الرئيسية » مقالات » الوجع العراقي والإعلام

الوجع العراقي والإعلام

لماذا يحتفل الناس بالذكرى؟!

ولماذا يُؤرخ الزمن في أحداث نحرص على احيائها كلما تجدد الزمن فينا؟!

هل هي الرغبة في الخلود من خلال تخليد الحدث في الذاكرة؟

هل هي دعوة للخروج عن المألوف اليومي؟!

أهو مهرجان للفرح أم الحزن يدعم المشاعر في انفعالاتها اليومية المعلن عنها أو المكبوتة؟

أم لعله تكريم للشخصية التي صنعت الحدث وعرفانا بما اضفت على الوجود من لمسات؟

فهناك من يحتفل بذكرى عيد المرأة، وينسى الرجل العراقي – في زحمة يومياته – ان يبارك لها هذا اليوم ولو بعبارة (صباح الخير) متفاوتة عن غيرها!!

وهناك من يحتفل بعيد ميلاد قطته، ولا تدع الاحداث المفخخة من حولنا فرصة لطفلنا العراقي ان يتذكر يوم ميلاده!

وربما يتظاهر البعض الاخر لاجل غلاء المعيشة وانخفاض مستوى الاجور فيصرخون ويهتفون وربما يرقصون لاجل المطالبة بحقوقهم، وشعبي يصرخ هاتفا في ثورة من الضوضاء والصراخ لاجل عودة رئيسه من عمان بعد شفائه من وعكة صحية!!

وسائل الاعلام كانت فاعلة وصادقة في نقل الحدث الاهم، عودة الرئيس ووقوف الجماهير لساعات تنتظره والاهازيج وكأننا حققنا نصرا على الارهابيين وفتحا مبينا واحرزنا مجدا نظاهي به الامم!!

ولكن وسائل الاعلام كانت نائمة او لعلها متناومة عما حدث يوم الثلاثاء الماضي في منطقة الكرادة (محلة 905، زقاق 15) بالقرب من مدرسة اطفال عندما سقط الهاون على الحافلة التي تقل الصغار وهم عائدون الى بيوتهم!!

كم هي دقيقة المعلومات التي جعلت الهاون يسقط مع لحظة خروج الاطفال، لتقطع بعضهم وتحولهم الى عاهات مستديمة فيما تحيل البعض الاخر الى اشلاء يضمها رمس يتوسع يوما بعد آخر لتتوسد فيه طفولة العراق وبراءته.

اين كانت وسائل الاعلام عندما احتار الناس كيف يطفئون املهم الصغير الملتهب، فلم يجدوا غير التراب يحثونه بأيديهم ويرمونه على الاجساد الصغيرة في محاولة يائسة لاطفاء النيران المشتعلة بالقهر والوجع العراقي…

في تلك الظهيرة، استطاع الناس ان يطفئوا النيران التي التهمت اجساد الطفولة بتراب العراق، وعجبا لهم كيف لم يتظاهروا في ثورة صراخ وعويل يمزق سكون العالم ولامبالاته الصامتة!!

اين كانت وسائل الاعلام عندما اوقد اهالي الاطفال واصدقائهم الصغار ليلاً شموعاً على قارعة الطريق الممتد ما بين بيوتهم والمدرسة، في لوحة تراجيدية تحكي مأساة انسان العراق ومصير اطفاله!!

عجبا لشعب يصرخ متظاهرا لعودة رئيسه من سفرة في مشفى، ولا يصرخ ألما من ذلك القهر الذي يفخخه في كل مفردات حياته!!

يا ترى لماذا يختلف صراخ الاخرون عن صراخنا؟

ولماذا نتحد في تظاهرات لدعم شخصية معينة ونعجز عن الاتحاد لاحياء وطن!