الرئيسية » الآثار والتنقيبات » قلعة (أربيل) عاصمة إقليم الجنوب

قلعة (أربيل) عاصمة إقليم الجنوب

جاء ذكر مدينة أربيل في قاموس الاعلام العربية بأسم (إربل).أنها مدينة قديمة ذ ُكِرَ في الكتابات السومرية في الألف الثالث قبل الميلاد، وأنها حُرف في العصر الآشوري الى (أربايلو). تعني بِل في اللغة السومرية إله الأرض. وبعد السومريين
جاء البابليون وسموا ِبل بَعل كي يناسب اللفظ السامي. المعروف ان البابليين جاؤا بعد السومريين وأقتبسوا حضارتهم وان السومريين ينتمون الى العنصر الآري بينما البابليون ينتمون الى الجنس السامي. إربل التي هي موضوعنا هنا هي أقدم مدينة إستوطنها الإنسان على وجه البسيطة ولازالت عامرة كمدينة تنبض بالحياة والحيوية.

لهذه المدينة وقلعتها حضور دائم في الفكر والوجدان الكوردي حيث يزخر فلكلورهم بالأقاصيص والحكايات عن الأحداث والوقائع التي جرت على مر التاريخ في هذه المدينة وأمام أبواب قلعتهاالشامخة.الكتاب والمؤرخون الكورد لم يهملوا تأريخ هذه المدينة العريقة، حيث قاموا بتدوين الحروب والغزوات التي جرت على أرضها وتطرقوا الى تاريخ الحكام والملوك الذين حكموها من الكورد ومن الغزاة الطامعين، كهولاكو الذي هزمه الكورد أمام أبواب قلعة (أربيل) وهناك غزاة قبل هولاكو وبعده جربوا حضهم لحكم هذه المدينة وهذا الشعب الكوردستاني وكان آخرهم المقبور صدام حسين المعروف بسياسته الشوفينية بحق الكورد في عموم كوردستان من بدرة وجصان الى زاخو، حيث هجر وعرب وأنفل وختم حكمه البغيض الدامي لكردستان بأستعمال السلاح الكيمياوي. حرب صدام حسين على الأكراد لم تكن حربا تقليدية، بل شملت مجمل نواحي الحياة ومن بينها الجانب التاريخي والحضاري، حيث بدأ منذ بداية حكمه العنصري بتغيير أسماء المدن والمناطق الكوردية الى العربية، وكذلك أستقطاع مدن كردية وألحاقها بالمدن ذات كثافة عربية. الآثار الكوردية جرى طمسه وهدمها وإهمالها كقلعة كركوك وقلعة سفيد في مندلي على سبيل المثال وليس الحصر، أما الذي لم يقدر على هدمه بسبب مكانته في عالم الآثار
فكان لايدخر جهدا في تزييف تأريخه وقلعة (اربيل) خير شاهد ودليل على مانقول حيث هدم السور الخارجي وبناه على طراز عربي لسرقة التأريخ الكوردي وإضهار قلعة (أربيل) على أن بُناتها هم من غير الكورد، وإلا لماذا لم يقم نظام صدام حسين بتعويض الأعداد القليلة من هؤلاء العوائل التي تسكن القلعة وتنقلهم الى منطقة سكنية كي تبقى صرحا تاريخيا وشاهدا على عظمة الأيادي التي بناها قبل آلآف السنين لم يفعل هذا رغم الموارد المالية الهائلة التي كانت تحت تصرفه. يدل هذا على إن القلعة ليس لها صلة بصدام والعروبة والا كيف نفسر القرار الذي اتخذته حكومة كوردستان بتعويض مالكي الدورالسكنية الواقعة في القلعة خمسة الآف دولار وقطعة أرض ذات مساحة مائتي متر مربع.
ودعوة حكومة الأقليم لمنظمة اليونسكو ومنظمات أخرى ذات العلاقة للاشراف على هذا المعلم الحضاري ويكون ضمن اولياتهم ومسجل لديهم، هذا العمل المسؤول يدل على الأرتباط الوثيق بين هذا الشعب وهذه الأرض وتاريخها العريق. قبل فترة وجيزة قرأنا في الصحافة ان حكومة الأقليم سوف تحوله الى معلم سياحي وثقافي وخصصت مبلغا للقيام بهذا العمل الحضاري.

وأنا ككردي أعيش في بلاد المهجر أناشد المسؤولين في وزارة الثقافة في كوردستان أن تفتح ملفاًخاصا يدون فيه جميع المعلومات عن ساكني القلعة قبل إنتقالهم وتعويضهم، عدد الرجال والنساء والأطفال وأعمارهم والأهم من كل هذا إنتمائهم القومي لأن هذا له قيمة تاريخية كبيرة لشعبنا الكوردي وللأجيال القادمة.