الرئيسية » مقالات » المخطط الارهابي يعلن برنامجه

المخطط الارهابي يعلن برنامجه

منذ الساعة التي بدأت فيها عقارب الارهاب تلسع انامل المجتمع العراقي ، وتنشر القتل والدمار ، اثر سقوط النظام الصدامي ، حاولت العديد من الدراسات الكشف عن مصادر الارهاب وخططه، وتباينت الاراء في نسبة الاعمال الارهابية الى مرتكبيها، وكان ان ظهرت منظمات وهيئات واحزاب تحت مسميات اسلامية مختلفة ، تتبنى الاعمال الارهابية من قتل وذبح وخطف وتفجير احزمة ناسفة وسيارات مفخخة بين اوساط الناس وحشود العمال والطلاب والمواطنين في الاسواق والشوراع والمقاهي والمطاعم … الخ
وكان ان ادعت العديد من القوى ان تلك الاعمال هي من افعال المقاومة ضد الاحتلال الامريكي، و لكن نظرة سريعة للتفجيرات والقتل والخطف تدل على ان معظم تلك الاعمال موجهة ضد ابناء شعبنا العراقي ، وضد اناس ابرياء ، لا علاقة لهم بالاحتلال . فما هو السبب وما هو المخطط الذي يتجه الارهاب الى تنفيذه ؟
اذا تركنا جميع الفصائل التي تشترك في الاعمال المسلحة والعنف ، ورفعنا لافتة الاسلام من جميع المنظمات التي تنفذ الاعمال الارهابية ، سنجد ان الارهاب لادين له ، ولا طائفة ، وانما نراه بوضوح موجها نحو جميع مناطق العراق وشرائح مجتمعه ، فهو يضرب في الموصل مثلما يضرب في البصرة ، وفي الرمادي وديالى مثلما يضرب في الحلة وبغداد والناصرية وهلم جرا.
الا ان المراقب لاعمال الارهاب والقتل يجد انها تنفذ وفق برنامج دقيق يستهدف ساحات معينة وفصائل معروفة وفئات مشخصة ، فقد بدأ مبكرا باغتيال العلماء واساتذة الجامعات والاطباء ، ودفع العديد منهم الى الهجرة خوف الخطف والتهديد والابتزاز ، ومن ثم بدأ بتفجير المفخخات في الجامعات وكان اكبرها الما التفجير الذي ضرب الجامعة المستنصرية وراح ضحيته العديد من الطلبة الابرياء ، واخيرا اقترف جريمته النكراء في تفجير شارع المتنبي ، شارع المكتبات والكتب والمطبوعات، في تطور خطير يكشف البرنامج الذي يتبعه الارهابيون ، ومحاولتهم تتبع خيط العلم والمعرفة من الباب الى المحراب ، كي يقضوا على بذور الفكر الخلاق في العراق ، وينفردوا بجموع تفتقر الى نخب علمية وثقافية تنير لها الطريق ، الامر الذي يسهل على الارهابيين والمتطرفين قيادة المجتمع الى مفازات الجهل والظلام ، وتكبيله بقيود التخلف والعودة به الى القرون الوسطى .
في ظل هذا البرنامج الارهابي ، تتضح لنا اهداف الارهاب ، ونستطيع الاشارة اليه ، و لايمكن ان يكون مقاوما للاحتلال ، وانما يريد استغلال ظروف انهيار النظام الصدامي ، والقفز على هرم السلطة في العراق ، من خلال تزييف الحقائق ،وايهام العالم بانه مقاومة عراقية وطنية ، وفي حقيقة الامر ، ماهم الا عصابات غير معروفة بالنسبة للعراقيين ، واغلبهم قدموا من دهاليز العالم المتخلف ، ومن غياهب الكهوف البائسة الغارقة في ظلام دامس ، اما عصابات النظام السابق ، التي هربت من المؤسسات الامنية والبوليسية والعسكرية ،يوم دخلت قوات تحرير العراق من النظام الصدامي ، فليس مستغربا ان تخلع عن ظهرها جلد الارنب وترتدي فروة السبع ، لتوهم العالم انها هي التي تقاوم الاحتلال ، وتريد المشاركة في السلطة ، فلو كان حقا ما تقول كان باستطاعها الثبات في مواقعها العسكرية وعدم الهروب من ارض الوطن.
ان معرفة دور تلك العصابات البوليسية الصدامية يتضح من خلال تقديمها خدمات خسيسة لقوى الارهاب مثل التجسس على ابناء الشعب ، وتقديم المعلومات عن المواقع الهامة التي تستطيع ضربها عصابات الارهاب ، مثل الجامعات والاسواق والمناطق الاهلة بالسكان وغير ذلك ، فان جمع تلك المعلومات وبيعها للارهاب ، من اعمال قوى وعصابات البوليس السري السابق مثل الامن ، الشرطة ، والمخابرات ، الذين كانوا يقومون بالاعمال القذرة في ظل النظام الصدامي ، و يقومون الان بتزويد العصابات الارهابية بتلك المعلومات من اجل تسهيل تنفيذ جرائمهم .
ان تشخيص القوى والعصابات ومعرفة برامجها ضروري لوضع الخطط لضربها والقضاء عليها وتخليص ابناء شعبنا من شرورها .
وبالنسبة لضرب شارع المكتبات والمعرفة ، شارع المتنبي ، الا يحق لنا ان نتساءل ، اين وزير الثقافة من القيام بزيارة الموقع وتخصيص الاموال اللازمة لاعادة اعماره، وتشجيع المواطنين على معالجة اثار الجريمة واصلاح ما يمكن اصلاحه؟!!