الرئيسية » مقالات » التميز حتى في قوانين التقاعد بالنسبة للعمال والكادحين العراقيين

التميز حتى في قوانين التقاعد بالنسبة للعمال والكادحين العراقيين

أسئلة موجهة إلى الدولة العراقية بسلطاتها الثلاث : لماذ هذا التمييز بين العمال وبين باقي منتسبي الدولة في قضية التقاعد؟ ولماذا لا يجري توحيد قانون التقاعد والضمان الاجتماعي مع قانون التقاعد العام في قانون واحد و دائرة واحدة تلم المتقاعدين فيتساوى فيهما الجميع ؟ متى تلتفت الدولة إلى مصالح العمال والكادحين العراقيين وتفهم جيداً أن هذه الطبقة والشرائح الأخرى وعلى امتداد تأسيس الدولة العراقي بقت تدفع من عرقها ودمائها وتحملت أقسى ظروف القهر والاضطهاد والحروب والاحتلال والاحتقان الطائفي المصطنع والمرفوض من قبلها والجوع والفقر والحاجة ؟

لم أجد في أكثرية دول العالم أن هناك قانونيين للتقاعد حتى في الدول الرأسمالية ، يميز فيه العمال عن باقي موظفي الدولة والقطاع الخاص إلا اللهم تلك الدول الدكتاتورية والقسرية لأنها بالأساس لها موقف واضح من قضية الحريات والديمقراطية وبالتالي ينعكس الموقف ضد الطبقة العاملة لا بل هناك دول رأسمالية ( الاسكندنافية وشمال أوربا ) تمنح التقاعد لمواطنيها بعد بلوغهم سن التقاعد وان لم يشتغل المواطن وهو نوع من العدالة الاجتماعية بل أكثر من ذلك فقد يمنح حتى الأجانب الكبار في السن القادمين كلاجئين إليها التقاعد وان كان يختلف من حيث الكمية مع الذين كان لديهم عمل والجميع هنا متساويين أمام قانون التقاعد واحد وهو الذي يطبق على اكبر مسؤول في الدولة كما هو الحال على الآخرين.

لقد عانى العمال العراقيين طوال عهود طويلة من قبل الحكومات المتعاقبة الإهمال والنسيان والتعسف والحرمان من الحقوق وخرق لمبادئ الديمقراطية النقابية ولو راجعنا بشكل مختصر القرارات التي كانت تصدر وبخاصة بعد انقلاب 17 تموز 1968 لوجدنا أن أية قرارات وقوانين قرقوشية استحقها العامل من قبل النظام السابق فعلى سبيل المثال فقد كانت الهجمة المستعرة ضد الطبقة العاملة وتنظيماتها ، وقد دشن بعد الانقلاب المذكور أول عمل إرهابي وخرق قانوني في الهجوم المسلح على مقر الاتحاد العام للنقابات واحتلاله ونهب ممتلكاته ووثائقه ثم بعدها أصدر النظام السابق جملة من القرارات معادية للحقوق والحريات النقابية الديمقراطية وإفراغ العمل النقابي من محتواه الثوري بهدف تجريد الطبقة العاملة من سلاحها التنظيم النقابي وفي مقدمتها قرار 72 لعام 1977 والقرار 91 لعام 1977 والقرار 90 لعام 1984 والقرار 543 لعام 1984 التي بموجبها عطلت الكثير من ق! انون التقاعد والضمان الاجتماعي وقانون العمل المعمول بهما حينذاك. وبينما زج أكثر من 50% من تعداد الطبقة العاملة في سعير الحرب العراقية الإيرانية وقدمت التضحيات الجسام في الحرب فقد قام النظام بإصدار القرار السيئ الصيت 150 لعام 1987 الذي ألغى فيه أكثر من ثلث الطبقة العاملة في قطاع الدولة بحجة تسميتهم ” موظفين ” ثم الغي قانون العمل السابق وأصدر بدلاً منه قانون العمل رقم 71 لعام 1987 وقانون التنظيم النقابي رقم 52 لعام 1987 وهكذا استمر التجاوز على حقوق الطبقة العاملة العراقية المشروعة واستعملت أخس الأساليب لتفتيت وحدتها كطبقة قائمة بذاتها..

إن تجربة العمال العراقيين مع قانون التقاعد والضمان الاجتماعي مريرة لأسباب عديدة لا يمكن حصرها في مقال واحد ولكن في مقدمتها عدم تجانس القانون مع الحقوق وتميز العامل فيه عن باقي العاملين في دوائر الدولة وكذلك المتقاعدين من فئات أخرى في الإجور وأوقات توزيع رواتب المتقاعدين وغيرهما، وما وجود قانونين للتقاعد إلا دليل ساطع على هذا القهر والتميز وغبط الحقوق .. والا لماذا لا يجري توحيد قوانين التقاعد من اجل أن يتساوى الجميع أمامه ؟ والى متى يغبن العمال العراقيين بقوانين مميزة وكأنهم غرباء عن الوطن؟

نقول وبصوت عالي يجب ان تلتفت الحكومة العراقية ” مجلس الرئاسة ومجلس الوزراء ” والبرلمان والهيئة القضائية العراقية إلى هذا الموضوع الحيوي والمهم وتستعجل من اجل توحيد قانون التقاعد والا سيبقى العمال العراقيين يدفعون ضريبة الغبن والتجاوز على حقوقهم وهم يبنون الوطن بعرقهم ودمائهم وتضحياتهم الكبيرة.