الرئيسية » مقالات » التارييخ يتكلم الحلقة 64 الاغتصاب سلاح فتاك

التارييخ يتكلم الحلقة 64 الاغتصاب سلاح فتاك

الاغتصاب سلاح فتاك في الحروب. استخدم ضد النساء والرجال , لان العملية الجنسية هي عملية شخصية بحثة واحدى الغرائز القوية لاشباع رغبات الكائن الحي اولا وللمحافظة على البقاء ثانيا . عند الانسان تختلف هذه العملية عن الحيوان والنبات لان عملية الاخصاب والجماع الجنسي تتخللها مشاعر انسانية عالية جدا بين الجنسين الذكر والانثى لوحدهما فقط لا شريك ثالث .منذ الخليقة كان لهذه العملية دور لصنع الثقافة ومنها بدأت الرومانسية والحب والعشق والغرام والانجذاب والتعاطف والتحابب والغزل والمداعبة وهلم جرا . لهذا السبب العدو يحاول خرق هذه القضية واهانة شخص الانوثة لانه يعتدي على اقدس ما تملكه الانثى وهو جزء من جسمها التي تبرز انوثتها به . الاغتصاب عملية مقرفة لها تأثيرات نفسية وجسدية واجتماعية على الضحية والمجتمع ,سأذكرها لاحقا . واتحدث فقط على اغتصاب النساء لانه يستعمل كوسيلة للمعاقبة والقهر والتعذيب وافهام المعتدى عليها , ” ان الخصم الذكر هو المنتصر ” .
منذ سقوط الطاغية اخذ الارهابيين والمعارضين للحكومة وضع الشعوب غير المسلمة الموجودة في العراق الهدف الاول لعملياتهم الاجرامية التي نشاهدها كل يوم . لكن نصيب المسيحيات والصابئيات المندئيات كان الاكثر ومنهن من ذهبن الى مراكز الشرطة ولم تعطى اذن صاغية لهن , وكأن شرطة الحكومة العراقية تقول لهن هذا جزاءكن لبقاءكن في العراق . بدلا ان يسمع للضحية ويبدأ التفتيش والتحقيق عن المجرم وكان قسم من المعتدين هم رجال الشرطة والميلشيات المتخلفة . المسؤولون العراقيون ينظرون الى هذه القضية بعين نصف مفتوحة بالعربي العراقي “يغلسون عنها ”
هذا بعض من ذكرعنه , وفقا لماذكره الكاتب نجاح يوسف بمقالة نشرت في الحوار المتدن فالذي حدث امام أنظار الشرطة في دائرة السفر والجنسية في بغداد لخمس فتيات مسيحيات يحاولن الحصول على جوازات سفر يظهر دناءة وخسة وجبن هؤلاء المجرمين, حيث تمت جرجرتهن امام سمع وأنظار الشرطة والمراجعين واقتدن باسلوب وحشي ومقزز إلى سيارة تنتظر خارج الدائرة لتذهب بهم إلى المجهول…
وقبلها بايام انتحرت إحدى الفتيات المسيحيات أيضا والتي تم خطفها واغتصبت بوحشية من قبل تسعة مجرمين, وبعد الافراج عنها بعد دفع فدية قدرها خمسة عشر الف دولار رغم أنها طلبت من أهلها عدم دفع الفدية في المكالمة الهاتفية التي دفعها المجرمون للقيام بها إلى اهلها, حيث قالت لهم بالحرف ..” لقد قتلني هؤلاء مرات عديدة ..فلا تدفعوا لهم ثمن قتلي ..!!) ..ولكن أهلها المنكوبون حاولوا إنقاذ ابنتهم ليجدوها جثة هامدة في صباح اليوم التالي بعد ان تناولت كمية كبيرة من الحبوب المنومة لتنهي حياتها وآلامها.” وحالات جريمة الاغتصاب الكثيرة التي لم يعلن عنها هي بالمئات على ايدي الجبناء .
.بخصوص المندائيات الصابئيات , لدي احصائية خلال عام 2006 فقط . وهي مسجلة لدى بعض المصادر
1- اختطاف ومن ثم اغتصاب 10
2- اغتصاب وتعذيب داخل دور سكناهن 25 .
3- اغتصاب ومن ثم قتلهن وتسليم جثثهن الى ذويهن 5
.4- اختطاف واغتصاب وعدم عودتهن الى ذويهن 10
5- اغتصاب 2 خلال الشهرين الاخيرين من هذه السنة 2007 . علما بان هناك حالات لم يخبر عنها لاسباب اجتماعية لامتناع الاهل تجنبا للفضيحة وفق مفهوم مجتمعنا .
ما هي التأثيرات على الضحية ؟
“الناحية الاجتماعية” في المجتمع العراقي مفهوم الشرف هو فقط يخص المراة ويخص الجانب الجنسي اكثر من اي شئ اخر وعليه الاعتداء على المراة يعني الاعتداء على شخصها جسديا ونفسيا وبذلك يكون اعتداء نفسي واجتماعي على الضحية مباشرة ثم العائلة ثم العشيرة وبالتالي المجتمع . الاغتصاب يبث الرعب في المجتمع مما يعمل الى مغادرة المكان ومن ثم تحطيم البنية الاجتماعية المتماسكة المستقرة اذا اخذت الطابع الواسع في الحروب والمخاصمات كما يحدث اليوم في بلدنا .
ضمن المفهوم الشرقي بربط شرف العائلة بشرف المرأة فهي المسؤولة على الحفاظ على سمعة وشرف العائلة وعند الاعتداء عليها جنسيا تفقد العائلة شرفها وتصبح وصمة عار على العائلة رغم ان الضحية هي المعتدى عليها . تحاول العائلة التخلص من العار ورفع رأسها امام المجتمع بعد ان تقتل الضحية” في بعض مناطق العراق فقط “وفقا للعرف الاجتماعي المتخلف وهو ” غسل العار ” ما اقسى عقوبة المجتمع فهي الضحية لانها المعتدي عليها اولا وهذا اقسى انواع التعذيب, ثانيا تقتل وهنا الجريمة الاكبر من قبل ذويها. وهنا تصبح ضحية للاثنين ضحية الحرب وثم ضحية العادات والتقاليد البالية. واتسائل لماذا تتحمل المراة لوحدها عقبات التقاليد الاجتماعية القديمة الموروثة هل حاول القانون في هذه الدول معاقبة قاتل الضحية ؟ هل فكرت اية جهة اجتماعية مدنية انسانية احتضان هذه الضحية ؟ لماذا هذا الغبن الفاحش على المراة ؟ لماذا تكون المراة لوحدها تتحمل مفهوم شرف العائلة ؟ هل من مجيب ؟
تترتب عواقب خطيرة ودائمة على العنف الجنسي. فالمراة التي تتلف أجهزتها الإنجابية نتيجة الاغتصاب قد ترفض زوجها لأنها لا تؤدي دورها كمنجبة او تكره الجنس وتبتعد عنه لان اي ممارسة جنسية تعيد الذاكرة الامها الاولى . وهناك احتمال كبير جداً أن ينبذ المجتمع الناجية من الاغتصاب وطفلها ان تواجد. فهي تعيش بوضع نفسي صعب جدا فالطفل الذي يولد نتيجة الاغتصاب يعتبر طفلاً للعدو وتحاول المراة المغتصبة التخلص عن مولودها وتطالب بعملية الاجهاض للتخلص منه واذا ولد فهي غير فرحة به لانه فرض عليها اولا والمجتمع ينظر للطفل بمفهوم الطفل غير الشرعي وهو ما يرفضه المجتمع .جاء هذا الطفل الى هذه الدنيا وهو معاقب من المجتمع قبل ان يولد . فما ذنب هذا الطفل ؟ وغالبا ما تنتحر الضحية .
تترتب على المراة وصمة العار التي تُلصق بالناجية من الاغتصاب عواقب اجتماعية واقتصادية بعيدة المدى. فقد يتركها زوجها واذا كانت غير متزوجة لا تستطيع الزواج مطلقاً “لأن مجتمعنا يعتبرها فاسدة” . وهي أكثر عرضة لانتهاك حقوقها اجتماعياً واقتصادياً ,لعدم توفر اية حماية أو دعم اقتصادي الذي يُنتظر ان يقدم من العائلة او من الدولة او القانون او المجتمع ولهذا غالبا ما تنتحر الضحية .
“ورد في تقرير منظمة جمعية الحرية للمراة العراقية مايلي دشنت اشكال اخرى للحرب الطائفية القذرة التي تدور رحاها في العراق. فقبل ايام اختطفت عصابة طائفية فتاة من مدينة الحسينية في بغداد بوصفها تنتمي الى الطائفة الشيعية وتم اغتصابها ورميها في احدى المناطق الصحراوية ثم ردت عصابة اخرى باختطاف 8 فتيات من منطقة الراشدية ومناطق اخرى بوصفهن انتمائهن الى الطائفة السنية ومارست نفس الاعمال القذرة من الاغتصاب والتعذيب بحقهن.
ان هذه العصابات التي مارست اشكال لإا نسانية للانتقام الطائفي مثل قلع العيون واستخدام جهاز الدريل لثقب اجساد ضحاياهم وقطع الاعضاء التناسلية والذبح، تستخدم اليوم شكل اخر لتنظيم سياسة الابادة الطائفية وهي اغتصاب الفتيات والنساء. وجراء هذه الممارسات، تواجه الفتيات المذكورات الموت المحقق من قبل ذويهن تحت عنوان “غسل العار” بسبب الاعراف والتقاليد الرجعية وغياب الدولة والقانون. وعلاوة على ذلك يتعرضن النساء في العراق اليوم لاكبر عملية انتهاك لحقوقهن بسبب سيطرة الجماعات الدينية على المجتمع التي تفرض قوانينها المنافية لحقوق الانسان.”
كتاب د. صاحب الحكيم يروي لنا شهادات وارقام وصور ومعلومات كافية عن الذي جرى زمن الطاغية صدام المقبور وهذه جزء منها وصور المعذبات في كتابه منشورة (إغتصاب و قتل و تعذيب 4000 امرأة في بلد المقابر الجماعية في العراق .) قيام صدام المجرم نفسه باغتصاب إمرأة سويدية و شهادتها منشورة . صدام كان يستعمل شعب التسقيط التابعة لجهاز مخابراته المجرم لانتهاك حرمة المراة العراقية والعائلة العراقية . تصوير تلك الاعتداءات الجنسية على النساء العراقيات وعرضها امام اجهزته المجرمة . صدام حاول الاعتداء على السيدة س. ج وصورتها منشورة . الاعتداء على زوجة احد اصدقائه الذي ضيفه في بيته . الاعتداء الواضح على زوجة نور الدين الصافي واجباره على طلب الطلاق بالقوة وبعدها تزوجها وهي ” سميرة الشابندر “. اما الاعتداءات والاغتصاب والقتل التي حصلت على ايدي ابناءه عدي وقصي فلا تعد ولا تحصى وقسم منها موثق في الكتب والصحف .
في حالات عديدة اغتصبت النساء علناً أمام أزواجهن أو أقربائهن أو الناس الاخرين. ولم تعفى النساء الحوامل من ذلك العمل الشنيع. وبحسب ما ورد تعرضت النساء اللواتي قاومن الاغتصاب للضرب أو الطعن ثم القتل. مورس التعذيب ضد النساء للحصول على معلومات حول مكان وجود أزواجهن أو أقربائهن من الذكور .
كل جرائم صدام والجرائم التي ذكرتها موثقة في الصحف لم تهز مشاعر العروبيين العاملين في تلفزيون الجزيرة الذين يعملون لاشعال نار الحرب الاهلية في العراق وزرع سرطان الطائفية المقيتة وبنظر كادر الجزيرة الاعلامي ,” اللواتي اغتصبن من قبل صدام واولاده واعوانه ليسو بالبشر.” بنظر قناة الجزيرة كان هذا حلال. كان الاجدر بالجزيرة الموقرة ان تكون قناة محايدة لا قناة مروجة للارهاب .” الجزيرة” قناة يجب ان تحاكم من قبل ارامل وايتام العراقيين لانها القناة التي تروج على قتل ابرياء الشعب العراقي .” اتعس الناس من نقل الارهاب والاتعس منه من روج للارهاب ” والجزيرة واحدة من المروجين للارهاب .
” المجرمون” الذين اغتصبو صابرين يجب ان ينالو عقابهم لو كانت صحيحة اقوالها انا ادين عملية الاغتصاب على اي كائن من يكن . لكن على الحكومة العراقية ان ترفع دعوة على قناة الجزيرة لو كانت المعلومة صحيحة ام غير صحيحة فيما يخص (صابرين ) باعتبارها سنية وهي لاتنتمي الى السنة اصلا اولا. ظهرت باسم مستعار والطريقة التي تحدثت بها لا تمت باية صلة بالخلق العراقي وهذا يسئ الى تاريخ المراة العراقية . بل كان الهدف من عرض القضية ليس التضامن مع صابرين بقدر ما زرع الفتنة بين طوائف الشعب العراقي ثانيا , صابرين من اعوان النظام الفاشي المقبور الذي يحاول بث الفتنة بين ابناء الشعب الواحد ثالثا . انا امراة عراقية اطالب ان يجري تحقيق قضائي بعيدا عن السياسة مع كل الذين جلبو صابرين (زينب) الى قناة الجزيرة .
لا يكفي ان نتناول الموضوع دون ان نضع معالجات لهذه المشكلة العويصة في هذه الثقافة المغلوطة . الاغتصاب يحصل في جميع المجتمعات المتطورة والمتخلفة لكن هناك فرق في النتائج دعنا نتعرف عليها .
1- القانون في الدول المتحضرة يعاقب المعتدي ويتعرض الى المحاسبة بحكم القانون وعادة الرجل هو المعتدي فينال عقوبته والضحية تقف امام القانون لتتحدث وتدافع عن نفسها وتدين الجريمة . بينما في العراق المعتدى يشعر انه يتمتع برجولة عريقة وقام ببطولة والضحية تقتل او تهجر وكلا الحالتين حياتها انتهت غالبا ما تلجأ لتنهي حياتها .وكان الجندي الامريكي الذي نال عقابه العادل لاعتداءه وقتله الشهيدة عبير اكبر مثال امامنا .
2- في العالم المتحضر هناك العشرات من المراكز والمنظمات الطبية والاجتماعية والمدنية تحتضن هذه الضحية, وتتلقى العلاج على يدها مجانا فهي تتلقى الرعاية من الدولة والمجتمع, وهناك قانون يحميها لا بل تحصل على تعاطف من المجتمع الذي حواليها كي تبدأ بحياة جديدة . كثيرات من المغتصبات اصبحن من الناجحات في الحياة مثلا الصحفية القديرة الناجحة المراة الافريقية السوداء المثقفة” اوبرا وينفري” مقدمة برنامج يسمى باسمها على قناة ” اي بي سي ” فهي اشهر واغنى اميريكية صعدت الى السلم بنزاهتها العالية وحبها للناس , وهي تتناول المشاكل الاجتماعية وهو من انجح البرامج في التلفزيونات العالمية لان هذا البرنامج يعالج برامج اجتماعية بحتة . اذن لماذا لا نستفيد من هذه التجربة الرائعة . لف وردة وزهرة للمراة العراقية في عيدها 8 اذار 2007

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *