الرئيسية » مقالات » قامشلو الحبيبة و انتفاضتها الخالدة

قامشلو الحبيبة و انتفاضتها الخالدة

أثبتت مدينة الحب إنها و كبقية أخواتها الكوردستانيات لا تقبل الذل و الاستعباد مهما بلغت قوة و جبروت أعداء الحياة و الحرية و الديمقراطية، لذا شمرت عن ساعديها الفولاذيتين و استلهمت العزة من تاريخها المجيد لكي تقول لصعاليك الزمن الرديء .. لا و ألف كلا للظلم و الطغيان و الدكتاتورية و عبدة الأصنام و الرموز المزيفة التي لا تؤمن حتى بنفسها ،و اللذين ادخلوا البلاد و العباد في دوامة لا مخرج لها و تخلفوا عن مسيرة التطور البشري بمئات السنين، حالمين بدعارة أجدادهم في الغزوات و السلب و النهب و الاغتصاب و مصادرة حقوق الأفراد و الأمم، مصدقين كذبتهم الكبيرة على التاريخ و الجغرافية و علم الاجتماع بتقزيمهم حضارة ميزوبوتاميا و كأنها بدئت ب(فتوحاتهم) استعمارهم لشعوب منطقة الشرق الأوسط التي هي فخر العالم و مهد الحضارات.
إن ثقافة الصحراء لا تنبت عندنا، لذلك من المفيد لمغتصبي أرضنا التفكير مليا و الاستفادة من تراث الكورد و تسامحهم بالاعتذار منا، و قبل فوات الأوان لكي نتعايش معا على أراضي أوطاننا بمساواة كاملة و بنفس الحقوق و الواجبات لنا و لهم و علينا معا تجاه الدولة و السلطة في ظل حكومات منتخبة ديمقراطيا من قبل شعوبها، لنعمل بإخلاص و تفاني من اجل حياة افضل تسودها الحرية و رغد العيش في أمان و سلام مع أنفسنا أولا و بعدها مع الجيران و كافة شعوب شرقنا من عرب و كورد و ترك و فرس و عبريين و غيرهم في بلاد خلقها الرب لكونفدراليات متشابكة في العرق و الدم و المصالح لتزدهر معا و نتطور سويا في تعاون و مشاركة في صنع الغد المشرق لأجيالنا اللاحقة، فلا كرامة لقوم يضطهد بنات و أبناء قوميات أخرى و لا علو لدين على دين و معتقد و رأي مهما قل عدد المؤمنين بأحدهما، و لا شرف لاتباع عرق يستكبر و يطغى و يدعى النقاء، فكلنا توالينا في حكم منطقتنا لفترات من التاريخ، و الاشرف سيبرهن ألان و مستقبلا على انه يتقبل الاعتذار و يقدمها و يكون متسامحا و يطلبها. أما العنتريات و الخزعبلات و التغني بالأمجاد الوهمية للغازين (الفاتحين) ممن استغلوا الدين و الإيمان لأغراضهم الدنيئة الغير معلنة عنها، تكشفت مراميهم للقاصي و الداني و كل من له ذرة لب بعد مذابح الإرهابيين الإسلاميين و قبلها و منذ قرون سحيقة عندما تصدت أجدادنا لاشرس حملة همجية (مقدسة) في التاريخ. إن تصدير الإرهاب و التفخيخ و المتاجرة بهما لهي حماقة جديدة تقوم بها نظم متعفنة للإبقاء على عفونتهم و تطويل أمد استبدادهم باسم القومية أو الدين ناسين بأننا على مركب واحد، فأبله من يثقبها، و إن القومية الواحدة التي تدعى الرسالة الخالدة كشفت أوراقها و عرف العالم اجمع ما معاني ( خلود ) الإجرام و قصابي الرقاب، بدأ من الماضي السحيق و جزار رقبة الحسين و إلى آخر عربيد في جوقة بن لادن و المعدوم صدام حسين. إن معزة العرب و محبتهم عندنا لا نقاش عليها منذ زمن أسلافهم العظام في سومر و سهول الرافدين و براري الهلال الخصيب، عندما كنا نبني معا و نزرع معا، لذا كان الحصاد وفيرا و شبعنا معا. إن رياح الديمقراطية التي تهب اليوم من كوردستان ستصل إلى بيادر الفقراء بمختلف قومياتهم و أديانهم و مذاهبهم لنقول للبغاة الشوفينين و الرجعيين من أية قومية أو دين كانوا .. لقد أشرقت شمس الشعوب و يجب عليكم التواري و الانقلاع وهكذا كان حكم التاريخ و مشيئة الربة الخالقة لكل شئ في هذا الوجود اللامتناهي .
ألف تحية و سلام لارواح الشهيدات و الشهداء في ((قامشلوكا ئه فينى و سه رهلدانى)) وكافة مدن إقليم غرب كوردستان و سنحيى مجد انتفاضتها الشعبية المباركة إلى الأبد، و كيف لا و هي لا تقل شأنا عن آمد و هولير و دهوك و السليمانية و كركوك و مهاباد و معزّتها عندنا كمعزة كوردستان كلها لكونها أسيرة الشموليين العنصريين، البعثيين الأقزام ، اللذين تعملقوا في غفلة من الزمن و اغتصبوا السلطة في اعرق بلداننا لتقف بعدها عجلة التاريخ فيه ولكن إلى متى ؟! .

برلين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *