الرئيسية » مقالات » سيعود شارع المتنبي من جديد رغم أنف قوى الظلام والفاشية

سيعود شارع المتنبي من جديد رغم أنف قوى الظلام والفاشية

مواكب النور إن ركضاً وإن خببا
                                    لا بــد بالغة في سيرها الأربــا
لا عفلـقٌ موقـفٌ يومــاً إرادتها
                                 ولا المجانين ممن أحرقوا الكتبا

نعم هذا هو منطق التاريخ بحتمية أن تمضي الشعوب في مسيرتها إلى الأمام مهما حاولت قوى الظلام والفاشية إيقاف مسيرتها ، ربما تفلح في عرقلة أو تأخير هذه المسيرة، لكن هذا التأخير هو بكل تأكيد مرحلة مؤقتة، ولا تلبث الشعوب أن تتجاوزها ، وتمضي في مسيرتها الظافرة نحو الأمام لتواكب مسيرة غيرها من الشعوب المتقدمة التي جابهت فيما مضى من تاريخها ما يجابهه الشعب العراقي اليوم من طغيان قوى الظلام المتخلف، وقوى الفاشية السوداء، التي عملت طيلة أربعة عقود من الطغيان والتسلط ، على إحراق الكتب وسجن وتعذيب وإعدام مقتنيها ، وفرض أجندتها الفاشية على المجتمع العراقي من رياض الأطفال وحتى طلاب الدراسات العليا في الجامعات.
لم يبقً خلال تلك العقود كتاباً واحداً في المكتبات بصورة علنية يدعوا للفكر الإنساني الحر، ويؤكد على الحقوق والحريات العامة ، وفي المقدمة منها حرية الفكر ، فقد تم جمع تلك الكتب وإحراقها ، وملاحقة كل من يشك النظام الفاشي بامتلاك نسسخ منها ، واتخاذها أداة جرمية توصل المواطن إلى دوائر الأمن والمخابرات حيث يلاقي شتى أنواع التعذيب ، وربما يؤدي به إلى الموت ، وإلى السجن إن بقي على قيد الحياة .
وسقط ذلك النظام الذي ظن دكتاتور العراق صدام أن نظامه باقٍ إلى الأبد ، وإن شعب العراق قد تم ترويضه ، ولم يعد قادراً على معارضة النظام .
نعم سقط النظام على الرغم من أن سقوطه كان على أيدي القوات العسكرية الأمريكية والبريطانية ، التي احتلت البلاد، ولكن وبكل تأكيد إلى حين ، فالشعب العراقي الحر لا يرتضي بالاحتلال ، وكان حلم الشعب أن يتم سقوط النظام على أيدي أبنائه ، لكن الشعب العراقي اليوم قد خرج من ذلك القمقم الرهيب حيث حجب عنه النظام كل شئ ، فلا انترنيت ولا كتاب ولا صحيفة ولا أجهزة الإستقبال، ولا تلفون نقال سوى ما يرتضيه النظام ، والويل كل الويل من يخالف ذلك .
لكن الشعب العراقي اليوم قد تحطمت أمامه كل الأبواب المغلقة ، ودخل الإنترنيت في دور الملايين من المواطنين بما يضمه من معلومات متجددة هي أشبه بالمحيط، مما يتعذر على أي متابع الإطلاع على كل ما فيه، ودخلت أجهزة الاستقبال التلفزيوني [الستلايت] في معظم البيوت العراقية إن لم نقل كلها ، وأصبح العالم كله رهن كبسة واحدة على جهاز الريموت لينتقل المواطن شرقاً وغربا في هذا العالم المترامي خلال لحظات، تنقل له كل ما يستجد من الأخبار والبرامج العلمية والتعليمية والثقافية والصحية والترفيهية والرياضية لحظة بلحظة ، ودخل التلفون النقال ليحمله الكبار والصغار بعد أن دُمرت الشبكات الأرضية وتعطل معظمها عن العمل ، وامتلأت المكتبات بشتى أنواع الكتب التي كانت محرمة في ظل النظام الفاشي المنهار، وبات شارع المتنبي ملتقى المثقفين الذين حرموا لأربعة عقود من الحصول على كتاب جيد يرفض الفاشية الفكرية، ويدعو للحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان.
لكن قوى الظلام والفاشية أبت إلا أن تدمر هذا الشارع التاريخي بما يحتويه من مطابع ومكتبات تضم أمهات الكتب التراثية والتاريخية والفلسفية والعلمية والقصصية لتحرقها، وتحرق أصحابها وروادها في محرقة وحشية بشعة تأبى وحوش الغاب اقترافها ، فهؤلاء الوحوش الآدمية هي اشد وأقسى من كل وحوش الأرض .
لقد احترق شارع المتنبي واحترقت الكتب التي تظمها المكتبات، لكنها بكل تأكيد ستعوض ، وسيعود شارع المتنبي مزهواً بمكتباته وكتبه من جديد ، وسيبقى شهداء شارع المتنبي مخلدين في ذاكرة كل مواطن عراقي حر شريف ، وستلعن الأجيال اللاحقة كل أولئك المجرمين القتلة من قوى الظلام والفاشية الذين يمارسون اليوم جرائمهم البشعة بحق المواطنين الأبرياء، ولن تنطلي أكاذيبهم بدعوى مقاومة الإحتلال ، فهم لا يقاومون الإحتلال ، بل يوجهون كل نشاطهم الإرهابي الجبان نحو المواطنين الأبرياء العزل ، وضد الفكر التقدمي الإنساني الهادف لخير وسعادة وحرية الإنسان العراقي ، ورحم الله شاعر العرب الأكبر الجواهري حيث يقول:
لراية الفكر تاريخ يحدثنا بأن ألف مسيح دونها صلبا

11/3/2007

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *