الرئيسية » مقالات » لمن نتوجه في ذكرى ” هبة ” آذار المجيدة ؟

لمن نتوجه في ذكرى ” هبة ” آذار المجيدة ؟

– 1 –

الى ذوي الشهداء أمهات وآباء وأخوة وأخوات ليحملوا باقات من الزهور لفلذات الأكباد والأعزاء لدى زيارة أضرحتهم يوم الثاني عشر من آذار في مقابر القامشلي وعفرين وكوبانية وزورافا وحلب وليبلغوهم مرة أخرى : أنتم خير من أنجبتهم امهات الكرد في العصر الحديث أنتم من غيرتم المعادلة الثابتة التي لا تمس منذ عقود أقصد قوانين الخوف من الجلاد والانبطاح أمام الطغاة وعلمتمونا معنى وعظمة وثمن الدفاع عن الحقيقة عندما أعلنتم بصوت عال فاق أزيز الرصاص لا للفتنة العنصرية لا للاذلال والعبودية لا للصفقات السرية لا للظلم والاضطهاد نعم لوطن يستظل باالسلطة الديموقراطية وتتسع مساحته للصداقة والشراكة الحقيقية بين قوميتيه الرئيسيتين العربية والكردية ولحياة كريمة لكل بناته وبنيه من قوميات وأديان وثقافات , والى مئات الجرحى والمتضررين والمصابين الذين يحملون شهادات حسن السلوك الوطني والقومي وتتزين صدورهم بأوسمة الشجاعة والفداء من أجل قضية عادلة ومبادىء سامية لنقول لهم أنتم المثال والدليل أنتم خميرة الجيل في عملية انضاج التربية الوطنية السليمة .

– 2 –

الى الطلبة الذين فصلوا من كليات جامعتي دمشق وحلب والمعاهد أيام هبة آذار بتهم وحجج مختلفة وبتدخلات سافرة من أجهزة الأمن والمخابرات , منهم من كان في السنة الأخيرة للتخرج حيث حرموا من حقوقهم الأساسية في متابعة الدراسة وطلب العلم امعانا من سلطة الاستبداد في تنفيذ سياسة التجهيل والاقصاء بحق الكرد استجابة لنصائح السىء الذكر – محمد طلب هلال – منذ حوالي اربعة عقود , والى الذين طردوا من أعمالهم ونهبت محلاتهم وقطعت عنهم سبل الرزق والحياة الكريمة , والى الفتيات والسيدات اللواتي هتك أوباش أجهزة الأمن أعراضهن كوسيلة همجية عنصرية تندى لها جبين الانسانية لنقول لهم جميعا أنتم أعظم شرفاء الكون وضريبة الحرية تتعاظم عندما يكون الحاكم دكتاتورا أرعن مجردا من الخلق الوطني السليم .

– 3 –

الى كل الذين مازالت عروقهم تنبض بمشاعر حب الوطن والشعب ونشدان المستقبل السعيد الخالي من الظلم والاستعباد , ومن مازال يحمل في وجدانه مسلمات عهدة آب التي تصون الثوابت والمبادىء وتعبر في كل زمان ومكان عن الحقيقتين القومية والوطنية من مناضلين أشداء لايهابون الاستبداد ويرفضون الضيم ومثقفين من نساء ورجال الذين واكبوا ملاحم آذار وغنوا لها وكتبوا عنها وكانوا في القلب منها ومشاركين في صنعها ومن تجاوب معهم في الشتات عبر النشاطات والمواقع الاعلامية والتواصل مع الرأي العام لنقول لهم هنيئا لكم حيث وقفتم الى جانب الشعب والوطن في أصعب الأيام وأخطرها واستحوزتم شرف المساهمة في كتابة التاريخ في أعظم فصوله وأنصعها بياضا .

– 4 –

الى شركائنا في الحاضر والمستقبل والمصير من عرب سورية وقومياتها وقواها السياسية وبالخصوص أطيافها من المعارضة الديموقراطية التي استجابت لنداء الواجب الوطني ووقفت الى جانب الشريك الكردي في هبته المجيدة حتى لو كانت ببيان تضامني وعطف وتأييد لنقول لهم أنتم من عبرتم عن الضمير العربي السوري الصادق وأنتم من تحفزونا أكثر نحو التلاحم والعيش المشترك ولابأس هنا أن نتوجه بعتاب رقيق الى البعض من رفاق الدرب المفترض أن يكونوا في خندق مواجهة الاستبداد وفي صفوف الهبة الكردية الوطنية المدافعة عن الحق والعدل والمساواة والمطالبة بالديموقراطية ولكن ويا للمفارقة تحولوا بقدرة قادر الى – حكماء – محايدين والبعض منحازين للجلاد مساوين بين العدوان والدفاع المشروع عن النفس وبذلك وبدون أن يدروا قدموا خدمة كبرى لنظام الاستبداد في محاولة الفصل بين الفعل القومي الديموقراطي السلمي الدفاعي الكردي وبين الفعل المعارض على المستوى الوطني وهنا نقول للجميع أن الحركة القومية الكردية في معركتها الراهنة من أجل رفع الاضطهاد واستعادة الحقوق وتحقيق التغيير الديموقراطي في البلاد ستبقى في قلب المعارضة الوطنية وجزء حيويا مفصليا مقداما في كيانها .

– 5 –

الى أشقائنا في أربيل وديار بكر ومهاباد الذين عبروا عن مشاعرهم الصادقة بالتظاهرات والاعتصامات والبيانات واستنكار مظالم واعتداءات طغاة دمشق ودعم واسناد أشقائهم من أجل الخلاص والتغيير الديموقراطي والعيش المشترك الكردي العربي في سورية بسلام ووئام لنقول لهم أن قدر الكرد في بداية هذا القرن أن يحملوا راية الحرية ويتحولوا فصيلا فاعلا في مواجهة الدكتاتورية والاستبداد في المنطقة ويكونوا في الصفوف الأولى في عملية التغيير الديموقراطي ومحاربة الارهاب في الشرق الأوسط ومن دعاة السلم الأهلي والتعايش بين الشعوب .

– 6 –

الى كل المناضلين والمثقفغين وأصحاب الفكر وحملة المبادىء منتظمين في أحزاب ومستقلين ليثابروا في الاستزادة من عبر ودروس هبة آذار الدفاعية السلمية ويغنوا حركتهم بنتائجها بما في ذلك اعادة بنائها من جديد متسلحة بالبرنامج النضالي الواقعي الشامل والاستراتيجية السليمة والسياسة الصائبة والوسائل والآليات المناسبة والمجدية والقيادة الفاعلة المقدامة , ان كل من يقرأ هبة آذار خارج هذا الاطار يكون قد ضل السبيل وواجه اتجاه سير التطور التاريخي لحركتنا التي تتشكل أساسا من مراكمة الأحداث التي يصنعها الناس والتحولات العميقة في حياة شعبنا بين مرحلة وأخرى حيث كانت الهبة محطة مفصلية في الحياة السياسية لكرد سورية مازالت تفرز النتائج تلو الأخرى على درب التقدم والتغيير وتطرح التساؤلات وفي مقدمتها جدوى الآليات الحزبية القائمة في ساحتنا وطبيعة البرنامج السياسي المطلوب ومواصفات القيادات السياسية لمرحلة ما بعد هبة آذار .