الرئيسية » الآداب » ذلك الشاب الكردي، الذي أُعدم

ذلك الشاب الكردي، الذي أُعدم

Jewan / Sara
 

الترجمة عن الكردية والسويدية: موقع تيريز

كان عمري عشر سنوات، عندما بدأتُ ألثغ بكلمات شعرية؛ كنا في الصيف ننام على السطح، ومن النجوم تعلمتُ أن ثمة كتابة غير الحديث اليومي.

أمي ألمانية، وأبي كردي من عشيرة (جاف)، أهل أمي الألمان هربوا من بلدهم أثناء الحرب العالمية الأولى، واستوطنوا في إيران، وكبرت أمي بين الأكراد، ولم تكن تتكلم إلا نادراً بالألمانية. وكان اسمها سوزان ـ فاطمة تالياً.

في المرحلة الثانوية، كان لي صديق كردي إسمه “رِزا”، يكبرني بعامين دراسيين، ويساعدني في دروسي، كان يكتب لي قصائد غزلية بالفارسية، أحببتُ كتاباته، وكان دائماً يقول لي يبدو أنك موهوبة، اكتبي الشعر، فبدأتُ أهتم أكثر بالكتابة الشعرية، وكنت أدون بالفارسية ما آخذه من النجوم، وأعرضه عليه، فكان يشجعني، واقترح علي بعد انهاء الثانوية الدخول في فرع الأدبيات في الجامعة. في تلك السنوات، وتحديداً كان عمري ستة عشر عاماً، عندما قرأتُ كتاب الإيطالي “أوريانا فلاجي” (رسالة إلى طفل لم يولد بعد)، فانقلبت حياتي: لم أترك مكتبة عامة إلا وذهبت إليها، لأنهل من الثقافة العالمية والمحلية، فقرأت بلزاك، روسو، دوموريا، هوغو، محمود دولت آبادي، وكتباً شعرية فارسية كثيرة: حافظ، سعدي، فردوسي؛ لكن لم أتمكن آنذاك من الحصول على كتاب واحد بالكردية، وبدأت شيئاً فشيئاً، أتفكر: لماذا لاتتوفر كتبٌ بلغتي؟!.

دخلت عالم السياسة، وأنا في السابعة عشر من عمري (اليسار الإيراني).

ذلك الشاب صديقي، سبقني إلى كلية الطب، ثم التحقتُ أيضاً بنفس الكلية بعد عامين في جامعة تبريز، درستُ لعام واحد، ثم اعتقلنا في مجموعة (حوالي خمسة عشر شخصاً) من قبل السافاك، حكم علي بـ ثماني سنوات سجناً، لكن بمجيء نظام الخميني عام 1979، أطلق سراحي، بعد سجن دام حوالي سنة وشهراً، لكن ذلك الشاب الكردي “رِزا” كان قد أُعدم مع ستة آخرين من رفاقه. كنتُ قد كتبتُ كتاباً بسيطاً في تلك الفترة” “ساحل إمرأة لم تجد راحةً في الحياة”. وكان يتألف من 222 صفحة.

بقيتُ في حماسي للنشاط السياسي، بعد اطلاق سراحي، لكن، اعتقلت أيضاً مابين عامي 80 ـ 81، من قبل نظام خميني، وحكم علي بالسجن ثلاث سنوات، وبسبب عدم الحصول على اثباتات علي، أطلق سراحي بعد سجن عام وثلاثة أشهر، لأبقى مدة عشرين يوماً في إيران، ثم أتسلل إلى كردستان العراق عام 1981، بغية الخروج من هناك إلى فرنسا، أيضاً هناك اعتقلت من قبل المخابرات العراقية، وكانت التهمة هذه المرة: “جاسوسة إيرانية!”، وقد اقترحوا علي أن أكون عميلة لهم على الأكراد مدة عامين، لسيسمحوا لي بالسفر إلى فرنسا. فرفضتُ، فسجنت في السليمانية، وكركوك، وكنت أكتب الشعر في السجن، وتعرضت إلى تعذيب قاسِ من قبل مخابرات صدام: حرق الجلد بالمكواة وأعقاب السجائر، وايهامي بأنهم سيعدمونني، عندما أخرجوني ذات ليل إلى باحة السجن، وأطلقوا رصاصات مسدساتهم بالقرب مني، فأصابتني طلقة في ركبتي. بعد ذلك هرّبني البيشمركه من السجن، وأخذوني إلى المشفى الميداني الخاص بهم في الجبل؛ والدكتور الذي عالجني، ونزع الطلقة من ركبتي، تزوجته.

من هناك أتيتُ إلى السويد، ودرست فيها علم النفس؛ لكن هاجس كتابة الشعر بقي معي أبداً. في السويد، ظللت أكتب بالفارسية، وكنتُ دائماً أتساءل: لماذا لاأكتب بالكردية؟!

بعد تعلمي لغتي الكردية (قراءة وكتابة)، وخلال خمس سنوات، هجرت الفارسية إلى الكردية، وأكثر كتاباتي بالكردية، إلا في الأحيان القليل الذي هو شيء يشبه الحنين الرومانسي إلى الفارسية.

نشرت قصائد كثيرة، ولدي مسودات كثيرة، الآن أحاول أن أستجمع روحي، لأرتب قصائدي في كتاب.

لاأعرف كثيراً عن الوضع الثقافي الكردي في كردستان إيران، لكن الأكراد الآن يتعلمون لغتهم في مدارس خاصة. من الكاتبات الكرديات أعرف أخت زيلا حسيني، التي التقيت بها في كردستان العراق.

أحب البحر. أحب الفجر. أحب الغروب. أحب كردستان. أحب السويد.


أنا خضراء، اليوم


الترجمة عن الكردية: هندرين

1

واقفة في ميناء طفولتي،

أستمع إلى الضربات الخفيفة لأنفاسي.

من ميناء طفولتي،

أرى هجرة السنونو.

في ميناء طفولتي،

أحصي النجوم، وأنظر إلى القمر.

من هذا البلد، أنظر إلى ميناء شيخوختي.

أراقب عمري الكهل السيء

تلك أيام الطفولة، قد تشردت في زوبعة الزمن.

2

أيها الظلامُ الزمنُ، اعزف لي جوقة الأفق

أنا الباحثة عن شيء ما،

ربما ابتسامة، أو ضحكة.

أنا خضراء اليوم،

والظلال تعرف كيف هو هذا الصيف.

صوت بعيد يناديني،

ويغازلني،

هو صوت اللذة،

دموعي، دموع الأسرار

في عينيّ “أناهيتا”.

3

أدور في إطار الزمن،

بأكثر من إجهاد الأرض.

أدفن روحي في فراغ شوارع السويد.

أنا الميتة قبل توقف أنفاسي.

4

أصبحتُ قبراً لهذه المقبرة المعزولة

دون شمعة

دون وردة

دون دموع.

وبدل دموع صديق،

ثمت نعيب غراب وحيد.

5

منذ ولادتي، أنا شاعرة،

وكلماتي الجميلة

هي ضيفات لشعراء آخرين.

كردستان إيران ـ غوتنبورغ

الصورة المرفقة: للشاب الشهيد “شوانه قادري”.

موقع تيريز