الرئيسية » مقالات » تطلعات الشعب العراقي إلى نتائج مؤتمر بغداد

تطلعات الشعب العراقي إلى نتائج مؤتمر بغداد

منذ سقوط طاغية العراق و نظامه البعثي الدموي الفاشي في التاسع من نيسان المبارك عام 2003 وقفت جامعة الدول العربية و بعض الدول و الشخصيات السياسية العربية موقفا معاديا ضد الشعب العراقي بدلا من احتضانه و مساعدته في محنته ، حيث سخرت إعلامها و فضائياتها و صحفها المأجورة لتضليل الشعب العراقي و إثارة الفتن الطائفية و العنصرية البغيضة و التحريض على العنف و القتل بحجة محاربة قوات الإحتلال و المحافظة على وحدة أراضي العراق و عدم تقسيمه . و قد قامت دول الجوار العربية و الإسلامية بعقد تسعة إجتماعات كان آخرها في شهر تموز الماضي عام 2006 في طهران ، أصدرت خلالها أروع القرارات و البيانات ، إلا أن تلك القرارات و البيانات لم تطبق على أرض الواقع حتى ازدادت الأوضاع المأساوية أكثر تفاقما و همجية أدت إلى قتل مئات الآلاف من الإخوة العراقيين سنة و شيعة و عربا و أكرادا و مسيحيين و صابئة و كلدان و آشوريين و غيرهم ، كما هُجرت مئات الآلاف من العوائل العراقية بعد مصادرة بيوتها و قتل أبنائها من قبل البعثيين الإرهابيين و المتعاونين معهم من العرب و الأجانب . كانت الفضائيات العراقية تبث إعترافات المجرمين باغتصاب حرائر العراق وقتلهن و قتل أبنائنا و شباينا و حز رؤوسهم بدم بارد فلم تحرك هذه الجرائم و عمليات الإبادة الجماعية و التفجيرات الوحشية لقتل المواطنين العراقيين من أطفال و نساء و شيوخ و طالبات و طلاب و عمال و غيرهم ضمائر إخواننا العرب أصحاب القرارات و المسؤولين عن الفضائيات و الصحف العربية المعنية لشجب و استنكار هذه الجرائم و السعي إلى إيقاف نزيف الدم العراقي .

سينعقد غدا على بركة الله و رسوله مؤتمر بغداد للدول المجاورة للعراق بمشاركة هيئة الأمم المتحدة و الدول العظمى و مصر و مملكة البحرين لأول مرة بمبادرة عراقية لمعالجة أوضاع العراق المأساوية و محاربة العنف و الإرهاب و حل مشكلة المهجرين و المهاجرين العراقيين و توفير السبل لعودتهم إلى ديارهم للمشاركة في إعادة إعمار و بناء البنى التحتية و إسقاط ديون العراق و دعمه إقتصاديا من خلال إقامة المشاريع الإقتصادية و العمرانية و الصناعية و الزراعية في العراق التي ستدر بالأرباح على الدول المساهمة إن شاء الله .

ونود َ الإشارة إلى أن أي تدخل في الشأن العراقي و المناهض للدستور العراقي فإنه سيلقى الرفض و الإحتجاج من الشعب العراقي و حكومته الوطنية المنتخبة . فمن يناشد بتحديد جدول زمني لإنسحاب قوات الإحتلال في هذا الظرف العصيب فإنه يقترف إثما عظيما وانه يسعى إلى إعادة النظام الديكتاتوري السابق المخلوع . إن بقاء أو عدم بقاء قوات الإحتلال أمر عراقي صرف ، يقرره الشعب العراقي و حكومته المنتخبة بعد إكتمال تدريب قوات الجيش و الشرطة العراقية الكاملة ، وكذلك بموجب قرار هيئة الأمم المتحدة بهذا الخصوص .
لا يوجد شخص وطني يقبل بقوات الإحتلال ، إلا أن صمت الدول العربية على جرائم النظام المخلوع طوال أكثر من 35 سنة أدى إلى هذه الحالة الإستثنائية .
إن شكل النظام الإداري حدد بالدستور العراقي و بموجب الإنتخابات الديمقراطية ، هو نظام كونفيدرالي إقليمي بحيث يقوم أبناء كل ثلاثة محافظات أو أكثر بإدارة شؤونهم بأنفسهم كما هو معمول في ألمانيا و الولايات المتحدة الأمريكية و سويسرا و غيرها من الدول . فعلى السادة الإخوة إحترام رأي الشعب العراقي و حقه في تقرير مصيره و النظام الذي يتبعه . لم يكن العراق محافظة من محافظات دولة عربية أو إسلامية .

أما موضوع المصالحة الوطنية التي كثر الحديث عنها ، فهو أمر مغالط للحقيقة و الواقع ، إذ يطلب أولئك من الشعب العراقي الضحية أن يتصالح مع قاتلي أبنائه . لم نسمع ونجد في العالم مثل هذا الطلب .

يتطلع شعبنا العراقي الكريم في الداخل و الخارج إلى نتائج هذا المؤتمر بكل اهتمام لإعادة رأب الصدع الذي سببته له دول الجوار و جامعة الدول العربية لكي تعود العلاقات الأخوية العربية و الثقة المتبادلة إلى أفضل ما كانت عليه سابقا .
نسأل الله سبحانه و تعالى أن يكلل مساعي المشتركين في هذا المؤتمر بالنجاح و السؤدد لمصلحة الشعب العراقي للحفاظ على أمنه و استقراره و عودة المهجرين و المهاجرين العراقيين سنة وشيعة إلى وطنهم العراق متحابين متآخين ، إنه سميع الدعاء .

ألمانيا في 9 / 3 / 2007

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *