الرئيسية » مقالات » تسميم أوجلان حلقة في استهداف القادة الكورد

تسميم أوجلان حلقة في استهداف القادة الكورد

إن القارئ المحايد لتاريخ الشعب الكوردي يستوقفه الكم الهائل من المؤامرات التي حيكت لاستهدف قادة وزعماء الشعب الكوردي وخاصة على يد محتليه ممن يدّعون الأخوة الإسلامية معه .
فقد كافأ الخليفة أبو جعفر المنصور القائد الكوردي أبو مسلم الخراساني بدعوته لوليمة خلافية قتله فيها غدراً وهو ينشد قصيدته العصماء ” والغدر من شيم أهلك الكورد ” !!!!!!
و سجل العثمانيين لا يقل دموية تجاه الكورد وقادته لارتكازهم على أيديولوجية قذرة في بناء الحكم والمتجلية في شرعنة قتل الخليفة العثماني لأخوته الذكور خنقاً منعاً لأي منافسة مستقبلية لحكمه . وقد تفنن العثمانيون عبر دسائسهم في قتل القادة الكورد من البدرخانيين إلى الشيخ عبيد الله النهري إلى الشيخ عبد السلام البارزاني ، وتابعت وريثتهم الدولة التركية في القرن العشرين مسلسل الإجرام بحق قادة الكورد بدءاً بالشيخ سعيد بيران والدكتور فؤاد وسيد رضا وصولاً إلى رمز المقاومة في السجون الشهيد مظلوم دوغان .
-واتبعت سياسة استهداف القادة الكورد في كوردستان الشرقية فقد أعدم الحكم الشاهنشاهي الإيراني رئيس أول جمهورية كوردية في العصر الحديث الشهيد قاضي محمد ، وتسلمت حكومة الملالي من بعدها راية الإجرام فاغتالت في النمسا الدكتور عبد الرحمن قاسملو ، وفي ألمانيا الدكتور صادق شرف كندي ، واغتالت الشهيد سعيد يزدان به ناه ، مؤسس حزب حرية كوردستان في السليمانية .
وفي كوردستان الجنوبية نجا البارزاني الخالد من عدة محاولات لاغتياله آخرها كان عبر رجال دين ” ملالي مفخخة ” . و في النمسا نجا الرئيس مسعود البارزاني من محاولة اغتياله عندما افتداه المناضل آزاد برواري وتلقى بكتفه الرصاصة عنه .

الفضيحة … المسمار في نعش العسكريتاريا التركية :
لقد درجت الحكومات العسكرية لتجميل صورها البشعة بالمبادرة للتوقيع على المعاهدات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان والحريات واعتبارها من الرفاهية غير الملزمة نظراً لتلكؤ المجتمع الدولي الذي تسيطر عليه القوى الكبرى في المحاسبة حفاظاً على أجنداتها المصالحية ، فقد وقعت تركيا المساسة من العسكر على :
*” أ – العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية في 15 أغسطس 2000 وصادقت عليه في 23 سبتمبر 2003، بعدم إخضاع احد للتعذيب ولا للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللا إنسانية أو المهينة. وعلى وجه الخصوص لا يجوز إجراء أية تجربة طبية أو علمية على احد.
ب – الاتفاقية الأوروبية لمنع التعذيب والمعاملة أو العقوبة اللا إنسانية أو المهينة في 11 كانون الثاني 1988 و 26 شباط 1988 .
ج – البروتوكول رقم 1 للاتفاقية الأوروبية لمنع التعذيب والمعاملة أو العقوبة اللا إنسانية آو المهينة والاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللا إنسانية أو المهينة. ”
واليوم تعلو الأفق فضيحة قد تحمل في طياتها بداية النهاية للدولة العسكرية التركية كنظام خارج عن القانون والأعراف الدولية التي وقعت عليها .إن أحسنت القوى الكوردية حشد طاقات الشعب الكوردي وأتقنت فن مخاطبة الرأي العام العالمي عبر منافذه الإعلامية والمؤسساتية والمنظمات الرسمية ذات الصلة وحتى غير الحكومية أيضاً ، أي تفعيل اللوبي الكوردي حول العالم بالطاقة القصوى .
لقد تطابقت نتائج التحليل لعينة من شعر الزعيم أوجلان من عدة مخابر عالمية تعرضه للتسميم بمادتي:
السترونسيوم المشع الذي يدخل الجسم عبر الفم ليستقر في نقي العظام مسبباً سرطان ابيضاض الدم ( اللوكيميا ) ،
ومادة معدن الكروم الذي يدخل الجسم من خلال التنفس أو الطعام أو الشراب أو بالتلامس الجلدي معه أو مع مركباته. تشمل المخاطر المرتبطة بهذا المعدن حدوث طفح جلدي واضطرابات المعدة والقرح واضطرابات في الجهاز التنفسي وسرطان الرئة وضعف فئ كفاءة الجهاز المناعي وضمور في الكليتين والكبد وتحفيز حدوث طفرات في الجينات. درجة المخاطر تعتمد على درجة وحالة تأكسده. النوع السادس مثلاً للكروم هو سام جداً وتأثيره على الجلد يظهر مباشرة الأعراض التالية: القرح، التهاب طبقة الجلد الخارجية، حساسية الجلد واضطرابات أخرى.
إن تركيا بإتباعها لبرنامج مدروس وممنهج في تسميم زعيم حزب العمال الكوردستاني عبد الله أوجلان بمادتي السترونسيوم والكروم تكون قد أطلقت النار على نفسها وأظهرت للسطح مبررات زوالها عبر انكشافها أمام المجتمع الدولي كدولة كاذبة ومجرمة ، وعبر إحداثها لصدع على المستوى الداخلي بشكل يستعصي على الحل بين الكورد والترك من جهة ، وبين جنودها وأهلهم الموجودين في الخدمة داخل سجن إمرلي والواقعين تحت خطر التعرض لتلك المادتين وتناقض فهم مفهوم الوطنية مع حكومتهم من جهة أخرى . فمن الواجب بمكان تسليط الضوء على الناحية الأخرى من المتضررين وهم الجنود الأتراك العاملين في سجن إمرلي والذين تناستهم كل وكالات الأنباء عند نقلها للخبر وخاصة بعد معرفتنا لطرق انتقال التسمم عبر المادتين الأنفتين بالذكر ،لذلك ومنعاً لوقوع كارثة إنسانية تقع على عاتق المجتمع الدولي والمنظمات ذات الصلة المبادرة بالدخول للجزيرة وفحص كل القاطنين فيها والتحقيق في خلفيات الموضوع ونقل المصابين للعلاج تحت إشرافها المباشر . وتأسيس محكمة دولية لتحاكم المجرمين بحق الإنسانية ممن تثبت إدانتهم في التخطيط والتنفيذ لهذه الجريمة الممنهجة .
وفي النهاية وبعد هذا الاستعراض التاريخي لاستهداف القادة الكورد يتبين لنا : أن اغتيال القادة الكورد لم يحل المشكلة يوما لا بل فاقم وصعب إجراءات حلها ، ولا بد للشعب الكوردي الذي يعيش على أرضه التاريخية ويمتلك كل مقومات الأمة ويمتلك أرحاماً ولودة في إنجاب القادة والزعماء من أن يصل يوماً لهدفه الشرعي والمنشود تحت الشمس وليس ذلك ببعيد .

الدكتور صلاح الدين حدو عفرين 2007
*المعاهدات التي وقعت عليها تركيا منقولة عن حملة منظمة حقوق الإنسان للتضامن مع السيد عبد الله أوجلان للمبجلة وداد عقراوي )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *