الرئيسية » مقالات » إصابة بداء عمى الالوان، أم تصدع في القيم والضمير والوجدان

إصابة بداء عمى الالوان، أم تصدع في القيم والضمير والوجدان

المجازر الرهيبة التي إرتكبت في الايام الاخيرة في مدينة الحبانية وتلتها في ملعب للتلاميذ في الرمادي وتبعتها مجزرة في جامعة المستنصرية ثم مجزرتي شارع المتنبي ومدينة الحلة ومجازر اخرى ارتكبها الارهابيون وعملاء العهد السابق لها دلالات ودلالات يستدعي التوقف عندها.
أولى هذه الدلالات هو المنحدر والمأزق الاخلاقي الذي وصل اليه من ارتكب وموّل ودعم وروّج ودافع عن هذه العمليات من العراقيين والاجانب من تجار المخدرات. لقد أكدت هذه المجازر أن من يقوم بهذه الافعال الشريرة ما هم الا حفنة من الصعاليك وشذاذ الآفاق الذين تسلل بعضهم من دول عربية واوربية بهدف تدمير العراق وكسر شوكة اهله وتدمير ثقافته ومراكزه الحضارية. والا فماذا يعني تهديم وتفجير سوق الكتب العريق- سوق المتنبي- على ما فيه من امهات الكتب وعلى رواده وهم من كل أطياف العراقيين ومن كل محلات بغداد. هل أن سوق المتنبي قاعدة أمريكية أو مركز “للروافض” الذين يباح قتلهم بعرف التطرف الديني الفاشي القادم من بقاع التخلف والجريمة والصعلكة وعمى التعصب. كما لا يمكن فهم دوافع تفجير جامعة المستنصرية الا في إطار سعي منفذيها الى إبقاء العراق في دائرة التخلف والردة ولا علاقة لها بأي جندي أجنبي تطأ اقدامه البلاد. كما انه لا يمكن فهم ما ينفذ من جرائم في مراكز التحشدات العمالية والاسواق الا ضمن سعي المجرمين الى قطع الارزاق عن الالاف من العوائل الكادحة والفقيرة وزجهم في دائرة الفاقة والشحاذة.


التفجيرات الاخيرة في الكرادة الشرقية





المرقد العسكري في سامراء قبل وبعد الاعتداء الاثيم


التفجير في الحبانية

المجزرة
في جامعة المستنصرية

إن التفجير الذي طال المرقد العسكري في سامراء لم يستهدف فقط إثارة المواجهة الطائفية في البلاد وتحقيق نزعات ظلامية تكفيرية فحسب، بل ويستهدف رزق عوائل كثيرة تشكل السياحة الدينية في سامراء مصدر قوتها. إن المرقد هو الآخر ليس قاعدة امريكية ولا عراقية بل معلم ديني آثاري بارز من معالم العاصمة العراقية القديمة والتي تحتوي على آثار في غاية الاهمية والجمال وهو مالا يطيقه ارباب الجهل والظلامية والقبح والحقد من الوافدين الاجانب وعملائهم العراقيين. فأية مقاومة هذه التي يهلل لها ويتغنى بها من هب ودب في هذا العالم العجيب.
ثاني الدلائل لهذه المجازر هي أن هؤلاء القتلة يعيشون، رغم ما يزرعوه من موت وتدمير، حالة من الافلاس السياسي والغثيان بسبب فشلهم في تحويل احلامهم في تكريس المواجهة الطائفية كواقع ثابت في حياة العراقيين. وخير دليل على ذلك، التفجيرات التي حدثت في مسجد في الحبانية اثناء اداة الصلاة بذريعة ان امام المسجد دعى الاهالي الى التنصل والابتعاد عن الارهابيين، وكذا الحال في الرمادي حيث ابدى وسط واسع من اهاليها تذمرهم من “شيوخ” القتل والارهاب في مدينتهم. إن هذه التفجيرات تؤكد حقيقة دامغة مفادها ان هؤلاء اشباه البشر يكنون العداء لكل العراقيين “بروافضهم” و “نواصبهم”. ولهذا السبب يتصدي اهالي هذه المدن لعبث هذه الشراذم الاجرامية بعد ان ايقنوا انهم لا علاقة لهم بالجهاد المزور ولا الدعوة لدين زائف بقدر ما أنهم يعادون العراق بكل اطيافه، ويستهدفون مراكز العراق الثقافية والتعليمية ودور العبادة وآثار العراق ومعالم حضارته.
كل ذلك أضحى واضحاً وضوح الشمس ولا يحتاج الى برهان، وهو أمر يعترف به “امراؤهم” و “منظري” هذا التيار الفوضوي العبثي المدمر الذي يحقق الدمار بالعديد من الدول العربية والاسلامية من اندنيسيا الى الجزائر مروراً بمصر والسعودية وغيرها. هذه الحقيقة الاجرامية التي يعترف بها اصحابها وابواقها وصحفها وفضائياتها، لا يعترف بها اشخاص وواجهات بائسة انفصلوا وإرتدوا عن قيم حب الانسان وكره العنف والتكفير ليقعوا في هاوية من التنكر للمنطق والضمير وتبرير الجريمة والتصفيق لمن يقتلون مواطنين لهم يومياً وبالمئات دون ان يرف لهم جفن ولا تنزل دمعة على هؤلاء الضحايا من البسطاء. إنهم يدّعون الدفاع عن الكادحين وعن الوطن ولكنهم يهللون لمن يقتل الكادحين والعمال العراقيين ولمن يدمر بغداد الحبيبة يومياً ويفجر المدارس والجامعات ويقتل الاساتذة والعلماء. لقد حدى الإسفاف بمن يكثر من هذه السطور المملة الى حد تلميع صفحة الديكتاتور وقراءة الفاتحة على “شهيد الامة” المجرم صدام حسين. وتكثر هذه المقالات من التنظيرات البائسة بحيث تشبّه العبثيين والمتطرفين والقتلة في العراق بالمقاومة الفيتنامية زوراً وتشويهاً. إن المقاومة الفيتنامية راعت حتى مع خصومها قواعد أخلاقية لا يتقيد بها فلول صدام وتوابع إيمن الظواهري والزرقاوي الذين بادروا الى قطع رقاب اسراهم خلافاً لقواعد وعرف المجتمع الدولي الذي اوصى بتعامل انساني مع الاسرى وليس بشكل همجي وحشي كما عرضته شاشات التلفزيون. ومن الغريب ان يتلذذ هؤلاء “المنظرون” بهذه المناظر البشعة حتى لخصوم لهم. كما ان المقاومة الفيتنامية لم تفجر الكنائس ولا دور العبادة ولا المراكز التعليمية ولا المستشفيات ولا مراكز تجمعات الكادحين والفقراء، ولم ترتكب فعل إغتصاب النساء وخطف الناس لأخذ الفدية والخاوات، ولم تبادر الى تدمير شبكات الكهرباء والمياه كما يقوم به حالياً شقاوات “المقاومة البائسة” التي يدافع عنها بعض البائسين ممن تصدعت عندهم الضمائر والوجدان والغيرة على العراقيين. إنهم يتحدثون عن جزائر “الواق واق” وليس عن واقع فعلي يعيشه العراق والعراقيون حيث يتساقط الاطفال والشيوخ والقوات المسلحة العراقية وتتطاير اشلاؤهم بالدرجة الاولى وليس افراد القوات الاجنبية في العراق. إن أصحاب هذه السطور المملة والمشبوهة ليس لهم علاقة بالشعب وآلامه ولا هم يحزنون على ما يتم تدميره بيد “مقاومتهم” البائسة، وتحولهم الى شراذم تكفيرية تخوّن هذا وتدين ذاك ولكن بعبارات “عصرية”. إنهم في نهاية المطاف شركاء في الجريمة التي ترتكب في العراق، وإن اياديهم ملطخة بدماء العراقيين مهما تستروا زيفاً بالوطن السعيد والشعب الحر. هناك مناشدة للعراقيين في خارج الوطن ان يقيموا الدعاوي القضائية في بلدان الشتات ضد من يدون هذه الكتابات التي تحرض على قتل العراقيين وتدعو الى الكراهية وتدمير البلد وتبرئة القتلة والارهابيين والتستر عليهم بحجج واهية. فهذه “المقاومة البائسة” لم تلحق الهزيمة بالجيش الامريكي كما يدعون، بل أنها دمرت العراق وشلت الحياة في حاضرته التاريخية بغداد، وهو ما يشكل إدانة صارخة ضد من يدافع عن هذه الشلل من المجرمين والصعالكة.

7/3/2007

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *