الرئيسية » مقالات » الانفال فرمان قراقوشي لابادة الجنس البشري 1 من 2

الانفال فرمان قراقوشي لابادة الجنس البشري 1 من 2

اعتمد صدام كوسيلة اولى في تحقيق مطامعه وتنفيذ ماربه على العنف و القتل و الابادة الجماعية،
فمنذ الانقلاب الفاشي في شباط 1963 و لحد يومنا هذا يتعرض المواطن العراقي الى ابشع انواع الارهاب و القتل و جز الرؤوس و الحرمان ، لقد حوّل هؤلاء الجهلة ارض العراق الى ارض للمقابر الجماعية ، وقد مارسوا ابشع صور الوحشية و السادية منذ اغتصابهم للسلطة فبدأوا باولى حملات الانفال (1)، في التاسع من حزيران عام 1963 اي بعد المجزرة الوحشية للشيوعيين و الديمقراطيين في اولى ايام الانقلاب الاسود والتي راح ضحيتها خيرة ابناء الشعب العراقي ، حيث تم اختطاف عشرات من المواطنين الكورد في مدينة السليمانية وسوقوا بقرار قراقوشي الى الحامية العسكرية واعدموا هناك فورا رميا بالرصاص بامر مباشر من الزعيم صديق مصطفى القائد العسكري للحامية ثم تم دفنهم في مقبرة جماعية ،اما حملة الانفال الثانية فقد بدات بعد اتفاقية الجزائر(2) المشؤومة في 6 مارس 1975 وانهيار الثورة الكوردية بقيادة الملا مصطفى البارزاني زعيم الحركة القومية الكوردية المعاصرة حيث تم محاصرة منطقة بارزان )3) و حسب خطة شوفينية بعثية تم هدم القرى والبيوت و المساجد و انفلة سكانها وسيقوا الى السجون و المجمعات القسرية في جنوب العراق، وبالتحديد في محافظة الديوانية. وبعد قضاء اكثر من 4 سنوات من الاقامة الاجبارية تم ارجاعهم و اسكانهم في مجمعات قسرية في اربعة مناطق منها ( قوشتبة ، بحركة ، ديانا ، حرير) حيث كانوا محاصرين بازلام صدام وكانوا في وضع لا يحسدون عليه حيث تعرضوا الى شتى انواع التعذيب النفسي و الجسدي على يد هؤلاء الهمج. وفي / 31 7 الى 10 / 8 / 1983 وبقرار جائر تم القاء القبض على حوالي 8 الاف بارزاني وكلهم من الذكورممن تراوحت اعمارهم بين 14 و 60 سنة وتم نقلهم فورا بباصات الى بغداد العاصمة و بالتحديد الى القصر الجمهوري . ثم تم نقلهم بوجبات الى الصحراء الغربية حيث تم دفنهم و هم احياء !! في قبور جماعية .
اما حملة الانفال الثالثة فقد بدأت قبل الحرب العراقية – الايرانية( 4 )حيث شنت قوات صدام حملات الابادة ضد الكورد الفيليين5 وتم اعتقالهم وصودرت اموالهم وممتلكاتهم بحجة كونهم من التبعية الايرانية واسقطت عنهم الجنسية العراقية، وكان اغلبيتهم من التجار و الكسبة و العسكريين ، افرزت هذه الحملات ابشع انواع القمع والارهاب الذي مارسته قوات صدام حيث تكررت الصورة نفسها وتطابقت كنسخة كربون ولكن بحملات اوسع واشمل و اشرس . . بين ما جرى للكورد الفيليين ( 5) في اعوام 1971 -1980 و للبارزانيين في اعوام 1975 – 1983 ا و في 1987 – 1988 في عملية الانفال الاخيرة و التي كانت امتداد للعمليات التهجير و التبعيث و التعريب .
ففي نهاية عام 1978 مع بدء ترجح كفة العراق في حربها مع ايران التي دامت ثمانية اعوام جمع صدام كعادته ازلامه العسكريين كمجموعة مجرمين قتلة يحملون مسدساتهم ويسجلون في دفاترهم كلما يتفوه به رئيسهم المعتوه ، لقد تفرغ صدام لمعارضته بعد ان اخذت من كوردستان مكانا لتواجدها العسكري لذالك اعطى صدام فرمانا قراقوشيا جديدا لبدء حملة عسكرية واسعة و شرسة واختار لها اسم( الانفال ) ونصب ابن عمه على حسن المجيد( 6 )المعروف بشراسته وساديته قائدا على تلك الحملة العسكرية للابادة البشرية ومن يدقق خطابات هذا المجرم اثناء عملية الانفال وبعدها يلحظ شراسته ودمويته وساديته ومستواه الضحل الذي يناسبه كشخص منحط منبوذ ومجرم لا يعرف غير القتل والتعذيب و الشتم وهتك الاعراض .
قبل بداء الحملة اجتمع على حسن المجيد بقادته العسكريين منهم المجرم نزار عبد الكريم الخزرجي و اياد خليل زه كي و سلطان هاشم احمد و قوات المغاوير من الفيلق 2 ، 3 ، 6 و لواء قوات الخاصة 65، 66 و لواء الفيالق 2 ، 3 ، 4 ، 5 ، 6 ، 7 و كل السرايا و الافواج الخفيفة من الجحوش المرتزقة (7 )الذين باعوا ضمائرهم واصبحوا عبيدا لنظام لم يعرف سوى القتل و الدمار وطلب منهم ان ينجزوا هذه المهمةالمباركة(دحر الخونة و العملاء و المخربين ) و اعتمدوا بالدرجة الاولى عليهم كادلاء لهم في منطقة كوردستان ،بدات الحملة الشرسة الاولى في 21 / 1988 / 2 من وادي جافايه تي ثم قره داغ و ﮔﺭميان و عسكر وﮔوﭙﺘﭙﻪ و شقلاوه ورواندز . وكانت المرحلة الاخيرة انفال بهدينان، التي بدات من 25 / 8 1988 / الى 6 / 9 من نفس العام اي تم خلال ثماني هجمات همجية انفلة اكثر من 182 الف مواطن كوردستاني عزل و تشريد الاف العوائل وسوقهم الى سجون و معتقلات صدام السيئة الصيت و تم هدم الاف القرى الكوردستانية و حجز الذكور فقط ثم تم دفنهم وهم احياء في قبور جماعية واستخدمت في هذه الحملات الهمجية كل انواع الاسلحة المحرمة دوليا و منها غازات السيانيد و الخردل و الفوسجين القاتلة، اصدر علي حسن المجيد قرارا قراقوشيا اثناء عملية الانفال و بالتحديد في 3 / 6 / 1987 قال فيه نصا وباخطائه اللغوية والنحوية :-
((1- يمنع منعا باتا وصول اية مادة غذائية او بشرية او الية الى القرى المحظورة ايضا المشمولة بالمرحلة الثانية من تجميع القرى و يسمح للعودة الى الصف الوطني لمن يرغب منهم لا يسمح الاتصال بهم من اقربائهم نهائيا الا بعلم الاجهزة الامنية ،
2 – يمنع التواجد منعا باتا في المناطق المرحّلة من القرى المحظورة امنيا و المشمولة بالمرحلة الاولى و لغاية 21 / 6 / 1978 للمنطقة المشمولة بالمرحلة الثانية ،
3 -بعد اكمال الموسم الشتوي و الذي يجب ان ينتهي في 15 تموز بالنسبة الى الحصاد و لا يجوز استمرار الزراعة فيه للموسمين الشتوي و الصيفي لهذا الموسم ايضا .
4 -يحرم كذالك رعي المواشي ضمن هذه المناطق
5 -على القوة العسكرية ضمن كل مقاطعة قتل اي انسان او حيوان يتواجد ضمن هذه المناطق و تعتبر محرمة تحريما كاملا ،
6ً -يبلغ المشمولون بترحيلهم الى المجمعات بهذا القرار و يتحملون مسؤولية مخالفاتهم له ، للاطلاع و العمل بموجبه كل ضمن اختصاصه ، مع التقدير ، التوقيع الرفيق علي حسن المجيد امين سر قيادة مكتب تنظيم الشمال . )) .
نعم اصبحت هذه النقاط قرارا قراقوشيا وعمم على اجهزة القمع و الارهاب الصدامي ومنها ، قيادة الفيلق الاول و الثاني و الثالث ، مديرية امن منطقة الحكم الذاتي ، مديرية المخابرات ، منظومة استخبارات ، مديرية امن محافظة اربيل ، قيادة فرع المكتب ، فيادة فرع صلاح الدين و قيادة فرع ديالى .

يتبع

…………………………………………………………………..
* ملاحظة مهمة وجديرة بالذكر :-(( لو دققنا النظر في كثير من الوثائق المخابراتية ، الامنية ، ووثائق الجهات العسكرية الصدامية ، لراينا عددا كبيرا من الاخطاء والنواقص الاملائية و اللغوية و النحوية ، وهذا يدل على فقر المستوى التعليمي ونقص الخبرة العلمية لدى تلك الزمرة الامية التي حكمت العراق بالحديد و النار خلال حكمها المقيت من عام 1963 والى حد سقوط الصنم)) .

1 – الانفال هواسم لاحدى السور في القران الكريم و يعني السلب او الأستيلاء على الغنيمة في حرب المسلمين ضد المشركين ، اختار صدام هذا الاسم لتشجيع قواته وتبرير شراسته و لتذكير جنوده بالغنائم و بالاستيلاء على الممتلكات والتي تؤول اليهم مجانا بقرار من صدام شخصيا ….
وبمعنى اخر كانت عملية انفال حرب ابادة تعرض لها الشعب الكوردي ، وراح ضحيتها اكثر من 182 الف مواطن كوردستاني ، (( و100 الف فقط لاغير باعتراف المجرم علي حسن المجيد)) احد ابرز اقطاب هذه الحملة الشرسة ، اضافة الى تدمير عشرات المدن ومئات القصبات و الاف القرى الكوردستانية ، وكان علي حسن المجيد الملقب ﺒ( على الكيمياوي ) احد ابرز المجرمين في تلك العملية الوحشية .

2 – اتفاقية الجزائر . . تم في الجزائر في 6 مارس عام 1975 توقيع اتفاقية بين الشاه الايراني محمد رضا بهلوي و صدام حسين بوساطة هواري بوميدين رئيس الجزائر حيث رضخ العراق لمطالب ايران في شط العرب و تعهدت ايران وقف امداداتها للثورة الكوردية بقيادة الزعيم الكوردي الملا مصطفى البارزاني. وفعلا شنت القوات العراقية هجوما وحشياً كبيرا ضد مواقع البيشمه ركة و تم خلال فترة السيطرة الكاملة على المناطق المحررة وخاصة مناطق رانية و السليمانية و رواندوز وفعلا انهارت الحركة الكوردية و اصبح الكورد كبش فداء لمصالح الدول العظمى مرة اخرى .

3- بارزانيين من اشهر قبائل كوردستان العراق و تستقر في قضاء الزيبار شمال نهر الزاب الكبير ، بارزان تابعة لناحية شيروان مه زن ، قضاء ميركه سور ، تقع في احضان جبل شيرين الغني بالاشجار و الغابات الكثيفة ، تعتبر منطقة بارزان من اجمل مناطق كوردستان العراق بسبب طبيعتها الخلابة والغنية بالينابيع و الانهار مثل نهر الزاب الكبير و نهر راواندوز و شمزينان وايضا محاطة بسلسلة من الجبال ، ومنها جبل بيرس وزيبار و شيروان في الغرب و الجنوب اما من الشرق يحيطها جبال شيرين و برادوست و كله شين ، يعتبر الشيخ عبد الرحيم بن محمد بن عبد السلام بن تاج الدين البارزاني من اشهرقاده البارزانيين ولقب بـ شيخ بارزان ، انجب الشيخ عبد الرحيم خمس اولاد وهم الشيخ عبد السلام و الشيخ احمد والشيخ صديق ومحمد بابو و الملا مصطفى ، توفى الشيخ عبد الرحمن في عام 1908 وخلفه ابنه الاكبر الشيخ عبد السلام واصبح شيخا على بارزان

4- شن العراق حربا لثماني سنوات في بداية الثمانينات ضد ايران بدعم الولايات المتحدة و خدمة لها مجانا حسب اعترافات رموز النظام الساقط ، حيث ذهب ضحيتها مئات الالاف من العراقيين عدا عشرات المليارات من الدولارات .

5 -الاكراد الفيلية هم مجموعة عشائر كوردية تتحدث باللهجة اللورية ، وقد سكنوا منذ القدم في المناطق الحدودية بين العراق و الايران ، فهم مسلمون و ينتمون الى الطائفة الشيعية ، اتهموا بالولاء لايران . . في عام 1975 استعربت مناطقهم و رحلوا قسرا منها الى المناطق الجنوبية بقراربعثي جائر وتمت مصادرة اموالهم المنقولة وغير المنقولة وفي عام 1980 تم تهجير اكثر من 150 الف منهم ممن كانوا يسكنون العاصمة بغداد و مناطق كثيرة اخرى مثل خانقين ، مندلي ، الكوت ، بدرة ، زرباطية ، علي الغربي ومناطق اخرى ، وتم حجزومصادرة اموالهم وممتلكاتهم وتم تجريدهم من الوثائق التي تثبت عراقيتهم وتمّ حجز اكثر من 10 الاف من الشباب ممن تراوحت اعمارهم بين 15 و 30 سنة ، وتم دفنهم وهم احياء في رمال الصحراء كباقي الاكراد المؤنفلين ومن المأساة المضحكة المبكية انهم اعتبروا فرسا ومن التبعية الايرانية في العراق و اعتبروا عربا اجانب في ايران …..!! نعم ان الاكراد الفيليين تعرضوا الى ثلاثة اشكال من الاضطهاد ، القومي و المذهبي و العرقي وحرموا من حقوق المواطنة ايضا ….

6 -علي حسن المجيد لقبّ ﺒ( علي الكيمياوي ) بعد عمليات الانفال ، حصل على اكبر الرتب العسكرية دون ان يكون عسكريا …… حصل عل سيف ام المعارك و عشرات انواط الشجاعة و الاوسمة من الدرجة الاولى لاستخدامه السلاح الكيمياوي ضد الاكراد و لاختراعه طرق واساليب مجيدية جديدة لقتل الابرياء (من احد اختراعاته تفجير شباب العراق بريموت كونترول) ، كان (عضو القيادة القطرية وامين سر مكتب تنظيم الشمال لحزب البعث العربي الاشتراكي ) وعين حاكما مطلقا على كوردستان وله دور مشهود في القتل و التدمير وتشريد الاف الكوردستانيين في تلك العمليات المشؤومة .

7 -الجحوش ا و المرتزقة ، ( افواج ا لدفاع الوطني او الافواج الخفيفة )، كانوا مقاتلين اكراد ، يخدمون صدام و نظامه الفاشي وكان لهم دورا مشهودا في عمليات الانفال و قمع الانتفاضات و استخدمهم صدام كقوة ضاربة وكادلاء خيانة في عموم كوردستان ولولاهم لما كانت الخسائربهذه الحجم .


نص القرار القراقوشي الصادر من قيادة مكتب تنظيم الشمال المدون اسمه في اعلاه، حصلت عليه بعد انتفاضة اذار عام 1991 في اقبية المخابرات الصدامية مع اطنان من وثائق اخرى تثبت احكام جائرة ومعادية لابسط حقوق الانسان ….

يتبع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *