الرئيسية » مقالات » القاضي محمد خليفة عريبي في أول ظهور له:( سيحاكم كل من قتل كورديا في عمليات الأنفال )

القاضي محمد خليفة عريبي في أول ظهور له:( سيحاكم كل من قتل كورديا في عمليات الأنفال )

هولير

قبل أعدامه بأيام قليلة كتب له الدكتاتور السابق صدام حسين عبارة على قصاصة من الورق (( أكرهكك كثيرا ولا أطيق رؤيتك وسوف لا أحضر جلسات المحكمة مستقبلا )) ، غير أن القاضي الأول في محاكمة مجرمي مجازر الأنفال محمد خليفة العريبي لم يتساهل مع الدكتاتور ولم يحاول مجاملته مطلقا ، فالقانون لا يفقه لغة المجاملات ، ولا أحد من متابعي مجريات تلك المحكمة ينسى مشهد صدام حسين وهو خارج من القاعة بأمر من هذا القاضي الجليل ، فهو ومنذ أستلامه لملف الأنفال قدم عرضا عادلا يليق بالعدالة الواجب توفيرها في صالات المحاكم العليا وبذلك كسب ود معظم مراقبي هذه المحاكمة المنقولة بشكل حي عبر الفضاء .
يلاقي القاضي عريبي الكثيرمن الصعوبات بسبب ترأسه لهذه المحكمة بعد أن أصبح وجها مطلوبا أكثر من أي وجه آخر من لدن الأرهابيين بكل أتجاهاتهم وألوانهم ومشاربهم والذين يختلفون في كل شئ ليتفقوا في إجرام خليع لم يحدثنا التاريخ عن شبيه له ، ولذلك فتحركاته محدودة ومحسوبة في المناطق الحمراء في العراق ، غير أنه يتجول في مدن كوردستان بكل حرية شأنه شأن أي فرد آخر وربما متاعبه في كوردستان تكمن في العدد الهائل من الناس الذين يطوقنه في كل مكان ليبادلوه التحايا والمجاملات ، فهم يطلقون عليه ( كاكه محمد ) ولفظة كاكه لا تطلق الا على من يحفر معزته في قلوب الناس عند الكورد ، وهو فرح من هذا اللقب وهذا الأحترام الفائق الذي يكن له بين أهله في كوردستان ، يرتشي الشاي بهدوءه المعهود شاعرا بالأمان الذي يصنعه حب الناس لميزة العدل الذي منشئه هو رحم الضمير الذي يحيى عند أناس ويموت عند سواهم في ظاهرة أشبه بميزان الخير والشر المعلق في صالات المحاكم عادة .
بعد النطق بحكم الأعدام على المدان صدام حسين من قبل القاضي رؤوف رشيد ، جاء دور علي حسن المجيد الذي يكرهه كل من وقع عينه عليه ولذلك لم يشعر بالغرابة كل من سمع رغدة أبنة الدكتاتور حينما نعتته بأبشع النعوت في مقابلة متلفزة لها على شاشة فضائية ( العربية ) فكيف يكون كره الآخرين له إذن !؟، أمة بأكملها تنتظر النطق بالحكم العادل الذي تنطقها المحكمة على هذا المجرم الذي أعترف بجرائمه بكل صلافة وهو لم يزل في نصف الطريق ، كان القاضي السابق السيد ( عبدالله العامري ) قد أرتكب زلة قانونية حينما قال للدكتاتور ( أنت لست بدكتاتور !! ) وهذا خلاف لمنطق العدل وخاصة حينما يكون القائل قاض يعتلي منصة المحكمة التي يتابعها الملايين من الناس ومنهم ذوي ( 182 ) ألف ضحية ولذلك تم تبديله بالقاضي محمد خليفة العريبي الذي تسلم ملف الأنفال في ( 21 – 09 _ 06) فأدى واجبه بشكل لائق لحد الآن .
محمد خليفة العريبي ، من مواليد عام 1969 في حي الكرادة ببغداد ، غير أن أصوله تعود الى العشائر العربية الساكنة في عرض الأهوار في محافظة ميسان ، وجده مجيد خليفة كان أحد نواب الشعب في مجلس النواب في العهد الملكي .
دخل كلية القانون والسياسة عام 1987 وتخرج منها في عام 1992 ، في 3 / 10 / 1992 مارس المحاماة وفي 14 / 9 / 1998 دخل المعهد القضائي وتخرج مع الدورة الحاملة للرقم ( 23 ) وفي 23 / 9 / 200 تعين قاضيا بمرسوم جمهوري .
عمل العريبي كقاض في محكمة الشامية في محافظة الديوانية وثم نقل كقاض تحقيق في محكمة تحقيق الديوانية وأستمر الى 17 / 6 / 2001 .
في الاول من آب عام 2004 تعين بقرار خاص قاض للتحقيق في محكمة الجنايات العليا وبعد ذلك أصبح عضوا في الهيئة الثانية للمحكمة ، أما حينما أستلم موقعه الحالي رئيسا لمحكمة الأنفال دخل التاريخ القضائي واحدا من المشاهير الذين يشار الى عملهم مستقبلا ببنان الإجادة .
في اليوم الاول من عيد الأضحى نفذ حكم الشعب على صدام حسين ، وفي اليوم الأول من أستئناف المحكمة شوهد مقعد الدكتاتور خاليا ، كان ذلك المقعد كل ما خلفه بعد أن كان يعتبر العراق بطوله وعرضه وباسقات نخيله وحقول نفطه وخيرات باطنه وظاهره ملكا صرفا له ولأبناء وبنات عائلته يتصرف بها كيما يشاء ويعتبر ساكني البلد بما فيهم خاصته عبيدا لديه عليهم أن يقولوا كما يقول الدكتاتور ويعملوا كما يريد والأ فالعصى لمن عصى ، أما في الجلسة الثانية شوهد أبن عمه علي حسن المجيد النائب عريف السابق والفريق أول ركن اللاحق جالسا في المقعد الشاغر وريثا شرعيا لمن شرعن شريعة الغاب وما وراء تلك الشريعة في كوردستان أولا والكويت بعد ذلك وفي الجنوب العراقي للمرة الأخيرة وترك في كل مكان سلط عليه آثارا تثير القشعريرة في الأبدان وخرايا في عمق الوجدان . علي حسن المجيد الذي تحول أسمه الى ( علي كيمياوي ) لا لكونه عالما كيمياويا طبعا بل لرشه المواد الكيمياوية على مدن وقرى كوردستان بالمواد الكيمياوية وقتله لمئاة الآلاف من بني البشر .
محكمة التحقيق في جرائم الأنفال لا زالت مستمرة الى هذا اليوم ولهذا يمتنع العريبي الأدلاء بأي تصريح لوسائل الأعلام وهذه هي المرة الأولى التي يتحدث فيها وقد تحدث لنا مفضلا الأشارة الى القضايا العامة وعدم الخوض في خصوصيات المحكمة ومجرياتها وحتى الأستاذ القاضي عارف عبدالرزاق كان حاضرا أثناء الحديث وهذا الأخير هو رئيس الهيئة العليا لمحكمة الجنايات العليا الخاصة بمحاكمة رموز النظام السابق في العراق .
المحكمة دخلت المراحل الأخيرة وهي الآن تستمع الى شهود النفي التي لم تكن إفاداتهم ذات أهمية وقيمة قانونية ، فهم يحاولون الأستفادة من النقل المباشر للمحكمة بالكلام عن إنجازات حكمهم الساقط وتزيين وجوهه الفالتة من عقال الستارات الملونة عيثا وأزاء الوثائق الدامغة التي شاهدناها عبر التلفاز والتي لا يمكن الطعن بعا بعد أن قال الخبراء آرائهم الصريحة عنها فيقولون فهي مزورة دون الأرتكاز الى المنطق والعقل في تحليل الأشياء وتمييزها فطارق بن عزيز المسيحي العراقي الذي أسلم على يد ( عبدالله المؤمن ) وهو أحد شهود النفي يحلف بالمصحف بان إيران هي التي قصفت حلبجة وعلى المحكمة البحث عن مقال لكاتب أمريكي في شبكة الأنترنيت لا يتذكر جنابه أسمه وعنوانه وعن القرى المزاحة عن بكرة أبيها فيقول ببساطة أن الجيش التركي هو الذي فعلها بموجب أتفاقية عسكرية بين تركيا والعراق تجيز للبلدين الدخول الى أراضي الطرف الثاني بمسافة لا يعرفها وزير الخارجية العراقي السابق وهكذا دواليك مع بقية شهود النفي سواء في المحكة السابقة أو في هذه المحكمة ولا نعتقد أن تغيرا يطرأ علي سلوك زملائهم في المحاكمات القادمة بعد الانفال وأهمها محاكمة مجرمي العراق في قتل العراقيين أثناء أنتفاضتهم عام 1991 وبعد ذلك إبادة البارزانيين والكورد الفيلية وثم جرائم سجن وأعدام المعارضيين السياسيين ومن المؤمل أن يكون العريبي نفسه قاضيا في محاكمة أخرى بشأن ما يتعلق بالجرائم المرتكبة ضد الكورد فيما يتقاضى الكورد المتهمين عن الجرائم المرتكبة ضد العرب في العراق وما أكثر تلك الجرائم التي لا أحد يعرف عددها بالضبظ ما معناه أن هذه المحاكمات ستستغرق لعدة سنوات طويلة إن لم تستغرق أكثر من عقد من عمر العراق الحديث الذي لا زال يعيش في هامش زمن المخرين الذئاب الذين كانوا لثلاثة عقود ونصف يلبسون جلد حكام للشعوب العراقية المغلوبة على أمرها .
ليس الكيمياوي علي هو الوحيد الذي يحاكم عن جرائم الأنفال فحسب ، فكل من أرتكب جريمة قتل كوردي في عمليات الأنفال سيحاكم عن جريمته ، هذ ما قاله القاضي محمد عريبي جوابا عن سؤال لناعن الأسماء المعروفة التي لازالت يننا وبعضهم يحتلون مواقع وظيفية حساسة في العراق الجديد ، وإن كان الأمر كذلك معناه أن لعنة العدالة ستظل تلاحق الكثير من الناس الذين يعتقدون أن قطار الأستجواب قد فاتهم وباتوا في مأمن من العقوبة التي يسنحقونها ومن الطبيعي أن من بين الأسماء الكثيرة بعض المستشارين الضالعين في جرائم قتل وتهجير وسرقة القروي الكوردي البريئ أبان العمليات الأنفلوية الغادرة وليس كل المستشارين ضالعين في تنفيذ تلك الجريمة فهناك من يدعي بأن البعض منهم ساعدوا على إخفاء الكثير من القرويين من قبضة الجريمة وإن كانت تلك الأعداد من أبناء عشيرة المستشار أو من أقاربه ، غير أن المتهمين الموجودين داخل القفص كانوا يركزون على وجود أولئك المستشارين ويشيرون الى أعدادهم بشكل ملحوظ كمحاولة منهم لتقديم تلك العمليات الإجرامية على إنها قتال كوردي _ كوردي أنما هم أناس ثانويون في الموضوع ، ولكن كل من أرتكب حماقة تنفيذ مخطط النظام بإيقاع أخيه الى أتون الأنفال فعليه أن يعرف باننا يوما داخل قفص الأتهام سنراه وبالتالي على آلة الحدبااء الى المقبرة أيضا سنراه على حد المقولة القائلة ( الدهر يومان ، يوم لك ويوم عليك ) فحينما كان الدهر لهم فزرعوا في الأرض فسادا فلا بد من إنتظار موسم الحصاد ، وحسب فهمنا من حديث القاضي العام علمنا بإن عدد أولئك المستشارين وآمري مفارز الأمن والأستخبارات الخاصة من الكورد يربو على خمسين أسما دون الأشارة الى الأسماء طبعا ، وقال أن من يختفي هنا وهناك فيلقى القبض عليهم بموجب أوامر بإلقاء القبض تصدر من هذه المحكمة ، ومن توجه منهم الى خارج البلاد وتمكن من الأقامة في دول العالم المختلفة فيحضرون بالاتفاق بالشرطة الدولية ( الأنتربول ) .
لا بد في هذا المقام الأشارة الى أسم قانوني كان حاضرا في الجلسة التي ضم لفيف من قضاة المحكمة العليا وهو القانوني العراقي الدكتور سالم الجلببي الذي يعود إليه الفضل في تشكيل هذه المحكمة والتي عمل في رسم خطوطها الأولى قبل القضاء على النظام وهذ ما يجب الوقوف عنده بإعجاب وشكر ، والدكتور سالم جلبي أكمل دراساته القانونية خارج العراق وفي قترة حكم مجلس الحكم نصب مشرفا على المحكمة غير أنه يقيم الآن في بريطانيا .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *