الرئيسية » مقالات » نحو قراءة واقعية للوجود الكوردي

نحو قراءة واقعية للوجود الكوردي

تعرض الشعب الكوردي ومنذ القدم الى اشرس حملات الصهر القومي والابادة الجماعية ، وبجانب هذه الابادة تعرض الكورد الى التهميش من قبل الانظمة العربية والشارع العربي .
فكلما تقرب الكورد من العرب كان يرى الابتعاد من لدن العرب الا القليل الذي يفهم ويتفهم الوجود الكوردي كانسان له الحق في العيش بكرامة .
وعنما كان يتعرض الكورد الى ابشع الجرائم ضد الانسانية ولايزالوا من قبل الانظمة المتعاقبة على الحكم في الدول التي يتواجدون فيها لم يتبارى الا القليل للدفاع عن وجوده .
ومعلوم ان الشعب الكوردي جزء من أمة عظيمة مجزأه ومغبونة تاريخيا وسياسيا .وهو شعب تواق للحرية والحياة الحرة القائمة على اساس حقوقه الثابتة في الديانات والمواثيق الدولية وحقوق المواطنه والتطلع نحو المستقبل المشرق في تحقيق امانيه القومية الثابتة والمشروعة وفي رفض الصهر القومي والتعريب وتاسيس دولته الكوردية على ارضه التاريخية وهو شعب عاشق للجبال لانها ملاذه الامن من سلاح العنصرية ومن اضطهاد الفكر الشوفيني الضيق ومن ممارسة الانظمة الخارجة عن القانون التي تعاقبت على ارض الشرائع في العراق .
فلذلك يسعى الكورد مثل باقي الشعوب الى العيش بحرية وممارسة حقوقهم الانسانية التي تقرها الديانات والاعراف والقوانين الوطنية والقانون الدولي والاعلان العالمي لحقوق الانسان والمواثيق الملحقة به , وهي حقوق سلبت منهم دون مبرر وحجبت عنهم دون سبب مما اضطروا الى الدفاع عن وجودهم وعن حقوقهم بالقوة وهو طريق مشروع للاحرار فالشعوب لا تموت .
كثيرا ما مد الكورد يد السلام الى العرب وباقي الشعوب في المنطقة والعالم وعلى سبيل المثال دعا مرارا الى الحوار من اجل فهم وتقبل الاخر .حيث بادر الى اجراء الحوار الكوردي العربي والذي اقيم في القاهرة .ويدعوا دائما الى اتخاذ الحوار وسيلة للتفاهم بين الشعوب والامم ويعتبره الطريق الناجع للتفاهم وقبول الاخر .
وبعد كل الدعوات والمبادرات من قبل الكورد لم يول الاهتمام بهذه المبادرات ؛ لذلك يوجه الكورد عتابه الى العرب على وجه الخصوص
لان تاريخ العرب والكورد مشترك، الكورد ساهموا في تطوير الحضارة الاسلامية و شاركوا في معارك العرب، لكن خاصة في الفترة الاخيرة اصبحوا ينكرون على الكورد، احياناً، حتى حق الوجود.
وبدهي بانه هناك تشويش خطير على القضية الكردية في الجانب العربي، سابقاً كان هناك تعتيم اعلامي ولكن في الشارع العربي الى حد كبير، كانت هناك احزاب وشخصيات تتبنى الدفاع عن القضية الكردية، اما الان حتى هذا قليلا ما نلاحظه.
ويعتبر الكورد العرب اخوانه وذلك لوجود تاريخ مشترك، دين مشترك، مشتركات كثيرة، ولكن يجب ايضاً ان يتفهموا حقوق الكورد وان يتفهموا قضيته، فالكورد ليسوا غرباء، ولا دخلاء على هذه المنطقة، فهم اقدم شعب يعيش في هذه المنطقة، واحياناً ينكرون حتى حق الوجود.
ففي الاونة الاخيرة عقد المؤتر الاول لمنتدى الفكر الاسلامي في اربيل العاصمة حيث كان المنتدى بادرة رائعة لتريب وجهات النظر وفهم الضيوف الذين كانوا قد اتوا الى كوردستان من عدد من الدول العربية وبهذا الصدد اوضح الدكتور مصطفى مسلم استاذ في جامعة الشارقة في دولة الامارات العربية المتحدة اوضح الهدف من فكرة اقامة المؤتمر قائلاً: “لا شك ان فكرة المؤتمر فكرة رائعة وجيدة وممتازة لان هناك الكثير من الناس في الغرب وبين العرب لا يعرفون من هم هؤلاء الكورد، هل هم مسلمون هل هم شيعة او ماذا؟.”
مما يعني يوجد في الدول العربية الكثير ممن لايعرفون عن الكورد الا مايسمعوه من سلاطينهم ولم يسمعوا او يقرأوا عن الكورد وحقيقتهم سوى التشويهات .
فعلى مستوى العرب ككل يدعو الكورد الى الحوار لكي يكونوا مفهومين من قبلهم وعلى المستوى العراقي فقد بذل جهود قيمة لرص الصفوف وانقاذ العراق من الغرق في بحر الدكتاتورية .بل ان دور الكورد كان ومايزال واضحا في تحرير العراق من الطغيان وفي بناء المؤسسات الدستورية للعراق الجديد .
والشعب الكوردي يهمه جدا ان يكونوا مفهومين لدى الشارع العربي.

*صحفي من كوردستان –هه ولير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *