الرئيسية » مقالات » هل من علاقة بين قناة الجزيرة والقاعدة؟

هل من علاقة بين قناة الجزيرة والقاعدة؟

من حق كل عراقية وعراقي يتعرضان يومياً لخطر الموت على أيدي الإرهابيين القتلة, من حق أهل ضحايا الإرهابيين المجرمين الذين قتلوا على أيدي جبناء مسعورين, من حق الجرحى والمعوقين, من حق العالم العربي والرأي العام العالمي, من حق المجتمع الدولي كله, أي من حق جميع من له ضمير حي ووعي بالعدالة أن يتساءلوا, والسؤال ليس جريمة بأي حال, هل من علاقة مشبوهة قائمة بين تنظيم القاعدة الإرهابي الدموي وتنظيم قيادة البعث الصدّامي الإرهابي وقناة الجزيرة في قطر؟ هذا السؤال يدور يومياً وفي كل لحظة في أذهان العراقيات والعراقيين في الداخل والخارج وهم يتابعون برامج قناة الجزيرة, سواء أكان ما تذيعه من أخبار أو مقابلات خاصة بالوضع في العراق أم في ضيافة من لهم عداء مستحكم للقوى السياسية العراقية التي كانت تعاني الأمرين من قمع واضطهاد النظام الدكتاتوري قبل سقوطه؟ السؤال قد شمل المزيد من البشر بعد عرض فيلم خاص عن اللقاء بمن سنميت صابرين الجنابي ثم نشر نداء القاعدة يا أختاه…!
من جانبي لا أستطيع أن أقدم وثائق كأدلة ثبوتية تجزم وجود مثل هذه العلاقة المشبوهة. ولكن الناس, كل الناس الذين يعانون في العراق يتساءلون أيضاً: هل رأي الناس الله حقاً حين آمنوا به؟ وهل نحن نحتاج إلى أدلة قطعية لكي نؤكد وجود علاقة بين القناة وقوى القاعدة؟, ألا يكفي ما تثيره هذه القناة من تحفيز على العداوة الطائفية بين الناس العراقيين وعلى صعيد المنطقة؟ ألا يكفي ما تنظمه من ادعاءات على لسان البعض لتثير الضجة تلو الضجة وتشيع الأحقاد تلو الأحقاد, كما حصل في موضوع صابرين الجنابي, التي هي ليست صابرين وليست بنت العشيرة الجنابية؟
الناس في بلادنا يرون بأن العاملين في هذه القناة كانوا في الأصل يعملون لدى البريطانيين, ثم تحول ولاؤهم صوب أمراء قطر الذين اشتروا القناة, وأن السياسة التي يمارسها هؤلاء ليست سوى سياسة قطر لم يعلن عنها رسمياً إلا عبر قناة الجزيرة “المستقلة جداً” جداً, وهو سر معلن. والناس في بلادي يعتقدون, وهم يتحدثون عما يشاهدونه من برامج القناة وسياستها الثابتة في الوجهة التي يرونها مناهضة للشعب في العراق وللوجهة الديمقراطية, بأن قناة الجزيرة تلتزم من حيث الجوهر بالاتجاهات التالية, هكذا يقول الناس في بلادي, فهل هم صادقون؟ يقال عادة أن العراقي يقرأ باللبن, ويقرأ الممسوح, ولهذا يتساءلون: هل يحتاج الإنسان إلى مزيد مما تقدمه الجزيرة ليتيقن بصواب القناعة التي تشكلت عبر السنوات المنصرمة وقبل سقوط النظام الدكتاتوري وبعده؟
يعتقد الناس في بلادي ويقررون ما يلي:
• أن الموجهين لقناة الجزيرة ومعدي ومنظمي برامجها قد سقطوا في شباك الطائفية السياسية والتمييز الطائفي وإشاعة الأحقاد بين الطوائف الإسلامية, وخاصة بين الشيعة والسنة. فهي قناة طائفية تلتزم بطائفة دون الطوائف الأخرى وتثير ضد الطوائف الأخرى.
• وأن رجل الدين الموجه للقناة هو عضو الأخوان المسلمين القديم والمعروف الشيخ يوسف القرضاوي, الذي كاد يلطم ويبكى على صدام حسين واعتبره شهيدا !
• وأن بنات وأبناء العراق يرون بأن الموجهين للقناة والممولين لها قد تبنوا موقفاً قومياً شوفينياً محملاً بالكراهية إزاء القوميات الأخرى, سواء أكانت هذه القومية الأخرى كردية أم تركمانية أم كلدانية وآشورية أم أمازيغية أم قومية شعب جنوب السودان أو غرب السودان, شعب دار فور.
• ونساء ورجال الوطن يعتقدون بأن هذه السياسة التي يمارسها موجهو قناة الجزيرة وراسمو برامجها تخدم في المحصلة النهائية استمرار الوجود الأجنبي في المنطقة, خاصة وأن أكبر ترسانة للسلاح موجودة في قطر, وهي القاعدة الأكثر أهمية للإدارة الأمريكية في منطقة الخليج.
• ويرى العراقيون من النساء والرجال أن قناة الجزيرة تهاجم وجود الأمريكيين أينما كانوا في ما عدا وجودها الواسع في قطر.
• وأنها هذه القناة تشكك وتثير كل من يفكر حتى من بعيد في إقامة علاقات ما مع إسرائيل, ولكنها لا ترى بأساً في علاقات قطر مع قادة إسرائيل وإسرائيل بأي حال.
• وهم يرون أيضاً بأن هذه القناة مسؤولة أيضاً وتماماً عن موت الواسع للبشر في العراق لأنها, كما يرون, تحرض على الإرهاب والتفرقة والتقاتل.
ومن لا يصدق ما أقوله عن رأي الناس في العراق عليه أن يسافر إلى العراق أو يقرأ ما ينشر في المواقع الإلكترونية.
فهل بنات وأبناء وطني محقون في ما يرون؟
أضع هذه المسألة أمام أنظار:
• كل العاملين في قناة الجزيرة والقنوات العربية الأخرى لأنشط ضمائرهم,
• الحكومة القطرية الممولة الفعلية لقناة الجزيرة للتفكير في العواقب التي تترتب على العلاقات التي يفترض أن تبقى ودية بين الشعب العراقي وشعب قطر,
• المواطنات والمواطنين العرب الذين يتابعون قناة الجزيرة ويتابعون في الوقت نفسه القتل الأعمى والمجرم لبنات وأبناء العراق وطلبة الجامعات والمدارس والمصلين في الجوامع والحسينيات,
الرأي العام العالمي والمجتمع الدولي,
لكي يتقرر في ضوء ذلك ما يفترض أن يتخذه الجميع من إجراءات ضرورية وشرعية وديمقراطية بشأن ما تمارسه قناة الجزيرة.
والسؤال الذي يتبادر إلى ذهن العراقيات والعراقيين هو: هل ينبغي إقامة دعوى قضائية دولية ضد الجزيرة, لأن الناس في العراق يرون بأن القناة تساهم في التجاوز الفظ على حقوق الإنسان, وخاصة الحق في الحياة, حيث تختطف حيوات الناس يومياً في العراق وعلى نطاق واسع؟ ومن يأخذ على عاتقه تقديم الدعوى؟ هل الحكومة العراقية أم منظمات المجتمع المدني أم من …؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *