الرئيسية » شخصيات كوردية » في ذكرى رحيل البارزاني الخالد المسيرة والإنسان وشيء من الماضي القريب

في ذكرى رحيل البارزاني الخالد المسيرة والإنسان وشيء من الماضي القريب

بين ذاكرة الطفولة وبين تحقيق الأماني البعيدة أخذتني نشوة أحدى صباحيات أيام آذار الطافحة بالأمل والألم، ذلك الشهر الذي يمتزج صباحه الزاهر بزغاريد الفرح مع تمايل مروج النرجس في أطلالتها البهية. وهي تمسح دموع فراق أحبة الروح عندما يودعون كوردستان بقوافل المجد نحو منازل الخلود. فتشت في زيارتي الأخيرة الى كوردستان الشرف وموئل الأمان وأنا أقلب بين أوراقي المدفونة تحت أرضية أحدى غرف بيتنا القديم أيام نضالنا السري في بداية عام 1974 ، بحثاًعن تواصل أمتداد عشقنا الجنوني لتراث البارزاني الخالد ومن بعده لمسيرة رموز الحركة التحررية الكردية الصادقة في التضحية والفداء. بعض من تواريخ تلك الأوراق أرجعتني القهقرى لسنين خلت بيني وبين دفء ذكرياتي ومنها المشوبة بعنفوان الحماس حد الفناء في حب ذلك الرمز الذي أذل كبرياء المحتلين. يومياتي الحزينة في ذكرى بدء ثورة كولان وكيف بدأتُ بكتابة بواكير تجربتي الطرية في الشعر والأدب، كتبت تحت عنفوان شاب مسكون بهاجس الثورة الكردية وفي حب القائد الرمز البارزاني الخالد وكيف رسمت صورته المهيبة في قلبي، وكيف أصبح ذلك القائد وبصدق ملهماً لعشق الجميع وصورته لاتفارق روح أبنائه وكما كانت لاتبارح أي بيت كردي كشهادة حيةعلى تلك المحبة الصادقة. في يوميات طالب ظامئ وتحت ذلك العنوان عبرتُ في حينه عن تلك المرحلة وعن تعطشي للنضال والشهادة من أجل كوردستانوتحت راية البارزاني والكوردايه تي. يوميات ذلك الطالب الظامئ كانت تتوهج بنور الخالد البارزاني كما توهج من قبله بعشق القائد والده المناضل محمود نديم الداوودي رجل گرميان المعروف لدى الجميع والمنخرط في بواكير شبابه بحزب هيوا ومن السيرعلى نهج قائد ثورة أيلول الخالد مصطفى البارزاني. يوميات طالب ظامي كانت تعني الولاء لكوردستان والتغني ببطولات ثوارها في تلك الفترة الحرجة كانت صرخة مدوية بوجه كل الجلادين والقتلة والمحتلين، كانت قصائد معبرة دون تزلف لرمز الكورد ولباني مجد التفاني البارزاني الكبير والذي كتبنا في مطلع السبعينات وبيراع شقيقي الراحل الخطاط الكردي البارع صفوت نديم الداوودي كل الأماكن المعروفة في مدينة كفري وطوز أكثرمقولات ووصايا القائد الخالد ، وأتذكر شقيقي الراحل والمطرز هو أيضا بحب البارزاني الكبير كيف كان يبرع ويتفنن في خط مقولة الخالد مصطفى حول مدينة كركوك العزيزة بان كركوك قلب كردستان، برزان قلعة الأكراد،وأقول للزمن الصلف أنه كيف أهمل اليوم وعائلته المحرومة ومثله العديد من العوائل المناضلة من رعاية سليل البارزاني البار دون أن يلتفت لعوائل وذوي هؤلاء المناضلين من أجل كوردستان ورمزها البارزاني العظيم. دونت في تلك اليوميات أفراحنا وأحزاننا،ألقنا وأنكفائنا، وتراجيديتنا بين آذار74- 75 والأمّر فيها الدموع الساخنات على فقد قائد الأسطورة وعذابات الهجرة والرحيل.

وقصة الشعب الكردي مع شهر آذار قصة طويلة تمتد الى عقود خلت، وفي مثل هذا اليوم ولد البارزاني الرمز، وصعد فيه أول مؤسس لجمهورية كردستان القاضي محمد المشنقة من أجل غد كردي مشرق. في آذار نال الكرد بدماء شهدائه الأبرار، وبكفاح أبنائه البيشمركة الأبطال جانباً من حقوقه وفي صيغة أعتراف رسمي من قبل الحكومة ببسالة الكورد وبحكمة قائده البارزاني الراحل. وفي مثل هذا الشهر من عام 74 بدأ النضال والقتال مع الحكومة البعثية بعد تنصلها من تطبيق بنود أتفاقيتها مع القيادة الكردية،وفي هذا الشهر واجه الشعب الكردي أنتكاسة أتفاقية جزائر الخيانية والتي دفعت بعد ثلاثة عقود مهندسيها وموقعيها جراء خيانتهم ومؤامرتهم على ثورة الشعب وقيادتها المناضلة أفدح الأثمان في الحكم والجاه والسمعة والروح في يوم 9نيسان يوم سقوط عرش الطاغوت . في آذار تحررت كركوك وبيد الكورد وتحطمت أسطورة العريف علي كيمياوي في أول تقدم لطلائع البيشمركة نحو كركوك العزيزة. في آذار تحررت جميع مدن كردستان،وفي آذارومثل هذه الأيام شهد العالم وعبر وسائل الأعلام المسموعة والمرئية الهجرة المليونية للشعب الكردي المكافح والمسالم نحو الجبال والوديان خوفا من بطش النظام الصدامي المقبور، تلك الهجرة المأساوية التي تعاطف جميع شعوب العالم مع مأساة وقضية شعب يريد الكرامة وينشد للحرية، ولا يريد عودة العبودية وزمن التنكيل. وفي آذار ترسخت المؤسسات الكردية في البناء والعمل نحو تحديث المجتمع نحو آفاق المستقبل في ظل أقليم آمن ذلك الأقليم الذي أصبح ملاذاً للجميع وليس للكورد وحدهم،بل لكل العراقيين الشرفاء الذين يسعون من أجل زرع روح المحبة والأخاء في كوردستان المحررة ومن أجل مستقبل زاهر خال من العنف والدماء.وليس تباهيا أوغروراً اذا تم الأشادة للمؤسسات المدنية والديمقراطية في كوردستان حتى أصبح أقليم كردستاناليوم كنموذج يحتذى في بسط الأمن وملاذ للكل من ينشد الأمان على نفسه وعلىأطفاله وأموالهوكل ذلك بفضل بسط القانون وسهر حماة أبناء كردستان، وبفضل يقظة حكومة كردستان المتمثلة برئيسها المقتدرنيجرفان البارزاني،وبحنكة رئيسها الحكيم الأستاذ مسعود البارزاني.وفي مطلع كل شهر آذار يتجدد الحزن فينا سنوياً وفي قلب كل كردي شهم أينما كان وتدمع عين كل وفيّ للثورة والقائد الراحل لأن في مثل هذا اليوم من آذار، يتجدد يوم ذكرى رحيل رائد المسيرة الكردية، مصطفى البارزاني ذلك الأنسان الذي ضحى بنفسه وبشبابه من أجل قضية شعبه ، وتعريفه لجميع شعوب وقادة العالم أجمع بتلك القضية وبوجود الشعب الكردي، وبفضل ذلك الرمز الكبير بات العالم يدرك وبصورة أوضح بأن القضية الكردية هي قضية أنسانية مشروعة،وأن هناك في العراق وفي بقية الدول الأخرى شعب يطلق عليهم بالشعب الكردي،وبنضاله وقيادته أستطاعت أن تأخذ القضية الكردية طابعها الدولي والتي باتت تهتم بها جميع الحركات التحررية المحبة للسلم والوئام وتعقد لها العديد من الندوات والمؤتمرات وتناقش موضوعها على صعيد المنظمات الحكومية والغير الحكومية. لولا حنكة ونضال وهمة ذلك الراحل الكبير البارزاني المصطفى لأصابت القضية الكردية ا نوبات النسيان والتمييع، ومن حقنا في شهر آذار أستذكارعظمائنا ورموزنا مهما حاول الأعداء من تفريقنا ووضع العراقيل والحدود بيننا، في الأول من آذار نقف للبارزاني الخالد أكراماً وأحتراماً ولكل تلك السنين المرة والصعبة التي مرت عليه وعلى مسيرته النضالية مع أخوانه وأبنائه المناضلين من أجل حرية كوردستان. أليس من حق الشاعر الكردي الكبير ههژار موكرياني الراحل أن يغرد طوال مشواره الشعري الطويل في بستان البارزاني الخالد، ولا ينظم شعراً خارج مدار محبة البارزاني، وكم محقٌ شاعرنا أن يعنون ديوانه الصادر عام 1993في ستوكهولم من وحي ذكرى البارزاني مصطفي- بذكراك يعيش قلبي- ذلك الديوان الذي جمعه ونقحه وقدم له الشاعر الكردي الكبير فرهاد شاكلي بعد أن جمعهما لقاء طويل في بيت الراحل هه ژارفي مدينة كرج وقبل وفاته بعام. من يتصفح صفحات ذلك الديوان يمسّه غلالة من الحزن العميق. يا ترى الى أي مدى وصل وصال ذلك الشاعر في أحترام وعشق البارزاني،وكم كان وقع نبأ رحيله قاس ولم تنسيه قساوة الظروف التي مرت على محبي البارزاني الخالد نسيان ذكراه معه لذا ولم يمرعام على ذكراه إلاّ وكتب الراحل هه ڑار مطولة بكائية في تأبينه، ويكفينا من ذِكر نتف من عناوين قصائده الرثائية في ذكرى الرحيل، بدءاً من عنوان الديوان الذي خيّر الشاعر موكرياني شاكه لي في وضع عنوان مناسب لديوانه تلك،ونذكرمن تلك العناوين الموحية للحب الأزلي لنهج البارزاني الخالد: ولا يحين الليل،شمس الكرد،بذكراك يعيش قلبي ،نجمة متلئلئة، يا الهي كفى، الكرد لا يوعون من أحاديثك، ولا يجود الدهر مثل البارزاني مرة أخرى.وفي هذه المناسبة اسدي لروح الخالد باقات عطرة من نرجس ربيع كردستان ولروح شاعره المتيم هه ژار موكرياني.وذكرالأستاذ عبد الرحمن آلوجي في جريدة خه بات الناطقة باسم الحزب الديمقراطي الكردي في العراق العدد رقم 772 بتاريخ 16/09/1995.كان الراحل الكبير مصطفى البارزاني داعية سلام وتفاهم وتلاق مؤمنا في الوقت نفسه بأن التفاهم يعني أن يسود العدل وتعم المساواة وتحترم الأواصر الروحية بين الأكراد واخوتهم من شعوب المنطقة فلا معنى للإخاء اذا لم يكن أخاء عادلا لا أخاء القوة والاستعلاء وهدر الحقوق. فالشعب الكردي يجب أن يكون حرا في فكره وفي اختيار إرادته فوق أرضه بعيدا عن منطق الوصاية والتحكم والاستعباد والقهر.”وكان واضحافي قناعاته ولم يكن يوما مواربا وحول تلك القناعات يقول “ان عقيدتي هي تحقيق مطالب شعبي وأن افدي روحي في سبيل قضيتي وان حزبنا ليس ضد العرب ولا ضد أي قومية أخرى، ولا نشارك في ثورة من أجل اسم أو شهرة، ان العرب والأكراد أخوة، ولا يجوز التفرقة بين الأخوة اننا لم نهاجم أحدا بل ندافع عن حقوق شعبنا الكردي

آذار بين رقصة القبوج ومشاعل نيران نوروز
لايمكن الوصول لفهم مغزى الترابط الروحي لغناء القبج وأنشراحه مع تباشير أولى صباحيات يوم نوروز،وبين أكتساء القمم والسفوح بحلة من النرجس والورود الحمراء، وتفتق براعم غابات كوردستان الطرية مع أولى جريان الجداول بمياهها الباردة المنعشة للروح والخيال والتي تعكس فرحها الأزلي مع ألسنة نيران نوروز الصادحة بنشيد ﭙيره ميرد الأسطوري.الاّ من يعيش حالة وجدانية حقيقية في حب جمال الطبيعة والأصغاء التام لروح الحياة البسيطة وهي تناجي الخالق المبدع لجمال تكويناته في كوردستان الزاهية والزاهرة.في هذا الشهر النوروزي شاء القدرأن يولد البارزاني في أحدى أيامه الخالدة، ويشاء أن يرحل في مطلعه،وليحّلق صقر الشمال عالياً كما نعته الجواهري الشاعر نحو ملكوت الخلود وأن يستريح أسد البارزان الهصور من رحلته البطولية المضنية ليسّلم راية النضال من بعده لخير خلف ولخير قيادة واعية وحكيمة. القيادة التي أستطاعت أن تطرز كردستان بحبات لؤلؤ حكمته وحنكته السياسية، وقيادة السفينة الكردية نحو شاطئ الأمان في وسط لجج أمواج السياسة العاتية والمطوقة لساحل أمان كردستان. لذا سيبقى شهر آذار بكل أفراحه وأتراحه موضعه الكبير في قلوبنا كذكرى وتذكرة لأحداث عظام في تاريخنا القديم والمعاصر، ويبقى فيه أيضاً ذكرى مولد البارزاني الخالد ذكرى خالدة في قلوب محبيهوكما أشار أليه الكاتب محمد سردار في مقاله المنشور في مجلة الصوت الآخر- بأن يوم 14 آذار من كل عام يبقى يوماً خالداً في تاريخ شعب كردستان حيث ولد باني مجد كردستان مصطفى البارزاني القائد التاريخي لهذا الشعب المناضل من رحم عائلة يشهد لها القاصي والداني،العدو والصديق، القريب والبعيد بالنضال والاصالة والاخلاص لتربة كردستان، فبولادته تغير مجرى التاريخ حيث ناضل وهو طفل قبل أن يشتد عوده ليقود امته من نصر الى آخر وسط اعداء ومتربصين وبامكانات متواضعة وليغرز في نفوس أبنائه وعشيرته و أمته المبادئ الاصيلة والقيم الرفيعة فلم يساوم يوماً على قضيته العادلة وتجنب مختلف المساومات والاغراءات لانه كان مؤمناً بعدالة قضية شعبه وامته مع يقينه بان هذا الشعب لابد وان ينتصر يوماً وهو ما تحقق لاحقاً بجهود ابنائه واحفاده وسائر ابناء كردستان وهكذا ارغم الاعداء قبل الاصدقاء على إحترام ارادة هذا الشعب الاصيل وقدسية قضيته العادلة وبالتالي نال القائد الخالد الاعجاب والتقدير من جميع أبناء الشعب العراقي وبمختلف أطيافه، أنه وبحق الباني الحقيقي لامجاد كردستان.

المصادر

1- مسعود محمد: مقال الملا مصطفى من الحلم الى الثورة 2005جريدةالبلد. 2- محمد سردار ثوم 14 آذار مجلة الصوت الآخر 2006 ع 88 أربيل. -3 ديوان الشاعر الكردي الراحل هزار موكرياني بذكراك يعيش قلي 1993 السويد من منشورات الجمعية الثقافية في السويد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *