الرئيسية » شخصيات كوردية » يوم بكت الامة الكوردية رحيل قائدها

يوم بكت الامة الكوردية رحيل قائدها

طريق التآخي

يوم رحل البارزاني في الاول من اذار عام 1979 اختلجت الامة الكوردية من اقصاها الى اقصاها حزنا والماً.. نعم فالبارزاني الذي ولد في بارزان عام 1903 كان قد غدا زعيما قوميا لكل الامة الكوردية بلا منازع. ولم تأت هذه الزعامة من فراغ او صدفة بل اتت عبر نضال اسطوري لاسرة قررت ان تتبنى اعادة صياغة حياة الشعب الكوردي وتأسيس منطلق نضالي له من اجل ممارسة حقه الكامل في تقرير مصيره. وهنا لابد من الاشارة الى السمات القيادية الرفيعة التي كان يتمتع بها البارزاني الخالد من ذكاء متقد وحكمة وقدرة عالية على ادارة الازمات والتعامل معها بحنكة واصرار لايلين على المطالبة بحقوق الشعب الكوردي هذه السمات بمجموعها جعلت شعبنا الكوردي يضع كامل ثقته به لا بل اتسمت علاقة الشعب الكوردي بالبارزاني الخالد بالعلاقة الروحية فوق العلاقة النضالية حتى انه عندما اضطر الى الرحيل عن كوردستان بعد سقوط جمهورية مهاباد، وعبر نهر اراس مع رجاله الاشاوس بكاه الشعب الكوردي وبقيت ذكراه عالقة بافئدة الكورد حتى عودته بعد 12 عاماً وعندما عاد لم يدخر الشعب الكوردي في ارجاء كوردستان اي شكل من اشكال التعبير عن الفرح العارم بعودة هذا البطل القومي الذي مثل ارادة الامة الكوردية في اصراره على النضال وتحديه لثلاث دول محيطة به تحاول ان تلقي القبض عليه نعم ثلاث دول هي العراق وايران وتركيا ومن هذا المثلث الحكومي العسكري استطاع البارزاني الخالد ان ينحت طريقه للخلاص واللجوء الى الاتحاد السوفيتي، ومن هناك كان يقود الحزب الديمقراطي الكوردستاني في كوردستان العراق.
وعند عودة البارزاني الخالد بعد ثورة الرابع عشر من تموز وانحراف الثورة عن اهدافها ومحاربة الحكومة للبارزاني ولكل ما يمت للحزب الديمقراطي الكوردستاني اضطر البارزاني الى مغادرة بغداد، ومن هناك في كوردستان كانت ثورة ايلول المباركة.
واستطاع البارزاني ان يقود اطول ثورة كوردية في تاريخ الكورد واعظم حركة قومية وعلى مساحة واسعة. وعندما رحل البارزاني العظيم على اثر مرض عضال لم يمهله كثيرا تصور اعداء الكورد ان القضية الكوردية انتهت ومن غير رجعة.
والحقيقة لم يعلم هؤلاء ان البارزاني خلال اكثر من نصف قرن من النضال المتواصل كان قد اسس مدرسة نضالية لها تقاليدها واخلاقها وجذورها وقيمها وقد تغلغلت هذه المدرسة داخل النسيج الاجتماعي لشعبنا الكوردي لابل استقرت في وجدانه فكان ان بقي البيشمركه الابطال على عهدهم لقائدهم ومرشدهم ونبراس نضالهم، فلم تسقط الراية الكوردية الخفاقة في سماء كوردستان اذ سلمها البارزاني الراحل الى نجله المناضل والمتمرس على تقاليد مدرسته النضالية السيد مسعود البارزاني الذي لم يدع لاعداء الكورد ان يفرحوا برحيل البارزاني بل فاجأهم باستمرار رفع راية النضال.
ان الامم بابطالها والابطال باممها ولكن الفرق ان الابطال يرحلون والامم تبقى لكنها تستذكر بطولات قيادييها وابطالها، وهكذا هي الامة الكوردية اليوم تنظر بعين القداسة والوفاء والحب والمجد للبارزاني الراحل.. والى يومنا هذا نجد بين ابناء شعبنا الكوردي من يقسم برأس البارزاني ومن يقسم بروح البارزاني.. انه الخلود المعنوي وانه الرحيل الماثل في الوجدان الكوردي.
ستبقى ذكرى رحيل البارزاني الخالد ذكرى اليمة ولكن ما يخفف الم الامة ان الشعب الكوردي اليوم يعيش اعراس نجاحاته وحريته في اقليم كوردستان وبقيادة حصيفة حكيمة، قيادة الرئيس مسعود البارزاني.
هذه الانجازات لم تكن لتحدث لولا المدرسة الخالدة التي اسسها البارزاني الخالد والتي انجبت قياديين ابطالاً يدفعون اليوم بعجلة النضال والبناء في كوردستان والتي اصبحت تزدهر يوما بعد يوم وتتحقق فيها كل اشكال العمران والتقدم الحضاري. المجد والخلود لشهداء كوردستان..
المجد والخلود لقائد الامة الكوردية ورمزها البارزاني الراحل..

رئيس التحرير التآخي
التآخي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *