الرئيسية » مقالات » حكومة كوردستان مطالبة بـ ………

حكومة كوردستان مطالبة بـ ………

ايران، التي يحلو لها ان تسمي نفسها هذه الايام بالنووية، هددت على لسان قائد الحرس الثوري الجنرال صفوي باجتياح الاقليم من جهة الشرق، بحجة مطاردة الثوار الاكراد الايرانيين.

وتركيا التي لم تدخل حربا تحاول استكشاف قدرة اطرافها الخدرة، تهدد باجتياح الاقليم من الشمال.

ومعروف ان كلتا الدولتان تخططان منذ اوائل العقد الماضي من اجل اجهاض تجربة الاقليم ومنع الشعب الكردستاني من ممارسة حقوقه، حكومة الاقليم مطالبة من جانبها بالدفاع عن مكتسبات الشعب وعدم السماح للقوى الفاشية باعادة التاريخ الى عام 1974.

وفي الجنوب تتربص قوى الاسلام السياسي الجديدة، التكفيرية المتحجرة، تفتش عن ثمة ثغرة للنفاذ من خلالها واغراق مناطق الاقليم الامنة بالمفخخات وقذائف الهاون، والحكومة ايضا مطالبة بتشديد قبضتها في ظل غياب جيش عراقي مركزي قادر على صدها.

والحكومة مطالبة كذلك بتوفير الامن والحماية للمواطنين من غي العصابات الداخلية والقوى الخارجة على القانون لكي لا تتكرر احداث الاسبوع الماضي المؤسفة في عين سفني، والتي تعرضت فيها المقدسات الايزية، ومبانيها ومعابدها الاثرية الى التخريب على ايدي مجموعة طائفية متخلفة.

وليس الهاجس الامني وحده هو ما يقلق السكان في الاقليم، فهنالك مستوى الخدمات المتدني الذي يعاني منه العراق باكمله، فالحكومة مطالبة بتوفير التيار الكهربائي، والمياه الصالحة للشرب، والغاز والكازولين، ومن ثم الامر الاكثر صعوبة وهو ان عليها منع تسرب هذه المواد الى باقي مناطق العراق، الذي يعاني هو الاخر من النقص الحاد فيها.

الكورد المرحلون من مناطق الاقليم خارج السيطرة، سواء الذين عادوا منهم، او الذين مايزالون يعيشون حياتهم الموقته، وهم يعانون من اقسى ضروف المعيشة بين تفشي البطاله ومصاعب السكن، فان الحكومة الاقليمية مطالبة بتوفير مكان وضروف ملائمة للعيش البشري لهم.

ولا ادري اذا كانت هذه المطاليب هي الاكثر الحاحا، ام تأمين الطرق ورفع الالغام عن القرى (ورثت الحكومة 5 ملايين لغم عراقي في منطقة كان يسكنها 3 ملايين نسمة)، ام توفير فرص العمل للشباب من اجل وقف نزيف هجرة الشباب العاطل.

المثقفون القوميون يطالبون الحكومة ببذل جهود اكبر على طريق توحيد لهجات الفصحى الكوردية من اجل ان يتسنى التواصل المعرفي بين اجزاء كوردستان الاربعة.

اليساريون والتقدميون يطالبون بتوزيع اكثر عدالة للثروة وايصال الخدمات للطبقات المسحوقة في المجتمع الكوردستاني عن طريق القضاء على البيروقراطية والتي تئن تحت وطأتها الطبقات الكادحة. والقضاء على المحسوبيات ومراكز النفوذ العشائرية. كذلك التاسيس لدستور علماني متطور يضمن الحياة المتساوية لكل الفئات والطوائف بما فيه حذف المادة السابعة من الباب الاول والتي تؤكد على الطابع الديني للبلاد.

الاكراد في خارج الاقليم كالكورد الفيلية يطالبون الحكومة الكوردستانية بالعمل الفوري من اجل اعادة حق المواطنة في التجنس واسترداد الممتلكات التي سلبت في عهد النظام السابق، والاموال المنقولة التي صودرت، خصوصا وان حكومة بغداد تتقاذفها ولاءات طائفية و لا يبدو على اجندتها احقاق حقوق هذه الفئة مع تزايد عدد اللاجئين في داخل العراق.

المرأة تطالب بمحاربة الارث الذي يحط من منزلتها، وبوقف عادات متخلفة كقتل الشرف وغيرها.

والحكومة الكوردستانية مطالبة بالنهوض بالبنى التحتية للاقتصاد الكوردستاني عن طريق مد شبكات طرق مدعمة بالجسور والانفاق نظرا للطبيعة الجبلية للاقليم، والاهتمام بالنقل الخارجي.

هذا اذا تجاهلنا واجب الحكومة برفع مستوى الوعي الجماهيري و مكافحة الامية، وبناء مؤسسات دولة مدنية و..

كل ذلك يجب ان يحدث اليوم وفي اطار الدولة العراقية التي تعصف بها حرب اهلية باردة، وانفسامات طائفية حارة.

كل ذلك يجب ان يحدث وحكومة الاقليم ماتزال غير معترف بها رسميا، ولا بالنظام الفيدرالي عراقيا. وليس للحكومة الاقليمية قدرة على التصرف بالموارد الطبيعية، وليست هنالك مصادر دخل سوى مساعدات خارجية مشروطة.

معادلة صعبة على الحكومة الكوردستانية حلها، وانا اقف مع حق المواطن الذي يساءلها، ما الذي حققته من هذه المطالب؟ ولكني ارى كذلك ان من حق الحكومة في هذا الضرف الزماني العصيب ان تسأل المواطن ايضا المساعده.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *