شكوى


أنا لم أولد امرأة ولكن المجتمع صاغني على هذه الصورة
ـ سيمون دي بوفوار-
 



أيَتّها المُلطّخة بعفافكِ الأبيض
أيتّها الراحِلة بِحَسْرتكِ
الدّفينة أمام عدالة السماء!
أيتها المُغتالة بشبابكِ المغسول
بندى ربيعكِ المسروق.
يا أختَ شيرين المخطوفة تحت
تهديد الوجوه المقنّعة
أيتّها الوردة الدامية المبعثرة
بآهاتك الحبيسة على بلاط الإسمنت
تُرى لماذا حبسوكِ في هذه الدّار المهجورة
آهٍ لصرختك القاطعة لنياط القلب
ولا تسمعك غيرحمائم ساعات السّحر
وأنتِ تطلقينَ في صمتكِ الأبدي
ندائكِ لآخرعرش السّماء.
يا أختَ شيرين
نامي بدمكِ المهراق
كي لا توقظك ثانيةًً
زعيق منظماتنا
المدنية والأنسانية جداً
نامي بهدوءٍ
ولا تصدقي بعد وداعكِ الأبدي حواليكِ
أنهم ذئابٌ وحوشٌ، وليسوا ببَشر.


أحاديثهم
هراءٌ في هراءٌ
وكلامهم هواءٌ في شَبكٍ
وليس همّهم إلاّ النّيلَ من العِفة أو قضاء الوَطر.
وما قالوه في الإعلام
حول المرأة سحابة صيفٍ
وما يقولونه في الأماسي كَطّل وابلٍ
على صَفحة حَجَرْ.
أختاه أتدرينَ ماذا يعني
عصر المصالح بلغة العَولمة
أنه بأختصارٍ،عصرأفول القِيم
ورَواجٌ لسوق الغَدر
لاشأنٌ للعلم عندهم ،
ولا وزنٌ للفكر
وكل شيء خارج الحظيرة أستفهامٌ للخَطَر.
في ظل زمَن العُهر إن أحببتَ
على غير هواهم حسبوكِ ذنبٌ
وعاركِ عندهم لا يُمحى
إلاّ بألفِ ضربة سيفٍ
والقلب ليس قلبٌ عندهم إذ لم يتحوّل الى حَجر.
وخَلفَ رُزم الدولار يُخفون القاتلَ
وقَتلكِ في مراكز الشكوى يُسَجّل
في عِداد حوادث القضاءٌ وَالقدَر.
آهٍ كم كنتِ وأقرانكِ المصُونات
كَمُقلة العين عندهم في رسائل الغرام
وفي أغاني أماسي اللقاء
أنتِ وحَدكِ كِدفء الشّمس،
ووجهكِ ساعة الخداع يُضاهي ضَوء القَمر.
ومن جَوى الفؤادِ أهمسُ
لروحكِ البريئة
ولأمكِ المكلومة
فصبرٌجميلٌ لصَمتكِ
وفي المِحَن أرى بأنَّ العَويل
لا يرجع من غائبٍ
بلْ يزيد من غلواء القهر،
والنفّس اللئيمة
لا تجَدي الرّجاء مّعها أبداً
والقلوبُ إذا قُدَّتْ مِن صََخَرْ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *