الرئيسية » مقالات » مرة أخرى حكام تركيا ومحافظة الموصل

مرة أخرى حكام تركيا ومحافظة الموصل

على ما يبدو أن رئيس وزراء تركيا رجب طيب أوردغان أحمق لدرجة لم يستطع إخفاء حمقه كما كان حكام تركيا يفعلون سابقاً وعلى ما يبدو أن حكام تركيا راحوا يفكرون من جديد بوليمة تقسيم العراق ولهذا باتت تصريحاتهم على هذا الأساس ولهذا هم اخذوا يصرحون بان اتفاقيتي ( 1926 و 1946 ) تسمح لهم التدخل في حال تقسيم العراق بحدود مسافة(90 كم ) لحماية أتباعهم وهذا يعني بعودة ولاية الموصل حلمهم الذي يقلبونه ذات اليمن وذات الشمال متصورين سهولة تحقيقه، إننا نتعجب لهذا المنطق الغريب ويزداد تعجبنا عندما نسأل ــ لماذا لا تتحرك الحكومة الحالية وتلغي الاتفاقيتين المذكورتين باعتبارهما تدخلاً سافراً في شؤون العراق ؟ حتى لا يجري التعكز على هذه الاتفاقيتين الهزيلتين الأولى الموقعة بين تركيا وإنكلترا والثانية بين الحكومة العراقية الملكية وترك! يا، ولماذا لم نسمع من أي طرف حكومي ولو كلمة إدانة لتصريحات المسؤولين الأتراك ولا سيما رئيس الوزراء رجب طيب اوردغان أو زير الخارجية عبد الله غول وتدخلهم في الشؤون الداخلية لبلادنا ؟ وكأنهم أوصياء أو ملاك ارض لهم الحق في استردادها متى شاءوا.

أقول كيف نسمح لأنفسنا كعراقيين وطنيين بالتدخل في شؤوننا الداخلية من قبل دول الجوار وبخاصة تركيا وإيران؟ إلا يكفي هذا الاحتلال الذي أصبح يلازمنا كظلنا بفضل النظام الشمولي وتصرفاته غير المعقولة السابقة ؟..

أن تصريحات المسؤولين الأتراك أصبحت لدرجة غير معقولة ولا مقبولة وهي فعلاً وقحة وبدون أية مبررات ، ولو عرجنا على تصريحات وزير خارجية تركيا عبد الله غول الأخيرة لوجدنا كم من الحماقة تحمل وكم من الوقاحة تعلن ففي رده على السيد البرزاني الذي دعا ” تركيا إلى مفاوضات لوضع حداً للتوترات التي تنتج من استخدام كردستان كقاعدة خلفية من جانب المقاتلين الأكراد في تركيا ” وأكد أيضا ” الحوار هو أفضل وسيلة لحل المشاكل وسوء التفاهم ” وهو ما يعني مصلحة تركيا وشعبها من اجل الاستقرار والأمان وهو يخدم الاستقرار والأمان في كردستان العراق أيضاً بدلاً من مشاكل العنف المسلح والعنف المضاد والضحايا البريئة التي تقع من جرائه، فقد رد عبد الله بدون أن يفهم عمق الدعوة وضرورة نبذ العنف الذي يولد العنف المضاد واحترام حقوق الإنسان والرأي الآخر ” أن قيادة غير عقلا نية وأحلاما متطرفة في ا! لشرق الأوسط غالباً ما أغرقت الشعوب في نزاعات ” وبالتأكيد هو مصاب بعمى الألوان وقصر الفهم فقد ساوى الجميع في الشرق الأوسط بالتطرف بينما الحقيقة كلها تشير أن إسرائيل التي يحمل حكامها روح التسلط والعدوان لوحدها تحتل أراضي الغير بالقوة بحجة أنها ارض الله المختارة لهم وحكام تركيا يتغاضون عن هذه الحقيقة ويغلقون عقولهم قبل عيونهم عن الأعمال العسكرية العدوانية المستمرة وعدم احترام القرارات الدولية ويحاولون وضع اللوم على الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة وبخاصة ( 1967 ) وبهذا يصطفون مع مقولة ارض الله المختارة للعقلية الصهيونية كالدعوة التي تطلق من حكام تركيا أن الموصل ارض أجدادهم وقد منحها الله لهم وأنهم سوف يتدخلون في أية لحظة لاستردادها ووفق الاتفاقيتين الميتتين منذ زمن بعيد وكأن العراقيين من مختلف القوميات والطوائف والأديان قطيع نعاج يساقون كما يشتهي حكام تركيا ذوي العقلية الطورانية وسوف لن يدافعوا عن أرضهم وشرفهم ويحملون الورود لاستقبال الجيش وا! لجندرمة التركية .

أليس من مصلحة حكام تركيا الاعتراف بان السياسة العنصرية القومية الشوفينية التي اتبعها حكام تركيا السابقين منذ تأسيس الدولة التركية الحديثة أضرت و تضر الشعب التركي بأطيافه القومية والدينية؟ وان الاعتراف بالأمر الواقع والمستجدات التي حصلت في العالم ولا سيما فيما يخص حقوق القوميات المشروعة وحقوق الإنسان وعدم التدخل في الشؤون الداخلية والذي على هذا الأساس رفضت عضويتهم في الأمم الأوربية والسوق الأوربية المشتركة على الرغم من أنهم مطيعون جداً للسياسة الغربية والولايات المتحدة الأمريكية وأعضاء نشطين في حلف الناتو العدواني..

إن صولاتهم وجولاتهم حول قضية كركوك ومطالبتهم ب! ضرورة الحوار والتفاهم بين الأطراف فيها ألا تنجر عليهم وينجزوا ما عليهم من حقوق ويتحاوروا مع أكراد تركيا لحل المشاكل الداخلية وتثبيت حقوق هذه القومية التي تربو حسب الإحصائيات على أكثر من 15 مليون كردي . إن تصور رئيس الوزراء ووزير الداخلية التركيين بان التدخل العسكري في كردستان سهل ومقبول ما هو إلا حلم قبضة ريح سيفيقون منه بمرارة وندم شديدين.. وهي تجربة ستكون نتائجها مخيبة للآمال وكارثية غير محدودة برقعة جغرافية وإذا لم يستمعوا لصوت العقل وغامروا فهم سيغامرون بوضعهم السياسي الحالي وفي المستقبل وبالوضع العام في تركيا، والأوضاع في تركيا معروفة للداني والقاصي لا تبشر بالخير بل العكس فهي تعيش أزمتها المستفحلة السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *