الرئيسية » مقالات » حكومة المالكي والتكنوقراط

حكومة المالكي والتكنوقراط

لعل تعقيدات الوضع العراقي التي خرجت عن حدود المعقول، فمن واقع ضبابي كما يرى المراقبون الى واقع اكثر ضبابية، وكل هذا والمواطن البسيط لازال منتظر ان تفي هذه الحكومة ببرنا مجها الذي صادق عليه النواب، المشكلة التي أربكت حركة السياسية العراقية على الصعيد الداخلي على الاقل هو التوازنات السياسية التي فرضها واقع الاستقطابات مما ساهم في تهميش معظم الكفاءات العراقية المستقلة وبالتالي فان هذه الكفاءات امام يقين لا ثالث لهما اما الانظمام الى هذا الحزب او ذاك وفي هذه الحال لا تستفيد الدولة من خبراته لانه سيشتغل على اجندة حزبية معينة حسب طبيعة الحزب الذي ينتمي واما هروب هذه الكفاءات الى الخارج وخدمة بلدان غير بلدانهم ويكفي ان الاحصائيات تشير الى ان اكثر من (24000) طبيب عراقي لاجئ في بريطانيا مثلاً.
السيد رئيس الوزراء جواد المالكي يدرك هذا ولكن المشكلة التي تواجهه تتطلب منه ان يكون مراعيا للتوازنات الحزبية والسياسية بصورة عامة لكن الى متى والمواطن العراقي هو الوحيد الذي يتحمل اوزار واخطاء السياسيتين العراقيين.
اخيرا جاءت صرخة المالكي التي هزت الكراس التي صنعت من اجل الشعب وخدمته، فحالما اعلن المالكي انه عازم على تغيير وزاري كبير ادرك السياسيون قصورا بتقديم وزراء ليسوا تكنوقراط من جهة وايقنوا ان المالكي حاد هذه المرة باعادة ترتيب البيت الحكومة الذي سيكون مسؤلاً عنه امام الشعب، ولكن الغريب في الامر لا زالت الكتل السياسية تحلي على السيد رئيس الوزراء شروطا، فما ان اعلن المالكي عزمه على تغيير بعض الوزراء حتى توالت التصريحات من هذا الطريق او ذاك حول كفاءة وزرائهم، وان هذه الكتلة او تلك غير مشمولة بقرار التغيير وكان التغيير الوزاري هو وصمة عار في جبين الكتل السياسية.
ووسط هذه الادعاءات ينبغي ان نتسائل اذا كانت جميع الكتل السياسية المشاركة في الحكومة العراقية غير مشمولة بـ”الاحتثاث الوزاري” لا سباب يعرفها القاصي والداني اذن ما الذي سيغيره السيد المالكي، يبدو ان هذه الكتل تطالب ان يغير الشعب العراقي برمته من اجل كراسيهم الدوارة سرعان ما ستدور بهم دورتها حين يقول المواطن كلمته بعيداً من كل انواع الاستقطاب التي يعمل على ترسيخها بعض رؤساء الكتل السياسية بالمقابل هناك تفاؤل في الشارع الشعبي العراقي بهذا التغير، وينبغي على المالكي ان يعزز هذا التفاؤل المشروع للمواطن العراقي بوزراء اكفاء من التكنوقراط حتى لو كانوا من خارج الكتل البرلمانية، لان الوزراء التكنوقراط سيكونون اكثر حرصا على البرنامج الاصلاحي المدرج على اجندتهم لان الاداء السياسي بالنسبة لاصحاب الكفاءات هو امر شخصي لانهم لا يريدون ان يفشلوا ولهذا سيقدمون افضل مالديهم ناهيك عن خبراتهم الطويلة في مجال اختصاصاتهم المختلفة وبهذا يضمن المالكي حكومة قوية قادرة على ادارة الازمات ببساطة مهما حاول البعض ان يعرقلوا عمل هذه الحكومة التكنوقراط لانهم ببساطة رحال دول وليس رحال سياسة.
وهذا التفاؤل الذي يسود الشارع العراقي الان وبعد الحديث عن الغيير الوزاري المترقب يحتاج الى جملة من المطاليب للمحافظة عليه واول هذه المطاليب هو تعاون الكتل السياسية في تسليم حقائبها الوزارية التي تسنمها في بداية تشكيل الحكومة بسرعة وبسلمية ليس كما حدث في وزارة الثقافة حينما حرس الوزير الجديد بالبنادق مكتب الوزير القديم ويبقى الحديث عن حكومة التكنوقراط مرهوناً بالسيد المالكي وحده لكننا نود ان نواصل له رؤيتنا بعيدا عن اللف والدوران كما يقال تعبنا من الحكومة التي تعلق سوء خدمتها على شماعة الارهاب او الاحتلال او الصراعات السياسية بين الكتل والأحزاب فلم نحتج الى حكومة قوية يقودها رئيس وزراء – ونحن نثق بالمالكي – كما نحتاجها الان مثل هذه الحكومة قادرة على تسيير عجلة الاصلاح السياسي والخدماتي بجرأة ويسر للخروج من هذا الوضع القاتم.

احمد جليل الويس
اعلامي في تجمع عراق المستقبل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *