الرئيسية » مقالات » تقاليد الفروسية الكوردية – اسمى من ان يعلمنا اياها المزايدون

تقاليد الفروسية الكوردية – اسمى من ان يعلمنا اياها المزايدون

طريق التآخي

لقد عرف شعبنا الكوردي ببسالته وتفانيه وتضحيته من اجل كرامته وحريته، وقارع دولا وانظمة فاشية عبر التاريخ ولم تزل الأمة الكوردية في صراع من اجل حق تقرير المصير.
الكل يعلم ان عملية التعريب التي شملت كركوك وسواها من المناطق الكوردستانية كانت عملية لا انسانية وجاء الدستور العراقي بمادته 140 لينصف المهجرين ويعيد الوافدين الذين شجعوا هم او آباؤهم على السكن في كوردستان ومنذ ثلاثين عاما وبالتأكيد فأن هذه المادة اي 140 لاقت معارضة من ذوي المصالح الضيقة وممن لايرون من اضطهاد الاقوام الاخرى مسألة (مهمة).
بيد ان اصرار القيادة الكوردستانية على حل مشكلة كركوك وغيرها من المناطق المعربة من كوردستاننا العزيزة وباسلوب حضاري ودستوري لارجعة عنه بالرغم من بعض محاولات التسويف المؤسفة، عادت الحياة الى هذه المادة وبوشر بتنفيذها وعولج الجانب الانساني للعوائل التي ستعاد الى محافظاتها وباصرار واقتراح من الجانب الكوردي، وفعلا تقرر تخصيص 20 مليون دينار لكل عائلة مع قطعة ارض في محافظتها التي ستعود اليها.. فهل في هذا ضير او مجانبة للانسانية؟ هذه هي اخلاقنا الكوردية الصميمة وهكذا نعبر عن ايماننا بكرامة الانسان حتى مع من غرر به وارسل من قبل نظام فاشي ومن ثم تكشفت له الحقائق على مصاريعها.
وازاء هذه المعالجة الانسانية باشرت آلاف العوائل كما صرح ويصرح المسؤولون عن تنفيذ هذه المادة الدستورية 140 بابداء رغبتها في النزوح عن كركوك والعودة الى محافظاتها، هذا مايقوله المعنيون الكورد والعرب والمشاركون ميدانيا في تنفيذ هذه المادة في خطوتها التطبيعية وازاء هذا التوجه الايجابي من العوائل العربية الراغبة في النزوح عن كركوك يظهر تيار عربي يمثل عربا كانوا في كركوك وانحائها قبل الترحيل في عهد صدام. هؤلاء لايرغبون وممتعضون من موقف عرب الوسط والجنوب الراغبين في الخروج من كركوك لأن هذا سيغير من المعادلة الاحصائية الاستفتائية التي اساسا كانت ضمن دوافع صدام حسين في حشد هذه المناطق من ابناء القومية العربية.
المسؤولون الكورد ثمنوا عاليا موقف هؤلاء الاخوة اي آلاف العوائل العربية الراغبة في الخروج من كركوك -ومن دون مشاكل- ونحن بدورنا كجريدة ومؤسسة اعلامية تترجم فكر القيادة السياسية الكوردية في التعامل مع الانسان لابد ان نشد على ايدي المسؤولين الكورد والعرب ممن ثمنوا الموقف الايجابي لهذه العوائل. وقد نشرت التآخي في عدد الامس لقاء مع ثلاثة من ابرز الشخصيات الكوردية المعنية ميدانيا بقضية كركوك .
وهذا ليس بالغريب على اخلاقية مجتمعنا الكوردي فنحن كنا نأسر الجنود العراقيين ابان ثورة ايلول وانتفاضة كولان ونطلق سراحهم ونبعث بهم الى عوائلهم في المحافظات العراقية معززين مكرمين وبثياب جديدة نظيفة هذه هي الفروسية الكوردية وهذه هي اخلاق البارزاني العظيم.. ومن بعده الرئيس مسعود البارزاني لا بل حتى الطيار الذي يسقط البيشمركه طائرته التي حملت الموت.. ان كان حيا ارسل الى اهله وان كان ميتا دفن على الطريقة الاسلامية وبلغ اهله.. نعم هذه فروسية البارزاني العظيم وهذه هي (الكوردايه تي).
اما ان يطلب احدهم متخفيا تحت اسم ما من اننا نمارس ثقافة العبودية عندما نشكر اخواننا العرب في كركوك الذين اتخذوا موقفا ايجابيا من المادة 140 ويرغبون بالعودة الى ديارهم فوالله لاندري اين وجه العبودية في هذا.
عندما يأتي شيوخ من العرب ويراجعون مسؤولين كورداً في الاقليم معتذرين عما حدث ومكتشفين ان البعض غرر به والاخر من جوع وحاجة والاخر خوفا وتنفيذا لاوامر الطاغية وان مثل هذا العمل هو (سحت حرام) ويرغبون في العودة الى محافظاتهم فماذا يبقى لنا مع هؤلاء؟ غير كلمة طيبة ووداع ان المزايدين والكتبة وليس الكتاب موجودون في كل حين و(عهد) وزمان وان محاولة البحث عن كل صغيرة وكبيرة للطعن بهذا الكاتب او ذاك من أجل مآرب شخصية معروفة ايضا باتت مكشوفة ومكشوفة جدا.
الكثير من الاخطاء وقعت بين ابناء الشعب العراقي كان سببها النظام البائد وحتى ما وقع اليوم بين السنة والشيعة والقتل والتهجير على الهوية مسألة مؤقتة ولابد ان تعود الامور الى نصابها ولا يمكن الا ان نعيش بسلام لا ندري ماذا يريد الكاتب الجليل؟.
وهل هو معترض على تعويض العرب المغادرين كركوك بشيء من المال وقطعة ارض تدفعه الحكومة الفيدرالية لهم لتأسيس حياة جديدة في محافظاتهم؟ فليعترض اذن وان الجانب الكوردي يلح على حكومة المالكي الاسراع بتعويضهم لكي يرحلوا هل يريد ان نضطهدهم قبل مغادرتهم؟ هل هذه هي الفروسية الكوردية؟.
اكيد لن نتعلم تقاليد الفروسية الكوردية من محترفي المزايدات على مر العهود.

رئيس التحرير
المصدر: التآخي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *