الرئيسية » شخصيات كوردية » (الشيخ سعيد) مرشد الطريقة النقشبندية وزعيم الثورة الكوردية في تركيا

(الشيخ سعيد) مرشد الطريقة النقشبندية وزعيم الثورة الكوردية في تركيا

ولد (الشيخ سعيد بن الشيخ محمود بن الشيخ علي) في قضاء (بالو) بولاية (آلازغ)1865 من أبوين فاضلين فأمه بنت الشيخ عبدالله أفندي خليفة الشيخ علي أفندي جد الشيخ سعيد. وكان والده الشيخ محمود أفندي رئيس قرية (كلدار) ومن ثم قرية (بالو)، وكان قد أخذ الطريقة النقشبندية من (مولانا خالد الشهرزوري) واصبح خليفة له بعد وفاته.
تلقى (الشيخ سعيد) تعليمه الإبتدائي في مدارس بالو وموش ثم أكمل تعليمه على يد والده و بعض مريديه، حيث تعلم أولا حفظ القرآن و مبادىء القراءة و الكتابة، فبرع في الحديث والفقه واللغة و الشريعة الاسلامية. وبعد أن أنهى دراسته، أصبح عالماً معروفاً من حقه منح شهادات الاجازة والتدريس لطلاب العلم الذين يكملون دراستهم على يديه. وبعد وفاة والده انتقلت اليه الزعامة الدينية، وأصبح مرشداً للطريقة النقشبندية في بالو، وبايعه كل مريد وخليفة ورئيس عشيرة، وإعترفت القبائل بسلطته الدينية. وكانت شهرته تزداد ونفوذه يتسع بمرور الأعوام حتى أن (140) الف نسمة كانوا خاضعين لأول إشارة منه عن طيبة خاطر لحكمه في الأمور الدينية والدنيوية، كان من بينهم العديد من الترك، أما البقية فكانوا من الكورد. وقد ذاعت شهرته في الآفاق وطار صيته في البلاد المجاورة، حتى كانوا يشدون الرحال لمئات الأميال للإفتاء عنده. رزق بثلاثة أولاد ذكور من زوجته الأولى بنت الشيخ أحمد أفندي رئيس قرية جان، وهم الشيخ رضا والشيخ غياث الدين والشيخ صلاح الدين.
وكان (الشيخ سعيد) يحسن النظم ويجيد الكتابة في العربية والفارسية والتركية عدا لغته الكوردية وتوجد له منظومات غير مطبوعة.
لم يكن (الشيخ سعيد) شيخا كلاسيكياً قديماً، بل كان عالماً محدثاً لبقاً ولم يكن يؤمن بالخرافات والسخافات التي كان الناس يرددونها عن المشايخ، ولم يقبل بتقبيل يديه أو الانحناء له، وكان مجلسه يعج بالمثقفين والعلماء والرجال الشجعان، وقد بذل جهوداً كبيرة في سبيل نشر العلم والمعرفة في كوردستان. وكان في نيته إنشاء جامعة في مدينة (وان)، على غرار الجامع الأزهر، ولكن الزعماء الدينيين الكلاسيكيين والحكام الأتراك وقفوا ضد محاولته هذه.
مارس (الشيخ سعيد) النشاط السياسي منذ تأسيس الجمعيات والمنظمات الكوردية بين الأعوام (1908-1923)، وكانت له صلات وثيقة مع العائلات الوطنية كعائلة (بدرخان بك) وعائلة(الشيخ عبيدالله النهري)، بالاضافة الى الزعماء الكورد المعاصرين له.
وعندما قامت الحكومة التركية باعتقال بعض قادة جمعية آزادي (خالد جبران، ويوسف زيا) في خريف 1924حيث اعدما رمياً بالرصاص في مدينة (بتليس) لوفائها للمبدأ الوطني، تم إختيار (الشيخ سعيد) رئيسا للجمعية التي عقدت مؤتمراً في تشرين الثاني 1924 في حلب حضره (علي رزا)، إبن (الشيخ سعيد) ممثلا عن والده، الى جانب معظم القادة الكورد في تركيا وسوريا، وقرر المشاركون القيام بانتفاضة شاملة لانتزاع الحقوق القومية الكوردية،على أن تبدأ في يوم العيد القومي الكوردي، أي في يوم (نوروز)21آذار1925. ولكسب الدعم والتأييد للإنتفاضة قام (الشيخ سعيد) بجولة في كوردستان، قام أثناءها بحل الخلافات بين العشائر الكوردية وإزالة العداوات والدعوة الى الوحدة والاتفاق. وقد وصل في الخامس من شباط 1925 الى قرية بيران برفقة مائة فارس، وتصادف وصوله مع وصول مفرزة تركية جاءت لاعتقال بعض الكورد، وعندما طلب (الشيخ سعيد) من قائد المفرزة إحترام وجوده، واعتقال من يشاء بعد أن يغادر القرية رفض الضابط التركي ذلك، فوقع إصطدام مسلح بين قوات المفرزة ورجال الشيخ، قتل فيها بعض الجنود الاتراك وتم إعتقال الآخرين. وعندما إنتشر خبر تلك الحادثة ظن القادة االكورد بأن الشيخ اعلن الانتفاضة، فهاجموا القوات التركية وسيطر (الشيخ عبد الرحيم) أخو (الشيخ سعيد) على مدينة (كينج) التي اختيرت عاصمة مؤقتة لكوردستان، وانتشرت الانتفاضة بسرعة كبيرة ولفترة قصيرة على أراضي معظم كوردستان(14ولاية شرقية)،وبلغ عدد الكورد المنتفضين حوالي (600) ألف)الى جانب حوالي (100)ألف من الشركس والعرب والارمن والاثوريين.
وفرض الثوار الحصار على مدينة (ديار بكر) التي صمدت في وجههم حتى وصول القوات التركية المعززة بالأسلحة الثقيلة. ولم يتمكن الثوارمن السيطرة على المدينة رغم اقتحامهم لها، فأمر (الشيخ سعيد) قواته بالتراجع. وقد حاصرت القوات التركية الثوار ومنعتهم من دخول العراق وسوريا وايران.
وفي أواسط نيسان 1925 تم اعتقال (الشيخ سعيد) مع عدد من قادة الانتفاضة التي خبت نارها شيئاً فشيئاً. وفي نهاية أيار تم تقديم (الشيخ سعيد) وقادة الانتفاضة الآخرين الى محكمة صورية، فصدر حكم الاعدام بحقه مع (47) من قادة الثورة ونفذ حكم الاعدام فيهم في (30) أيار1925. وأمام حبل المشنقة قال (الشيخ سعيد): ((ان الحياة الطبيعية تقترب من نهايتها، ولست آسفاً قط عندما أضحي بنفسي في سبيل شعبي، إننا مسرورون لأن أحفادنا لن يخجلوا منا أمام الأعداء)).
وقد بلغت خسائر الكورد تدمير(900)بيت وحرق وازالة (210) قرى، فيما وصل عدد القتلى الى (15) ألفا، فضلاً عن نهب ممتلكات وثروات كل من وصلت اليهم أيدي الجنود الأتراك.
المدى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *