الرئيسية » مقالات » ايران في مواجهة البوارج الحربية الامريكية

ايران في مواجهة البوارج الحربية الامريكية

ان دخول التحضيرات العسكرية الامريكية مرحلتها النهائية لمواجهة ايران النووية لم تعد بحاجة الى تدقيق ، فالمراقب لمضيق هرمز يستطيع مشاهدة البوارج الحربية تجوب المنطقة دون الحاجة الى النظر اليها من خلال منظار، او كما يسمى بالفارسية دوربين ، فالرسالة التي تحملها هذه البوارج الى القيادة الايرانية هي الهجوم الصاروخي الذي سبق وان عرفته ايران والمنطقة حين انقضت صواريخ كروز على العراق في حرب تحرير الكويت ، وحرب تحرير العراق من نظام صدام ، وان تلك القوة الضاربة الصاروخية الامريكية ليست بحاجة الى تجربة اخرى كي تعرف ايران مدى قوتها وخطورتها وحجم تدميرها ، فالنتائج التي اظهرتها تلك الهجمات الموجهة من مياه الخليج نحو العراق ، كشفت دون لبس مدى خطورة السلاح الامريكي . ومن المعروف ان القوة الضاربة الصاروخية الامريكية لاتعتمد على صواريخها فقط ، وانما تعتمد على منظومة الكترونية رادارية متطورة تستطيع كشف وضرب وابطال عمل المنظومات الرادارية التي تحاول توجيه الصواريخ او توجيه الطائرات ، ولذلك صرح اكثر من قائد عسكري عراقي بانهم كانوا كالعميان ، لايستطيعون رؤية او متابعة اي هدف امريكي بسبب تعطيل القدرات الرادارية العراقية ، وان من يجهل هذه الحقائق او يريد تجاهلها سيخسر اية معركة غير متكافئة يدخلها مع جيش اعظم دولة متطورة تكنلوجيا والكترونيا ، مقابل دولنا الفقيرة بعلمها وتقنياتها واسلحتها البدائية التي تريد الانتصار بواسطتها في حروب ومعارك دونكيشوتية .
ان صراخ الرئيس احمدي نجاد وتصريحات ايات الله لن تنفع يوم تنطلق الصواريخ لتدمر امكانات وبنية ايران التحتية ، ومن الافضل للقيادة الايرانية البحث عن وسيلة تجنيب ايران اية معركة خاسرة تدفع ثمنها ملايين الفقراء من عرق ودماء ابنائها .
ان اللعب على حبال الاسلحة النووية بحاجة الى قدرات لاتتوفر عليها ايران ولا امثالها من الدول الفقيرة ، ولا يغرنها براميل النفط التي تعيش عليها ، فهناك اكثر من بديل امام الدول المتقدمة لان تعوض عن نفط اية دولة في الشرق الاوسط ، ونحن نعرف قدرات العراق النفطية السابقة والتي استعاضت عنها الدول الغربية بنفط السعودية ونيجيريا وروسيا .
ان المقامرة بمصير الشعب الايراني ليس نزهة في بحر قزوين ، فان حصلت المواجهة مع امريكا فستخسر ايران البناء الاقتصادي والصناعي الذي ورثته من زمن الشاه واستطاعت تطويره خلال السنوات العشرين الاخيرة ، ونتمنى ان لاتنسى هذه القيادة النجادية / الخامنائية مقدار الدمار الذي اصاب ايران جراء الحرب العراق/ الايرانية، وكيف اضطر الامام الخميني الى تجرع سم ايقاف الحرب دون انتصار على صدام .
ان الشعب الايراني وقواه السياسية بحاجة اليوم الى تشديد النضال السلمي من اجل ايقاف القيادة الايرانية عن المضي في دق دفوف التخصيب النووي ، وتعليق تخصيب اليورانيوم خلال هذه الازمة ، كي تجنب بلادها اهوال حرب لا حاجة لاحد بها ، ولن تنتج اكثر مما انتجته الحروب السابقة سواء في الشرق الاوسط او في اليابان او في امريكا اللاتينية ، اما محاولة القيادة الايرانية تأجيج الموقف من خلال طرح قضية التخصيب النووي وكأنها قضية مصيرية لا تستطيع العيش دونها، فما هو سوى ايغال في جهل منطق القوى العظمى في العالم وحرصها على عدم تسرب السلاح النووي الى ايدي الدول المتطرفة او المتشددة او التي تدور في مدار محور الشر ، وسواء كان ذلك حقا او باطلا ، عدلا او ظلما ، ليس امام الدول الفقيرة سوى التعامل بحكمة مع العالم وعدم خلط الاوراق ، والتلويح باسلحة توهم شعوبها بقدرتها على مواجهة عدوان الدول الكبرى ، ولكن حين تحين ساعة الجد ، تخفي رأسها في الرمال ،وتهرب الى اقرب حفرة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *