الرئيسية » مقالات » وداعا يا سكان المقابر الجماعية

وداعا يا سكان المقابر الجماعية

عزيزي الدكتور طالب الرماحي المحترم
وصلتني رسالة من أحد الإخوان طلب مني أن أنقلها كما هي تعليقا على الأنجاز الكبير الذي مر بلا إهتمام وبشكل خجول سوى إهتمامكم وذلك بتحديد يوم للمقابر الجماعية (وليس لضحايا المقابر الجماعية) وأنقل إليكم هذه الرسالة التي أبكتني لأني شاهدت معانيها في حياتي اليومية قبل أن أقرأ حروفها .

تقول الرسالة:
وداعا ياسكان المقابر الجماعية ..
وداعا يا سكنة المقابر الجماعية فقد نسيناكم وسننساكم ولن نسمح لأحد بذكركم لئلا يسيئ إلى المصالحة والسلام. ولن يبقى منكم أكثر من ذكرى يوم سميناه بإسم المقابر ولم يكن حتى بإسمكم .
وسنمسح من كتبنا وصفحاتنا ما يذكر إسمكم فإن إسمكم يسيئ للحكومة والحاضر والمصالحة ويعلم أبناءنا على الكراهية والبغضاء .
وسنمنع من يذكر مقابركم في تاريخنا المعاصر لأن في ذكراها ما يلطخ صفحة المصالحة والأخوة والمحبة. وسنمسح من كتبنا كل ما يذكركم لئلا نعلم أولادنا على العنف والقتل.
ستختلط أشلاءكم وعظامكم مع إخوانكم الذين يقتلون اليوم على أيدي نفس قاتليكم وسيقولون هناك مقابر جماعية في عهدنا كما في عهد صدام وها قد بدأ الإعلام ينشر عن مقابر جماعية وضحايا يدفنون في مقابرنا بالألوف لعدم إمكانية تحديد هوياتهم بعد أن قتلهم نفس القتلة والإرهابيين ومثلوا بجثثهم .
وسنزيل ما قد يذكر في كتبنا عنكم وعن مقتلكم ودفنكم وإحراقكم لأنها ستوسخ عقولنا وكتبنا. وصدقونا بأننا لو شئنا لذكرناكم بفلم أو مسرحية أو تمثال خلال السنوات الأربع الماضية ولكن هيهات.
وكان أحد الأغبياء قد أقترح أن نبني لكم في علاوي الحلة تمثالا تمثال سفينة البعث أمام المتحف العراقي فقال له الآخرون ولماذا تذكر الناس بما يزيد الأحقاد ويحبذ العنف ويذكر بالدماء؟
لم يكن الذين قتلوكم مجرمين بل كانوا إخوانا محبين وصالحين كما يقال عنهم اليوم فلماذا تريدون أن نذكرهم كمجرمين وقتلة بينما أنتم القتلة والكفرة الذين تستحقون القتل والذبح والدفن أحياء.
لم يقتلوكم فقد قتلتم أنفسكم ودفنتم أجسادكم وأولادكم بأيديكم وأتهمتموهم زورا وعدوانا وهم الصالحون المحبون للمصالحة والأخوة والعفو.
لا تشغلونا بطلباتكم للتعويض فنحن مشغولون الآن بتعويض ومكافأة من قتلوكم وأعوانهم بإعادتهم إلى الوظائف وإعطائهم المناصب فهم حساسون من الكلمة وشديدو الحاجة وليس مثلكم أغنياء .
ولا ترسلوا إلينا أولادكم لمساعدتهم فإن عطفنا سيكون على الذين قتلوهم ودفنوهم وأحرقوهم وعلى أولادهم أما أنتم فليس لكم إلا رحمة الله .
سنودعكم وندفن ذكراكم التي ما ذكرناها إلا للتسلق على أكتافكم وذكرياتكم وإلا ما نفعكم وما فائدتكم إن لم تكونوا غنما للتضحية دفعناكم للذبح لتكونوا سلما لنا لنرتقي عليكم إلى مناصبنا ومراكزنا الجديدة. سنذكركم بخطب قصيرة هذا العام وسننساكم عام 2008 ولكننا سنتذكركم إن شاء الله أيام الأنتخابات القادمة حتى الفوز فيها.
وداعا يا سكنة المقابر الجماعية وأعذرونا لعدم ذكركم فأمامنا مصالح ومصالحة تشغلنا.
نهاية الرسالة
أتمنى لك التوفيق والبركة

أخوك
عبدالعزيز الونداوي
بغداد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *