الرئيسية » مقالات » حكومة المالكي بين الجريمة والعقاب

حكومة المالكي بين الجريمة والعقاب

بات من الواضح ان الوضع في العراق هو صراع بين مفاهيم وارادات  وهذه المفاهيم والارادات متداخلة منها محليه ومنها اقليمية ومنها دولية ،ومن اكثر هذه الصراعات هو ما يخص الوضع الامني حيث راهن الكل على هذه النقطه الاضعف في مثل حالة العراق حيث يعتبر العراق ان هذه المرحله هي مرحلة بناء لدولة انهارت كل مقوماتها من انهيار الحكومة ومن انهيار مؤسساتها ومن انهيار البنى التحتية لها وكذلك تغير النظام السياسي من نظام شمولي يستحوذ على كل ما ذكرناه من اسس الدولة ابتداءا من الحكومة وانتهاءا باصغر وحدة ادارية في اركان الدولة . وكذلك ان ما حدث بالعراق يعتبر تغيرا في شكل نمطية الحكم في المنطقة العربية حيث تتماثل انظمتها بشكل او باخر.. ووجود دولة في المنطقة مغاير في نمطية ادارة الحكم ومنذ اكثر من مئات السنين من المؤكد ان هذا التغير سيؤثر بشكل او بأخر على تلك الانظمة وحتى وان كان بالشكل الايجابي لشعوب تلك الدول او حكوماتها الا ان التكهن بان مثل نمط العراق الجديد والذي يقتضي فيه اول ما يقتضيه هو تداول السلطة بالطرق الدستورية الديمقراطية وهذا بدوره يعني سلخ الشرعية من اغلب او قل كل الحكومات العربية هذه الامور كلها فرضت على العراق هذا الوضع الامني الشائك والذي قلنا فيه يتعرض الى صراع مفاهيم وارادات

لقد ذكرت شئ عن ما يؤثر به الدور الاقليميى اما لماذا مثلا هذا الصراع في القوى السياسية في العراق .. انا اعتبر ان القوى السياسية العراقية ايضا محكومة ببعض المفاهيم وكذلك المصالح واكثر ما يؤثر في هذا الصراع هو تلك القوى التي تعتبر ان وصولها للحكم في ظل هذا التغير الجديد شبه مستحيل لانها تعلم ان تداول السلطة وممارسة ارقى مفاهيم الديمقراطية قياسا على مايمارس في العالم اجمع نرى ان هذه القوى وجدت نفسها بعيدة عن نبض الشارع العراقي وبعيدة كل البعد عن ثقافة هذا المجتمع وكذلك منها من يعتبر نفسه سيكون متضرر ضررا كبيرا من تطبيق هذا النظام الجديد لانه اعتاد ان يتعالى على الناس ويستحوذ على حصة الاسد ولكونه بهذه الطريقه الجديده لا يمكن ان يحقق مايريد لهذا بدا ووضع العراقيل وهو المستفيد الاول من هذا التغير حيث استخدم الفسحة الديمقراطية الممنوحة للمجتمع اساسا لتمرير غاياته في عرقله البناء اعتمادا عليها لحربها وهذه مفارقة ونكتة اجمل ما فيها انهم يريدون ان يحكموا بالديمقراطيه كي يحاربو ا من اتت بهم الديمقراطية

ومن كل ما تقدم انا ارى ان الحكومة الحاليه هي المسؤول الاول لفرض سيادة القانون استنادا للفهم الدستوري والديمقراطي وان لا تترك لهذه القوى سوى كانت محلية واقليميه ان تقود العراق لما هو علية من فوضى نتيجة تخوف هذه الحكومة من اقاويل واتهامات هي بعيده عنها وكذلك لكونها قليلة خبره في الادارة رغم وجود الحس الوطني وحسن النية ولكن حسن النية لا يبرر ان نتساهل امام فرض ارادات ومفاهيم جائت هذه القوى لسحقها واستبدالها مستفيدة من المطلب الشعبي الكبير الذي خرج مؤيدا للتغير ومقارعا كل اسباب الترهيب لاثبات ان هذه الشعب هو الذي اختار التغير رغم التداخل الدولي والذي جاء بعيدا عن ارادة هذا الشعب وان كان من مصلحته ..

وبهذا بات من واجب الحكومة ان تمارس الوضع الطبيعي لها والمستند لحكم القانون والتفويض الدستوري والسند الشعبي الكبير حيث ان القوى المشتركة الان في الحكومة هي تملك الشرعيه من اكثر من 70% من مجموع الناس في العراق .. لقد فرضت على هذه الحكومة وعلى مجمل العملية السياسيه مفهوم مقيت هو المحاصصة والذي يرفضه الكل و يعترض عليه وكذلك هناك قوى ترفضه حينما يكون ضد مصالحها وتريده حين يكون ملبي لطموحات نخبها وقياداتها .. اقول ان هذا المفهوم الذي فرض على تشكيل الحكومة وتشكيل القيادات الرئيسية في الدولة بتشكيلاتها التشريعية والتنفيذية وحتى القضائية التي ينبغي بل يجب ان تكون مستقلة ان لايدع الحكومة التنفيذية بهذا الارتباك وبهذا الانسياق الغير مبرر لان يقيد مفهوم المحاصصة عمل هذه الحومة كي تسير بالعملية السياسية قدما الى الامام مستندة كما ذكرت على الحق الدستوري الذي قوضها في اداره البلاد .. نعم تم تعين الوزارات وفق مبدأ المحاصصة هذا لايعني على رئيس الحكومة ان ينفلت منه زمام القياد والانسياق الى امزجة الاحزاب المتمثلة وزرائهم في الحكومة .. بل لا بد ان يتبين للحكومة ملامح متكاملة لانرى فيه فكر او اتجاه يستحوذ على الاخر انما هي اجندة متمثلة بخطة الرئيس وبموافقة البرلمان وبمساندة القضاء وبذلك تكون الملامح وطنية وعادلة بها يستطيع رائد الحكومة المضي بالشكل السليم وخاصة في عملية البناء . نحن نعلم ان الحكومة والدوله غير متكاملة وذلك لعدم اكتمال القوانين التشريعية التي ترتكز عليها الادارات في التحرك ولكن على رئيس الحكومة مره اخرى ان لا يدع لمزاج المحاصصة بالسيطرة على قرارات بل على خطواتة الشخصية وبيان رؤيته في اداره الحكومة وهذا من اول اساسيات المبدا الجديد في اداره الحكم وهي اتاحة الفرصه للرئيس المنتخب ان يثبت قدراته وتصوراته بعيدا عن الضغوط المحلية والاقليميه

وبذلك نحن نشد على يد حكومة المالكي ان تسير وفق هذا المنهج ابتداءا من استقرار الامن الذي منه وبه يمكن تحقيق الغايات الوطنية ومن خلال خطة امن بغداد انطلق كي اعززمساندتي وتوجيهي لسيادة رئيس الوزراء حيث بدأت هذه الخطوة بتوجيهات سديدة وموفقة ونحن نعلم انها لايمكن ان تمر بسلام دون ان تغيض العدو المحلي اولا والاقليمي الذي لا يروقه هذا الاستقرار وكانت النتائج الاولية مشجعة وقد اعادت لجزء كبير من العاصمة الهدوء ولو النسبي وقد استقبلها الناس بالقبول الحسن وما زالت هذه الخطة امام تحديات كبيرة وقد ظهرت التصريحات والتخرصات تباعا مرتقبة ومترقبة وخائفة وهلعة سواء من بعض الشخصيات او من بعض التوجهات المحسوبة على وحدة الصراع سواء المحلية والاقليميه وكانت اول هذه التحديات هي ماسمي بعملية (صابرين) المفبركة والتي استخدمت فيها كل الخبايا المخابراتية محليا واقليميا معاً فقد تبين التخطيط الواضح لها من قبل بعض الشخصيات التي ذكرنا انها ستكون متأثرة من استقرار وتقدم العملية وان كانوا شركاء بها ومن القوى الاقليمية المسنودة باعلام معروف وموجه بشكل خاص لكل حركة وخطوة عراقية تريد ان تنقذ العراق من هذا الصراع الغير شريف والذي يكون فيه المتضرر الوحيد هو المواطن المسكين الذي ليس له من كل هذا الا ما يجود عليه به السياسين من رحمة البقاء في هذه الحياة وكانت ضربة السيد المالكي المرجوة حيث بادر وباسرع من ان تنتشر شرر فتنة( صابرين) على ان تحرق الاخضر واليابس فبادر الى التحقيق السريع والاجراء السريع وبالوقت نفسه كانت سرعة القوى المعادية لا تخمد امام تصرفات المالكي الجريئة حتى انهم لا يعرفون كيف يبرروا وانبرى من هو محسوب على الحكومة والذي أ ُخذ منه العهد على مساندة الخطة وانقاذ العراق والابتعاد عن مفهوم المحاصصة في ذلك الا انهم لايستطيعوا امام انتصار العراقين الا ان يرجعوا الى سالف عهدهم وماكان من السيد المالكي الا ان اقال احد رموز الحكومة والمتمثل بالوقف السني والذي يؤشر على مدى قدره المالكي في اين يضرب ولكن هذا لا يكفي فعلى المالكي ان يستمر في ضرب كل من يريد ان يعجزه او يوقف مسيرة الحياة الجديدة في العراق فهناك الكثير من الاصوات لابد من اسكاتها وفقا لما فوضك به القانون وما فوضتك به ايضا مبدا المحاصصة حيث اُعطيت الكثير من الصلاحيات والتي لا يلومك على تنفيذها احد سوى قدرتك على التحرك السريع وبذلك ستكون الجريمة النكراء الذي يريد لها ان تقتل وليد العراقين في ان يتمتعوا بحياة افضل ليس لها سوى العقاب المناسب والمستند لحكم القانون والدستور اضرب بيد من حديد واعتلي صهوة جواد الحق لن يردك سوى الخوف من الله وحبك لهذا الشعب ومن يريد ان يعترض عليه ان يتمسك بالقانون والدستور وبالطرق الحضارية وليس امام النار الا ان ترمى بنار اشد وبحكمة العقل كي لا ينتشر هشيمها بين افراد المجتمع فها نحن ننتظر من حكومة المالكي ان لا تقف عند حدود مطارة المجرمين بل عليه ان يطهر حكومته من المنتفعين الذين ياكلون اموال هذا الشعب ويستفيدون من سلطة القانون ويقفون امامك عثرة وحاجز في البناء وحماية الناس وبناء ما يمكنك بناءه ونحن نعلم ان الحمل ثقيل ولكن ثق سيحمله معك كل شريف وكل غيور وعليك بقول الله (ولكل درجات مما عملوا وما ربك بغافل عما يعملون ) وان لا جريمة بدون عقاب ولا هواده في محاربة الارهاب لان الله اراد لنا الحرية ونحن شعب ظُلِمَ كثيرا وآن لنا ان نعيدة الى مسار الشعوب المتحضرة ونسال الله ان يكون معافى من كل شر متمثلين قول الله تعالى (ساصرف عن اياتي الذين يتكبرون في الارض بغير الحق وان يروا كل اية لا يؤمنوا بها وان يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا وان يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلا ذلك بانهم كذبوا باياتنا وكانوا عنها غافلين )



حليم كريم السماوي

السويد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *