الرئيسية » مقالات » بماذا عاد العام الجديد ؟ وملايين شعبي تبكي على مأساة الحسين ومأساة الوطن

بماذا عاد العام الجديد ؟ وملايين شعبي تبكي على مأساة الحسين ومأساة الوطن

عام بأي بؤس عدت يا عام !!
ما الذي سيحمل لنا هذا العام ؟ خطة جديدة أم خبطة جديدة ؟ سمعنا أن هنالك خطة ستعيد الأمن والعمران والسلام والطمأنينة والمحبة والرحمة والوئام هذا ما وعدنا به السادة الحكام الكرام ، وأصحاب الخطط والتوصيات والقرار !
فيما عجلة العنف والإرهاب والفساد الإداري تدور يوما ً بعد يوم بسرعة أكبر، وتنتشر في العراق كما حبات الرمل في الصحراء . فهل ستلجم حقا ً كما سمعنا من وعود عن الخطط الأمنية الجديدة ؟؟
ويدور في الأفق أن هذه السنة( حبلى ) بالأحداث الجسام ، بعموم المنطقة المجاورة للعراق، وأن العراق يتجه إلى تدهور أمني كبير، وينذر بالحرب الأهلية والتكتلات والانقسام وبمزيد من تغذية الثقافة الطائفية والقومية والعشائرية بكافة أشكال التمييز والعنصرية بواسطة حقن الحقد والغدر والانتقام، وتوسيع وإدامة الفلتان من أجل اتساع النهب والسلب والنصب والغش والخداع والتضليل والتدليس على المواطن الكريم بسيناريوهات ليس لها انقطاع، معدة بأيدي مخرجين كبار الخبرة والتجربة بالفتنة والتخريب والدهاء خصوصا ً بعد ان فتحت علينا عشرات الفضائيات ودور النشر والبحث و الدراسات والمدارس والجامعات والمواقع الإلكترونية والإذاعات والصحف والمجلات وهي تروج لكل أنواع التفرقة والطائفية والشقاق والنفاق وتمارس بدهاء سياسة التضليل وخلط الأوراق ، التي تديرها جهات ومؤسسات ((كبيرة الرؤوس واسعة النفوذ ))لا يهمها سوى مصالحها بالسيطرة والتوسع وبسط الهيمنة والنفوذ وجنى المزيد من الأرباح وذلك على المدى القريب والبعيد..
وفي الجهة المقابلة يصطف المظلوميين على مدى الدهور والعصور والجياع والفقراء والمساكين والمسالمين الأبرياء والطيبين والمؤمنين والأتقياء يساندهم أصحاب الأقلام الشريفة والجيوب النظيفة وحمله الأفكار والمبادئ الإنسانية وأفكار الحركات الثورية التي تبحث و تدافع عن حرية وكرامة الإنسان وتساند وتسعى لتحقيق العدالة و المساواة وتناضل ضد كافة أشكال التبعية والاضطهاد والاستبداد. يقف هذا الصف وهو يحاول جاهدا ً رص صفوفه المقطعة الأوصال منذ زمن بعيد ، يقفون بصدورهم المكشوفة المحملة بالإنسانية ومبادئها والأخلاق ومكارمها ورسالات السماء ومناهجها وسننها ، يحاولون جهد الإمكان صد هذا الإعصار المدمر الهائج ..
فيمكن وصف العراق اليوم (( كأنه سفينة شراعية فقد الربان السيطرة عليها تتقاذفها أمواج بحر هاج في ريح عاصفة عاتية )) لقد زرع لنا الحكم المباد الرياح العاتية وهاهي ثمارها المباركة العاصفة الهائجة تعصف بالبلد.
انتهى العام الماضي بصورة مروعة من العنف والموت والخوف والقسوة والرعب الذي يقف في كل زاوية وفي كلِّ منعطف .عام كانت فيه الديمقراطية تتقاذفها القنادر الراقية، عام دخنا بمبادرات مصارحاته ومصالحاته،عام أفقدنا حتى نشوة تحقيق العدالة على اعتى الطغاة .
عام تحولت فيه بضعة آلاف جديدة إلى خانة المافيات وملاك العقارات والشركات و ملايين الدولارات وبالمقابل تحول ملايين المواطنين إلى خانة التشرد وتحت خط الفقر.
عام مضى يضاف إلى أخواته الأعوام السابقة وهو يحتل مراتب متقدمة بالموت والخراب والفساد والتجويع والتشرد والتخلف .
و يطل علينا العام الجديد وهو يحمل معه رياح العصف والتدمير والتجويع والإذلال والنصب والاحتيال، فقد مضى شهره الأول بين رعب وبطش واغتيال وهروب جماعي وقتل (بلا وجع قلب ولا رحمة ولا وجدان ) وكما يقال قتل بدم بارد لانه خارج عن كل الشرائع والسنن والأديان !
سفك دماء آلاف الأبرياء بمزيد المفخخات والأحزمة الناسفة والعبوات والهاونات ، وطائرات المحررين تجوب سماء الوطن قاذفة ًحممها لتزيد من الخراب ورعب العباد .
وميزانية الدولة وهذا هو الأهم والذي تدور عليه المصائب والصراعات (( الفلوس )) (( التصديق على الميزانية )) لتقاسم الطبخة الكبيرة اللذيذة حيث يسيل على مائدة ( صينية ) ميزانية العراق لعاب كل المافيات والنهاب من شتى مشارق الأرض ومغاربها !
فلم يعد يكفي ما أصاب البلاد من نهب ودمار،وما عليها من ديون وقيود وقوانين جائرة ،لغاية اليوم لم تزل الديون المفروضة على العراق تزيد على( 370 ) مليار دولار تستقطع من عائدات النفط مبلغ 5 %توزع على المتضررين من العهد المباد (بالطبع لا تشمل العراقيين فالعراقيين غير متضررين حسب الأعراف والقوانين التي سكها صناع القرار ).
عام جديد و فيه لم تزل الحكومة وعلى كل المستويات تزيد وتكثر من عهودها ووعودها وتصريحاتها بتحسين الوضع وبسط سلطة القانون !
دول الجوار واذرعها ومن يرعاها والدول الإقليمية والدول صاحبة القرار لم تزل تتشاور وتناور وتتحاور وتخطط ، كيف تحفظ مصالحها وأطماعها في العراق !وكيف تبعد الصراع والنزاع وتصفية الحسابات عن أراضيها وتديمها بالعراق !
أما قادة العالم الجديد فهم يتناقشون في مسألة جوهرية ( كما المد والجزر ) بين خفض القوات أو زيادتها ؟؟؟
والمواطن العراقي الكريم ( الأطفال والشيوخ والنساء والرجال )لم يزل مرعوبا ً مغلوبا ً على أمره حائر ( عمت عيني عليه ) (حاير ودايخ ) في كل لحظة ينتظره الموت والاختطاف والتهجير والتفجير والأزمات.
واخوتنا من الفئة العراقية الجديدة (( المهاجرين والمهجرين )) فلم يزل يلفهم البؤس والشقاء وعدم الاكتراث والاهتمام والتضييق والتعسف من مضيفيهم في داخل الوطن ودول الجوار واللجوء، لتضاف إليها الآن( وأنا أكتب المقال) تعليمات جديدة مجحفة تحدد الإقامة في سوريا للعراقيين .
أما الحديث عن الأزمات والسلب والنهب للمال العام فحدث ولا يوجد أي حرج فقصصه فاقت الخيال ، وحصلنا على مستويات متقدمة في هذا السلم في التصنيف العالمي وحطمنا العديد من الأرقام القياسية العالمية وتسلقنا المراتب الأولى عن جدارة نادرة وبسرعة فائقة .
أحداث شهر واحد مرت على السنة الجديدة مرعبة وقاسية ومدمرة للنفوس ومحطمة للأحلام ومخيبة للآمال، أحداث عديدة في بغداد والمحافظات فقد شملت التفجيرات ( مدينة المضطهدين والفقراء مدينة الثورة ( الصدر) ،الكاظمية، سوق الغزل، البياع وحي العامل والأعظمية والكاظمية و الصليخ والكريعات والمنصور وسبع البور و الكرادة وشارع حيفا ، حي الفرات والدورة والللطيفية و تفجيرات جامعة المستنصرية، مندلي، بعقوبة، الموصل، كركوك، البصرة، السماوة، الديوانية، الكوت، الرمادي، بغداد الجديدة ، العمارة، قصف المدارس بالقاذفات تهديم دور عبادة (بصواريخ الكاتوشا على المداس ودور العبادة الله أكبر ) ، تهجير واختطاف و تسليب وشنق في الشوارع العامة وتعليق الجثث على أعمدة الكهرباء ، آلاف من جثث المغدورين تملأ الشوارع والأنهار والبراري ، ومن أبرز أحداث هذا الشهر حدث من نوع جديد ما حدث في مدينة ( الزركة في النجف) في يوم العاشر من شهر محرم ( عاشوراء ) و و ووو تطول قائمة الويلات والمآسي و الاغتيالات والتفجيرات وضحاياها حتى غصت بها ثلاجات حفظ الموتى و المقابر..
لم يزل صراخ بلدي يشق عنان السماء وحزننا وصل حدا ً لا يطاق وبؤسنا ودموعنا وألمنا وآهاتنا تتشابك وتتضاعف وتتفاقم .
لطم أهلنا على مصاب ( أبي عبد الله الحسين) وعلى فقدانهم أحبتهم وأهلهم وضناهم وخراب وطنهم ومستقبلهم و مستقبل بلدهم المسلوب والمنهوب والمصلوب ! حتى ضاقت من صراخهم وبكائهم وتضرعاتهم واستجارتهم أبواب السماء ودوت صرخاتهم وتضرعاتهم بمراقد الأئمة والأتقياء والأولياء.
في ذكرى يوم العاشر من عاشوراء ( الطبك ) كما نسميه نحن العراقيين ، خرج ملايين المظلومين من شعوب الأرض على اختلاف قومياتهم وأديانهم ليس في العراق وشيعته فقط فقد شاركت فيه كل أطياف شعب العراق ( مسيحيو العراق بكوا ضحاياهم و بيوتهم وكنائسهم و أديرتهم ومحلاتهم المهجورة قسرا ً وخوفا ً والصابئة المندائيين تضرعوا وشاركوا البكاء على مأساة وطنهم وضحاياهم كيف لا تبكي الصابئة فراتها المقدس ( فرات زيوا ) وشواطئ أنهارها وأهوارها موطن الأجداد الضارب في عمق التأريخ ، ملايين شعبي خرجت وهي تلطم وتستجير وتصرخ وتبكي بدموع القلب وهي تنفث الحسرات والآهات وتطيل البكاء والدعاء مناشدة الحسين ( عليه السلام ) وأهل بيته أن يوصل شكواهم ونجواهم وتضرعاتهم وتوسلاتهم واستغاثتهم إلى رب العزة والجلال إلى ( الله ) أن يلتفت إلى هذا البلد المسكين وأهله بعين الرحمة والشفقة ويساعدهم لصد شر الضباع الهائجة ومن شر الطامعين ونوازعهم ومراميهم ومن شر الطائفية ومروجي أفكارها وحاملي راياتها ومن شرور النهّابة والسّلابة على كل المستويات والمسؤولين عنها، ويصد عن هذا البلد المسكين شر الإرهاب والإرهابيين والظلاميين و التكفريين ومن جلبهم و أرسلهم، ومن شر الإمبريالية وراعيها فهو الذي جلب لنا كل هذا الحزن والبؤس والشقاء والبلاء .
ختاما ً هل أستطيع هنا أن أتساءل لماذا كل هذا الحقد على العراق والعراقيين ؟؟؟؟؟

ملاحظة : العام الجديد قصدي منه يشمل التقويم الميلادي والهجري حيث تقاربا هذا العام في بدايتهما فمعلوم ان السنة الهجرية تكون بدايتها في الأول من شهر محرم.

يحيى غازي الأميري
شباط 2007

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *