الرئيسية » مقالات » دور الجماهيــر فــي الخطــة الأمنيـــة

دور الجماهيــر فــي الخطــة الأمنيـــة

الخطـة الأمنيـة مثلها مثل جميع الخطط والمشاريـع الأجتماعيـة الآخرى ’ هدفهـا معالجـة خلل اجتماعي قائـم ’ مشروع اقتصادي مثلاً او مشروع اصلاح واعمار وسلامـة عامة او لمكافحـة البطالـة والأميـة والفقـر والأوبئـة وغيرهــا ’ وبما ان الخلل الأجتماعي مهما كان شأنـه تدفع ضريبتـه دائمـاً الجماهير الشعبيـة الواسعـة معانــاة وعذابات ودماء وارواح واخطار تهـدد الوطـن ومستقبل الناس فيـه ’ لهـذا فهـي صاحبـة المصلحـة الحقيقيــــة بأنجاز مثل تلك المشاريـع والمعنيـة قبل غيرهـا فـي انجاحهـا ’ وهي كذلك ارضيتهـا ومادتهـا وقوى تحقيقهـا.

الخطـة الأمنيـة الراهنـة كعمليـة اصلاح ومعالجــة هـي مقبولـة منسجمـة مـع رغبـة الجماهيـر وطموحاتهـا لكنهـا تبقـى شعاراً عارياً عابراً ما لـم تؤمـن وتثـق بهـا تلك الجماهير وتتبناها وتتحمـل مسؤوليـة نجاحهـا بالتعاون والتنسيق مـع مؤسسات الدولـة واجهزتهـا الأمنيـة الموكول اليهـا انجاز تلك المهمـة .

ـــ هـل هناك ثمـة دوراً مؤثـراً للجماهيـر العراقيـة في انجاح الخطــة الأمنيـة الراهنـة … ؟ .

فـي اعتقادي .. كمــا ينبغـي ــ لا ــ .

الجماهير العراقيـة بمختلف انتماءاتهـا القوميـة والدينيـة والمذهبيـة تعيش حالـة احباط ويأ س واذلال وخيبــة امــل قاتلـة ’ حيث اندفعت فـي حينـه بحماس وحميـة منقطعتي النظيـر نحو تحقيق امال واحلام عريضـة ’ ورغم جميع الأخطار انجزت ما عليهـا ’ عمليتين انتخابيتين واستفتاءً على الدستور’ اعتقاداً منهــا ان من يمثلهـا ويحقق امالهـا ويخدم مصالحهـا سيأتي حتماً عبـر ثقتهـا واصواتهـا على انقاض الزمـر المجرمة للنظام البعثـي وستختتـم تاريـخ مآساتهـا بحاضـر مزدهـر ومستقبل مضمون ركائزهمـا الحريـة والعدالـة فـــي نظام ديموقراطي تعددي تكون فيـه الفدراليـة والتوحــد على اساس العلاقات الوطنيـة والأنسانيـة مـع الآخـــوة فـي العراق بنات وابناء شعب كردستان .

هذا الحلم الجميل والطموح المشروع تكسـر كالزجاج وذاب كجبل الثلج عندما ابتداءت معاول نهـج التحاصص والتوافق تحطـم ثقـة الناس واملهـا وتسفـه اصواتهـا الأنتخابيـة وتأتـي على بقايا امنهـم واستقرارهـم وثروات وطنهـم وكأن الذي تغيـر فقط مظهـر جلادهـم وادوات وشعارات جلدهـم ’ وان معارضـي الأمس كانوا مصابين بأعـراض جلاديهـم واصبحوا بيئــة جاهـزة لنموا وتكاثـر البعث عقائداً وجرائمـاً وممارسات واساليب مدانـة ’ وبلغت اللعنــة حـدود الترحـم على ما كان سيئـاً ’ فأستبدل فـدائيي صدام بفدائيي الطائفـة وجيش القدس بمليشيات المذهب واجهـزة البعث بفرق الموت والمحاكـم الشرعيـة ’ والقتل الجماعي داخل الأقبيـة السريـة بمثيلـه فـي الشوارع المفتوحـة .

مـن حيث انتهت تواصلت عذابات الناس ومآسيهـم بأشر قسوة واكثر همجيـة وتواصل الخوف والرعب فـي نفوس الناس وانكمشت الجماهير على نفسهـا واستمرت كما كانت اكثر احباطاً ويأسـاً وسلبيـة في الدفاع عن النفس ’ سحبت وحرقت ثقتهـا واصواتهـا بعـد فوات الآوان ’ واصبـح مـن الصعب اقناعهـا بأن هناك ثمـة من يهتـم بحاضرهـا ومستقبلهـا ومن هو اميناً وصادقـاً معهـا ’ وان مصيرهـا تشظـى اشلاءً فـي مسلـخ رموز وجيوش الفرهود المحاصصاتي تمامـاً مثل ما هـو حال عراقهـا .

تلك الجماهير ’وفي مثل تلك الحالـة ’ هـل يمكن لهـا ان تستعيـد ثقتهـا بحكومــة اللا أمـن الراهنـة … وان تكون ايجابيـة وفعالـة فـي دعـم الخطـة الأمنيـة مهمـا كانت راغبــة … ؟

كما ينبغــي … لا اعتقــد ’ ان لـم يتم تحريرها من اسباب احباطهـا ويأسهـا وخيبـة املهـا … ان لم تستعيـد حريتهـا وكرامتهـا وحقوقهـا وخصوصيتها من نفوذ وتدخـل ووحشيـة مليشيات الطوائف والأعراق والمذاهب ’ ان لـم يكن القانون فوق الجميـع وسيـد الجميع والحكـم بين الجميـع ’ يتجول سلطـة لهـا هيبتهـا نافذة فـي حياة الناس وعلاقاتهـم ومسؤولاً عـن ضمان سلامتهم وحمايـة امنهـم واستقرارهـم .

القانون ليس مجرد نصـاً مبجلاً جامـداً يمكن فقط ان يتباهى بـه الموظـف كصـورة الرئيس ورجل الدين كصـورة المرجـع ’ انـه منظومـة حلقات وروابط حيـة متفاعلـة تشـد المجتمع لبعضـه والدولـة للمجتمع والفرد للجميـع ’ واقياً ضـد احتماليـة اختراق وتفشي اسباب تصخـر تربـة الفكـر والمعرفـة والمواهب والأبداع للفرد والمجتمـع ’ والحـد كذلك مـن تكرار اضرار وكوارث الجمود والتحجر وسطوة الأفكار والمفاهيم المستعارة من متحف التاريخ للأشياء فاقـد الصلاحيـة .

هكذا جماهيـروعندما تمتلك حريتهـا وكرامتهـا وحقوقهـا وتستعيد وعيهـا وتبلغ المستوى اللائـق من الأبداع والمبادرة والتجربـة ’ سوف تكون جديرة بأنجاز وتطوير المشاريع التـي تعنيهـا وتعني حاضرهـا ومستقبلها بكفاءة وحيويـة ’ لهـذا مطلوب الآن وبشكل ملـح ان تنظـر الحكومـة العراقيـة الى حالهـا وتمارس نقـداً لوضعها وتقيمـاً لتجربتهـا وتعالـج عيوب ومثالب وثغرات العمليـة السياسيـة بكاملها ومنـذ بدايتها ثـم تبداء بكل جراءة وشجاعـة وبأستشارة الخيرين من خارجهـا بالخطوات التاليـة .

1ـــ التخلي نهائياً عـن ظاهرة الأستحواذ على ثروات الوطن ومؤسسات الدولـة عبر نهـج التحاصص والتوافق على اساس الطائفـة والقوميـة والمذهب ’ واصلاح اثاره المدمرة واعادة هيكليـة الدولـة وبناء المؤسسات الحكوميـة على اساس الكفاءة والنزاهـة والأخلاص والقيـم الوطنيـة .

2 ــ تحرير الأنسان العراقي من عبوديـة البطالـة والعوز وعلاقات الأستغلال ومن الجهـل وغباب الوعـي وكذلك مـن التأثير السلبـي للمتطفليـن على ايمان الناس ومعتقداتهم وتفاليدهـم من الوكلاء والوسطاء .

3 ـــ تحرير المـراءة مـن عبوديـة الرجـل والأسرة والمجتمـع وظلاميـة الشرائع والأعراف والعادات التـي ابتدعتهـا ورسختهـا مراحـل ضيق افـق وانانيـة التسلط الذكوري والتي لا زالت تمارس همجيتهـا وانفلات مفاهيمهـا وبدعهـا ’ الى جانب اطلاق دورهـا الفاعـل فـي اعادة اصلاح وبناء المجتمع والدولـة والوطن .

4 ــ اعادة اصلاح السلطـة التشريعيـة عبر التهيئـة لبيئـة صالحـة لأجـراء انتخابات مبكـرة يمارس فيهـا الفرد العراقي حريـة الأختيار بعيـداًعـن كل اشكال الوصايـة والتهديد والأبتزاز واستغفال الناس عبـر الأجتهادات والفتوات والتوجيهات لرجال الطوائف والمذاهب يرافق ذلك اصلاح تام لهيكلية السلطات الآخرى .

5 ــ العمل الجاد والمتواصل عبر التوحـد الوطنـي وبالطرق السلميـة الفاعلـة علـى استعادة السيادة الوطنيـة والحفاظ على ثروات وجغرافيـة العراق وحـل الأشكاليـة مع الدول التي تشارك فـي احتلال العراق ومنهـا امريكـا بشكل خاص على اساس الوضوح والشفافيـة وعلاقات الصداقـة واحترام المصالح وتبادل المنافـع وحسن الجوار الى جانب الموقف الصارم بوجــه اختراقات وتدخلات دول الجوار .

20 / 02 / 2007

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *