الرئيسية » مقالات » (سنوات الجحيم ) كتاب جديد للباحث حامد الحمداني

(سنوات الجحيم ) كتاب جديد للباحث حامد الحمداني

تقديم للكتاب
في كتابنا السابق [ ثورة 14 تموز في نهوضها وانتكاستها واغتيالها ] تناولنا بالتفصيل الظروف التي سادت العراق بعد نجاح الثورة، والآمال التي عقد عليها الشعب العراقي وقواه الوطنية لإحداث نقلة نوعية في حياة المواطنين، بعد أن تولى زمام السلطة الزعيم عبد الكريم قاسم، الذي اتسم بالنزاهة والوطنية الصادقة، ولاسيما وأن العراق يعتبر من أغنى دول العالم بما يمتلكه من ثروات هائلة، وفي المقدمة منها النفط، أن تحقق حكومة الثورة حياة مرفهة لسائر المواطنين في ظل عراق ديمقراطي امتلك سيادته لأول مرة منذ أمد بعيد. لكن القوى القومية، وفي المقدمة منها حزب البعث العربي الاشتراكي، التي كانت منضوية في جبهة الاتحاد الوطني سرعان ما تخلت عن مبادئ الجبهة، والتفت حول العقيد عبد السلام عارف، الشخص الثاني في قيادة الثورة، في محاولة لاغتصاب السلطة، ولما يمضي ِعلى تشكيل الحكومة سوى أيام معدودة، على الرغم من تمثيلها في الحكومة بعدد من الوزراء، وعلى الرغم من إشغال عبد السلام عارف مناصب عليا في السلطة، حيث شغل منصب نائب رئيس الوزراء، ونائب القائد العام للقوات المسلحة، ووزير الداخلية. لكن القوى القومية، وعلى رأسها عبد السلام عارف، كانت قد اتخذت قرارها بالوثوب على السلطة واغتصابها، حيث بدأت تظهر للعلن بوادر الانشقاق في صفوف الحركة الوطنية، فقد كانت خطب عبد السلام عارف وهو يطوف المدن العراقية الواحدة بعد الأخرى، ويزور قطعات الجيش المتواجدة فيها، تتناقض كلياً مع توجهات الثورة وأهدافها الآنية في إجراء التغييرات الضرورية في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ومن أجل تصفية مخلفات العهد السابق، وإجراءاته القمعية لحقوق الإنسان العراقي وحرياته. لقد سببت تلك الخطابات غير المسؤولة بلبلة كبرى في صفوف أبناء الشعب والقوات المسلحة من جهة، وإحراجاً لحكومة العراق أمام مختلف دول العالم، حتى وصل الأمر بوزير الخارجية عبد الجبار الجومرد أن أبدى انزعاجه مراراً وتكراراً مما يرد في خطابات عبد السلام عارف.
لقد تبنت القوى القومية والبعثية عبد السلام عارف، ودعمته تحت شعار الوحدة الفورية مع الجمهورية العربية المتحدة، دون مراعاة اختلاف الظروف الاقتصادية والسياسية بين البلدين ودون مراعاة التركيب القومي للمجتمع العراقي، رافضين إعطاء الفرصة لإحداث التغييرات اللازمة في الهياكل السياسة والاقتصادية، والاجتماعية في الوطن.
بدأت تلك القوى منذُ الأيام الأولى للثورة تسيّر التظاهرات المطالبة بالوحدة الفورية دون أن تستخلص التجربة من وحدة سوريا مع مصر، التي جرت بصورة مستعجلة، وأدت إلى ظهور تناقضات واسعة وعميقة بين البلدين والتي انتهت بالانفصال فيما بعد.
لقد اتهمت تلك القوى بقية القوى السياسية الوطنية بالشعوبية والقطرية وغيرها من الاتهامات المشينة، لأنها أرادت التريث في الأقدام على خطوة خطيرة كهذه بالنسبة لمصير الشعب والوطن، وإيجاد أفضل الوسائل والسبل الكفيلة بإقامة أوسع ارتباط مع الجمهورية العربية المتحدة في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية، وصولاً إلى الوحدة فيما بعد، على أن تكون قائمة على أُسس ديمقراطية، ويقرر الشعب نفسه عبر انتخابات برلمانية حرة ونزيهة كيف ومتى يمكن إقامة الوحدة، لكن عبد السلام عارف والسائرين وراءهُ، ومحاولات التدخل من جانب السفارة المصرية لفرض الوحدة، أدت إلى تعمق الانشقاق في صفوف الحركة الوطنية.
ولم يكتفِ عبد السلام عارف بخطبه تلك، بل سارع إلى إصدار صحيفة [صوت الجماهير] باسمه، وترأس تحريرها الدكتور[ سعدون حمادي ] أحد قياديي حزب البعث، مخالفاً بذلك قانون الصحافة، ومتجاوزاً كونه الشخص الثاني في حكومة الثورة، وقد استخدم تلك الصحيفة لإشاعة مفاهيم غير متفق عليها فيما يخص قيام الوحدة الفورية مع الجمهورية العربية المتحدة، ولعبت تلك الصحيفة دوراً كبيراً في شق الصف الوطني منذُ الأيام الأولى للثورة.
لقد حذر الزعيم عبد الكريم قاسم رفيقه في الثورة عبد السلام عارف من مخاطر تلك التصرفات وأثارها السلبية على مصير الثورة والشعب، وأضطر عبد السلام عارف تحت ضغط عبد الكريم قاسم إلى التنازل عن ملكية الصحيفة تلك، لكنه سلمها لحزب البعث، لكي تستمر على سياستها الهادفة إلى شق وحدة الشعب وقواه السياسية المنضوية تحت راية جبهة الاتحاد الوطني ، وخيمة ثورة 14 تموز المجيدة.
وبعد عشرة أيام من قيام الثورة، زار العراق [ميشيل عفلق ] مؤسس حزب البعث، والتقى برفاقه في الحزب، مشدداً عليهم بضرورة العمل الجدي من أجل قيام الوحدة الفورية مع الجمهورية العربية المتحدة.
وفي 19 تموز سافر وفد عراقي إلى دمشق برئاسة عبد السلام عارف، وعضوية عدد من الوزراء، والتقى الوفد بالرئيس [جمال عبد الناصر] وجرت مباحثات بين الطرفين انتهت بالتوقيع على اتفاقية للتعاون تضمنت النقاط الخمسة التالية:
1ـ التأكيد على الروابط بين البلدين، وعلى المواثيق والعهود، كميثاق الجامعة العربية، وميثاق الدفاع المشترك بين الدول العربية.
2ـ التأكيد على تنسيق المواقف بين البلدين فيما يخص الموقف الدولي، وتصميم الطرفين على التعاون والتنسيق ضد أي عدوان محتمل.
3 ـ التعاون بين الطرفين في مجال العلاقات الدولية، والالتزام بميثاق الأمم المتحدة ودعم السلم العالمي.
4 ـ التشاور والتعاون بين البلدين في كل ما يخص الشؤون المشتركة.
وخلال تواجد الوفد العراقي في دمشق أجتمع عبد السلام عارف مع الرئيس عبد الناصر على انفراد، حيث دار بين الجانبين نقاش حول محاولة إقامة الوحدة الفورية بين البلدين، وعاد الوفد إلى العراق، وعاد عبد السلام عارف يصعّد من حملته الرامية إلى الوحدة الفورية، ومُحدثاً شرخاً كبيراً في صفوف قيادة الثورة، والحركة الوطنية العراقية.
واستغلت الإمبريالية وعملائها من الإقطاعيين والرجعيين الذين تضررت مصالحهم من قيام ثورة 14 تموز تلك الأوضاع للإجهاز على ثورة الرابع عشر من تموز، فقد وجدت الإمبريالية ضالتها المنشودة في تمزيق وحدة الشعب، وقواه السياسية، وبدأت تصب الزيت على النار، مستغلة الشعارات التي رفعتها تلك القوى، لا حباً بالوحدة ولا رغبة فيها، وهي التي سعت دوماً إلى تمزيق الصف العربي، بل لتمزيق وحدة الشعب العراقي، وقواه الوطنية المنضوية تحت راية الثورة ، لكي يسهل عليها تمرير مؤامراتها الهادفة إلى إسقاط الثورة، وتصفية كل منجزاتها. كان على الطرف الآخر من المعادلة، وأعني به كل القوى الديمقراطية، التصدي لذلك الشعار غير المدروس، والذي رُفع في غير أوانه، حيث بادرت تلك القوى إلى رفع شعار [الاتحاد الفدرالي ] مع الجمهورية العربية المتحدة، مع السعي لرفع تلك العلاقة إلى مستوى الوحدة الكاملة عندما تتوفر الشروط الموضوعية لها في المستقبل، وقد وقفت القوى الديمقراطية والشيوعية، بكل ثقلها إلى جانب الزعيم عبد الكريم قاسم من أجل الحفاظ على الثورة، وعلى مستقبل العراق.
بدأ الصراع يتصاعد في الشارع العراقي، مظاهرات بعبثية وقومية تهتف [وحدة وحدة ]،وأخرى شيوعية وديمقراطية تهتف بـ [اتحاد فدرالي و ديمقراطية]، وأخذ الصراع يتصاعد في الشارع العراقي ويزداد تعمقاً يوماً بعد يوم، ويتحول شيئا فشيئاً نحو العداء السياسي، والخصومة الدموية بين البعثيين والقوميين من جهة، وبين الشيوعيين والديمقراطيين من جهة أخرى، وجرت احتكاكات بين المتظاهرين من كلا الجانبين، وتوسعت تلك الاحتكاكات لتصبح حالة من الصدام الشرس بين الطرفين حلفاء الأمس، وللحقيقة والتاريخ أقول أن الشيوعيين والديمقراطيين بذلوا أقصى الجهود من أجل إعادة اللحمة لجبهة الاتحاد الوطني والسير معاً لتحقيق آمال وأحلام الشعب العراقي في الحرية والديمقراطية والعيش الرغيد.
كان الشعب العراقي يخوض خلال تلك الحقبة نضالاً متواصلاً من أجل حريته، وامتلاك ناصية أمره، لكن كل تلك الجهود التي بذلت في هذا السبيل ذهبت أدراج الرياح، فقد كان الطرف المنشق قد عقد العزم على السير حتى النهاية في هذا الطريق، طريق التآمر على الثورة وقيادتها. وهكذا تنافر القطبان اللذان كانا بالأمس القريب يعملان معاً من أجل انتصار الثورة ونجاحها، وتحقيق الأهداف التي ناضل شعبنا من أجلها.
ومما زاد في الطين بله دخول الجمهورية العربية المتحدة حلبة الصراع، واضعةً كل ثقلها السياسي إلي جانب تلك القوى، ضاربةً عرض الحائط أهم ركن من أركان حركة التحرر العربي، ولم يكن الرئيس عبد الناصر يدري آنذاك أن أولئك الذين رفعوا تلك الشعارات لم يكونوا جادين في أقوالهم، بل أرادوا أن يكون التصاقهم به سلماً يصعدون بواسطته إلى قمة السلطة لا غير.
أستمر عبد السلام عارف بإثارة الانشقاق في صفوف الحركة الوطنية وتعميقه، مهاجماً القوى السياسية الرافضة لشعار الوحدة الفورية، وكانت خطاباته السياسية في أنحاء البلاد قد أثارت قلق الزعيم عبد الكريم قاسم، وسائر القوى الديمقراطية، فلم تكن تلك الخطابات تنم عن نضوج سياسي، ولا إدراك للمسؤولية، معرضاً الثورة لخطر جسيم.
ورغم كل النصائح التي وجهها له عبد الكريم قاسم وزملاؤه في اللجنة العليا للضباط الأحرار، ومجلس الوزراء، من مغبة الاستمرار على هذا النهج، وما يسببه من أضرار على مجمل الحركة الوطنية، ومستقبل العراق وشعبه، لكن عبد السلام عارف كان قد عقد العزم على السير في طريقه الخاطئ ضارباً عرض الحائط بكل تلك النصائح، موصلاً البلاد إلى حافة الحرب الأهلية وتعريض الثورة للضياع.
ولما لم يجد عبد الكريم قاسم سبيلاً آخر لوقفه عن نهجه، ومحاولته إثارة الجيش، من خلال خطاباته المتواصلة بين القطعات العسكرية فقد قرر إبعاده عن الجيش، وإعفاءه من منصب نائب القائد العام للقوات المسلحة، لكنه استمر على غيه مما دفع عبد الكريم قاسم إلى إعفائه من منصب وزير الداخلية وتعينه سفيرا في ألمانيا الغربية آنذاك.
لكن النشاط التآمري لقوى القومية، وفي مقدمتها حزب البعث، استمرت في محاولاتها لاغتصاب السلطة، فكانت مؤامرة رشيد عالي الكيلاني، ومؤامرة عبد السلام عارف، ومحاولته اغتيال عبد الكريم قاسم، ومؤامرة العقيد الشواف، ومؤامرة حزب البعث لاغتيال عبد الكريم قاسم في رأس القرية، وانتهى المطاف بنجاح الانقلابيين في 8 شباط 1963، حيث تم لهم اغتيال ثورة 14 تموز وقائدها الشهيد عبد الكريم قاسم، وإغراق العراق بالدماء. لقد أثبتت الأحداث بعد اغتيال ثورة 14 تموز على أيدي نفس تلك الرموز في انقلاب 8 شباط الأسود عام 1963 عدم صدقيتهم وإيمانهم بالوحدة، فما أن تسلم البعثيون السلطة أثر نجاح انقلابهم حتى تنكروا لكل شعاراتهم، واستطابوا السلطة، واضعين تلك الشعارات على الرف، وحتى عبد السلام عارف، الذي أطاح بحكم البعث في انقلاب 18 تشرين الأول من نفس العام 963 ، وأستحوذ على السلطة بصورة كاملة، فقد تنكر لكل أقواله وشعاراته حول الوحدة، وحبه لعبد الناصر، تلك هي الحقيقة التي لا مراء فيها، فقد كانوا غير وحدويين إطلاقاً، وإنما استخدموا رصيد عبد الناصر السياسي من أجل وثوبهم على السلطة.
وهكذا اغتصب البعثيون السلطة في البلاد بالتعاون مع القوى القومية الأخرى، وبوجه خاص العناصر القومية في الجيش، وحيث لم يكن لدى حزب البعث الكوادر الكفوءة للإمساك بالسلطة، فقد جاءوا بعبد السلام عارف رئيساً للجمهورية، واسندوا المراكز العسكرية العليا للضباط القوميين من أعوان عبد السلام عارف، هذا من جهة، ومن جهة أخرى ركزوا جل جهودهم لقمع القوى الديمقراطية والشيوعية بوسائل وحشية لم يشهد لها العراق مثيلاً، فكان الإنجاز الوحيد الذي حققوه في فترة حكمهم الأول الذي دام 9 أشهر هو الحرب بلا هوادة على الحزب الشيوعي والقوى الديمقراطية كافة. لكن شريكهم عبد السلام عارف الذي نصبوه رئيساً للجمهورية، والذي تملكه هوس السلطة، ما لبث أن انقلب عليهم واسقط حكمهم في 17 تشرين الثاني من نفس العام، بدعم وإسناد من الضباط القوميين والبعثيين المنشقين، وبذلك أصبح الحاكم المطلق في البلاد. لكن عبد السلام قضى في سقوط طائرته المروحية في 13 نيسان 1966، في ظروف غامضة، ليفرض الضباط القوميون شقيقه عبد الرحمن عارف رئيسا للجمهورية، وقد اتصف حكم عبد الرحمن عارف بالضعف الشديد، مما مهد السبيل لحزب البعث الذي ذاق طعم السلطة، للوثوب على السلطة من جديد بدعم من الولايات المتحدة وبريطانيا في انقلاب 17 تموز 1968 بالتعاون مع مجموعة من الضباط بزعامة العقيد عبد الرزاق النايف مدير الاستخبارات العسكرية الذي عين رئيساً للوزراء. لكن البعثيين ما لبثوا أن دبروا انقلابا على النايف بعد 13 عشر يوماً من انقلاب 17 تموز، أي في 30 تموز1968، وقبضوا على مقاليد الحكم في البلاد بيد من حديد، وتم تعيين احمد حسن البكر رئيساً للجمهورية ورئيساً لما سمي بمجلس قيادة الثورة، في حين جرى تعيين صدام حسين الذي لعب دوراً بارزاً في تدبير انقلاب 30 تموز نائباً لرئيس المجلس، وجرى تسفير عبد الرزاق النايف إلى لندن ، وبذلك تمهد السبيل لصدام حسين لكي يستولي على السلطة المطلقة في البلاد، في 17 تموز 1979، ويقصي سيده احمد حسن البكر من السلطة، ويقوم بتصفية كل القوى السياسية في البلاد، ويرغم المواطنين على الانتماء لحزب البعث بالقوة، ويدخل العراق في حروب كبرى طيلة مدة حكمه التي استمرت 25 عام، و كانت بحق سنوات الجحيم ، حتى تم إسقاط نظام حكمه الدكتاتوري المطلق من قبل جيوش الولايات المتحدة وبريطانيا في التاسع من نيسان 2003.لقد قاد صدام حسين العراق من كارثة إلى كارثة اشد وأقسى، وبدد ثروات البلاد على حروبه العبثية، وأغرق العراق بالديون، وأوصل الاقتصاد العراقي إلى الحضيض، حيث انهارت العملة العراقية، وأصبح الدولار يعادل 3000 دينار،بعد أن كان الدينار يعادل 3,3 دولار، وبذلك تراجعت قيمة الدينار العراقي 10000 مرة عن قيمتها قبل تولي صدام السلطة المطلقة في البلاد، وقد أدى ذلك بدوره إلى انهيار البنية الاجتماعية في العراق بسبب حروبه، والحصار الأمريكي الجائر على الشعب العراقي، وفقدان القدرة الشرائية للمواطنين، وانهيار الطبقة الوسطى إلى دون مستوى حتى الطبقة العاملة والفلاحين، وتسبب النظام الصدامي في وقوع العراق تحت نير الاحتلال الأمريكي وحلفائه، وهيمنة الأحزاب الدينية الطائفية الشيعية والسنية على مقاليد السلطة في البلاد، وجر البلاد إلى الصراع الطائفي الذي بات يزهق كل يوم أرواح المئات من المواطنين، وينذر بتوسع وانتشار الحرب الأهلية في البلاد.
الكتاب يقع في 404 صفحة من الحجم الكبير ، ويضم 18 فصلاً، ومطبوع في في السويد من قبل دار النشر [فيشون مديا] .
المؤلف
حامد الحمداني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *