الرئيسية » مقالات » ما احوجنا الى اشاعة ثقافة السلم والتسامح

ما احوجنا الى اشاعة ثقافة السلم والتسامح

بغية تحقيق ثقافة السلم والتسامح، وذلك لغرض مجابهة ثقافة العنف الدموي التي تفتك بالابرياء من الناس في الساحة العراقية، ولاتفرق بين مسلم ومسيحي وبين عربي وكوردي، بين طفل وشيخ، وبين امرأة ورجل!! فقد تجاوز هذا (العنف) الذي بعضه محلي، وبعضه الاخر مستورد! بفعل عوامل خارجية، لاتريد للعراق خيرا ولاسلاما وعلى الرغم من انك تجد من تصدر عنه (دعوات) تحمل في روحها محبة للخير والسلام والوفاق المفقود في ارض العراق، والذي يفتقد كثيرا الى الامن والاستقرار، بسبب من النظام البائد في كل مرفق حيوي في البلاد، فبقيت كالغام خفية تهدد بالانفجار في كل حين! وقديما قيل (من يزرع الريح يحصد العاصفة!) وها ان العاصفة تلف بالعراقيين… وباعصار لولبي مدمر ومتحرك كل حين هنا وهناك، ويلقي بالناس في مهاوي الضلالة والردى، وليقطع كل ما يصل بين الاحبة في الوطن الواحد، ولولا وجود بعض من هذه النفوس المضيئة، والتي تعمل على تقديم المبادرات، لاصلاح ما انكسر، ولازالة ثقافة العنف وعسكرة المياه!! فقد عمل النظام البائد على تحويل المجتمع العراقي الى مجتمع عسكري دموي رهيب! بدلا من زرع بذور المودة والاخاء واللاعنف بين القوميات والاديان والمذاهب، ونتيجة لذلك، القبول بالرأي والرأي الاخر، وسواء من كان يسكن في القسم الشمالي ام الغربي من العراق ام من كان يسكن في كوردستان، ام من كان يسكن في الوسط والجنوب من هذا العراق، خاصة وان اديان السماء قد دعت الى الحب والتسامح، قال الله تعالى (وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم عندالله اتقاكم) كما جاء في الحديث الشريف (المسلم من سلم الناس من يده ولسانه) وكذلك وردت النصوص في لائحة حقوق الانسان ونصوص القانون الدولي وفي البروتوكولين الملحقين بهذا البيان العالمي الصادر عن الامم المتحدة في العاشر من كانون الثاني من عام 1948 والذي جاء ليهدف الى توطيد واحترام هذه الحقوق عن طريق الوسائل المختلفة وفي مقدمتها التربية والتعليم ووسائل النشر المختلفة باتخاذ الاجراءات المناسبة لضمان الاعتراف بها ومراعاتها، فقد ورد في المادة الاولى من ذلك البيان العالمي النص التالي: ان جميع الناس احرار متساوون في الكرامة والحقوق وقد وهبوا عقلا وضميرا وعليهم ان يعاملوا بعضم بعضا بروح الاخاء والتسامح.
اما المادة (19) من اللائحة المذكورة فقد تضمنت ما يلي: (لكل شخص الحق في حرية الرأي او التعبير، ويشمل هذا الحق اعتناق الاراء دون اي تدخل، واستقاء الانباء والافكار واذاعتها باية وسيلة كانت، دون التقييد بالحدود الجغرافية).
فاذا ما عرفنا هذه الحقوق الاساسية لكل البشر على نطاق المعمورة، وجب اذن احترامها، لان لكل انسان الحق في الاختيار، وليضم هذا الاطار او التجمع او الميثاق الوطني جميع مؤسسات المجتمع المدني، وليشمل ايضا الاتجاهات السياسية والثقافية والادبية الاخرى، وممن يرغب منهم خاصة منظمات المجتمع المدني، وذلك لصنع الغد الافضل للعراق العظيم. ويأتي في مقدمة هذه الاهداف العظيمة: هو القبول بالرأي والرأي الاخر، اذ ان هناك قواسم مشتركة تتطلبها المرحلة الراهنة، لتعقد عليها العزم، ولتضم اطياف الشعب العراقي بفسيفسائه الملونة الكثيرة.
واذا كانت الدعوات تتوالى لتجمع الشمل وتوحد الصف ومالم تتم الاستجابة بقلب مفتوح، وعقل واع، يدرك (حراجة) المرحلة التي نمر بها، والا فان البديل هي برك الدم، والانهيار الاقتصادي، مع توقف مصالح الناس، والفائز في هذه الفتنة الطائفية، ويكون هو الخاسر الاكبر! لانه بذلك قد حقق هدف الاعداء، وتربص المتربصين الذي لايريدون لهذا البلد الاشم بردا وسلاما.
التآخي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *