الرئيسية » مقالات » هل تظل الكآبة حليفة العراقي؟

هل تظل الكآبة حليفة العراقي؟

تعتمد الدول المتقدمة على أساليب علمية في تربية وتنشئة النشأ فتعمد الى اعداد معلمين مختصين في التعليم الاولي بعد ادخالهم دورات تربوية وتثقيفية وتؤكد على علم نفس الطفل وخاصة في المراحل الاولى من مراحله الدراسية ليصبح في المستقبل رجلاً سوياً جسديا ونفسيا وعقلياً فماذا نعني بالصحة النفسية حتى نعطيها هذه الاهمية وخاصة في وسائل التربية والتعليم وخاصة في المراحل الدراسية الاولى.ان الطفل في سني حياته الاولى يحمل صفات نفسية بعضها غريزي وبعضها مكتسب فأخلاقه وتصرفاته الشخصية مع الآخرين كثيرا ما تكون مكتسبة اما من محيط العائلة او من محيطه الاجتماعي ونادرا ما تكون ولادية فالانطوائية والانبساطية والنفسية العدائية او الهجومية هي صفات مكتسبة اما من محيطه العائلي او الاجتماعي فالطفل المدلل اكثر من اللازم والذي يتمتع به بعض الاطفال وخاصة اذا كان آخر العنقود او كان الصبي الوحيد بين عدة اناث فكثيراً ما ينعكس هذا التدليل على نفسيته فيخلق منه شخصاً انطوائياً يبتعد عن الآخرين ويجافيهم لأنه في قرارة نفسه أعلى منهم شأناً ويمتاز مثل هذا الانسان بمميزات جسدية وجسمانية تختلف عن اقرانه فقد يمتاز بالنحافة او بشدة الذكاء غير مبال الى المرح او الى النكتة وانما تراه جاداً في كثير من تصرفاته وسلوكه. ان هذا السلوك الانطوائي يؤثر تأثيراً مباشراً وقوياً على تصرفات الشخص عندما يدخل في مراحل الفتوة والشباب وقد تولد لديه بعض العقد النفسية والممارسات الخاطئة والسلوك الانفرادي الشاذ الذي لا ينسجم ولا يتوافق مع المحيط الذي يعيشه عكس الشخصية الانبساطية التي تمتاز بأنها تحمل روحاً من المرح والدعابة والنكتة وكثيراً ما يكون هذا الشخص الانبساطي ممتلئ الجسم منبسط الاسارير تعلوه روح الدعابة والنكتة والمرح وتراه يحب المعاشرة والاختلاط مع الآخرين.ويمتاز الانبساطي بأنه غير معقد عكس الانطوائي الذي كثيراً ما يكون كئيباً حاملا لعقد كثيرة مع كبث امنياته وطلباته وتطلعاته وان هذا الكبت فيه خطورة في عصرنا هذا وفي ظروفنا هذه وفي ازمات النفط والكهرباء افتقدنا الصحة النفسية فصار اكثرنا يعيش الكآبة ويعيش حالات الكبت والاحباط فظلمة الليل وبرودة الطقس واحيانا امتلاء السماء بالغيوم التي تبعث الاكتئاب في النفوس في مثل محيط كهذا نعيش كآبة نفسية وسوداوية في التفكير ومأساوية في التطلعات والامنيات فالصحة النفسية تنعدم انعداما تاماً في مثل هذه الظروف والاجواء من أين يأتيك المرح وانت ترتجف تحت اللحاف ومن اين تأتيك البسمة او النكتة وانت تركض خلف قنينة الغاز او بضع لترات من النفط نعمة الكهرباء غربت عنا واتجهت نحو المغيب مخلفة حسرات وآهات عند العائلة وحتى عند بائع الاجهزة الكهربائية.. الدفء الذي نشعر به ويجمعنا حلقات حلقات قد ولى دون ذنب جنيناه.. الكآبة والاكتئاب حليفنا الفرد العراقي طوال سنوات ما بعد السقوط يكذب على نفسه من يصوغ العبارات الانشائية معلقاً كل هذا النكوص على شماعة الارهاب.. كيف تريدون منا أن نعمل وننتج ونخلص في عملنا ونجعل الجودة في انتاجنا ونحن نعيش حالة احباط لعدم توفر وتوفير ابسط وسائل ومتطلبات الحياة.. الأمن يزداد ابتعادا يوما بعد الاخر.. الازمات الخانقة تأخذ بخناقنا في كل ساعة.. كان السفر الى بغداد متعة ونزهة اما الآن فقد اصبح هماً وخوفاً وهلعاً.لقد اصبحت حبوب وادوية الكآبة والاكتئاب والقلق والتشاؤم طلبات كل او اكثر ابناء العراق.. تحولت الافراح احزانا والضحكات تحولت الى نظرات بلهاء.. اننا لا نريد المستحيل ولا نطلب المعجزات ولا نريد التعكز على عكازات تعكز عليها غيرنا ولكننا نطالب بالممكن ولا اكثر من الممكن.لقد شبعنا من التصريحات والتلميحات والامنيات والتمنيات نريد لترات قليلة من النفط بدلاً من البراميل نريد سويعات من الكهرباء بدلاً من الاستمرارية أليس عيباً ان يستورد بلد النفط والغاز.. الغاز من سوريا؟ أليس عيباً ان نبيع النفط الى تركيا ونشتري منها المنتوجات النفطية؟.. اين تذهب هذه المليارات والترليونات.. أتذهب الى جيوب المنتفعين الجدد؟. الغلاء اصبح لا يطاق الكيلو الواحد من البصل بألف دينار والشلغم بـ 500 دينار وقد كان المثل سابقاً يقول ارخص من الشلغم.. الخضر عملة صعبة والفاكهة عملة نادرة والمليارات تذهب الى جيوب من نخاف ان نذكر مناصبهم ووظائفهم لأن لكل كبير منهم عدداً لايستهان به من الشقاوات ما يستطيع بهم ان يسكت اي لسان او همهمة.. كيف تريدون منا ان نكون اصحاء نفسيا ونحن نعيش هذه الهموم وهذه الآلام وهذه الآهات والحسرات ملك السويد يحمل كيس الفواكه والخضر بيده ويتسوق حاله حال اي مواطن.. اروني مسؤولا واحدا تدافع على الغاز او النفط او عاش تحت برمجة الكهرباء.. يكفي العراقيون فخراً انه مازالت لديهم عقول يفكرون بها
التآخي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *