الرئيسية » مقالات » أليس الصدق والموضوعية مسؤولية الكاتب أمام ضميره والناس؟

أليس الصدق والموضوعية مسؤولية الكاتب أمام ضميره والناس؟

قرأت ما نشر في صحيفة هوال الكردستانية التي تصدر في السليمانية في إقليم كردستان العراق, وكذلك في بعض المواقع العربية والكردية, من تعرض شخصي سيء وغير مؤدب للأخ الأستاذ الدكتور منذر الفضل, وبطريقة لا تتميز باللياقة الأدبية والذوق الذي يفترض أن يتسم به الكاتب, إذ أن الكاتب, اياً كان, لا يكتب لتفسه, بل للناس, وبالتالي, فالكتابة ليست سوى مسؤولية وأمانة كبيرة في عنق وأمام ضمير الكاتب والناس, وبالتالي يفترض أن لا ننبش باستمرار الماضي ما دمنا نواجه عملاً كبيراً ومهمات أكبر, وخاصة بالنسبة لكردستان العراق. وحين ننبش الماضي يفترض أن نضعه في موقعه الصحيح وضمن ظروفه.
ويبدو لي أن خير ما يواجه الإنسان به مثل هذه الكتابات هي إهمالها, ولو كانت تمسني شخصياً لأهملتها حقاً, ولكنها تمس أخاً وصديقاً لا يستوجب السكوت عنها.
تعرفت على الأستاذ الدكتور الفضل منذ سنوات قريبة, ولكني تلمست فيه الرجل الذي يعي معنى الصداقة والود والتعامل باحترام بالغ مع الآخرين ويقدم المساعدة حيثما أمكنه ذلك. اتفقنا واختلفنا في الأفكار والمواقف, ولكن بقي الاحترام المتبادل في ما بيننا, إذ لا يجوز للاختلاف أن يفقد للود قضية.
منذ ما يزيد عن عقدين كرس الأستاذ الدكتور الفضل نفسه للدفاع عن القضية الكردية وعن حق الشعب الكردي في تقرير المصير والفيدرالية وشجب كل ما تعرض له الشعب الكردي من تجاوزات فظة على حقوقه المشروعة والعادلة, رغم ما تعرض له من إساءات وعدم فهم من البعض.
من حق أي إنسان أن ينتقد الآخر وليس هناك من يستطيع منع هذه الممارسة. ولكن من حقنا, نحن القراء, أن نطلب في أن يكون النقد موضوعياً وأن تؤخذ الحالات في ظروفها الملموسة وأن لا تحمل الأمور أكثر من واقعها. وكم كان حرياً بالكاتب في هوال أن يأخذ درساً من تعامل الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني مع التهم الثقيلة التي وجهت لبعض السادة أعضاء وأصدقاء الحزبين, رغم أن ما طرح بشأن الدكتور الفضل بعيد كل البعد عن تلك الحالات.
من يقف إلى جانب قضية شعب لا يطلب شكراً أو وداً من آخرين, فهو يتخذ هذا الموقف لإيمانه بالقضية وعدالتها, ولكن من حقه أن يطلب بموقف موضوعي وإنساني, وهو ما افتقدته الكاتب في ما كتب في هوال.
أتمنى على الكاتب أن يقدم اعتذاراً للأستاذ الفاضل الدكتور منذ الفضل على ما نشره بدلاً من الإصرار على الخطأ.
أتمنى على هيئة تحرير الجريدة أن تقدم اعتذاراً مماثلاً لأنها مسؤولة أيضاً عما ينشر فيها.
أتمنى على الأخ الدكتور الفضل أن لا يبدي اهتماماً وأن لا يتأثر بكتابات من فقد الإحساس بأهمية التضامن مع القضية الكردية وأراد أن يعرف أكثر من خلال ما يثير بما يعتقد أنه فضيحة. إلا أن ما نشره وطريقة معالجة القضية هي الفضيحة بعينها.
15/2/2007 كاظم حبيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *