الرئيسية » مقالات » ضرورة الصراحة والشفافية لاستعادة امن واستقرار بغداد والعراق!

ضرورة الصراحة والشفافية لاستعادة امن واستقرار بغداد والعراق!

العراقيات والعراقيون يدركون ويعرفون جيداً الدور الذي مارسته ولا تزال تمارسه قوى الإسلام السياسية الإرهابية المتطرفة في العراق والتي يقودها من بعيد المجرمان الكبيران بن لادن والظواهري وبقية أزلامهم الذين يمارسون يومياً الجريمة في العراق في القتل والتخريب وتدمير الاقتصاد العراقي وتعطيل العمل والحياة لنسبة عالية من سكان العراق.
والغالبية العظمى في المجتمع العراقي تدرك وتعرف جيداً الدور المشين الذي تواصل ممارسته جمهرة من قوى الأمن والاستخبارات وفدائيي صدام حسين السابقين وبعض البعثيين والقوميين المتطرفين في عمليات الاختطاف والقتل والتخريب ونشر الرعب في البلاد.
والشعب يعرف أيضاً وجود تنظيمات متقدمة وفاعلة للجريمة المنظمة التي نشرها صدام حسين قبل سقوط نظامه حين أطلق سراحها من سجون العراق وأوكل إليها تلك المهمات لإشاعة الفوضى في البلاد, وهي تشكل اليوم الذراع الثاني لقوى الإرهاب في البلاد.
والناس في بلادنا تعرف أيضاً الفساد المنتشر في البلاد ومن يمارسه ويشارك فيه والعواقب الوخيمة لهذا الفساد المالي والإداري والحزبي السائد, ولا يمكن أن تقنعه الخطب الطيبة والتهديد بالعقوبة دون توجيه القضاء صوبها لمعاقبتها فعلاً والحد من أضرارها على الفرد والمجتمع, كما حصل في خطاب السيد رئيس الوزراء في كربلاء وهو يعرف, كما أشار المقصرين في العمل والفاسدين أيضاً.
وإذا كان المجتمع في العراق يعرف جيداً ودون لبس أو إبهام بأن هناك ميليشيات طائفية مسلحة تقودها الجماعات الشيعية والسنية الطائفية المتطرفة تمارس الإرهاب والقتل والتخريب في أوساط الشعب وعبر عمليات انتقامية متواصلة. وقد مارست هذه الجماعات جرائم بشعة في العراق أودت بحياة الآلاف من الناس الأبرياء من مختلف الأديان والطوائف الدينية ومن مختلف الاتجاهات الفكرية والسياسية وخاصة في صفوف المثقفين والعلماء والمتخصصين في مختلف العلوم والفنون والآداب ومن مناضلي المجتمع المدني.
ولم نخطئ حين أشرنا دون تردد إلى أن من القوى المشاركة في هذه العمليات القذرة هم جماعات كبيرة من أفراد مليشيا جيش المهدي والمليشيا التابعة لهيئة علماء المسلمين غير المعلن عنها رسمياً والمتداخلة في نشاطها مع قوى القاعدة والجماعات البعثية الصدامية الإرهابية والقومية المتطرفة.
ليس لدي أي غرض شخصي في توجيه الاتهام إلى تلك الجماعات وإلى غيرها من فرق الموت التي مارست ولا تزال تمارس القتل العمد ضد البشر في العراق, بل يحدوني الأمل بوقف تلك العمليات ووضع حد للقتل المجنون وهستيريا العداء للإنسان العراقي والرغبة في قتل أكبر عدد ممكن من الناس. ولن نستطيع تحقيق نحن الكتاب, بل يمكن تحقيقه عبر أجهزة الدولة, وبالتالي فالمطلوب من المسؤولين في الدولة وضع اليد على هؤلاء ومحاسبتهم.
كان ولا يزال على المسؤولين العراقيين أن يكونوا بصراحة الكتاب في هذا الصدد وأن يضعوا النقاط على الحروف بشأن من يساهم في كل ذلك, لأنها قضية مرتبطة بحياة الناس والجميع مسؤول عن حماية الأفراد, وخاصة من يمسك بيده زمام السلطة.
لقد ساهمت مجموعة كبيرة من ميلشيا المهدي بعمليات إرهابية معروفة للحكومة العراقية ولأجهزة الأمن والشرطة والجيش. وهي لم ترتكب تلك الجرائم بمعزل عن قادتها الذين أصدروا لهم قرارات القتل. وحين تقوم الشرطة بمطاردة القتلة لا بد أيضاًَ من ملاحقة من أصدر لهم الأوامر بالقتل العمد والتخريب والتدمير والهيمنة على الناس والشارع والتحكم بحياة الأفراد ونشاطهم, وخاصة أولئك الذين يجلسون في مجلس الوزراء ومجلس النواب وأجهزة الدولة الأخرى. لا بد من رفع الحصانة عن أي إنسان يرتكب الجرائم وليس السكوت عنه.
بدأ هؤلاء القادة منذ فترة غير قصيرة بمغادرة العراق بعد أن أدركوا بأن احتمال اعتقالهم قائم فعلاً وتركوا خلفهم من نفذ تلك الجرائم. إنهم ذهبوا لتجاوز العاصفة والعودة من جديد لممارسة ذات المهمات غير الشريفة في القتل ونشر الطائفية السياسية, تماماً كما تفعل جماعة حارث الضاري المقيم في الخارج. ولا أجد أي مبرر لخطاب الدكتور الدليمي حين يوجه الاتهام باعتقال جماعة من السنة, لأن اعتقالهم لم يكن عبثياً بل بسبب اتهامات موجهة لهم أو المتلاكهم للأسلحة أو توجيههم لتنفيذ عمليات إجرامية. وليس في ما تقوم به الوزارة في تنفيذ خطة الأمن لومة لائم, اللوم يمكن أن يحصل أن لم تتم عملية اعتقال متهمين من الشيعة. وأملي أن يكون رأي السيد رئيس الجمهورية وارداً لا بالنسبة للسيد رئيس الوزراء, بل كل الأجهزة المسؤولة عن تنفيذ الخطة الأمنية.
كانت الحكومة وأجهزتها األأمنية, وقد جرى التنبية إلى ذلك مراراً, تعرف برغبة مجموعة من المتهمين والمشاركين في العمليات الإرهابية بمغادرة العراق, وكان عليها اعتقالهم وتقديمهم للمحاكمة وتقديم من ساعدهم على المغادرة, إذ أن هذا تهريب أناس يفترض أن يقفوا أمام القضاء العراقي ليحاسبوا على الجرائم التي يمكن أن يكونوا قد ارتكبوها في البلاد.
لا يجوز لنا التغطية على المتهمين بالقتل, سواء أولئك الذين أصدروا قرارات الموت أم الذين نفذوا تلك القرارات. وعلينا أن ندرك الأسباب الكامنة وراء احتضانهم من قبل إيران, إذ أنه يفسر دور إيران في الكثير والكثير مما يجري في العراق من فوضى وموت وتخريب.
علينا أن ننجح في تنفيذ الخطة الأمنية والمصالحة, ولكن السماح بهروب هؤلاء إلى إيران أو غيرها لا يعني سوى احتمال عودة هؤلاء مجدداً وتجديد ممارستهم للإرهاب والعودة مجدداً إلى الوضع السابق, خاصة وأن الأرضية لا تزال مهيأة لممارسة الإرهاب والمنفذين لا زالوا يقطنون العراق.
إن الصراحة والشفافية من جهة والصرامة والحزم من جهة أخرى ضروريتان ومطلوبتان جداً لمكافحة الإرهاب, وخاصة من قبل كبار المسؤولين في الدولة العراقية, ولا يمكن القبول بالمجاملة في هذا الصدد لأنها تكلف حياة الإنسان العراقي مباشرة وتعيق الوصول إلى تحقيق الأمن والاستقرار وإعادة الطمأنينة إلى نفوس أفراد المجتمع العراقي, لأنها تمنع البلاد من تأمين العمل والخدمات وتنشيط التنمية في البلاد, لأنها تخرب البلاد.
الحدود لا تزال مفتوحة أمام الجميع وغلقها الأن سيكون مؤقتاً والتهريب يمكن أن يتم عبر طرق القجقجية المفتوح على مصراعيه, ولهذا فأن هؤلاء الذين خرجوا بمساعدة سيعودون بمساعدة أيضاً, وإلا كيف وصل المتهم بارتكاب جرائم كبيرة وبشعة مثل أبو درع إلى إيران دون أن تعترضه أجهزة الأمن؟ أو كيف يمكن خروج السيد مقتدى الصدر دون أن يعرف الجميع بخروجه إلا من أوصله إلى هناك؟ أو أنهم يعرفون ولكن لا شفافية مع الشعب ولا صراحة في هذا الصدد!
العراق بحاجة إلى الصراحة والشفافية والصدق والوضوح, وأتمنى أن يلتزم بذلك جميع المسؤولين من أجل دفع العراق نحو شاطئ الأمان والاستقرار والسلام.
16/2/2007 كاظم حبيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *