الرئيسية » مقالات » الادارة التركية بين احلام التوسع الطوبائية والعجز في حل معضلاتها السياسية

الادارة التركية بين احلام التوسع الطوبائية والعجز في حل معضلاتها السياسية

بلا شك ان المنظور العام للادارة التركية يشوبه الاختلال في الرؤية والتبصر في الامور والشؤون المتعلقة بها على الصعيد الداخلي والخارجي وبالتاكيد انها لم تتعض من العبر والتجارب التاريخية في كل عهودها المنصرمة وهي بدل ان تقوم بمجابهة الحقائق وذلك بتصويب سياساتها وحل معضلاتها المتفاقمة بمنطق العصر التي تمليها المستجدات والمتغيرات الثقافية والحضارية والانسانية والقانونية والاخلاقية نجدها تعيد منوال احلام التوسع الطوبائية بتصعيد لغة التهديد والوعيد بالتدخل والغزو والاحتلال والعدوان العسكري من باب تفعيل نهج امبريالي يكون بمثابة التعويض عن الاخفاق السياسي لاسيما تكريس اللاحل لمشكلاتها ومعضلاتها المتفاقمة على كل الاصعدة وتناقضات هذا الاشكال او الاشكالية في الاخفاق والتردي السياسي مبعث ودوافع الادارة التركية في انتهاج سلوك التهديد بالعدوان وهو خيار يتنافى مع تقاليد العلاقات الدولية من حسن الجوار واعراف ومعاهدات في هذا المضمار فالادارة التركية جربت مرارا وتكرارا هذا التوجه المحموم بالتدخل والمداخلة وتبغي حاليا تفعيل ذات الصياغة لجدلية المعادلة العقيمة والمختلة في اساسها الموضوعي والمعنوي والتي تكمن فيها صورتان متضادتان ومتغايرتان وهاتان الصورتان تنطويان على هامش كبير من الوهم وهما (ظاهرة التوسع بالمراهقة+ شيخوخة العاجز) وهذه المعادلة المختلة تعني في اشكالياتها المزدوجة سوء التدبير وسوء العاقبة والتي تفضي دائما بتكريس اللاحل للمعضلات والتناقضات واستسهال الامر بالتدخل وباحلام التوسع والعدوان العسكري دون التبصر بالعواقب وبردود الفعل العكسية التي تجابه الاحتلال والعدوان العسكري.وفي الخلفية التاريخية للدولة التركية تم استخدام هذه المعادلة العقيمة والمختلة في جميع عهودها لاسيما في عهود سلاطين آل عثمان وبدءا بالسلطان سليمان القانوني الذي احتل رقعة كبيرة من قارة اوربا وبالتحديد من رومانيا نزولا باستقامة دول البلقان فضلا عن دول المشرق والمغرب العربي.وكذلك استخدم المعادلة العقيمة والمحتلة اقطاب الاتحاد والترقي (انور-جمال-طلعت) الذين اشركوا الدولة العثمانية بالحرب العالمية الاولى لصالح دول المحور بغية تحقيق الدولة الطورانية ولهذا الغرض تم تيسير فيلق احسان باشا من العراق الى مدينة سنة (سنندج) الايرانية وفق الخطة العسكرية المعروفة بخطة (انور-فون لوتسون) وبهذا الاجراء تركوا العراق دون حماية عسكرية وكان من نتائجه المباشرة استسهال الجيش الانكليزي بقيادة القائدين طاوزند وفيما بعد الجنرال مود في احتلال العراق واستخدم هذه المعادلة المختلة والعقيمة كمال مصطفى اتاتورك فرغم انجازاته في الحفاظ على الدولة التركية وايقاف التدهور العام وطرد اليونانيين من تراقيا وارضروم وغيرها من الاماكن واستحداث الجمهورية التركية بالاتجاه العلماني ولكنه تنصل من وعوده ومعاهداته مع الكورد في سيواس وارضروم بمنحهم وحصولهم على حقوقهم القومية وبهذا العمل المنافي من قبل كمال مصطفى اتاتورك ترك مثلبة لاتزال اثارها وانعكاساتها السلبية تطغي على الساحة السياسية في تركيا ولولا الدعم والمساندة والتآزر الكوردي لكمال مصطفى اتاتورك لما كان بامكانه تحقيق تلك الانجازات والمكتسبات انذاك ومن الملاحظ ان السلطات التركية المتعاقبة على دست الحكم منذ استحداث الجمهورية التركية ولحد الادارة الحالية ظلت تتعامل بجدلية المعادلة المختلة والعقيمة بصيغة اللاحل تجاه الكورد على الرغم من تثبيت مادتين دستورتين تتعلقان بحقوق الكورد في اول دستور جمهوري استحدث من قبل سلطة كمال مصطفى اتاتورك والكورد بعد الحرب العالمية الاولى عرفانان بدور الكورد في التعاون والتنسيق الذي ابدوه في ايقاف التدهور العام لتركيا.فالدولة العثمانية بسياساتها الشوفينية وخسارتها الحرب مع دول المحور خسرت الكثير ماديا ومعنويا وتقريبا كل ممتلكاتها التي حصلت عليها بالعدوان والغزو والاحتلالات العسكرية وكذلك الى النتائج الايجابية نضال وكفاح شعوب تلك البلدان التي كانت منضوية تحت نير عبودية ونفوذ واستعباد الدولة العثمانية والتي قدر لها التحرر الكامل في ادوار وفواصل تاريخية.فالدولة العثمانية التي كانت تتصف انذاك بجدلية المعادلة المختلة (شيخوخة العاجز) تعاملت بشكل واسع بجدلية المعادلة المختلة والعقيمة لاسيما في عهد السلطان عبدالحميد (بطل الرجعية) بلا منازع وما اتبعها من سياسة تتريك وهضم لحقوق الشعوب لاسيما للشعب الكوردي وهذه السياسة الامبريالية هي التي جلبت المآسي والويلات والنكبات والكوارث الى الشعب التركي والشعوب الاخرى وتركت لحد هذا اليوم اصداءات قاتمة لمعايير التراكم السلبي التاريخي ومنها تكريس اللاحل للقضايا والمعضلات المتفاقمة في الوجه السياسي والساحة السياسية لتركيا التي تشكل مضمون وجوهر الانكار والامحاء والتهميش والاقصاء وممارسات واساليب في القمع والتنكيل والاضطهاد والترحيل القسري والابادة الجماعية (الجينوسايد) بحق المكونات والاثنيات الكوردية.ولم تقتصر هذه السياسات الشوفينية والتدميرية على السلطات التركية بكل سلطاتها بل كانت الصفة الغالبة لكل الكيانات السياسية الايرانية والتركية والعربية هكذا شاءت الاقدار وما تمليه المصالح والاحتكارات والدسائس السياسية ان يتم تقسيم الكيان الكوردي والشعب الكوردستاني على الكيانات السياسية للفرس والترك والعرب فهذه الكيانات السياسية ابتداء بانظمتها السلطانية والشاحنشاهية والملكية والادوار اللاحقة باستحداث جمهورياتها وفي كل عهودها كانت تمارس سياسة حجب الحقوق القومية والانسانية المشروعة للشعب الكوردي وتغالي في سياسات عنصرية وهمجية بالتتريك والتفريس والتعريب عدا العراق فبعد التغيرات السياسية باسقاط السلطة الدكتاتورية البائدة اوجد المعادل الموضوعي في صيغة الشراكة والتعايش السلمي على اسس ومبادئ الديمقراطية التي تحقق السلام والوئام والمساواة والتكافؤ والعدالة الاجتماعية. وهذه المفاهيم والمبادئ والاتجاهات التقدمية هو بالذات جوهر ما ينشده الكورد وما كانت نضالاتهم وكفاحهم المستمر في الانتفاضات والثورات في كل الاقاليم الكوردية المنضوية تحت الكيانات السياسية المختلفة طوال زمن القرن الماضي وما كانوا يطمحون اليه من سوى القيم الانسانية ومنها هويتهم وارادتهم والاسهام في بناء مرتكزات الحياة المدنية وكان لهم ذلك فاصلا قبل تفكيك الامارات الكوردية التي كانت تتصف بالاستقلال الكامل او شبه الاستقلال وكانت منتظمة في ادارتها للاعمال والشؤون العامة ولكن دسائس الدولة العثمانية والتوجه الشوفيني للسلطان عبدالحميد الذي تم على يديه تفكيك تلك الامارات وقتل امراءها غيلة وغدرا وبالتالي فان تركيا خسرت كل شيء نتيجة الى ما رسم لها من اتفاقات ومعاهدات مثل سايكس -بيكو وسيفر ولوزان.وكانت معاهدة سيفر المبرمة من قبل الدولة المتنفذة في عصبة الامم انذاك المعاهدة الوحيدة التي اقرت بالحقوق القومية للكورد بصيغة حق تقرير المصير وانشاء وتشكيل الدولة المستقلة ومنحت الخيار لشعب كوردستان الجنوبية أي ولاية الموصل المكونة من مسناجق (محافظات) الموصل واربيل وكركوك والسليمانية الاتحاد والانظمام بالدولة الكوردية المزمع تشكيلها وظهورها من باب تصليح الخطأ التاريخي الذي ارتكب بتقسيم كوردستان على الكيانات السياسية في المنطقة ولكن الاتفاقات السرية بين بريطانيا وكمال مصطفى اتاتورك وما تمليه المصالح والاحتكارات البترولية والدسائس السياسية وتحالفهما انذاك للوقوف بوجه تعاظم الايديولوجية الاشتراكية للدول الاشتراكية أجهض التوجه والمسار الدولي في حل القضية الكوردية حسب مستحقاتها والذي كان يجنب شعوب المنطقة من كل تلك النزاعات والصراعات الدموية طوال العقود الماضية.ومن الواضح ان الادارة التركية قليلة ومحجنة بتأثيرات ووصايا الخط العسكري الكمالي المهيمن على الساحة السياسية والاجتماعية المعوق لتطور تركيا رغم وجود التيارات الديمقراطية ومؤسسات المجتمع المدني التي تؤمن بمواكبة منطق العصر بمستجداته ومتغيراته ولكنها لم تصل بعد الى مركز قرار معنوي ذي تاثير ضاغط على مجمل السياسة العامة في تركيا أي ان الحاجة تدعو الى دمقرطة الدولة التركية وفق اسس ومبادئ ومقومات ومرتكزات عصرية وحضارية وانسانية (مبادئ حقوق الانسان) بشرعته الكونية والدولية والقانونية لكي يتم الخلاص من الاسار المحجن والمعوق لتطورها وانتشالها من الواقع المتسم بالتردي والاخفاق الى حالات ايجابية من القدرة على حل واحلال معضلاتها المتفاقمة لاسيما علاقاتها بمواطنيها كورد تركيا وبجيرانها كورد الاقليم الفدرالي الكوردستاني العراقي. ومصلحة الدولة التركية تكمن في تجاوز جدلية المعادلة المحتلة والعقيمة بالالتزام الكامل بالعهود والمواثيق الدولية لكي تكون عضوا نافعا وفعالا بشكل ايجابي على المستوى الاقليمي والدولي لاسيما انها تروم تحقيق اهدافها في عضوية الاتحاد الاوربي والسوق الاوربية وباقي المنظمات والهيئات الدولية التي تأبى انظمامها دون تحقيق شروط مبادئ حقوق الانسان في سياق من المساواة والعدل والتكافؤ الاجتماعي وحل المسألة الكوردية وفق استحقاقاتها المبدئية فضلا عن ايجاد الحلول الناجعة لموضوع احتلالها لقبرص وتقديم الاعتذار المناسب للارض والاثوريين الذين تعرضوا الى اشد انواع التنكيل والقتل الجماعي بصورة من الوحشية والبربرية ابان حكم السلطان عبدالحميد واقطاب الاتحاد والترقي، ومن نافلة القول نقول اذا كانت الادارة التركية معنية بمصلحة الشعب التركي او التركمان عليها ان تجنبها مصائب الحروب وويلاتها الدامية بان ترعوي وتتعض من العبر والتجارب التارخية وان تنبذ اوهام واحلام التوسع والتهديد والسيطرة والاحتلال العسكري سواء كان ذلك للاقليم الفدرالي الكوردستاني العراقي ام لغيره.لان الظروف الاقليمية والدولية متغايرة ومتضادة مع نهج العدوان والاحتلال ولايوجد في العالم مجتمع ما او شعب من الشعوب يقبل الاندماج والاتحاد القسري ما لم يكن اتحادا طوعيا فدراليا او يقبل الاندماج بدولة ذات اتجاه شوفيني قليلة بتاثيرات ووصايا الخط العسكري المهيمن على هيئة بنيتها الفوقية والمحجنة لتقدمها وتطورها او يحرم على مواطنيه ابسط الحقوق والمستلزمات الانسانية وندرك جيدا ان المعضلة الرئيسة في الاقتصاد التركي هو انعدام البترول لديها والذي يشكل رافدا مهما لروافد الطاقة واستخداماتها ومن اجل ذلك كانت تضمر التدخل واحتلال منابع البترول في عين زالة القريبة من حدودها الاقليمية وما دعواتها ومطالباتها باقليم بولاية الموصل هو لغاية الاستحواذ على بتروله اذا اسقطنا ذريعة الاهتمام الفائق حاليا بالشريحة الاجتماعية التركمانية في كركوك وهذه الذريعة يمكن تفنيدها بكل سهولة حيث ان الدولة التركية لم تحرك ساكنا اذ بان اضطهادهم وترحيلهم بشكل قسري من قبل السلطة الدكتاتورية البائدة. ولاتزال الادارة التركية تسبب الاضرار للعراق وسوريا بقطع انسياب المياه لروافد نهري دجلة والفرات حيث قامت بانشاء (300) سد في السبعينيات واخيرا انشأت ثلاثة سدود كبيرة ومد انبوب السلام الى اسرائيل والسعودية وتركيا بهذا العمل المنافي للقوانين الدولية المتعلقة بحقوق الدول المشاطئة لمجرى النهر حيث تقلصت مناسيب نهري دجلة والفرات من 700 م3/ثا الى 200م3/ثا فالايذاء ياخذ اشكالا مختلفة من الاساليب والممارسات والانتهاكات القانونية والانسانية ولا نغالي اذ قلنا ان التدخل السافر في الشأن العراقي اخذ يتصاعد بشكل علني وسري كباقي المداخلات السافرة لدول الجوار وقد وصل الى درجة غير مقبولة وتنعكس سلبا على العلاقات والمصالح المشتركة سواء للاقليم الفدرالي الكوردستاني العراقي ام لجمهورية العراق الاتحادية، فالعراقيون الذين توصلوا بجهودهم ونضالهم الى ازالة وزوال السلطة الدكتاتورية البائدة هم المعنيون في بناء البلد وفق ارادتهم وبصيغ ديمقراطية من دستور وانتخابات وتحقيق استحقاقات بمثال وامتثال شرعية التوافقية التي سوف تغني التجربة والمسيرة بتطبيقات تحقق الطموحات والاهداف لكل مكونات الشعب العراقي دون تميز واستثناء وتهميش واقصاء فالعراقيون سواسية امام الدستور والقانون وهذه المزايا الجوهرية استمدت من الدستور الدائم العراقي الذي هو بمثابة العقد الاجتماع لعراق جديد خال من التناقضات والارهاصات وسيكون خاليا من المشكلات النازعة للاختلاف والاصطراع.فالشعب العراقي بكل مكوناته وطوائفه واطيافه اغتنى بتجاربه السابقة وادرك الحقيقة وقد واجه متطلباتها وذلك في ازالة الغبن واحلال المعضلات والتراكمات التي خلفت الى الشعب العراقي من التوجهات الشوفينية الهوجاء للدولة العثمانية مرورا بكل العهود والسلطات التي اوغلت في ايذاء مكونات الشعب العراقي.فاليات تطبيع الاوضاع في كركوك وفق المادة الدستورية (140) بشكل سليم وديمقراطي هو من مصلحة مكونات الشعب العراقي ويتميز بحرص القيادة الكوردستانية ومسؤولي الحكومة المركزية في بغداد والتزامهم بالمسؤوليات الدستورية والتاريخية ازاء الشعب العراقي بكل مكوناته فاذا كانت الادارة التركية تطمح باسترجاع محافظة كركوك لنفوذها عن طريق الاحتلال والعدوان العسكري ينبغي عليها استرجاع عشرات العواصم ومئات المدن التي كانت تحت نفوذها قبل الحرب العالمية الاولى ثم وافقت عن طيب خاطر المساومة التي جرت بمنحها ولاية الاسكندرونة بدل ولاية الموصل ولايجديها المطالبات والتدخلات لانه من المسلم به ان العراق بعد الحرب العالمية الاولى اصبح تحت الوصاية الدولية من قبل عصبة الامم وفق المعاهدات والمواثيق الدولية الانفة الذكر ثم الى انتداب بريطانيا ثم الى كيان سياسي مستقل في عهدي السلطة الملكية والجمهورية بعهودها المختلفة وفيما يخص حقائق الجغرافية والتاريخ التي تؤكد مدينة كركوك (ارانجا) هي مدينة كوردستانية شيد حضارتها (نوزي) اسلاف الكورد من اللولبين والخوريين وهم اول الاقوام الكوردية الذين استوطنوا باثنياتهم شبة جزيرة الاناضول قبل مجيء العثمانيين اليها بحقب سحيقة من التاريخ الاولي للبشرية أي قبل التاريخ المدون بخمسة الاف سنة فتطبيع الاوضاع الاجتماعية في كركوك سلميا وفق المادة الدستورية (140) هو شأن عراقي خالص ولا علاقة له بالحكومة التركية وهو نهج جديد في حل المعضلات وازالة جميع التراكمات السلبية والشوفينية التي مارستها سلطة الدكتاتورية البائدة ضد المكونات العراقية الكورد والتركمان والكلدواشور لان التجربة والمسيرة العراقية وبضمنها الكوردستانية ذات ابعاد حضارية وعصرية وانسانية فلا يمكن القبول بالتدخل السافر بالشأن العراقي من قبل الادارة التركية التي اخذت بتصعيد خطابات التهديد والوعيد المستفزة بالعدوان والاحتلال العسكري ومدى اوسع في التآمر وخلق الدسائس والتحريض المزدوج والمتبادل مع الساسة العراقيين المناهضين لمسيرة العراق الظافرة في التقدم والبناء والتطور الى احتضان وتنظيم المؤتمرات الطائفية المعادية.
ومن الملاحظ ان التعقيبات التي جرت عن لسان مسؤولي الحكومة الاتحادية وبرلمان كوردستان والقيادة الكوردستانية اتسمت بالهدوء والحكمة والعقلانية لانهم يدركون المزاعم والادعاءات والمزايدات الرخيصة للادارة التركية الباطلة والرخيصة في فحوى مضامينها والشعب العراقي بكل مكوناته العرب والكورد والتركمان والكلدواشور يدرك جيدا ان الاحاديث الاستفزازية لرئيس الوزراء التركي السيد اردوغان ولوزير خارجيته عبدالله كول سفسطة كلامية لاغير وانهم يوهمون انفسهم والاخرين ويحلمون باحلام العصافير في قدرتهم على النيل من التجربة الخلاقة لادارة الاقليم الفدرالي الكوردستاني لان الحكمة السياسية للقيادة الكوردستانية جعلت من التجربة الكوردستانية تنطوي على ابعاد حضارية وعصرية وانسانية قبل ان تكون ذات صيغة قومية منعزلة تخص الكورد لوحدهم وان كان ذلك مشروعا اسوة بباقي الامم والشعوب عندما تتحقق ارادتها والظاهر ان الادارة التركية لم تستطع ايجاد مثلبة تخص التجربة وما تعكسه من انتظام في ادارة الاقليم الذي يتماثل فيه الاستقرار والامن والطمانينة والبناء والتنمية بوتائر عالية ومتسارعة وعلاقات منسجمة ومتكافئة بين كل المكونات والطوائف الاثنية وبضمنها الاخوة من الشريحة الاجتماعية التركمانية فهذه الامتيازات المادية والمعنوية حاصلة في الاقليم الفدرالي الكوردستاني العراقي وتجد لها صدى متميزا ولهذا نزحت الاف العوائل والافراد من العاصمة بغداد والمدن الاخرى الى مدن الاقليم الفدرالي وهي تجد الرعاية والعناية والاهتمام من قبل المسؤولين وادارة الاقليم ويوجد حاليا في اربيل عاصمة الاقليم الفدرالي حوالي (80) الف نازح عربي.فالبناء والاستقرار والازدهار سوف يتواصل باستمرار في الاقليم الفدرالي بحنكة وحكمة المسؤولين رغم تاثرها بالواقع الاقتصادي والسياسي العام لعموم العراق لاسيما الضغوطات الاقتصادية والمعاشية ومستوى الخدمات وغيرها من الامور المتعلقة بالتداعيات والاختلالات والتحديات وبالصراعات الطائفية التي قامت الادارة التركية بتوفير الدعم لها واسنادها واحتضان مؤتمراتها المشبوهة ولا محالة سوف يتغلب الشعب العراقي على كل تداعياته واختلالاته السياسية وسوف يحل معضلاته ومنها تطبيع الاوضاع في كركوك وتزول كل انواع السلبيات بعد ان تحقق كل الاهداف والمستحقات المبدئية بارساء مرتكزات المجتمع المدني الديمقراطي الذي يسوده الامن والسلام والعدل والمساواة والتكافؤ السياسي والاجتماعي لكل مكوناته واطيافه الاثنية.وهذه الاهداف والطموحات في منظور القيادة الكوردستانية وادارة الاقليم الفدرالي الكوردستاني العراقي هو اتجاه ومنظور وتطبيقات ديمقراطية مثلى في التصور والتحقيق في سياقاتها واتساقاتها العامة والخاصة لكون القيادة الكوردستانية في العراق الديمقراطي الجديد هي جزء من الحل فمن ماذا يخشى السيدان اردوغان وعبدالله كول؟
وهل يا ترى ان هذا السياق والاتساق الديمقراطي متوافر في تركيا؟
او هل من الممكن توفيره في بلد مثل تركيا؟
ثلاثة اسئلة مطلوب الاجابة عليها من قبل الادارة التركية بصدق وليس بالتبجحات اذن التصريحات المستفزة التي تطلق من مسؤولي الادارة التركية بالعدوان والتدخل والاحتلال هي غير مقبولة ولاتسوغ مطلقا في اعراف العلاقات الدولية لانها تبخس دور نضال وكفاح الكورد طوال الوقت الماضي وهم لم يحصلوا على مكاسبهم وحقوقهم مجانا بل بالتضحيات الجسيمة ومع ذلك يمدون يدهم للسلام ولكن أي نوع من العدوان الغاشم فان شعب وارض الاقليم الفدرالي الكوردستاني العراقي سيصبح بركانا ثائرا من اتون النار سيحرق الغزاة مهما كانت قدراتهم العسكرية ثم ان الشعب الكوردي ليس وحده في الساحة بل يمتلك عمقا ستراتيجيا من الجيش والشعب العراقي بكل مكوناته وكذلك دعم واسناد شعوب الدول الاقليمية والدولية التي تنصره وتقف معه بكل صلابة وقوة وتستهجن الغزو والعدوان العسكري، فهل يتعض اللامتعضون؟؟!!
التآخي