الرئيسية » مقالات » الوضع الأمني في العراق ما يزال مأساوياً

الوضع الأمني في العراق ما يزال مأساوياً

سنوات طوال والشعب العراقي كان يحلم بسقوط نظام البعث الذي تتهاوى به أعتى دكتاتورية ظالمة عرفتها منطقتنا والعالم من حيث الإبادة الجماعية وإنتشارالجريمة المنظمة والتهجير والحروب والمطاردة والسجون السرية والعلنية مع التعذيب الوحشي لكل من يختلف مع النظام ، كان يتخلله الفساد الأداري والمالي والسرقات الفاضحة من الأموال شعبنا وخيرات بلادنا ، ونقلت تلك الاموال باشكال مختلفة الى بنوك دول العالم ، كان شعبنا ينتظر ذلك اليوم السعيد من أجل الوصول بالعراق الى شاطئ الأمان وعودة الإبتسامة على شفاه الأطفال والأمهات والآباء في ظل عراق الحرية والمحبة والتآخي وتنقله من حالة الرعب والفقر والبؤس الى حالة الأمان والرفاهية ، وأقامة عراق ديمقراطي فيدرالي الذي أنتظرها الإنسان العراقي طويلاً وقدم من أجلها الضحايا تلو الضحايا لخروجه من تلك الحقبة المظلمة ، ولكن بعد سقوط دكتاتورية صدام وإنهياره المذل في التاسع من نيسان عام 2003، ليجد شعبنا العراقي نفسه في الوضع أشد خطورة من قبل وأكثر ظلامية ، وتلاشت أحلامه لأنه وقع فريسة أستبداد الأخرين أن لا تقل جرائمهم عن جرائم النظام البائد ، ما زال فقدان الأمن والآمان والضعف التام في توفيرما يحتاجه الإنسان يوميا من كهرباء وماء صالح للشرب ووقود ، ومنهوبة لقمة عيشه من الساسة اللصوص الجدد الذين يتكلمون بأسم الديمقراطية والعدالة الإجتماعية ، هولاء سرقوا فرحة شعبنا بسقوط النظام البعثي ، واجبر مئات الالوف من عوائلنا للهروب الى خارج العراق او الى اقليم كردستان العراق .

الكل يعلم — ان مايجري اليوم في العراق هوهجمة شرسة وعنف متصاعدا ضد الشعب العراقي بكامل مكوناته واديانه وطوائفه وقومياته من قبل الارهاب بكل اشكاله ومتعددة المشارب ( من البعثيين الهاربين والذين تضررت مصالحهم كثيرا ، ويخشون المساءلة القانونية لما اقترفوه من جرائم بحق شعبنا ، والمتسللين العرب والاجانب من خارج الحدود الى داخل الأراضي العراقية حيث يقوم ايتام النظام البائد بتقديم الدعم اللوجستي لهم ، وتسهل لهؤلاء مهماتهم في تنفيذ العمليات الأنتحارية الأجرامية بحق شعبنا ، بالإضافة الى وجود الميلشيات الإسلامية التي تغزو الشارع العراقي بمغامرتها وساعدت على المزيد من تردي الأوضاع الأمنية وتساهم بشكل مباشر في اشاعة الفوضى وعدم استقرار الأمن من خلال جرائمهم ، وهناك عصابات الجريمة المنظمة ، والتي تؤدي خدماتها لمن يدفع اكثر من خلال اعمالهم الأجرامية التي يقومون بها لمصالحهم الخاصة ) . بسبب هذه الممارسات تحول العراق الى مسرح لعمليات دموية متلاحقة من الاعتداءات الطائفية ، والقتل على الهوية ، والتهجيرالقسري ، مما أدى الى سقوط المئات من المدنين شهداء وجرحى من ابناء شعبنا الابرياء في مناطق عديدة من بغداد وضواحيها ومدن عراقية اخرى ، وكل هذه العمليات تسعى لاجل تعطيل العملية السياسية ، لذلك يستخدمون شبح العنف الطائفي والعرقي لإيقاف مسيرة اعادة بناء العراق ، وعرقلة المسار الديمقراطي الفيدرالي ، ووضع العصي في عجلة إقامة دولة القانون .

الوضع الامني في العراق ما يزال مأساوياً ، الأوضاع الأمنية والسياسية والحياتية في العراق شئ لا يحسد عليه وهو يمر بأحرج مرحلة من تأريخيه ، فكل شئ غائب في العراق كالماء والكهرباء والغاز ، وبديلهم الدماء العراقية وحدها تسيل في شوارع العراق ، بقيت الفوضى والقتل اليومي سيدا الشارع التي تسيطر عليها العناصر المسلحة والميليشيات وتشهد صراعاً طائفياً عنيفاً ونشاهد حملة تطهير عرقية التي يرغم الكثيرين على الفرار من منازلهم والبحث عن ملاذ آمنة في مناطق أخرى (هذه الحملة الهمجية الضارية التي تقوم بها المليشيات المنفلتة ضد السكان الآمنين بتهجير السكان من أحيائهم وقتل المواطنيين ، هي عمليات يقوم بها بعثيو الشيعة ضد السنة ، وبعثيو السنة ضد الشيعة ليخلق حالة احباط وانكسار وخيبة لدى الشعب العراقي بعد ان كان الامل يراوده بعراق جديد ديمقراطي فيدرالي مستقر ) ، تحاول هذه القوى النشازة المعادية لديمقراطية العراق وعائقاً أساسياً لبناء العراق الجديد من لعبة خلط الأوراق بأسم الوطنية والدين والألتفاف على ألتزام بأقامة نظام ديمقراطي فيدرالي تعددي .

ينعكس هذا الوضع بشكل واضح على تصرفات الاحزاب والقوى السياسية العراقية ( داخل السلطة أو خارجها ) واتضاح دورهم في اكثر من فضيحة سياسية وأجتماعية ، وعند المقارنة النهج الأحزاب مع النهج البعث الفاشي لا يجد المواطن العراقي فروقاَ بين الطرفين ، إذن الدكتاتورية لا تعني حكم الفرد أو العائلة ، بل يمكن أن تنشأ الدكتاتورية بطابعها الديني أو المذهبي أو القومي، ياللأسف استغلال بعض الأحزاب والقوى السياسية العراقية فجيعة والآم شعبنا العراقي لخدمة اهدافهم وطموحاتهم السياسية ، بسبب جراء تصريحاتهم التحريضية عبر وسائل الأعلام المختلفة تزداد وتيرة القتل والخراب في العراق يوماً بعد يوم التي تستهدف المدنيين العراقيين العزل والقتل العشوائي للأبرياء اينما كانوا ، وأستغل بعضهم الديمقراطية والحرية للتفرقة والتشهير للآخرين وأختلاق معايب أحياناً ، وهذا التشهير والأختلاق لا بد أن يؤدي أخيراً الى التأجيج الخصومه للثأر والأنتقام ، هولاء لا يحركها سوى الحقد الاعمى على مكونات الشعب العراقي ، لذلك يتمنون من خلال أرتكاب مجازر الخسيسة لأيقاع أكبر عدد من الضحايا بين مكونات الشعب العراقي ،

يجب ان نكون صريحين مع أنفسنا ، تتحمل هذه الأحزاب والقوى السياسية العراقية قصداً كبيراً من الوضع الأمني في العراق لأسباب التالية :
أنتشار المحسوبية والمنسوبية والحزبية الضيقة وسيادة المعايير الطائفية بين الأحزاب ، بدأت رائحتها العفنة تنتشر ويزكم الأنف ، وأستفحل مثل السرطان الخبيث في جسد الأحزاب والقوى السياسية العراقية ، وبروز ظاهرة عبادة الفرد ، وحب التسلط والأنفراد الذي يستحوذ على القيادات لعدم إمانهم بديمقراطية العراق ، وأفساح المجال للعناصر حزب البعث الوصول والتمركز بالقرب من قيادات الأحزاب ، وتعمل هذه العناصر بكل نشاط على أثارة الأضطربات ، وتعبئة الناس البسطاء وتخدير عقولهم على الفتنة الطائفية والقومية ، محاولاَ تخريب البني التحتية وأرباك الوضع في العراق وأغراقه في فوضى بطريقة خسيسة وجبانة ، أخيراً وليس آخراً الولاء بعض الأحزاب لدول الجوار، وتحاول تبيض ملفهم ودفاع بحماس في تبرئة هذه الأنظمة الداعمة علنياً لأرهاب داخل العراق ، بألاضافة الى التناحر السياسي القائم على ساحة العراق لأجل مصالحهم الخاصة ومصالح الدول التي تدعمها ، وناهيك عن الفساد الأدراي ، وما أدراك من الفساد الأداري أخطر من ألأرهاب وسبب كل مشاكل وهموم لشعبنا المظلوم . أنتشرمثل مرض أنفلونزا الطيور في العراق وصل ( الى العظم ) ، وقيادات أحزاب سياسية وصلت من الغنى الى أرقام خيالية فاقت كل التصورات ، يا سلام على ديمقراطية العراق ، وأستبيحت المؤسسات العلمية والهيئات الحكومية حين أمتلأت بالجهلة وتكرست المحاصصة الطائفية والقومية داخل هياكل الوزارات والدوائر .

مسكين هذا الشعب – فالجميع يتاجرون بقضيته بأسم الديمقراطية لمصالحهم وليس لمصلحته ، وكل يتحدثون عن مأسيه بأسم الأنسانية لكنهم لا يشعرون بالفقر الذي يعيشه والأذى والظلم الذي يعانيه تحت تسلط زمرة الشر من العصابات الإرهابية والميليشات الأسلامية التي تتحكم بمصائره منذ أكثر من ثلاثة سنوات أي لمواصلة نفس ذلك النهج النظام العبثي من حيث التخطيط والتنفيذ للجريمة والقتل الدائم للبشر ، لذلك أرى أغلب تلك الأحزاب والقوى السياسية الذين يتكلمون عن الديمقراطية والإنسانية وتبجحون بهما لا يقيدون بمقياسيهما وغير مكترثين لحال العراقيين ، لأنهم يريدون حفاظ على وجودهم وعلى ما يتمتعون من ملاذ الحياة ونعيمها .
ولما ضاع حقوق الإنسان العراقي على أدعياء التطرف الديني والأشقياء المسلحين ، حيث تقضي الضرورة بحماية المواطن العراقي وتوثيق علاقته بتراب أرضيه والأعتناء بدوره وتطوير أبداعاته ليقوم بخدمة وطنه في بناء العراق الجديد ، باتت تحتاج هذا الشعب والقوى السياسية المخلصة الى تعميق في روؤيتها وممارستها للديمقراطية والحرية وتربية المجتمع العراقي على تأخي ومحبة وإنسانية من أجل معالجة حكيمة لأوضاع الشائكة داخل العراق وبناء جسور للثقة والتفاهم بينهم وتقبل الرأي الآخر ، وان تقوم الأحزاب والقوى العراقية بتطهير صفوفها من الإرهابيين والمجرميين واللصوص والعناصر الفاسدة والمرتشية الذين اندسوا بين صفوفهم وعدم التستر على هذا او ذاك لأنتمائه لهذا الحزب او ذاك ، وتربية عناصرهم على حب العراق ونصرة أهل العراق لتمتين الوحدة الوطنية ، عندئذ يتم نشر الديمقراطية بصورة صحيحة . ويعزز تضامن ابناء العراق بالحفاظ عليها ومتمسكاً بالوحدة العراقية للإفشال في جر العراق الى حرب طائفية .

هوامش
الإرهاب والوضع الراهن في العراق – د. عبدالخالق حسين – موقع صوت العراق










اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *