الرئيسية » مقالات » يهود العراق: شجون وذكريات

يهود العراق: شجون وذكريات

كتب الأديب الإسرائيلي (من أصل عراقي) شموئيل موريه رسالة الى الزميل عبدالقادر الجنابي يسرد فيها ما أثارته رسائل قراء إيلاف على ما نشرنا له، من شجون وذكريات وحنين الى العراق.. ننشرها كاملة لأهميتها كشهادة من أديب له مكانته في تاريخ النقد الأدبي العربي:

رسالة مفتوحة إلى الأستاذ عبد القادر الجنابي

إلى سيادة الأستاذ الأديب والشاعر عبد القادر الجنابي، تحياتي إليك وإلى قراء إيلاف وثقافاتها الكرام، وعدتك بإرسال ردي على تحيات قراء “ثقافات” إيلاف واستفسارهم عني وعن عنواني الألكتروني. “آنا هيج ممخلص وما عندي وقت، لعاد شلون لو أنطيهم عنواني، يعني لازم أبطل الشغل بالجامعة واقعد اشتغل عرضحالجي وأبصم مكاتيب”. اقرأ الحوار الذي اجرته إيلاف مع شموئيل موريه

وقصيدته “الرحيل”

ولكن والحق يقال إن ردود القراء الكرام الحميمة ومشاعرهم الرقيقة والإطراء الذي أغرقوني به أثارت شجوني ولواعجي، وهل تعلم أنني عندما تصلني رسالة من صديق عراقي كيف “يصفق لها في حنايا الصدر عربيد؟”، لذلك كتبت قصيدتي “الرحيل” إكراما للقراء ولم انشر عنواني الألكتروني، و”عبالي راح أخلص”، فإذا القبلات والعناق والأشواق والأيدي والأهداب والعيون وكلمات التشجيع تنهال من كل صوب تحيي القصيدة، ما أروع حب العراقيين الأخيار، بارك الله فيهم.
عندما طلب مني الأديب المحامي سمير حاج إجراء مقابلة معي خاصة لـ”إيلاف” ترددت، وقلت كما كنا نقول في العراق: تواتوا عليّ (تحالفوا لإقناعي) مسلم ونصراني ووهدنوني (أغروني) على الإدلاء بمقابلة صحفية كنت أتملص من أمثالها في الماضي خوفا من أن تثير فيّ تداعيات من ذكريات الماضي الأليم، “وبعد إيش يخلصنا!”، وتحقق ظني وصدقتُ. فالمقابلة وما جرته من ردود في “إيلاف” وغير إيلاف قَضّتْ مضجعي وقلت لنفسي: “سووها بيّ ودكوها دكه مردانه، طيّروا النوم من عيني” وأشعلوا نار الحنين إلى العراق مرة أخرى و”عافوني” (أي هجروني) أتقلب على جمر الغضى.
وعندما قرأ ابن خالي وهو السفير السابق (لإسرائيل) في تركيا وغيرها من الدول، قصيدة “الرحيل” المنشورة في 27 أكتوبر 2006 من “إيلاف” الغراء، قال لي: “ولله يا سامي يا ابن عمتي، إن ما قالته الوالدة عن الشوق إلى العراق قبل رحيلها الأخير يشبه ما قاله والدي في ساعة احتضاره، قال خالك وهو في حشرجة الموت: “يا حيف تركت العراق؟ يا حيف سقّطت (الجنسية العراقية)! يا ربي خليني أشوف العراق بس ساعة واحدة قبل ما أموت”. ولكن الله شمله برحمته الواسعة بعد دقيقة من دعائه الحار، ولم تحدث المعجزة! مات في التو واللحظة! مات خالي “حاييم بن شاؤل عينه-جي” الذي كان قائد مركز شرطة العَبّخانة في بغداد ومدير عدة محطات قطار في العراق بعد أن نسيه العراق ولكنه لم ينسه. نعته بعض الصحف العبرية والعربية باقتضاب، وانفض جمع المشيعين وأغلبهم من المتقاعدين اليهود العراقيين وقد شابت ذؤاباتهم وتهدلت سِـبالهم (شواربهم) البيضاء، واحدودبت ظهورهم واسترجعوا بحزن وقالوا: “مات بحسرة العراق، رحمه الله!”
كتبت إلى الأخ الأديب أكرم التميمي من جريدة “أكد” التي تصدر باللغة العربية في كندا نبذة قصيرة جدا عن قصة خالي حاييم شاؤل عينه-جي هذا الذي كان خريج مدرسة الأليانس في بغداد حيث درس فيها اللغات العربية والعبرية والفرنسية والانكليزية مع طلاب يهود ومسلمين ومسيحيين تبوءوا فيما بعد كبار المناصب في الوزارات العراقية، تشبعوا بمبادئ الثورة الفرنسية “حرية وعدالة ومساواة” والتي أضاف إليها الملك فيصل الأول مبدأ ” الدين لله والوطن للجميع” وأن كل أبناء العراق هم مواطنون متساوون في الحقوق، وأشاد بدور اليهود في بناء الدولة العراقية الحديثة، فاندفعوا بحماس لبناء صرح الدولة العراقية الهاشمية الناهضة وعُيّنوا في مناصب هامة مثلهم مثل السير ساسون حسقيل الذي عين وزيرا للمالية وعين آخرون حكاما ومدراء ومحاسبون في مكاتب الوزارات المختلفة، وعين خالي الشاب الوسيم بقامته السامقة “آمر مركز شرطة العبخانة” (المحلة التي تقع في محيطها محطة كهرباء بغداد)، لذلك عندما توفي الملك فيصل في عام 1933 وشيع بجنازات صورية بكاه بحسرة مع الجماهير الغفيرة، فقد كان ملكا محبوبا ولم يكن التعيين في الوظائف في عهده بالمحسوبية والانتماء الحزبي بل بالكفاءات، ولأنه توفي بعيدا عن أبناء شعبه، بل مات في “الغُرُب” (سويسرا)، كثر الحزن عليه وكانت الحشود تنعاه بقولها:
ألـف وسـفه عـلى أبو غـازي الأجانب شـايـليـنه
ثم يسبون “خوات” أهل سويسرا سـبًا مقذعا :
“…ـكت خواتكم أهـل سويسرا “قضى عـندكم والـينا”
وقد تمسك خالي حاييم بحب الملك فيصل إلى آخر لحظة من حياته. فقد كان الملك المفدى رمز عزه ومجده. فبعد أن تخرج من مدرسة الأليانس عُيّن ضابطا في الشرطة العراقية وعندما جاء الملك لتفقد “العَبّخانة” (شركة كهرباء بغداد) التي كان يديرها اليهود، وكان خالي إذ ذاك آمر مركز شرطة العبخانة، القي على عاتقه أمر إدارة التشريفات الملكية عند زيارة الملك لها. كانت هذه الزيارة موضع فخر واعتزاز لخالي وجزءا من تاريخ عائلة عينه-جي خريجة الأليانس من بنين وبنات والذين كانوا يفاخرون بأن سنيوره (والدتي) وأختها كرجية من أوائل مدرّسات اللغة الفرنسية في العراق، لذلك كان الجيران يطلقون عليهم اسم “بيت الفرنساوي”، وقد كادت أمي أن تكون الفتاة اليهودية الأولى التي تُبعث في بعثة دراسية إلى باريس لو لم يحذر “أهل الخير” العائلة بأن الفتاة العراقية التي تدرس في باريس سوف يتعذر عليها العثور علي زوج عراقي ابن حلال ومن عائلة شريفة.
نعم، كان خالي يروي حكاية هذه الزيارة بفخر واعتزاز أمام الضيوف. وكنا نحن الصغار نستمع إليه فاغري الأفواه وهو يروي كيف ساد الصمت المهيب عندما جلس الملك فيصل ابن الشريف الملك حسين الذي دحر الإمبراطورية العثمانية بمساندة جيوش الإمبراطورية البريطانية وحرر البلاد العربية. كان يروي في اجتماعات العائلة كيف جلس الملك فيصل وعلى جبينه سيماء الشرف وهيبة نورانية الوجه الذي ورثه عن جده الأكبر، وكيف بادر خالي إلى تقديم السيجارة تكريما له، وأشعل له عود الثقاب بيد ثابتة متضرعا إلى الله ألاّ تطفئه الريح في خيمة الاحتفال ليكون فألا حسنًا للعهد الملكي الجديد. لم يكرم أحدا سواه بسجارة احتراما لجلالته، فلا يجوز لأحد التدخين في حضرته. وكان خالي يقول بفخر: “والله حتي ما رجفت إيدي لما ورّثتولو الجيكارة”. ومنذ ذلك الحين أصبح خالي حاييم الذي أشعل السيجارة للملك الهاشمي بنجاح وبرباطة جأش، بطل العائلة وعميدها. ثم عيّن فيما بعد مديرا لعدة محطات من محطات القطار، منها شمال بغداد والمعقل (ماركيل) والموصل.
وكانت أمي، رحمها الله، تحب أن تروي حادثة ابن عم لها سارع إلى أخيها عندما عين مديرا لمحطة شمال بغداد وطلب، كما يفعل العراقيون (حتى اليوم في إسرائيل) عندما يسمعون بقريب أصبح له نفوذ في الحكومة ليستغلوا سلطته، أن يسدي له معروفا، أن يزيل حسرته ويسافر معه بالقطار. فقد فَصَّل لنفسه ثيابا إفرنجية تليق بالدرجة الأولي في قطار بغداد الموصل. وقد علم بأن لمدراء المحطات الحق في اصطحاب مرافق لهم يقوم على خدمتهم. وهكذا طلب منه ابن عمه أن يسمح بأخذه “أبـفد فرّة” (جولة) بالقطار “على حساب الحكومة” خاطر يْطَـلِّع حسرته ويدشّن البذلة السموكنج “ليلعن أبو القطار ويابو حركاتو”، ويردّد مع أهل الموصل “دلال أوي أوي دلال!” بدعوى أنه مرافق للمدير. وفي اليوم الموعود حضر ابن العم مرتديا “بدلة السموكنج” التي فصلها خصيصا لمثل هذه المناسبات الاستغلالية “على حساب الحكومة”، بكرافته ” الباينباغ البابيون” الحريرية السوداء البراقة والكفوف (القفازات) الناصعة البيضاء، وهو يرطن بالفرنسية التي تعلمها في مدرسة الأليانس وصار يتكلم بها “مثل البلبل”. “ضرب شعره” بالبرلنتين اللآمع، ورشق في عروة سترته السوداء زهرة “الرازقي” (الفل العراقي، العطر كما كان يفعل مديري الدوائر الحكومية آنذاك) وجاء في الموعد المحدود مع خادمه إلى مدير المحطة، خالك حاييم، وجلس في قمارة “الفص كلاص” والبسمة العريضة على شفتيه والسعادة طافحة على وجهه الوردي و”النشعة” تسري في دمه بخدرها اللذيذ، متمتعا بنشوة الأسياد بملابسه الأوروبية، وجلس قرب المدير المحترم وهو “يدمدم لحنا فرنسي الرنين”، كما قال المرحوم نزار قباني. ولما جاء مفتش القطار الإنكليزي، بادره ابن العم بقوله “بونجور مسيو! كومون سافا شيغي؟!” وصار “يدعبل” بالفرنسية والأنكليزية جملا وأمثالا بالغة المعاني مما أربك خالي. وقف المفتش الإنكليزي حائرا وقال: “ما هذا؟ من هو المدير منكما ومن هو المرافق؟”. ومن شدة ضحك الوالدة لم تكن تستطع إتمام قصة ابن العم المتفرنج هذا.
والكلام “بالتفطين”. كان لوالدتي قلب رقيق “وحْـنَـيـّن” ورثته أنا عنها وأوقعها في ورطات مثلما أوقعني أنا عدة مرات في حياتي. جاء أبو علوان الذي كان يعمل إلى جانب بيتنا بتربية بقرتين في “بستان مامو” و”بستانجيا” عندنا، يطلب أن “تشوفله فدْ شغلة” لكي يخفف من أعباء المعيشة بعد اشتعال نار الحرب العالمية الثانية وغلاء الأسعار وتكاثر كوم الأود من نسائه العديدات. “لم تكذّب والدتي الخبر” (أي بادرت الى إعانته بسرعة)، وأرسلته الى خالها التاجر المعروف أبراهام صبحة في السنك ليزرع حديقة بيته التي أهملت عدة سنوات. هلّل أبو علوان للخبر، و”تشيّل وأخذلك عربانة” وملأها بالورود والرياحين وأشجار البرتقال والنومي والرمان والمشمش وفسيلة تمر خضراوي وسماد من روث بقراته، وزرع “البقجة” (الحديقة) بصورة “تعجب خاطرك”. كنتُ واقفا في سوق الأمانة قرب كنيس مئير طويق اشتري من “السيد حسين” بعض الخضروات، فإذا بي أرى أبو علوان “جاي ايهف” (يسرع في مشيته) وعلى وجهه إمارات “الزعل”، وما أن رآني حتى صاح: “سامي قل للمدامة أمك، ترى مسحنا إيدنا بالحايط وجينا!” ضحك أصحاب الدكاكين لسماعهم ما قاله أبو علوان وسألني السيد حسين: “هذا اشراح سوّى؟” لم افهم لماذا مسح أبو علوان “ايده بالحايط” وليس بالفوطة مثلا؟ وعندما أبلغتُ الوالدة بالخبر، قالت: “وي أغماد! هذولي أش سووا”؟ قيبين ما دفعلو فلوس!” غضبت والدتي “غضبة مُضَرِيّة” وتناولت عباءتها الحريرية وطلبت عربانة وصاحت بالعربنجي: “يالله! سوك للسنك!” هلّلت لها عائلة خالها صبحة، وقالوا: “ولله هذا خوش بستانجي”. قالت أمي: “والفلوس! الخايب ترجعوني امبهدل بلا ما تطعونو حقو، بلا فلوس، بلا بخشيش بلا أبيل!!”، قالت زوجة خالها ببرودة: “ليش بعد طلع ورد؟ بعد طلع برتقال ومشمش وتمر خاطر نطعينو فلوس؟؟!!”. غضبت أمي لهذا الجواب البارد، وطلبت أن يسلموا لها مصاريف أبو علوان “لآخر فلس” مع بخشيش يليق بتاجر مثل خالها الزنكين، ثم عادت منتصرة. فرح أبو علوان بالبشرى “الله يخليج يا مدام، الله يخلّي ولادج، الله ينطيج مرادج، أحنا بالخدمة، والله شتردون آني خادمكم، بس قولولي”.
وفي الأول من شهر حزيران 1941 (أول أيام الفرهود) عندما شاهد أبو علوان والدي يذهب الى زيارة أقاربه ليعيِّدَهم “بعيد الزيارة”، ناداه أبو علوان: “يا أبراهيم يا أبو يعكوب، وين رايح؟ أرجع أرجع واقعد بالبيت لا تطلع! ترى القيامة قايمة أببغداد! اقفلوا الأبواب وثقلوها من ورا بالأثاث، ميصير إطلعون اليوم لمّا أقولكم!” تحادث الرجلان قليلا وتهامسا وعاد والدي إلى الدار بسرعة. حصّنّا الباب، أصعدنا إلى السطح القناني والحجارة والأنابيب الحديدية، وأخرج والدي مع أخي البكر المسدس من مخبئه وعمره بالرصاص وانتظرنا! جاء أبو علوان وطرق على زجاج النافذة، أطللتُ من النافذة وقلت: “أبو علوان، ها شكو!”، فتح أبو علوان عبّه واراني سكينا كبيرة يلمع نصلها وقال لي: “سامي، دتشوف! لا تخافون! أني أحاميكم. محد يفوت بالـعكد مالكم!”.
وفي الساعة التاسعة ليلا سمعنا دوي طلق ناري مخيف بعيدا عن بيتنا، ثم سمعنا صرخات رهيبة تأتي من ناحية بيت خالي حاييم، ميزنا فيها أصوات بنات خالي الصغيرات، وقلنا: “الله يستر!”. وساد صمت رهيب عميق، أعقبه قلق وتوتر وسهاد … إلى أن بشرونا في اليوم التالي بفشل محاولة اقتحام بيت خالي بسبب بناته الجميلات …
قال خالي معلقا على الحادثة: “والله خوش مجازات! بعد ما اخدمتوهم بالشرطة وبالقطار، يجازوني بهل المجازات!!!
وفي أيامنا الأخيرة في العراق بعد أن فُصِلَ خالي حاييم عينه-جي من عمله مثل باقي الموظفين اليهود، فتح خالي، مثل والد سمير نقاش، دكانا لبيع الحلوى والسكاكر والمكسرات، وأبت له كرامته أن يقوم بالبيع بنفسه لعل أحد موظفيه السابقين يمر به ويراه على هذه الحالة المزرية بعد عزّ مدير الشرطة ومدير محطة قطار والتحيات العسكرية التي كانوا يستقبلونه بها والحشم والخدم، والمسوقجي و”القله-بالغ (الفخفخة)”، فوضع أحد أقربائه بائعا مكانه، وكان هذا البائع يحلف كل مساء بأن السوق راكدة ولم يبع شيئا طول يومه، ولكن خالي الذي كان يرى كيف تفرغ أواني الحلويات، ويختفي “الحب واللوز والحمص، توكل على الله ولم يعاتبه. أما إذا سأله أحدهم “وين صارت البضاعة؟” يجيبه بأن الذين يتظاهرون بالشراء “يحفنون” في أثناء المعاملة ومقارنة الأسعار حفنة ويمضون “والله وكيلك، بلا استفتاح!!!”. أما خالي فلم يشأ أن يكذبه ويجرح كرامته، بل كان يضحك قائلا: “الخايب فقير وبرقبتو أولاد! إلى أن “شـبّر” (أفلس) الدكان وهاجر خالي إلى إسرائيل خاوي الوفاض.
وفي إسرائيل رضي ضابط الشرطة الشهم هذا ومدير محطات السكك الحديدية في العراق والذي كان يقرع له رجال الشرطة والحرس كعوب أحذيتهم العسكرية بتحية عسكرية طنانة رنانة، رضي أن يكون موظفا صغيرا في القسم العربي لصوت إسرائيل، يجلس مع باقي الموظفين الصغار في طابور الموظفين ليقدم طلبا لسلفة أو التماسا يقدمه لابنه الذي أصبح مدير قسم صوت إسرائيل باللغة العربية. كانت أمي تقول، إن أخاها حاييم ديمقراطي، ولا يجد غضاضة في الجلوس مع الملتمسين من الموظفين في الطابور إلى غرفة المدير ما دام المدير ابنه البكر.
وعندما كان خالى مسجى على عتبة باب الأبدية في المستشفى في ساعة احتضاره وهو في حشرجة الموت استيقظت كرامته التي مرغتها الأقدار بالتراب، وفي لحظة من صحوة الموت الرحبة كخفقة أخيرة للهيب شمعة حياته المعذبة، صرخت كبرياؤه الجريحة، كبرياء الضابط العراقي الشهم: “يا حيف سقّطت … يا حيف تركت العراق !!!
رحم الله أيام زمان، أيام كانت بغداد في عز مجدها وفي أمان حماتها!

هذا واسلم لأخيك،
المخلص،
شموئيل (سامي) موريه

Prof. Shmuel Moreh,
Chairman, Association of Jewish Academics from Iraq in Israel
Mevasseret Jerusalem, Israel

أيلاف