الرئيسية » مقالات » كـركـوك : مـد ينــة لأهلهـــا …

كـركـوك : مـد ينــة لأهلهـــا …

لـم افكـر فـي الكتابـة عـن كركوك ’ لأني ليس من اهلهـا ولـم اراهـا اطلاقاً … يمكنني ان اكتب عـن العمارة التي ولدت فيهـا … عـن جغرافيتهـا ’ ثرواتهـا النفطيـة والزراعيـة ووفرة الأوبئـة والبعوض وانخفاض معدل العمــــر’ ومن جوعهـا يشبع الآخروين .

التقيت ببعض الأصدقاء المهجرين والمهاجرين من كركوك ’ الكردي والتركماني والكلدو اشوري والأيزيدي والعربي الذي هرب من قسوة النظام البعثـي ’ حدثوني عن مدينتهـم’ عن عشقهـم لها وحنينهم وذكرياتهـم وشتلات احلامهم وامانيهـم ’عبروا عن شوقهـم لأسترجاع بداياتهـم المشتركـة في الحب والمودة والتسامح حيث كـان الكردي خال لبنات واولاد صهـره التركمانـي وكذلك العكس ’ والعربـي عـم لبنات واولاد صهره التركماني وكذلك العكس ’ وكل يتذكـر حلاوة ايام الجورة عندما كانوا اطفالاً في المدرسـة والدربونـة والملاعب الرياضيـة وساحات واسواق نشاط العمـل اليومـي والتعاضـد والتلاحم والتعاون من اجل توفير رزق العائلـة ’ وامثلـة كثيرة في الكـرم والعادات والتقاليد المشتركـة ’ هكـذا فهمت كركوك ولا اصـدق غيـر ما سمعتـه مـن اهلهـا .

النظام البعثي العنصري ارتكب جريمـة محاولــة تعريب مدينـة كركوك على حساب الهوية الوطنيـة المشتركة بين ابناءها ’ فهجر واباد العديد من الكرد والتركمان وصفي وغيب الكثير من الوطنيين والتقدميين عرباً وكلدو اشوريين وكرد فيليين وايزيديين وشبك ’ مثلما الحق الأضرار الفادحـة بجميع المدن العراقيـة في الجنوب والوسط .

بعـد سقوط النظام البعثـي ’ اصبحت مهمـة اصلاح الأوضاع فـي العراق ومدنـه من اولويات الأطراف الوطنيــة وجميع الخيرين من بنات وابناء العراق سواءً كانوا داخل السلطـة او خارجهـا ’ وفـي مقدمـة ذلك استعادة الأمـن والأستقرار والبداء جدياً فـي اعادة اعمـار الأنسان والوطن ’ حينذاك سيكون الوقت انسب والظروف افضل لتطبيع الأوضاع فـي المدن العراقيـة ومنهـا كـركوك بالذات وعلاج جروحهـا وحل اشكالياتهـا وتذليل صعوباتهـا .

العراقيون بمختلف مكوناتهـم القوميـة والدينيـة والمذهبيـة ’ يقفون الأن امام مهمـة فـي غايـة التعقيد والخطورة’ هي ان ينقذوا العـراق من محنتـه ومأزقـه ومنزلقـه الخطيـر اولاً ’ ويتركوا فسحـة مـن الزمـن لأبناء العراق فــي كـل مدينـة وقريـة ان يضمدوا جراحهـم ويستعيدوا سلمهـم الأجتماعي الراسخ علـى اساس مبادي التسامح والتصالــح والثقـة المتبادلـة واعادة بناء ما خربتـه الفاشيـة البعثيـة .

اذا ما استعاد اهـل كركوك ركائـز الثقـة والألفـة والتقاليـد السابقـة في الأنسجام والتجانس والبناء والتحلي بالقيم الوطنيــة المشتركـة ’ سيجدون بالتأكيـد الحلول الناجعـة لمشاكلهم واشكالياتهـم ’ ليكونوا مثالاً رائعاً رائداً لأبناء المدن العراقيـة الآخرى ’ ولا يؤثـر على مستقبل وحدتهـم وتماسكهم سواء ان كان عدد التركمان يزيد على الأكراد بعدة الآف او العكس ’ او يزيد العرب على الكلدو اشوريين بعدة مئآت او العكس ’ فستبقى كركوك لأهلهـا وفــي موقعهـا الجغرافي دائمـاً , واذا ما قرر اهالي كركوك يومـاً ديموقراطياً وبكامل حريتهم ورغبتهم ان يشتركوا بفدراليـة مـع اربيل ’ فلا يعني انهـا ستنتقل الى الجانب الشرقي منهـا ’ واذا ما قرروا ذلك مـع الموصل فلا تنتقل الـى الجانب الجنوبي منهـا ’ فهـي مدينـة عراقيـة مثل سواهـا لأهلهـا الحق ان يغيروا قرارهم متى شاءوا’ وكذلك هي للكل وتتسع لجميع ابناءهـا ولغيرهم من ابناء العراق ’ فقط يجب مساعدتهـا وتقديم العون لأهلهـا ابتداءً مــن مساعدة العراق ليخـرج مـن مأزق الكارثـة الراهنـة .

وكمـا قلت ’ انا ليس من مدينـة كركوك ’ وسأتراجع عن وجهـة نظري في اول اشارة من احـد ابناءها بعدم التدخل لكنـي امتلك حـق الخوف والقلق على مصيرهـا’ لأن اهلهـا مثلما هم اهل بغداد والبصرة والرمادي والسليمانيـة اهلي وابناء وطني على ما اعتقـد .

ان اجماع اهـل العراق وخيارهم في ان يكون العراق ديموقراطياً تعددياً فدراليـاً موحـداً هو خطوة تاريخيـة هامـة ونقطـة اغراء وجذب وتحريك لشعوب المنطقـة وبشكل خاص شعب كردستان المقسم والمبتلع ظلمـاً بين دول جوار تتحكـم فيهـا انظمـة شموليـة شوفينيـة عنصريـة ’ ورغم ان الأرضيـة لا زالت هشــة ’ غير انـه عصفور فـي اليد ويجب الأمساك بـه ولا ندعوه يفلت من اجل عشرة على شجرة في الطرف الآخـر مـن الغابـة ’ المسالك اليهـا مزروعـة بالمخاطر والمصائـد وغير امنـة على الأطلاق ’ خاصـة في ظل ظروف محليـة واقليمــة ودوليــــــــة خطيرة جـداً .

اكرر قناعتـي : ان كركوك مدينـة لأهلهـا وعلى الآخرين تقديم العون والضمادات واطفاء نيران حرائق فتنـة التدخلات ’ وايقاف ضـخ زيت التصريحات والمزايدات الملتهبـة اصلاً من هـذا الطرف او ذاك والكف عــن شحـن ضمائر الناس بردود افعال واوهام لا علاقـة لهـا بمآساويــة الواقـع الراهـن ’ علينـا ان نداوي جروح العراق لا ان نفتـح فيهـا جرحـاً لكركوك ’ وهـي مدينـة تحاصرهـا وتضغط عليهـا ظروف محليـة واقليميـة ودوليــة في غايـة الحطورة والتعقيـد مشبعـة بالأحتمالات المدمــرة .

انا هنـا اثبت مخاوفـي التي هـي جـزاءً من مخاوف الكثيرين ’ وبالتأكيد لهـا ما يبررهـا اذا ما نظرنـا ببصيرة وحرص وطنـي الـى ما يحـدث فـي العراق مـن مآسـي وما ينتظره من كوارث قـد تأتـي عليـه وعلـى جميـع مدنـه واهلـه ( ولا حضت برجيلهـه ولا خذت سيـد علـي ) ’ ومعذرتي لمـن لا يتفق معـي ومودتـي لمـن يشتمنـي والسلامة لمدينــة كركوك واهلنـا فيهــا .

12 / 02 / 2007