الرئيسية » مدن كوردية » مدينتي كركوك قلب كوردستان (القسم الأول)

مدينتي كركوك قلب كوردستان (القسم الأول)

(1)


كركوك، المدينة التي أطلق عليها القائد الرمز الراحل مصطفى البارزاتي “قلب كوردستان”.
كركوك المدينة التي قال عنها الرئيس البارزاني الأب رحمه الله بأنه لايتحمل المسؤولية التاريخية بالتنازل عنها. قال ذلك عندما وافق الدكتاتور المقبور صدام حسين بكل شروطه إذا تنازل عن مدينة كركوك. لكن قائد الشعب الكوردي البارزاني الخالد كان يشعر أن التاريخ الكوردستاني مرتبط ارتباطا روحيا بكركوك باباكركر. فالروحية القيادية لذلك القائد العظيم، كانت أعظم من الاغراءات التي تؤثر عليه، مدركا بعقله أن كركوك قلب كوردستان كما قال، وأن التنازل عنها تنازل عن كوردستان كلها، لأنه لايمكن أن يعيش كيان بلا قلب. كان حقا أول وآخر قائد يحظى بلقب “أب الكورد”.

كركوك، قدس الأقداس، كما سماها الرئيس مام جلال. كركوك إحتلت قلوب ملايين الكورد شمالا وجنوبا وشرقا وغربا، في الوطن الأسير وفي الغربة المؤلمة. كركوك شريان الوطن النابض، وعروسة كوردستان التي لازالت تحكمها العلاقات الأستعمارية، وتمزق جسدها القنابل الأرهابية. عار على الكوردي أن يدعي أنه كوردي دون أن يهب لنجدتها، ودون أن يشعر بالألم والأسى من الضربات التي تُضرَب على قلب وطنه الجريح، وتجرح كرامته الوطنية وعزته الكوردية.

كلما أقرأ مقولة المفكر الفرنسي مونتسكيو: “الكاتب الصادق هو الذي يقف عاريا تحت الأمطار ينتظر أن تفترسه الوحوش لتنبش لحمه في أية لحظة”، أشعر مدى عظمة المسؤولية التي تقع على عاتق الكُتاب الكورد في الداخل والخارج، بتنوير الشعب عن عظمة مركز هذه المدينة التي بدونها لن تكون لكوردستان قائمة. وكلما تحدَث الكُتاب الكورد عن حقيقة كوردستانية كركوك تعرضوا لمهاترات الأعداء وشتمهم وعويلهم، لمعرفتهم جسامة مسؤولية الكورد في وعيهم أن كركوك حقا قلب كوردستان وقدس الأقداس. لذلك ينهار هؤلاء الذين لايجيدون سوى لغة الشتم، حين يفقدون وعيهم وتوازنهم، وهم في كل ذلك يسيؤون لأنفسهم، كما قال الشاعر:
كل العداوة تُرجى مودتها إلاّ عداوةَ مَن عادا عن حَسَدِ

فمتى يفيق الكورديَّ من غفوته؟
متى يبحث عن هويته الضائعة بين مروج كركوك المحترقة؟
متى يغسل العار ليحرر قلب كردستان من الأسر؟
مدينتي الجميلة تجري فيها اليوم سواقي الدماء بارهاب الارهابيين وعبث العابثين؟
ألا يحق للكوردي أن يتألم من الأعماق، ومن الجروح العميقة في جوارحه من الظلم الذي تعانيه أبناء
مدينته الجميلة التي تعبث بها الغرباء، مستهدفين طمس هوية الكورد القومية والوطنية، واغتصاب العفة الطاهرة في قلب كوردستان.

(2)


لتقرأ حادثة مثيرة للتفكير الذي يحمله بعض أعداء الكورد إلى درجة الحقد والكراهية العامة بحقهم. تَواجد كاتب هذه السطور في المكتبة الدولية بستوكهولم عاصمة السويد قبل أيام، وهو ينتظر أن يأتي دوره لاستعارة بعض الكتب. وكان قبله شاب تركي من تركيا يريد أن يستعير كتابا. والموظفة أعطته الكتاب، وهو شبه ممزق، وقالت: أتأسف أن الكتاب ممزق بعض الشيء، وسنُجلِده حالما رجعته بعد قراءته. فقال التركي للتو: “يبو أن كرديا قد استعار الكتاب ومزقه”. ولم يتمالك كاتب هذه السطور نفسه وهو واقف وراءه، يسمع هذيانه، فجاوبه، قد يكون ذلك الشخص كرديا، وقد يكون تركيا، وقد يكون عربيا أو سويديا أو قد يكون أيا كان، ولكن يصعب علينا أن نجزم أنه كوردي. فجاوب التركي للتو أنا أعرف الكورد إنهم مخربون.
هنا يبدو مدى صحة قول كاتب أسترالي، أن تركيا تحتج حتى لو حصل الكورد على الحكم الذاتي في أستراليا.

صدق الفيلسوف البريطاني برنتراند راسل في قوله: ”على المرء أن يحترم الرأي العام بالمقدار الذي يبعده عن الجوع والسجن. الاحترام الزائد عند ذلك هو استسلام طوعي للاستبداد”.

(3)


بالأمس زرت مدينتي وأنا أبكي من فرط وجدي إليها بعد إثنا عشر عاما من غياب طويل في الغربة.
فقالت لي أمي العجوز لِمَ البكاء ياولدي؟
إنهض لترى حولك شهداء المدينة تنادي، أين شموخ الوطن؟ وأين أحباب الشعب؟
أينَ أبوك الذي عذّبه الأعداء في السجن فاستشهد؟
وأين أختك التي قتلوها أمام عيني؟
وأين أخوك الذي قطّعوه إربا إربا بأسم الوحدة والحرية والاشتراكية؟
أين أنتَ يابنيّ لا تثور ولا تكتب عن كركوك ولا تتمرد؟
أين كورديتك وقد نسيتَ أباك وأختك وأخاك وبني جلدك؟
أين أنتَ من الكورد ومن الوطن؟
لا ملجأ لنا إلاّ في وطن الكورد مستقلا معززا مُكَرما يا ولدي.
لن أغفِرَ لك إذا تستسلم.
ولن يغفر لك وطنك إذا لم تحرره.

قلتُ لها: أماه! كنتِ دائما منبع الحنان والعطف. وكنتِ أبدا المعلمة التي تنصح التلميذ بحب الوطن والفداء من أجله. وتذكرتُ في الحال ما قاله الفيلسوف اليوناني سقراط “الخير هو البحث المنَزّه”.
إذا حللنا تلك المقولة الفلسفية لفَهِمنا حالة الانسان الكوردي الذي يبحث عن كرامته الوطنية بين الهويات القومية والوطنية المتواجدة في الساحة الشرق أوسطية. فنجد اليوم أن كوردستان وطن ضائع، تحكمه العلاقات الاستعمارية من قبل كيانات مختلفة تمثل “استعمار الجار للجار” وهو أكثر أنواع الاستعمار تخلفا بحكم النظام الذي يحكم جاره بالعلاقات الاستعمارية دون أن يعترف بأنه اغتصب أرض الغير، في الوقت يعترف المحتل الأجنبي أنه احتل أجنبي احتل أراضي غيره، وأنه سيخرج يوما كما قال لنا التاريخ..
فتلك تركيا، لاتعترف حتى بوجود الكورد في كوردستان الشمالية. وتلك إيران ينكر للكورد حقوقهم في كوردستان الشرقية، حين قال لهم آية الله الخميني إذا تريدون الحكم الذاتي فأنتم ضد الإسلام، وإذا تريدون الإسلام فنحن أخوة، ولا قومية ولا حكم ذاتي في الإسلام. وتلك سوريا العروبة التي تعتبر الكورد مهاجرين في وطنهم كوردستان الغربية. وهنا العراق، حين ضربهم نظام صدام حسين بالأسلحة الكيمياوية، فاعتبرها يعض العروبيين كمنذر الموصلي أنها ذوبعة في فنجان. وهنا تتجلّى الحقيقة التي مفادها أن القومية الكوردية قد أصبحت فكرة يتيمة وأحيانا هزيلة بدون أن تحميها دولة يشعر فيها الكوردي بمواطنته لصياغة شخصيته الإنسانية وكرامته الوطنية. فحين يجد الكوردي الأعلام ترفرف على بنايات الأمم المتحدة، يشعر بنوع من الضياع، وهو لا يجد العلَم الكوردستاني بينها، فلا يعرف أين يُرفَع رمز شخصيته الوطنية المفقودة، فيتردد بين البحث عن العَلَم المفقود في الواقع الدولي وبين الهوية القومية اليتيمة بين دول عديدة تحكم كوردستان، وهو ينظر إلى العلَم الكوردستاني فوق طاولة مسجونة في بيته، تمثل شخصيته في تلك الزنزانة التي يعيش فيها. وقد يجد ذلك العلَم المقهور الذي لا يُرفَعُ إلاّ على سطوح بعض المباني في أقليم كوردستان دون أن يعترف بها المجتمع الدولي، فلا يتمتع بالحصانة ولا يمثل السيادة المفقودة بين ألوان حمراء بيضاء خضراء تتوسطها قرص الشمس منقوشة على قطعة قماش تهب عليها الرياح.

(4)


قال الأب المرحوم مصطفى البارزاني يوما: “أفَضِل أن أكون جنديا في دولة إسلامية من أن أكون قائدا في دولة”. ويبدو لي أن القائد الأب كان يعي فيما كان يقول، لأن أحدا من العرب وغير العرب أيام حكم الإسلام لم يستطع أن يقول للقائد الكوردي صلاح الدين الأيوبي، لا نريدك لأنك كوردي، وهو الذي حرر مدينة القدس وحكم مصر والشام وفلسطين ووو، بل كان يُلَقب بالناصر صلاح الدين، وكان أعظم القادة وأشدهم حرصا على الإسلام في عصره. لكن لاتوجد اليوم دولة إسلامية بالمفهوم القرآني، فالقومجيون من عرب وترك وفرس جعلوا الإسلام مطية للتَحكم بالقوميات الأخرى. وهذا القول ليس جزافا، لأن الواقع يتحدث لنا هذه الحقيقة. فالكورد وجميع القوميات الأخرى، مضطهدون مستضعفون مستغلون مشردون في الدول القومية العربية والتركية والإيرانية. ولذلك فإن نظرية “دولة إسلامية” غير موجودة في المحك العملي اليوم.
الأشكالية فيما يتعلق بحكم المسلمين ليست في الإسلام الحنيف قطعا، إنما الإشكالية في القومجيين الشوفينيين الذين يستغلون الإسلام لأضطهاد الشعوب المغلوبة على أمرها، والإسلام بريء من جرائمهم. وهنا أشير إل ما عبر عنه المرحوم الشيخ محمد متولي الشعراوي الملقب “إمام الأمة” في قوله: “شوف يا سيدي حين أجد شخصا يقول: أنا عايز أحكم بالإسلام، أقول له: أنتَ كذاب!!! قل أنا أريد أن أُحْكَمَ بالإسلام أصَدقك!!! لكن أنكَ تَحكمُ بالإسلام لا.. لاتنفعني!!! ولهذا فأنا أقول وأنادي بأنه أريد أن أُحْكَمَ بالإسلام، لا أن أَََحكُم بالإسلام، لماذا؟ لأن الذي يريد أن يتهافت على حكم دولة نعرف أنه يريد خيرها لنفسه، ولو عرف مقدار المسؤولية على الحاكم لما طلَبها” (محمود فوزي، الشيخ الشعرواوي من القرية الى القمة، ص 78).

(5)


قال كارل ماركس في البيان الشيوعي: “ليس للعمال وطن”. هذه الكلمات جميلة ورائعة ولكنها اأُستغِلت من قبل القوميات الكبرى التي كانت تحكم البلدان الاشتراكية، لحرمان القوميات الصغرى من حقوقها على قدم المساواة، وأقول على قدم المساواة عمليا، وليس بالبيانات أو الحكم الذاتي. وعندما خرجت تلك القوميات الكبيرة والصغيرة من عقالها القومي البغيض بعد انهيار الأتحاد السوفيتي، أصبحت أكثر تطرفا وعدوانية من القوميات المتواجدة في البلدان الرأسمالية. ولعل مثال يوغسلافيا في الأذهان والحروب بين حلفاء الأمس صربيا وسلوفينيا وبوسنيا والهرسك ومقدونيا وكرواتيا لتؤسس دولا قومية. أما حرب إبادة ضد المسلمين في كوسوفو فكانت عنيفة تكاد تقضي على شعبها لولا تدخل الغرب، ناهيك عن الحروب الدامية بين جمهوريات الإتحاد السوفيتي، لتشكيل الدول القومية. وحرب الإبادة اليوم ضد الشيشان من قبل عاصمة الأممية القديمة. أما الدول الاشتراكية الأعضاء في حلف وارشو المعادي للأمبريالية، فقد دخلت حلف شمال الأطلسي “الأمبريالي” كما كانوا يسمونه. أين ذهبت الأممية بعد حكم ما يقارب الثمانين عاما؟
ولكن رغم كل ذلك فالماركسية لم تمت، لأن الفكر لايموت سواء كان يمينيا أو يساريا. فإنهيار تلك الدول الاشتراكية، وفشل الاشتراكية ليس في النظرية إنما في الذين طبقوا تلك النظرية، دون أن يخرجوا من دائرة القومية الطاغية في الواقع العملي.
ليست الإشكالية إذن في تعبير ماركس المذكور أعلاه “ليس للعمال وطن”، إنما الإشكالية في أولئك القابضين على السلطة وهم يضطهدون الأقوام الأخرى بأسم “ليس للعمال وطن”، ويأخذون الماركسية في صورتها النظرية المجردة.
وهنا أشير إلى ما عبر عنه فلاديمير ايليتش لينين في رسالته بعنوان “رسالة إلى إينيسا آرمان” . يقول لينين: “لقد صرح ماركس وانجلز في “البيان الشيوعي” بأن الشغيلة ليس لهم من وطن. ولكن ماركس نفسه دعا أكثر من مرة إلى الحرب القومية: ماركس في عام 1848، وأنجلز في عام 1859 (في خاتمة كراسته “البو والران” حي يتغنى بصراحة بعاطفة الألمان القومية وحي يدعوهم بصراحة إلى حرب قومية). كما كان انجلز في عام 1891، عند اقتراب نذر الحرب التي كانت فرنسا (فرنسا بولانجيه) + الكسندر الثالث يهددان بشنها على ألمانيا، يقبل بصراحة بـ “الدفاع عن الوطن”. هل كان ماركس وانجلز صاحبي ذهن مضطرب، يقولان اليوم شيئا، وفي الغد شيئا آخر؟ كلا. في رأيي أن القبول بـ “الدفاع عن الوطن” في حرب قومية يتفق كل الاتفاق مع الماركسية. وفي عام 1891 كان من واجب الاشتراكيين- الديمقراطيين الألمان حقا الدفاع عن الوطن في الحرب ضد بولانجيه + ألكسندر الثالث. ومثل هذه الحرب كانت ستكون نوعا خاصا من الحرب الأهلية”. (لينين، نصوص حول الوطن والوطنية، ترجمة جورج طرابيشي، ص169).

(6)


لاتيأس أيها الكوردي مايقوله القومجي الذي يضطهدك عن استحالة اثباتك لهويتك، ليمنعك من أن تثبت وجودك وترَسِخ ذاتك. ولاتيأس ما يقوله الإسلاموي أن الإسلام يمنع أن تؤسس دولة، لأن الدولة الكوردستانية تُضعِف المسلمين. واعلم أن الإسلام الصحيح لايمنعك أن تفعم بالعزة الوطنية، فالنضال
من أجل العرض والمال والشرف والوطن مشروع. ولا تيأس أيها الكوردي ما يقوله الأممي، لا وطن
للأمميين لأنه لو كانت كذلك لما كنتَ مضطهدا ومشردا بلا وطن ولا أرض ولا كرامة، يوم كانت الأممية تحكم نصف العالم، وتقف مع الأنظمة القومية الاستبدادية، وتبيع لها الأسلحة الفتاكة لتضطهد شعوبها، كنظام صدام حسين الذي ضرب الكورد بالسلاح الكيمياوي تحملها الطائرات السوفيتية الصنع.
أعلن الاستقلال، وصُنه أيها الكوردي، ولتكن مفعما بالكرامة الوطنية، وقل للجميع، لستُ أفضل منكم ولا أدنى منكم، تعالوا لنكون أخوة مسلمين، وتعالوا لنكون أممييين على قِدَم المساواة.

لايمكن كتابة التاريخ بنزاهة في ظل أسطورة “منطق الآيديولوجيا”. فبأسم أسطورة “منطق الآيديولوجيا” تُقتَل ملايين الناس، لأن كل آيديولوجي يعتبر فكره منطقيا دون غيره. وأي منطق هذا؟ شكلي، ديالكتيكي، تاريخي، موضوعي أو أو أو. فهناك مفاهيم عديدة للمنطق، وهناك آيديولوجيات متصارعة ومتناقضة وهدامة، فكيف يمكن اخضاع حركية الزمن لآيديولوجية معينة دون غيرها؟ هناك طريقة يتبعها المؤرخ في كتابة التاريخ على أساس الكرونولوجيا، ولكن يعتمد ذلك على المنهج المُتبع. فقد يؤرخ المؤرخ وهذا ما يسمى “تأريخ” وقد يكتب المؤرخ التاريخ (بدون همزة على الألف). والفرق بينهما كبير. سيكون لنا مع أسطورة “منطق الآيديولوجيا” لقاء في وقت آخر إنشاء الله.
أنقل ما قاله التربوي البرازيلي باولو فرايري لنفهم معادلة الحرية والاستقلال بعيدا عن مساومات الآيديولوجيات اليسارية واليمينية، يقول “إذا لم يبدأ الأفراد أن يحرروا أنفسهم بأنفسهم في عمل جماعي، لا يمكن للقيادة أن تحررهم رغم أهمية الدور الذي تقوم به القيادة الثورية في العمل الثوري. إلاّ أن القيادة التي تحاول فرض رؤيتها على الأفراد محكوم عليها بالفشل لأنها في حقيقتها ليست قيادة ثورية إنما بديل متسلط يحل محل القاهرين”. “فالحرية ليست مطمحا يعيش خارج الإنسان أو فكرة تتحول إلى أسطورة وإنما هي في الحقيقة ضرورة لا غنى عنها من أجل كمال الإنسان . . . من أجل التغلب على ظروف القهر فإنه يتعين التعرف على أسبابه حتى يتمكن من تطوير موقف جديد يحقق فيه إنسانيته الكاملة”. “فتحرير المقهورين هو تحرير للرجال وليس تحريرا للأشياء، وينبغي على ذلك أن الذي لا يستطيع أن يحرر نفسه بنفسه فلن يستطيع أحد غيره أن يحرره”.
نعم لن يستطيع أحد غيره أن يحرره بغض النظر عن المساومات الآيديولوجية اليسارية واليمينية التي ظلت ولا تزال تخدع الكثيرين من الكورد بأسم الديمقراطية يوما، وبأسم الاشتراكية يوما آخر، وبأسم منطق الآيديولوجية مرة ثالثة.
ناضل أيها الكوردي بأسم الله وبأسم الشعب والوطن!! ولتكن نظريتك الثورية نظرية العلم والمعرفة والوعي الاجتماعي لتحرير الأرض والإنسان الكورديين. وكن راديكاليا كما قال باولو فرايري: “الراديكالية ذات طبيعة إبداعية لأنها تتحلى بروح النقد ولهذا يرفضها اليمين المتطرف واليسار المتطرف جزئيا وأحيانا كليا … فبسبب انحيازهم (الراديكاليين) لحرية الإنسان فلا يسمحون لتصوراتهم أن تكون رهنا لدائرة مغلقة تحبس الحقيقة في داخلها”. وبذلك لن يخضع لأسطورة الآيديولوجيا. كن كيفما شئت، كرديا قوميا! مسلما مؤمنا! شيوعيا أمميا! برجوازيا! اشتراكيا! المهم أن تكون كرديا وطنيا يناضل من أجل تحرير كوردستان واستقلالها على قدم المساواة مع الآخرين.

يتبع: القسم الثاني: أين موقع الكورد في المعمعة التي تحكم كوردستان؟
الكاتب كوردستاني مستقل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *