الرئيسية » مقالات » هل قلناه أصاب كبد الحقيقة عن حزب الله في لبنان؟

هل قلناه أصاب كبد الحقيقة عن حزب الله في لبنان؟

في أشد أيام العدوان الإسرائيلي على لبنان كان لا بد أن نصارح الشعب اللبناني بالحقيقة, كان لا بد أن نقول ما يلي:
1. إدانة كاملة وشجب للعدوان الإسرائيلي على لبنان ومطالبة بالوقف الفوري للقوات المحتلة وانسحابها الكامل من لبنان وتعويض الخسائر الفادحة التي تحملها الشعب والاقتصاد اللبناني.
2. دعوة للتضامن العالمي مع شعب لبنان لإيقاف العدوان الإسرائيلي والانسحاب من لبنان فوراً.
3. إدانة المغامرة الطائشة التي نفذها حزب الله ضد إسرائيل بدفع ودعم من إيران وسوريا.
4. وأشرنا على طبيعة حزب الله والممول الفعلي لهذا الحزب, وهما إيران وسوريا.
5. وحذرنا من نشوء حزب مماثل لهذا الحزب في العراق مشيرين في ذلك إلى التيار الصدري ومليشيات جيش المهدي.
وفي ما يخص حزب الله كان بعض الناس يتصور أننا نتحدث عن هوى ودون الاعتماد على الحقائق الثابتة على أرض الواقع اللبناني والعراقي والسياسات الإيرانية والسورية المتطرفة ودعم الدولتين لحزب الله في نشاطه الطائفي المقيت.
وأخيراً خرج علينا السيد حسن نصر الله أمين عام حزب الله ليقول لنا ما كنا نعرفه ونشير إليه. ما كان يطلق عليه بالسر المعلن. فقد صرح السيد الدكتور سعد الدين إبراهيم. لجريدة “الرأي العام” الكويتية عن لسان نصر الله ونشر بتاريخ 3/2/2007 فيها قال فيه ما يلي في ضوء لقاء له مع نصر الله:
“الزعيم الشعبي نفى أن تكون لديه طموحات لزعامة إسلامية أو عربية أو حتّى لبنانية، فكل أجندته تنحصر في رفع الظلم عن أبناء طائفته الشيعية في لبنان ومشاركتها مع بقية أبناء لبنان في الثروة والسلطة والمكانة داخلياً وتحريرها من العدو وغوائل الاحتلال الإسرائيلي خارجاً”. ثم قال حسن نصر الله: “من موقع الأخوة الديني والتضامن الطائفي، تساعد إيران الحزب بالمال والسلاح والتدريب، وتأتي المساعدات عن طريق سورية والكل يعرف ذلك”. وفي موضوع العدوان الإسرائيلي على لبنان قال نصر الله “يجوز أننا أخطأنا في حساباتنا وجل مَن لا يُخطيء ، وقد اعتذرنا للشعب اللبناني ودفعنا ضريبة دم غالية”. (راجع: جريدة الرأي العام الكويتية, والموقع الإلكتروني الحوار المتمدن: مقال للأستاذ سالم جبران بعنوان: “أسئلة صريحة للغاية موجهة للسيد حسن نصر الله” في 10/2/2007
ولكن ماذا يعني ذلك؟ لقد نشرت في شهر آب/أغسطس مقالاً بشأن حزب الله والتيار الصدري في العراق أجد مفيداً إعادة نشره الآن بسبب أهميته لا في تأكيد ما جاء فيه حسب, بل ولتبيان علاقة التبعية الفعلية لحزب الله لقرارات إيران وسوريا من جهة, وهو يسري اليوم على التيار الصدري في العراق من جهة أخرى. ويمكن أن يصرح بذلك مسؤول التيار الصدري في يوم غير بعيد بنفس ما صرح به حسن نصر الله في لبنان, وربما يعمد آخرون ما لديهم في هذا الصدد.

10/2/2007
كاظم حبيب
حذاري, حذاري من نموذج مماثل لحزب الله اللبناني في العراق!

عبر مساعدات عسكرية ومالية كبيرة من إيران وسوريا ومن أموال جمهرة من أغنياء الشيعة وتبرعات المؤمنين في لبنان نهض وترعرع حزب الله في لبنان وتعززت مواقعه في الجنوب وأصبح قوة لا يستهان بقدراته العسكرية وكادره السياسي وعلاقاته الاجتماعية وتنظيماته في الحقل السياسي والاجتماعي اللبناني. وساعدت السياسة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة والتوسعية والغبية واستمرار الاحتلال للأرض العربية في مزارع شبعا على تأمين الأجواء السياسية المناسبة لبنانياً في تعجيل هيمنة فعلية لقوى وسياسة حزب الله على جمهرة واسعة من الناس في الجنوب وعلى السياسة في لبنان. وتسنى لحزب الله أن يحقق تدريجاً المسائل التالية خلال السنوات المنصرمة:
• أنهى الوجود السياسي والعسكري لقوى المقاومة التابعة للحزب الشيوعي اللبناني وبعض القوى السياسية الأخرى في الجنوب تقريباً.
• أضعف وإلى ابعد الحدود حزب أمل الذي يترأسه رئيس مجلس النواب اللبناني والسياسي المعتدل والبراغماتي نبيه بري.
• سيطر حزب الله بشكل تام على جنوب لبنان وأخضع المجتمع الجنوبي لهيمنته العسكرية وأجهزته الأمنية الخاصة وسياساته في المنطقة, وأسكت المعارضين بكل السبل المتوفرة.
• تحول إلى قوة عسكرية تفوق كثيراً قدرات الجيش اللبناني من حيث العدد والعدة وأنواع الأسلحة التي يمتلكها والتي وفدت عليه من إيران ومن القوات السورية في لبنان, ومن حيث الأساليب الزجرية التي يمارسها.
• خلق حزب الله جيشاً عقائدياً طائفياً سياسياً ضارباً, وبالتالي أسس دولة حزب الله داخل دولة لبنان, وأعاق القدرة على اتخاذ أي قرار سياسي مستقل عن إرادة إيران وسوريا بدعوى أنها إرادة لبنانية خالصة, مهدداً بحرب أهلية تحرق اليابس والأخضر.
وبالتنسيق مع إيران وسوريا ولأهداف إيرانية وسورية معروفة لنا جميعاً تفجرت الحرب الراهنة في لبنان. استقبلت إسرائيل أسر جنديين إسرائيليين بارتياح كبير وسارعت إلى استخدامهما قميص عثمان للبدء بعمليات عسكرية واسعة, ثم تحويلها إلى حرب عدوانية وهمجية مدمرة مر عليها الآن ما يقرب من شهر كامل جرى خلاله احتلال مساحات واسعة من جنوب لبنان, ومنها مرجعيون والتوجه صوب الخيام وموت أكثر من ألف إنسان والخسائر المالية تقدر بالمليارات, إضافة إلى إعادة لبنان ثلاثة عقود على الأقل إلى الوراء, إذ أن ما يعيشه لبنان اليوم بعيد كل البعد عن إرادة الشعب والحكومة اللبنانية. وقد عبر عن ذلك دولة رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة حين تحدث أمام وزراء الخارجية العرب, والدموع تنهمر من عينية والغصة في فمه, عن النكسة في الوضع اللبناني, إذ كانت الأمور تسير باتجاه تكريس الوضع الديمقراطي بعد انسحاب القوات السورية من لبنان وبعد أن اتجهت الأمور تتحرى عن حل لمزارع شبعا عبر الأمم المتحدة, بعد أن يتم حل مشكلتها مع سوريا التي ترفض الاعتراف بكونها لبنانية أساساً, ومن ثم البدء بنزع سلاح حزب الله ودخول القوات اللبنانية جنوب لبنان.
كلنا يعرف أن سوريا ترفض الاعتراف بالدولة اللبنانية واستقلالها وترفض إقامة علاقات دبلوماسية مع لبنان, لأنها تعتبر لبنان جزءاً مغتصباً منها ينبغي أن يعود للوطن الأم سوريا الكبرى, وبالتالي فهي تنظر إلى لبنان باعتباره درعاً لها في صراعها مع إسرائيل. وإذا كان على الدبلوماسية اللبنانية والعربية والدولية العمل من أجل إيقاف القتال أولاً, وانسحاب إسرائيل من جميع الأراضي التي احتلتها مع بدء العمليات الأخيرة ونشر القوا اللبنانية والدولية في منطقة الجنوب وإيجاد حلول واقعية وجذرية للمشكلة القائمة, فأنها تقف أيضاً, ولكي لا تندلع حرباً أهلية أمام إشكالية نزع سلاح حزب الله المدجج بالسلاح والذي يمكن أن يستخدم بمعارك داخلية إذا ما رفض نزع سلاحه قبل إيجاد حل لمزارع شبعا وعودتها للوطن اللبناني. إن عدم الوصول إلى حلول عاجلة في لبنان ستقود إلى التوسع في احتلال المزيد من الأراضي اللبنانية وإلى نشوء أوضاع غير إيجابية في المنطقة بأسرها, كانت إيران تسعى إلى تأجيجها, ولكنها ذات فائدة لإسرائيل أيضاً, وهو ما يفترض العمل على إعاقة حصوله. إن المنطقة لا تتحمل تعقيداً أكبر, بل تستوجب أن يعمل المجتمع الدولي على لجم الأهداف والمخططات الإسرائيلية من جهة ومساعدة الحكومة اللبنانية في التحكم في وضعها الداخلي والسيطرة على مقدراتها وتأمين أوضاع أفضل للشعب اللبناني وإعادة بنائه.
وفي الوقت الذي هدمت مساحات واسعة من لبنان وقتل الكثير من بنات وأبناء الشعب اللبناني واحتل الجنوب اللبناني من جديد تقريباً, وتقصف ضواحي بيروت والجنوب يومياً, يتحدث السيد حسن نصر الله عن الانتصارات الهائلة ضد العدو الإسرائيلي وعن تحويل الجنوب إلى مقبرة للغزاة, كما يتحدث الكثير من العرب الذين تحركهم العاطفة قبل العقل بنفس النبرة والذهنية, لأن حزب الله أرسل الصواريخ لتدك إسرائيل, وهي مأساتنا نحن العرب الذين لا نعرف إدارة الصراع والنزاع والسلام والحرب في آن واحد.

هذا الواقع القائم في لبنان حالياً, المتسم بوجود لبنان رسمي ضعيف, في مقابل وجود حزب الله قوي عسكرياً ومسلح تسليحاً جيداً ويمتلك أموالاً, يراد خلق ما يماثله في العراق أيضاً, من خلال تركيز إيران وسوريا بشكل خاص على تعزيز مواقع وقدرات التيار الصدري وجيش المهدي في العراق وتوفير المزيد من السلاح والعتاد والمقاتلين له. وهذا ما يلحظه المتابع للأحداث في جنوب العراق وفي بغداد أيضاً, علماً بأن حزب الفضيلة هو جزء من التيار الصدري وجيش المهدي ولا يمكن الفصل بينهما, ويمارسان سياسة متقاربة حالية, وكانا حزباً واحداً ويتبنيان نهجاً عقائدياً واحداً ويمارسان أساليب عمل واحدة ولهما أهدافهما ومصالحهما المشتركة.
وتبذل كل من إيران وسوريا محاولات جادة ومكثفة من أجل تكريس قدرات حزب الله على حساب منظمة بدر والمجلس الأعلى للثورة الإسلامية, رغم التباين الموجود في موقف كل من إيران وسوريا إزاء إقليم الجنوب الذي يسعى إلى إقامته المجلس الأعلى ويرفض التيار الصدري, وهو ما تؤيده سوريا في حين أن إيران تقف إلى جانب إقامته بأمل وهدف السيطرة عليه كلية وإخضاع المنطقة لهيمنتها التامة سياسياً وعسكرياً واقتصادياً.
والهدف من هذه العملية إضعاف القوى الديمقراطية وتأجيج المعارك السياسية والعمليات العسكرية ضد القوات الأمريكية بحجة الرغبة في إخراجها وتأمين مستلزمات السيطرة على القرار السياسي في العراق عبر الشارع العراقي وابتزاز القيادات الإسلامية السياسية الأخرى والحوزة الدينية في النجف.
وتقع على عاتق الدولة العراقية ورئيسها ونوابه ورئيس مجلس الوزراء ورئيس مجلس النواب من جهة وكل الأحزاب السياسية العراقية ومنظمات المجتمع المدني وفئات المجتمع العراقي من جهة ثانية, مهمة إدراك حقيقة المخاطر التي يشكلها التيار الصدري وجيش المهدي المرتبط به, وحزب الفضيلة كجزء منه, للعراق الجديد الفيدرالي الذي أقره الدستور العراقي. فالأسلحة تصل إلى جيش المهدي بكميات متزايدة, وهي أسلحة هجومية ودفاعية في آن واحد, ومنها بشكل خاص الصواريخ القريبة المدى وسلاح الـ RBG7 المضاد للدبابات وكميات هائلة من العتاد والمتفجرات والقنابل وغيرها, إضافة إلى الأموال التي تتدفق على جيش المهدي من كل حدب وصوب وخاصة من إيران, عبر مناطق الجنوب. وبالتالي لا بد للحكومة أن تتخذ الإجراءات بحل هذا الجيش قبل أن يفوت أوان ذلك ويصبح من المتعذر حله, إذ أصبح الآن قوة كبيرة في مقدورها أن تثير حرباً أهلية أو أن تحقق مطامع الغير في العراق.
يعيش العراق اليوم في أجواء متوترة وشديدة الحساسية يمكن أن تدفع باتجاه المزيد من المعارك المحلية, وهو الخطر الداهم, بسبب استمرار ضعف الدولة العراقية وعجزها عن فرض إرادتها في ضمان الأمن والسلام في العراق, وبسبب غياب السيطرة الحكومية على الجنوب, وخاصة البصرة, حيث يلعب التيار الصدري وحزب الفضيلة دوريهما في تأمين ما يريدان الحصول عليه عبر إيران وترتيب الأوضاع لصالحهما.
إن قرار تجميد المجلس المحلي في البصرة سليم, ولكن, كيف سيطبق إن رفض هؤلاء الالتزام به؟ إذ أن كل الدلائل تشير إلى ذلك وأن الحكومة غير قادرة على فرض إرادتها بسبب الاختلال في ميزان القوى حالياً هناك, وبسبب التدخل الفظ لإيران في المنطقة وابتعاد القوات البريطانية عن التأثير في الأحداث المحلية. إن البصرة النفطية أصبحت مرتعاً لحزب الفضيلة والتيار الصدري, وأصبحت البصرة مجالاً رحباً لاغتناء المسؤولين السياسيين والإداريين والحزبيين من خلال تهريب النفط الخام, وهم لا يستحون في أن يطلبوا ترك نفط البصرة لهم, لأن الآخرين يمتلكون مصادر نهب أخرى للاغتناء! هكذا يتحدثون صراحة وبدون حياء!
إن تشكيل جيش عقائد إسلامي وطائفي سياسي جرار ومسلح تسليحاً عالياً يشكل اليوم خطراً كبيراً على العراق ووحدته وعلى سلامة أبنائه وعلى نسيجه الوطني ورغبته في إقامة مجتمع مدني ديمقراطي. فحذاري حذاري من الغفلة أو إهمال ما يجري بالعلن والخفاء في هذا الصدد, إذ أن فوات أوان ممارسة إجراءات ضرورية لمنع خلق حالة حزب الله في العراق في شخص مقتدى الصدر وجيش المهدي وتوابعه, ستكون عواقبه وخيمة حقاً ولا يمكن تقدير مداها السلبي على مستقبل العراق ولأعوام طويلة قادمة.

أوائل آب/أغسطس 2006

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *