الرئيسية » مقالات » هل يسرع أحمدي نجاد الخطى على طريق صدام حسين ونهايته المعروفة؟

هل يسرع أحمدي نجاد الخطى على طريق صدام حسين ونهايته المعروفة؟

كل الدلائل تشير إلى أن صراعاً متفاقماً يجري بين الولايات المتحدة الأمريكية والكثير من الدول الغربية من جهة, وإيران من جهة أخرى. ويمكن أن يقود هذا الصراع, إن استمر دون حل سلمي وتواصل تخشب الطرفين في رفض التفاوض ثم تعنت ورفض الطرف الإيراني بالسماح لمندوبي وكالة الطاقة الدولية بنصب الكاميرات للمراقبة على مواقع تخصيب اليورانيوم تحت الأرض في إيران, إلى نزاع مسلح بين الطرفين. ومع أن الصراع يبدو وكأنه يدور حول الملف النووي لإيران فقط, فأن أرض الواقع ومجرى الأحداث يؤكدان بأن الصراع يمتد ليشمل الكثير من القضايا الحساسة بالنسبة للعالم الغربي شعوباً وحكومات, مثل الموقف من تصدير الثورة الإيرانية الإسلامية عبر وسائل وأساليب غير مشروعة, أو دعم القوى الإسلامية السياسية المتطرفة في لبنان (حزب الله) وفلسطين (حماس والجهاد الإسلامي) والعراق (التيار الصدري وجيش المهدي وبدر وقوى أخرى) والتدخل الفظ في شؤون هذه البلدان, أو إنكار وقوع الهولوكوست (المحرقة الفعلية التي عاشها اليهود والتي نظمها ونفذها الحزب والحكم النازي في ألمانيا وراح ضحيتها الملايين من يهود أوروبا قبل وأثناء الحرب العالمية الثانية), والتعاون مع سوريا وتزويدها بتكنولوجيا الصواريخ المتوسطة المدى وغيرها.
وكل الدلائل تشير إلى أن حكام إيران يراهنون على حقيقة أن الولايات المتحدة غير قادرة حالياً على شن حرب جديدة ضد إيران بسبب الأوضاع في العراق وفلسطين من جهة وبسبب المعارضة الشديدة للديمقراطيين وبعض الجمهوريين في داخل الولايات المتحدة لسياسة بوش الخارجية من جهة ثانية. إلا أن المشكلة التي لا يريد أن يدركها بعض أبرز حكام إيران المتطرفين هي أن الأمر لا يتعلق باحتمال شن حرب ضد إيران فحسب, بل وفي حقيقة أن إيران تواجه يوماً بعد يوم عزلة فعلية على الصعيد الدولي, وكذا الحال على الصعيد العربي, وهو ما عبر عنه هاشمي رفسنجاني في خطبته الأخيرة, مشيراً بذلك إلى وعيه بعمق المخاطر التي ستواجه إيران على المدى المتوسط أن مورست ضدها العقوبات الاقتصادية ومنع سفر المسؤولين …الخ فعلياً, إذ عندها سيسير النظام الإيراني بخطى متسارعة على الدرب الذي سار فيه النظام الدكتاتوري في العراق وينتهي في المحصلة إلى ما انتهى إليه النظام العراقي.
فإيران اليوم تقوم بالأعمال التالية في منطقة الشرق الأوسط, وهي بهذا لا تؤذي المصالح الأمريكية التي هي ليست مشكلتنا في كل الأحوال, بل ستلحق أضراراً فادحة وخسائر جسيمة بشعوب المنطقة بالدرجة الأولى وبشعوب الدول المجاورة لإيران والعراق ثانياً وببقية شعوب منطقة الشرق الأوسط, وسيكون المستفيد منها في خاتمة المطاف الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل:
• فالنظام الإيراني يرسل جواسيس الأمن والاستخبارات العسكرية وأفراد الحرس الثوري الإيراني لتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة وتقديم الاستشارة العسكرية لمن يمارس الإرهاب في العراق وللمليشيات الطائفية المتطرفة كفرق الموت.
• وهي ترسل الملالي الذين يقومون بتشكيل منظمات غير حكومية وحسينيات وتمارس الخطب وتقدم المواعظ أيضاً. ومهمة هذه المجموعة من الملالي, والتي هي على خلاف حقيقي مع الحوزة العلمية التي يوجهها السيد علي السيستاني في النجف, هو التثقيف بأهمية وضرورة ولاية الفقيه وتعبئة الناس لكسب المزيد من المقلدين العراقيين من النساء والرجال الشيعة للسيد علي الخامنئي, باعتبار ولي المسلمين ومرشد الثورة الإسلامية. (لاحظوا بأن السيد علي خامنئي له لقبان لقب ولي على المسلمين دون تحديد ومرشد الثورة الإيرانية).
• إرسال المزيد من الأسلحة والمساعدات المالية وتبني القوى الأكثر تطرفاً من قوى الإسلام السياسي, وخاصة التيار الصدري الذي يقوده كاظم الحائري المقيم في قم وتساعده مجموعة من مؤيديه والملتفين حول مقتدى الصدر.
• المشاركة في العمليات الإرهابية التي تنظم في أكثر من منطقة في العراق, وهم بشكل خاص وراء بعض ما يجري في بغداد وكركوك والنجف على سبيل المثال لا الحصر, كما أنهم يمكن أن يكونوا وراء العمليات التي تنظم ضد القوات الأجنبية في العراق.
• وعلينا أن ننتبه إلى أن كثافة العمليات الإرهابية التي كانت ولا تزال تجري في محافظة ديالى, وخاصة في بعقوبة وما جاورها من القرى والنواحي, بسبب وجود قيادة مجاهدي خلق هناك, إذ تسعى إيران إلى إبعادهم خارج العراق. وتقوم إيران فعلياً بدعم ومساعدة قوى الإرهاب في هذه المحافظة لهذا الغرض.
• تحريض القوى الدينية والناس البسطاء بالعمل ضد أتباع الأديان والمذاهب الأخرى وتعميق الصراع والاعتداء على هؤلاء الناس بهدف دفعهم إلى الهجرة. فالهدف المباشر هو إشاعة الفوضى وعدم الاستقرار ما دامت القوات الأجنبية موجودة في العراق وهي تسعى إلى إخراجها لتعزيز مواقعها في العراق.
• وعلينا أن ننتبه أيضاً إلى أن إيران مستعدة لتنشيط قواها في كردستان إيران في أي لحظة شاءت, إلا أنها تدرك بأنها ستتلقى الصاع صاعين من جانب القوى المساندة لكردستان في إيران. وقد جربتها قبل فترة, ولكنها تلقت الجواب مباشرة, فرضخت للأمر الواقع وكفت عن ذلك حالياً, ولكنها لن تتردد في تحريك من يساندها من القوى الدينية ضد الوضع القائم في كردستان العراق, فأن اليقظة والحذر ضروريان في هذا الصدد.
• يضاف إلى كل ذلك تشدد إيران من الاصطفاف والاستقطاب المذهبي بين الشيعة والسنة من خلال ثلاثة مسائل تجسد بدعاً وبشاعة لا مثيل لها, وهي:
1. ضرب السلاسل الحديدية المزودة بسكاكين صغيرة حادة على الظهر والتطبير بالقامات والسيوف والخناجر ابتداءً من أطفال بعمر الزهور لا يزيد عمرهم عن ثمانية أو تسعة أعوام إلى رجال تصل أعمارهم إلى 80 سنة أو يزيد. وهي عادة منافية لأسس الدين الإسلامي الذي يرفض إلحاق الإنسان الأذى والضرر بنفسه, وهي بدعة وردت إلى العراق من إيران وربما من الهند والسند أو من جزر الواق واق. ويلاحظ كثرة الزوار الذين يأتون إلى العراق ليمارسوا هذه الطقوس والأفعال المرفوضة في الدين الإسلامي في العراق والتي لا يجرأ علماء الدين على منعها أو تحريمها رغم فتاوى سابقة بذلك. منها مثلاً:

ما قال أية الله العظمى السيد محسن الحكيم بشأن التطبير ما يلي: ” إن هذه الممارسات (التطبير) ليست فقط مجرد ممارسات … هي ليست من الدين وليست من الأمور المستحبة بل هذه الممارسات أيضا مضرة بالمسلمين وفي فهم الإسلام الأصيل وفي فهم أهل البيت عليهم السلام ولم أرى أي من العلماء عندما راجعت النصوص والفتاوى يقول بان هذا العمل مستحب يمكن إن تقترب به إلى الله سبحانه وتعالى إن قضية التطبير هي غصة في حلقومنا”.
أو ما قاله آية الله العظمى السيد أبو القاسم الخوئي في إجابته عن سؤال عن مدى جواز إدماء الرأس: ” لم يرد نص بشرعيته فلا طريق إلى الحكم باستحبابه)) راجع: المسائل الشرعية ج2 ص 337 ط دار الزهراء. بيروت.

أما أية الله العظمى الشهيد السيد محمد باقر الصدر فقد كان جوابه عن سؤال الدكتور التيجاني حين زاره في النجف الأشرف عن التطبير صريحاً وواضحاً إذ قال ما يلي: “إن ما تراه من ضرب الأجسام وإسالة الدماء هو من فعل عوام الناس وجهالهم ولا يفعل ذلك أي واحد من العلماء بل هم دائبون على منعه وتحريمه”. راجع: كل الحلول عند آل الرسول ص 150 الطبعة الأولى 1997 م للتيجاني.

2. سعي إيران لتعميم وتشديد وزيادة البكائيات وزيادة عدد التعازي واللطميات التي تبعد الكثير من الناس عن المشاركة في الاقتصاد والنشاط الإنتاجي وتدفع بهم إلى الحزن والكآبة الدائمة وتمنع عنهم البسمة والضحكة والفرحة وتجرهم إلى الحسينيات. إن جمهرة من رجال الدين والمليشيات المسلحة تفرض اليوم إرهاباً فكرياً وسياسياً واجتماعياً وثقافياً على الناس بحيث أصبح الناس يخشون التصرف بحرية ووفق إرادتهم. وهذه الممارسات العدوانية تذكرنا بعهد الدكتاتور المقبور صدام حسين وخاله خير الله طلفاح بهذا الصدد.

3. تشجيع العراقيين في التمادي على تحريم الفنون الإبداعية كالغناء والرقص والموسيقى الأخرى ومنع وجود بارات لشرب الخمور ومحلات لبيعها وإشعال النار بمحلات الزينة للنساء ومحلات بيع التسجيلات الغنائية والموسيقية… الخ.

ليس فينا من يريد أن تشتعل الحرب بين أيران والولايات المتحدة أو قيام تحالف دولي ضدها ينغص على الناس عيشهم ويصيبهم ما أصاب العراق عبر الحصار الاقتصادي الدولي, ولكن ليس فينا أيضاً من يريد أن تنتج إيران السلاح النووي أو أسلحة الدمار والقتل الشامل الأخرى, وليس فينا من يريد أن تتدخل إيران في شؤون العراق وترسل القتلة إلى العراق لقتل الناس وتدمير الاقتصاد أو تدعم الإرهابيين, وليس فينا من يرضى بأساليب عمل ونشاط جواسيس إيران وحرسها الثوري الذين يجوبون شوارع بغداد والعراق بحرية تامة ويسجلون ويصورون الأهداف التي يفترض أن تضرب وفق الوقت الذي يختاره أصحاب قرار توجيه الضربات.
إن على إيران أن تعي ما يراد لها, كما علينا أن نعي ما تريده إيران لنا وكيف نتجنب أن تكون بلادنا ساحة للقتال الأمريكي ج الإيراني.

أوائل شباط 2007 كاظم حبيب