الرئيسية » مقالات » كتيب لمصطفى صالح كريم وكلام عن أدب الرحلات

كتيب لمصطفى صالح كريم وكلام عن أدب الرحلات

أنه أدب الرحلات الذي يخلو رفه في المكتبة الكوردية من كتب طالما غذت مكتبات الشعوب بمصادر تأريخية لا تستغنى عنها والأمثلة كثيرة والقارئ ليس بغافل عن ضرب العديد منها ، أما نحن فقد أطلقنا عنان أقلامنا لتعدوا عدوا في حقول أثقلت رفوف مكتباتنا بخزين تراكمي من أنواع أفسدت بعضها حتى أذواق القراء فباتت تسوق دنيا المطالعة الى متاهات الأرصفة المثقلة بالكتب المطبوعة من قبل دور النشر التي لا تنكفأ من سباق هدر الحبر والورق في نتاجات هزيلة لا يعدوا أكثرها من هلوسات مجنونة لبعض المتسكعين في طرقات الأيدلوجيات التعبة والفاضية من المحتوى الرصين للأشياء .
كتيب للروائي والصحفي القدير مصطفى صالح كريم ذو الباع الطويل في الصحافة ( ستة عقود من الممارسة المتواصلة ) يحمل عنوان ( رحلة الى بلاد الراين _ أنطباعات ولقاءات ) أستلمت نسخة مهداة منه مشكورا جلب أنتباهي الى هذا الجانب وجعلني أعرج الى الكتابة عن ركن أغفل كتابنا الطرف عنه رغم أنفلاتهم من قيود الحدود المغلقة أزاءهم منذ زمان طويل ، ففي العقدين الأخيرين ساهمت المؤوسسات والدوائر الثقافية الكوردستانية الرسمية في إيفاد العشرات أو مئات الكتاب والأدباء الكورد الى بلدان مختلفة لغرض الأنفتحاح على الثقافات المختلفة فعادت تلك الوفود الى كوردستان فاض اليدين الأ من حكايات ربما يسردوها الى أطفالهم دون حساب الجهد والدعم المالي الذي أتيح لهم دون سواهم من القابعين في الظل الثقيل للمتراصفين في الخطوط الأمامية لتلك المؤوسسات وما أكثر تلك المؤوسسات التي تتصاعد منها أبخرة كثيفة من العملة الصعبة .
رحلة الكاتب مصطفى صالح كريم الى ألمانيا وهولندا بدعوة من مركز الدراسات الكوردية في مدينة بون الألمانية لم تستغرق أكثر من شهر ، غير أن تقريره الشامل عن تلك الرحلة يرشدنا الى معلومات غزيرة بأمكاننا ألتقاطها من بين سطوره المعززة بخزين ذاكرته الثرة وهو المعروف بذاكرة المدينة الحية في مدينة السليمانية ، فأن أختلف أثنان في معلومة تأريخية عاصرها مصطفى فيستعان به ليدلوا بشهادة متكاملة عنها .
أعود مرة أخرى الى موضوع الأعداد الهائلة من الموفدين الى المؤتمرات والكونفرانسات واللقاءات الدولية سواء في دول الجوار أو الدول الأوروبية وأقول لو خلف كل فرد أنطباعاته وآرائه عن رحلته لأصبح لنا جناحا مكدسا بأدب الرحلات الممتع من شأنه أن يصبح بداية متأخرة شاء الأعادي أن يبقى مجهولا يسبح في مستنقع العدم ، مثل ذلك مثل أدب المذكرات الذي ظل أحاديات من أصابع اليدين لا يشار عند الحاجة الى ضرب الأمثلة سوى الى مصادر قليلة مثل كتاب للمرحوم رفيق حلمي عن مذكرتاه عن فترة حكومة الشيخ محمود الحفيد الذي كان المرحوم فيها سكرتيرا للشيخ .
ما يقال عن المتوافدين الى الخارج من الأدباء يمكن أن يقال عن الأدباء والكتاب الكورد الذين أستقروا في المهاجر ، غير أن الدلائل كلها تشير الى أنهم بدلا من الأرتقاء بحكم التواصل مع الثقافات الأخرى سلكوا طريق الركون الى عالم متكاسل بعيد عن الدنيا التي عشقوها وجلهم لم يتقن حتى لغة البلد الذي أتخذوه مهجرا لهم ويمكن حساب طائفة منهم في خانة الأستثناء الإيجابي حيث سبروا أغوار المعارف وباتوا يخوضون تجاربهم في ميادين جديدة ولاقوا نجاحا غير قليل فيها .
عودة الى كتيب الأستاذ ( مصك ) وهذا الأخير أيجاز لاسمه وتوقيع لمقالات سابقة له سبق وأن نشرها في صحافة الجبل وكان قبل ذلك مدير لأذاعة صوت كوردستان إبان ثورة أيلول ( 1961 _ 1975 ) ، فصل الكاتب كتيبه الى أربعة عشر فصلا تعد محطات رئيسة لرحلته التي رافقها فيها الزميل كاوه محمد ذهابا وأيابا ، معززة بمجموعة من الصور التي توثق الرحلة ، وأهم تلك المحطات هي مدن أستانبول وأنقرة التركيتان حيث أكلتا منهما نصف وجبة الزيارة بدافع الروتين الثقيل الذي تتبعه تركيا أزاء الوفود الكوردية وبون التي كانت محطة أولى لزيارتهما الصحفية حيث تفقدا فيها الى أهم الصحف الصادرة في المانيا ومنها صحيفة فرانكفورتر روندشاو وصحيفة جنرال إينسايكر وفيسيت دويشه وصحيفة به ياما كورد الكوردية بالأضافة الى لقائهما مع مسؤولين في المحطات الإذاعية ووجوه أدبية وصحفية كوردية وألمانية ، وفي مدينة ديسلدورف ألتقيا بمدير العلاقات الخارجية لصحيفة راينشه بوست الأقليمية ، أما في فيردا فكان لهما لقاء مع السيدة يوتا كاليبيون سكرتيرة الاتحاد الألماني للصحافيين ليعودا الى بون ومنها ينطلقان الى( النيدرلاند البلد المنخفض ) ( هولندا) ومنها الى بروكسل حيث مقر الأتحاد الأوروبي ليزوراه ويلتقيا ببعض منتسبيها من الموظفين ، وعند العودة الى ألمانيا يشرح الكاتب زيارته لمعرض الكتاب الدولي وفيه جناح خاص بكوردستان لأول مرة والأشارة الى الندوات والأمسيات التي عقدت على هامشه بالأضافة الى زيارة أجنة الدول المختلفة ولقائها بهم وتقديم الوسط الثقافي لهم ، وفي كل محطة يقرأ قارئ الكتيب أفكار من تأملات الكاتب وأنطباعاته مشفوعا بمذكراته ومطالعاته وبأسلوب جميل عودنا ( مصك ) عليه مذ عرفناه ككاتب أو قاص أو صحفي أو مقدما للبرامج المتلفزة والأذاعية ومنها برنامجه الجميل في تلفزيون كركوك عند بداية تشكيل القسم الكوردي فيها قبل أن يلحفه النظام البائد بلحاف رقابته القاتمة بعد خيانته لأتفاقية الحادي عشر من آذار عام 1970 .
ما نرجوه أن نقرأ لمثل هذه الزيارات واللقاءات لعلنا نبني أساسا لأدب الرحلات قصيرة كانت تلك الرحلات أم طويلة ومن المهم أن يتم مراجعة أسماء الأعلام الاجنبية من قبل مطلعين على تلك الثقافات لانني لاحظت الكثير منها تفتقد صواب التهجية لعدم معرفة الكاتب للغة ألمانيا التي كانت المحطة الرئيسة للرحلة ونهنئة مني للكاتب على كتيبه هذا ولأصدار الطبعة الثالثة لعمله الروائي القديم ( متشحة بالسواد من العالم الرابع ) والطبعة الأولى من كتابه الجديد ( باخيك له ووشه _ بستان من الكلمة ) ونحية لكل الكتاب السائرين على درب الأبداع الفكري والمعرفي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *