الرئيسية » مقالات » ذكرى 8 شباط 1963 الملعون ونسف الأمن الداخلي في الظروف الراهنة

ذكرى 8 شباط 1963 الملعون ونسف الأمن الداخلي في الظروف الراهنة

كان انقلاب 8 شباط الدموي هو اليوم المشهود في نسف الأمن الداخلي للشعب العراقي لأن السلطة أصبحت بيد تلك العقلية المتوحشة والمعادية لأي رأي مخالف وبالضد من أية حقوق قومية أو إنسانية، ففي ذلك اليوم فتحت تلك المسالخ الدموية وكأنها أبواب جهنم واستعملت أخس الطرق والأساليب لاستلاب الإنسان حقه حتى بالتصور والتفكير فَخلق عالما من الخوف والاضطراب في قطاعات واسعة من الشعب وما مقولة ” نسف الأمن الداخلي ” إلا امتداً لذلك اليوم والذي تواصل بعد الانقلاب الثاني حتى الفترات اللاحقة. من ينكر الارتباط ما بين حفلات الدم التي كانت تقام في قصر النهاية وباقي المعتقلات السرية والمقابر الجماعية وعمليات الأنفال وغيرها وما بين التفجيرات والمفخخات الحالية وجرائم القتل والخطف التي تؤدي بحياة المئات من الفقراء والأبرياء.

في 10 / 9 / 2006 كتبت مقالاً بعنوان ( هدفنا نسف الأمن الداخلي في العراق ) نشر على صفحات الحوار المتمدن ذكرت فيه بما صرح به الناطق الرسمي للبعثصدامي المدعو خضير المرشدي ” أن هدف المقاومة البعثية هو نسف الأمن الداخلي ” ولأهمية الموضوع أشير بعد سلسلة التفجيرات الإجرامية والمصادمات المسلحة واستمرار الاغتيالات بان الرجل كان صادقاً في تعهد حزبه الذي مارس عملية نسف الأمن منذ استيلائه على السلطة في 17 / 7 / 1968 ، صادقاً كل الصدق وقد يكون أكثر صدقاً عندما نعرف أن خلايا البعث الصدامي عادت إلى نشاطها بشكل مباشر منذ منتصف عام 2006 الذي يدل على أنهم ينفذون ما قاله صدام حسين بعد فترة من انقلاب 17 تموز 1967 بما معناه سوف يسلمون العراق وهو خراب ، ولكي يجري توضيح الارتباط ما بين 8 شباط 1963 والتاريخ أعلاه فإن سمة القتل السادي المشابه والمرتبط اشد الارتباط بالعقلية الشوفينية المعادية لأبسط الحقوق الإنسانية ، نعود للتذكير بكل ما جرى ما بين التاريخ المذكورين من مآسي وخراب كنتيجة للنهج الدكتاتوري والعقلية البربرية التي تلبسها قادة هذين الانقلابين المشؤومين، الخراب اليوم تواصل وكأنه نتاج رحم الشعوذة وخسة الانتقام وهو مستمر في ما نراه وما نشاهده ونسمع به من القتل العمد ضد الأبرياء انتقاماً منهم وليس من الجيوش الأجنبية وتحت أسماء لتنظيمات وهمية لطمس الحقيقية وإبعاد الأنظار عن الفاعلين الحقيقيين الذين يختفون خلفها وهم تابعين للبعثصدامي والمشكلة إلى الآن وبدلاً من الفرز والابتعاد عن ذلك النهج فقد أصبح الادعاء بالوطنية والتخلص من الاحتلال وهي ” كلمة حق يراد بها باطل ” محاولة لطمس تلك الجرائم البربرية بحق أكثرية المواطنين العراقيين وعلى الخط نفسه تنهج بعض التنظيمات السياسية الدينية النهج ولكن بشعارات الدين والطائفية لكي تبرر مواقفها العدائية تجاه القوى الوطنية والديمقراطية ولهذا كانت باكورة إنتاجها السلطوي ما فعلته في الانتخابات الأولى والثانية من تجاوزات وتزوير وضغوط كشفته قوى محايدة أمام الرأي الداخلي والخارجي بكل وضوح.

الطريق الذي تسلكه قيادة حزب البعثصدامي الحالية التي لا تريد الاستفادة من الماضي لنسف الأمن الداخلي واضح لا يمكن إخفائه لأن الأمن الداخلي إذا استتب يشكل بالنسبة لهذا التنظيم وقادته المطلوبين من العدالة خطراً حقيقياً على أهدافه ومستقبله وبسوء تصرف الحكومات المتعاقبة وبخاصة الجعفري والمالكي والمليشيات المسلحة لبعض التنظيمات السياسية الدينية المشاركة في الحكومة والبعض من رجال الدين والإدارة الأمريكية وكذبها فقد استغلت قضية الاحتلال وقضايا ثانوية للتمويه على مخطط نسف الأمن الداخلي لان خلق حالة من الفوضى وعدم الاستقرار وبث الرعب والخوف يجعل قضية متابعة أولئك الملطخة أيديهم بدماء شعبنا والهاربين من وجه العدالة قضية ثانوية وبالتالي نسيانها أمام فضائع الجرائم التي ترتكب يومياً وبالأيدي نفسها وتلهي أكثرية الجماهير عن قضياها الرئيسية وهذه السياسة اتبعت على مدى سنين عديدة عند الانتقال من حالة إلى أخرى وعندما نَذكر تصريح خضير المرشدي في هذا الصدد لا نعتبره الإدانة المادية الوحيدة لهم بل لو يجري متابعة البيانات والتصريحات لوجد الارتباط العضوي بين التصريح والنهج العام وقضية نسف الأمن الداخلي والتحالف الخفي بين البعثقاعدي لتغذية الاحتقان الطائفي بطرق عديدة ومختلفة للوصول إلى حرب أهلية واسعة على الرغم من الإنكار والتفنن في المراوغة والإدانة لقوى ساندتها في السابق ومازالت تدعمها مادياً ولوجستياً وبالتالي إسدال الستارة على تلك الجرائم التي ارتكبت في زمن النظام السابق .

هل سيتحقق ذلك وتنجح هذه القوى مجتمعة في تنفيذ مخططاتها ؟ سؤال يصعب الجواب عليه ، لكن إفشالها يعتمد على ثوابت مهمة يجب وضعها لتكون دعائم قوية في مقدمتها الوضع الأمني والإصلاح السياسي بما فيها المصالحة الوطنية وإلغاء المحاصصة الطائفية وايجاد آليات جديدة لمعالجة البطالة وتحسين الظروف الاقتصادية والمعيشية للجماهير الكادحة وقيام المؤسسات الوطنية على أساس المواطنة واعتماد جدول زمني لسحب الجيوش الأجنبية وقضايا أخرى تقع مسؤوليتها بالدرجة الأولى على السلطة التنفيذية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *