الرئيسية » مقالات » عـروبـة السقوط فـي الأمتـحان الآخيــر…

عـروبـة السقوط فـي الأمتـحان الآخيــر…

دفعنـا اثمان اعتقاداتنا وأوهامنا الخاطئـة ’ كون هناك ثمـة امـة عـربيـة تعيش نهضتها وحركـة تحررها لأستعادة امجـاداً وعـزة وتواريخاً مفقودة ’ وان التضامن والتوحـد معها مادياً ومعنوياً وجهادياً واعلامياً وافتداءها دماءً وتضحيات خلف جبهات صمودها وتصديهـا امـراً ملزماً وواجباً قومياً ’ بهذه الحالـة يجب دعم شعارات الأمـة وان يكون العراق جـزاءً منهـا وفداءً لهـا .

واعتقدنا فداحـة ’ ان اي جزاءً ( قطر ) من الأمـة لا يمكن لـه ان يتحرر ويتطور ويخطو نحو الديموقراطيـــــة والعدالـة الأجتماعيـة والتحضر والأزدهاربمعزل عن التحرر الكامل والتوحد المصيري المنتظر للأمـة بكامـــل اجزاءهـا ’ ومن اجل وهم الصمود والتصدي والتحرر الكامل والتوحـد للأمـة ’ تراجعنـا كشعوب واوطان وقضايا واهداف مصيريـة وابتلعنا حقوقنـا ومطاليبنا وصبرنا واجلنا رفـع مظلوميتنـا ووقفنا خلف العجـزة من ملوك وامراء ورؤساء نفتديهم بالأرواح والدماء والأرزاق’ وحذ فنا دورالوعـي وقبلنا سجونهـا ومعتقلاتها ومظالمها من اجل استرجاع فلسطين والجولان والقدس’ المشجب الذي علقنا عليـه كل اسباب مآساتنـا ومحنتنـــــــا وكوارثنا وانحطاط معنوياتنا وخراب مستقبلنـا ’ واصبحنا ثمناً تافهـاً لبضائع متدنيـة القيمـة في مزاد الجامعـــــة العربيــة .

العراقيون كانوا اول من دفع الثمن الأكبر لتلك الأوهام والقناعـات الخاطئـة ’ بشـراً وثروات وجغرافيـة وحاضراً ومستقبلاً’ ولم يستيقضوا على فداحـة وهمهم وسذاجـة قناعاتهم الا في السقوط المدوي في الأمتحان الآخير بعـد التغيير الذي حدث احتلالاً فـي 09 / نيسان / 2003 .

بعـد سقوط النظام البعثي الدموي ’ وتوفر معالم تغيير ايجابي نحو عمليـة سياسيـة وافاق تجربـة عراقية لبديل وطني ديموقراطي تحرري تضع حلولاً لحاضر ومستقبل العلاقات الآخويـة لمكونات المجتمع العراقي في ظل نظام ديموقراطي تعددي فدرالي موحـــــد وتحقيق السلم الأجتماعي وتوزيع الثروات على اساس التكامل والمسؤوليات على اساس الكفائـة والأخلاص والقيم الوطنيــة ’ كان مفروضاً ان تكون تلك الطموحات والتوجهات والفرص بداية للخطوات التي ضغطت بواسطتها الجماهير عبر الأنتخابات والأستفتاء على الدستور بغيـة تغيير مسار العمليـة السياسية بعيداً عـن مخاطر الأنفلات الطائفي والعنصري والسقوط فـي هـوة نهج المحاصصات والتوافقات ســيء الصيت والفعل ’ وكان العراقيين متفائلين لمستقبلهم ولم يتوقعوا اطلاقاً ان الحالـة تلك قـد رفعت الغطاء عن فضيحة مخيفـة وامراً مفجعاً ’ ان ما كنا قد اقتنعنا بـه وافتديناه كان جيفـة مقززة لأمـة انظمـة شموليـة وعروبـة للفساد والأنحطاط والتردي وتجمعاً لأسر معوقــة وطنياً وقومياً تتعاطا الدسائس والرذيلـة في جامعـة عروبـة الدلالين والسماسرة في السوق العربي لبيع ومقايضـة قضايا الشعوب ومصائرهـا ’ فكان نفـط العراق وثرواتـه وجغرافيتـه فـي في الأساس عروبتهم ’ وسلطـه لوطيي البعث والمأبون صدام حسين هـي حليفهم وشقيقهم القومي وحامي حماهم في جبهاتهم الشرقية والشمالية والجنوبية بأستثناء الغربيـة ’ وان 90% من شعب العـراق اما مجوسياً عميلاً لأيران او انفصالياً صهيونياً واقليات خائنـة تعمل للغرب الأمبريالي ’ وعليهم ومن واجبهم وبوسائلهم العروبيـة استرجاع العراق الى حضيرتهـم عبر استعادة شرعيـة النظام العنصري الشوفيني البعثـي شقيقهم ومثيلهم في الفساد والسمسرة والنفاق والخيانـة والعمالـة وبيع الأوطان شعوبـاً وثروات وكرامـة وسيادة وقضايا مصيريـة مقابل وراثـة كراسي التسلط للأسر المعوقـة مثبتاً عليها قازوق الأسياد لأشباع شهوات الأرتداد الى مؤخرات الأنحطاط الشخصي والعائلي والفئوي .

تدفقت عروبـة الأمـة وقوميتها وعزتها ورسالتها الخالدة وقوى صمودها وتصديها واجتاحت العراق اموالاً واسلحـة ومفخخين ومفجرين وانتحاريين واجهزة مخاراتية ’ وزرعت فيـه الخراب والدمار وفواجع الموت اليومي ’ وجعلوا من العراق ساحـة للتدخلات والصراعات والفتن وتصفيـة الحسابات المدفوعـة دمـاً عراقياً مستباحاً .

استيقظ العراقيون على وهم قناعاتهم وسقطوا سقوطاً مدوياً فـي الأمتحان الآخير مـع عروبتهم’ ووقفوا مذهولين غير مصدقين شراسـة ووقاحـة وصلف اخوة الأمس فـي القوميـة والدين واللغـة والمذهب والأناشيد الحماسية والأغاني الوطنيـة ’ ورغم تناقضاتهم وسؤء نواياهم مع بعضهم اتفقوا جميعاً واصبح حـرق العراق وتقسيم اشلاءه قاسمهم المشترك ’ اخترقوه وتجمعوا كل في ثكنتـه المحليـة ’ وعبر موت العراقيين وتدمير وطنهم يمارسون الآن لعبـة اطماعهم الشريرة .

استمر ذلك الدرس كارثـة مئآة السنين ’ استنزف العراق تاريخاً وحضارة وجغرافيـة وثروات ومعارفاً وانجازات , ولا زالوا يستنزفوه وطناً وبشراً وقضيـة ’ كذلك لا زال الطامعون والكارهون يمارسون وحشيـة النفس الآخير .

السقوط المخيف في امتحان القناعات والأوهام الخاطئـة وشراسـة النفس الآخير لأمتداداتنا العروبيـــة والأسلاميـة ’ من يرفـع كارثتـه عن صدر حاضر ومستقبل العراق …؟ ومن يحصن الوطن من مخاطر تكراره واستمراريتـه … ؟

فاشيـة الأسلام السياسي الذي اصبح وريثاً اكثر بشاعـة من فاشية ودمويـة العنصريين والشوفينيين … ؟

ظلاميـة الطوائف والمذاهب التي اصبحت وريثـة اكثر تخلفاً وانحطاطاً من عقائد وايديولوجية البعثيين والقوميين … ؟

من يرفع تلك الكارثـة المدمرة التي تواصل تمزيق الوطن وابادة اهلـه وزرع الفتن والتضليل الشامل … ؟

ــ من هـذا المنقذ اذن … ومتى سيأتي … ؟

انـه بالتأكيد قادم من بين اهل العراق المخلصين النقيين … انـه ذاك الذي يحمل العراق واوجاع شعبـه في قلبـه .. انه من يموت لموتهم ويتعذب من اجلهم .

صحيح انـه مهمشاً مطارداً مهدداً ’ اضعفت فيـه سنوات الأرهاب البعثي الوعي الوطني والحس الأنساني وروح المبادرة الخلاقـة وسدت في وجهه طرق ومنافذ التحرر والديموقراطية وامكانية اعادة بناء الذات والوطن ’ وتواصل الآن ظلاميـة الأسلام السياسي بجميع طوائفـه ومذاهبـه وعقائده اكمال ما لم يتم انجازه من قبل همجيـة النظام البعثي الشوفيني ’ عبر حلف مع الشبيـه ركائزه التخلف والردة وشموليـة الأنحطاط .

لكنـه المنقذ … وفي جميع الحالات ابتداء يولـد وعياً كل لحظـة وينمو تجربـة ويـأخذ مواقعـه ودوره قادماً من رحم المعاناة العراقيــة.

بالتأكيد انـه المنقذ ’ سيداوي جراحـه ’ ويزيل دموع واحزان الترقب السلبي .. ويجمع شملـه ويفتح بصيرته على الواقع المآساوي للمأزق العراقي ’ ويتحمل مسؤوليته التاريخيـة ويجمع خياراتـه ويعتصر طاقاتـه فقط مـن اجل انقاذ الوطن والأنسان العراقـي .

06 / 02 / 2007

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *