الرئيسية » مقالات » البروفيسور سيار الجميل.. مؤرخ يعاكس التاريخ

البروفيسور سيار الجميل.. مؤرخ يعاكس التاريخ

نشر المؤرخ العراقي المعروف البروفيسور سيار الجميل دراسة عن الأيزيدية في موقع إيلاف على حلقتين ،( بعنوان اليزيدية العراقيون: طيف رافدي حيوي نادر الخصوصيات). بتاريخ29/1 و30/1/2007.
تأتي اهمية الدراسة كونها صادرة من مؤرخ عربي معاصر يُصنف على التيار الليبرالي الديمقراطي الحر ، ومتزامنة مع حالة من عدم الاستقرار السياسي في العراق الذي يشهد تصاعدا ً في ممارسة العنف إلى الحد الذي بات فيه الإرهاب سيد الموقف ويهدد أطياف عديدة من مكونات الشعب العراقي بما فيهم الايزيديون الذي يعترض على تسميتهم وهويتهم التاريخية من خلال مضمون دراسته ويدعوهم للتمسك بالتسمية القديمة “اليزيدية “، مدعيا ً انه ينطلق من:

( رؤية معرفية)1 ومؤكدا ً( سأثير العديد من الأشكاليات التي تتطلب تفكيرا ً وفهما ً واستيعابا ً من خلال التشبث بحقائق الاشياء والتثبت من الوقائع واجراء حفريات معرفية للظاهرة) 2 .
ويعلل سبب كتابته لهذه الدراسة عن ( اليزيدية العراقيين … نظرا ً لما ينتاب اليزيدية اليوم من مشكلات تزوير للهوية والمكان والتاريخ واللغة والتسمية والإنقسام وحتى في الصراع ) ويضيف( كما يسعى هذا ” المضمون” إلى توجيه “خطاب” تاريخي لكل الأخوة اليزيدية في العالم أن ينتبهوا لسيرورتهم وهويتهم ويحافظوا على كيانهم ووجودهم ويحافظوا على تسميتهم التاريخية ) 3 ( وكبح جماح من يريد تشويه المجتمع العراقي وتزوير المعلومات عنه سواء في داخل العراق أم خارجه من اجل اهداف وغايات ربما لا يدركها كل العراقيين حتى اليوم ) 4 .

ويستند في رأيه على:
( ولا بد من القول ، انه قد كتبت مؤخرا ً وفي السنوات الأخيرة وبعد سقوط النظام السابق بعض الأعمال والكتابات عن ” اليزيدية” ولكنها خالفت التسمية الأصلية ، وخلطت بين المفاهيم، وروجت لأغراض مبيتّة ، ومن تلك الكتابات ما نشره بعض أصدقائي الذين أتمنى عليهم أن يتراجعوا عما كتبوه…) 5 .
ويشير المؤرخ الجميل إلى معايشته لليزيدية في سنجار والشيخان وبعشيقة وبحزاني ويذكر صفات اليزيديين التي تعرّف عليها عن قرب ويشيد بهم وبخصالهم الاجتماعية ويعتبرها ذكريات مغروسة في الاعماق.

ومن خلال ( قراءتي لأغلب ما كتب عنهم … ومعلوماتي الموسعة عن مبادئهم وعقيدتهم… اتمنى أن نخرج من قراءة هذا “الموضوع” بنتيجة حاسمة حول تصحيح بعض المفاهيم الخاطئة ، وتصويب بعض التحريفات … وان يدافعوا عن تسميتهم الشرعية التاريخية(= اليزيدية) من دون أي تسمية اطلقها عليهم الاخرون لأغراض وأجندة لا تمت بصلة لتاريخ طويل ابدا أو ميراث يعتزون به حتى وان خالفه العالم ! ) 6.

هذا ما ورد في مضمون دراسة المؤرخ الجميل حول الايزيدية .

حينما نبهني السيد داؤد حمو مدير موقع (أصداء) إلى هذه الدراسة في ساعة متأخرة من الليل ، قلت مع نفسي قد يكون فيها الجديد والمفيد بخصوص الأيزيدية واستندت على هذا الأستنتاج الأولي وأنا أتوجه لقراءة مادته على ثلاث نقاط مهمة هي :

الأولى إن الكاتب هو من المؤرخين المعاصرين المهمين وله شأن كبير في الوسط الاكاديمي ومطلع على الكثير من الوثائق ويجيد أكثر من لغة تساعده في الوصول إلى حقائق مهمة عن الأيزيدين .

الثانية إن الكاتب ومن خلال قراءتي للعديد من كتاباته ومساهماته الجريئة يُحسب على المثقفين الديمقراطيين الليبراليين ولديه انتقادات شديدة للتيار الأصولي المتشدد لهذا سيكون مؤهلا ً لطرح راية بجرأة وحيادية علمية وقد يكشف الكثير من الفصول الدامية لمعاناة الأيزيدين عبر تاريخهم الطويل وقلت حتما ً سيأتي بالجديد والمهم في هذا المجال .

الثالثة إن المؤرخ من أبناء الموصل التي يقطنها الإيزيديون وهو بالإضافة إلى ذلك قد عاش ردحا ً من الزمن بين الأيزيديين في سنجار والشيخان وغيرها من مدن وقرى الأيزيدية لذلك سيكتب من موقع قريب منهم ولن يصعب عليه الحصول على مبتغاه من معلومات وأدلة ووثائق.

وبعد قراءتي للمادة لمرتين وجدت من المناسب أن أوضح للقراء والمهتمين بالشأن الأيزيدي بعض الملابسات التي وردت في هذه الدراسة ، وكنت اتمنى صادقا ً أن لا اجد نفسي في الموقع المضطر للرد على مؤرخ كبير ومهم من وزن البروفيسور سيار الجميل لولا كثرة السقطات الواردة في دراسته وبعضها مُكرر من كتاب سابقين صنفوا في خانة الشوفينيين من العرب والمسلمين ، أعاد المؤرخ وكرر قياساتهم التي عفى عليها الزمن وتجاوزها التاريخ منذ أكثر من نصف قرن ولم يكتفي بذلك بل أصر ّ وبعناد لا يليق بعالم جليل على تلك المفاهيم الخاطئة واعتبرها من الحقائق التي لا يجوز المساس بها وهو أسلوب بعيد كل البعد عن التحليل العلمي ، و كان من المفترض به أن يرجع إلى الوثائق والمخطوطات التاريخية والمكتشفات الآثارية ومعطيات علم الانطولوجيا الذي يرفد الباحثين بالمزيد من الأدلة عن تاريخ الأجناس والقبائل والمعتقدات بدلا ً من الإعتماد على” معلومات” مشوهة من شخصية ممسوخة تنتسب إلى عائلة المير الأيزيدية بالوراثة يدعي انه امير اليزيدية في العراق والعالم ويتفاخر بأن المجرم صدام حسين قد نصبه اميرا ً على الأيزيدية هو السيد (أنور معاوية ).

وقد استند المؤرخ الجميل لخزعبلات السيد أنور معاوية وإعتبرها أسانيد علمية تعكز عليها في دعم ارائة ومفاهيمه الخاطئة .. ولست ادري إن كان الجميل يدرك من هو أنور معاوية وطبيعة مفاهيمه ودوافعه الأنتهازية عن اصل الأيزيدية التي يغير اصولها حسب الطلب والجهة التي تدفع و يستفيد منها .
واعتقد انه قد إطلع على تصريحات أنور معاوية في ارمينيا قبل أكثر من عقد ونصف من الزمن حينما ادعى إن اصل الأيزيديين هم من الأرمن* وقد تصدى له في حينها عدد من المثقفين الأيزيديين وردوا علية بتلك العبارات التي لا تمحو من الذاكرة وكان عنوانها :
( جْروْ معاوية ينبحُ في يريفان ! ..).
ومع ذلك يصر المؤرخ الجميل على اعتبار هذا المسخ اميرا للأيزيدية ويطلق علية لقب الزعيم .
هل هذه زلة قلم من كاتب جليل أم أنها تخفي وراء السطور ما لا يُخفى؟ ! .
نحن لا نبخس حق المؤرخ في الإستنتاج والكتابة وطرح ما يعتقده صحيحا ً فهذا شأن خاص به لا يستطيع احد أن يمنعه ومن حقه أن يستقصي الحقائق والمعلومات من ما اسماه الأمير معاوية الذي كرر الأستشهاد به لأكثر من (15) مرة في دراسته ومن حقه أن يعترض على أية تسمية كانت قديمة أم جديدة ولكن ليس من حقه أن يغض النظر عن حقائق مازال حبرها لم يجف فيما يتعلق بصياغة الدستور الجديد للعراق الذي ثبت اسم الإيزيدية بوجود ممثلينْ عن الأيزيديين في لجنة الصياغة هما كل من:

1- المحامي كاميران خيري بك وهو سليل العائلة الأميرية المعروفة للجميع.
2- السيد عادل ناصر الذي كان وزيرا ً للزراعة قبل تفرغه لعضوية الجمعية الوطنية وهو حقوقي معروف ومن المساهمين في حركة الأنصار ومن المكافحين ضد الدكتاتورية.

إن هذا التجاهل غير بريء ويحمل في طياته الكثير من المقاصد و إلا لماذا هذا الإصرار على تقصي المعلومة من قناة واحدة والنفخ بها ؟ !.
وحقيقة لست ادري كيف سمح المؤرخ لنفسة ليطلق على تلك القصاصة البائسة لأنور معاوية بيان شهير( ومن قبلها كان قد أصدر بيانه الشهير المؤرخ12/12/ 2006الذي انتقد فيه الدستور العراقي بسبب ما حمل ذلك الدستور من نواقص وطمس لهوية اليزيدية وما ستخلفه تلك التزويرات من فتن ومشكلات لا يعلم بها إلا الله في المستقبل ! )7 .
ويستطرد المؤرخ في تناغمه مع مفاهيم معاوية ( ولعل من اهم التزويرات التي نالت اليزيديين تغيير تسميتهم التاريخية والمتجذرة والتي يعرفون بها إلى ” الأيزيدية” ، وهي تسمية خاطئة روج لها البعض في السنوات الأخيرة من دون أي سند دامغ لأسباب معروفة ) 8.
ويستطرد ( بل والخطيئة أن ثبتت هذه التسمية المزّورة في الدستور العراقي من دون أي حياء أو خجل ولا أي حجة أو سند ! إن من السخرية بمكان أن ينبري الجاهلون ليغيروا حتى التسميات وليعبثوا بكل المواريث ويخالفوا كل العلماء وكل الأعراف والتواريخ ) 9 .

حسنا ً يسعى المؤرخ للعودة بنا إلى مربع الصفر فهو إذ يرفض التسمية الجديدة الايزيدية وهي الصحيحة حسبما ينطقها معتنقوها حيث يقولون بلغتهم :

( اس ايْزيدي مه أي أنا ايْزيدي) بتسكين الياء والالف وهو ما لا يجوز في اللغة العربية حيث لا يلتقي فيها الساكنين . وفي لغة الجمع ..
( أم ايْزي دينه إي نحن ايزيدية ) .
أما من أين قد اشتقت التسمية فالجدل ما زال متواصلا ً ولكن من المؤكد إن التسمية الصحيحة هي إيزيدية وليس يزيدية لأن هذه التسمية ” اليزيدية” التي اطلقت عليهم جاءت من جيرانهم العرب وهذا شيء طبيعي ومتعارف عليه بحكم صعوبة اداء أو نطق بعض الحروف والحركات عند القبائل والشعوب المتجاورة علما ً إن السريان والكلدان والاشوريين يطلقون عليهم تسمية:
( دسناية ،أي عبدة الاله سن) .
وان كان تحت يد المؤرخ الجميل ما يثبت عكس ذلك عليه أن يلجأ إلى الوثائق والمخطوطات ليستشهد بها بدلا من الاستناد على هذيان معتوه ومنبوذ من عائلة المير قبل غيرهم .

وفي هذا السياق أيضا يسعى الجميل لتكرار ما أراد قوله من خلال تطرقه للكتابات الخاصة عن الايزيديين حيث يقول ( حتى القرن التاسع عشر لم تكن الطائفة اليزيدية معروفة للعالم… ويعتبر كتاب الدملوجي انضج كتاب ظهر عنهم حتى الآن… وحتى العام 2000 بدأنا نسمع تحريفا ً لتسميتهم” اليزيدية” وخصوصا ً بعد سقوط النظام السابق عام 2003 إذ بدا يروج لتسمية ” الأيزيدية” من دون أي مستندات ولا أي قرائن تاريخية ولا أي حجج مواريثية دامغة) 10 .
يا لعجبي! !
لقد نسي المؤرخ انه قد قال انه قد اطلع على غالبية ما كتب عن اليزيدية … لكنه يتغافل عمّا ورد فيها هل اذكره :

بكتاب جورج حبيب “اليزيدية بقايا دين قديم “الذي صدر في بغداد قبل أكثر من ثلاثين سنة؟ الذي طرح من خلاله ولأول مرة تسمية الايزيدية وتحدث عن معبد ايزيدا في بابل.

الم يسمع بكتاب الدكتور خليل جندي نحو معرفة حقيقة الديانة الايزيدية ؟ الذي استند على المكتشفات الآثارية في العراق وسوريا وعثور الآثاريين على نص كلمة ايزيدي في اللغة السومرية التي تعني الطريق الصحيح أو ما يعرف بألاسلام بالصراط المستقيم.

الم يسمع بمجلة ( لالش) التي أخذت بالصدور في دهوك منذ عام 1991 وقد تجاوز ترقيم اعدادها الرقم 24.
أمْ مِنْ بعدها مجلة (روز- الشمس) في ألمانيا التي صدر منها أكثر من 12 عدد بشكل متواصل .
ام بالعشرات من الدراسات التاريخية المهمة التي طبعت في سوريا والعراق والسويد والمانيا وكردستان .
الم يسمع بالكتب الثلاثة التي الفها القاضي زهير كاظم عبود كتاب لمحات عن اليزيدية ، والأيزيدية حقائق وخفايا واساطير، والبحث والتنقيب في التاريخ الأيزيدي القديم .

أم كتاب عدنان زيان المعنون الأيزيديون وحكام الموصل الجليليون.
أم كتاب هوشنك بروكا أو مرشد اليوسف وكاظم حبيب وعبد الرحمن المزوري وو العشرات من الكتاب الشباب…. حسنا قد يكون غير مطلعا ً على ذلك .
لكنه من المؤكد انه يتابع العشرات من المواقع الالكترونية الخاصة بالأيزيدية ابتداء ً من موقع بحزاني وغيرها من المواقع هل هؤلاء جميعهم جهلة ولا يفهمون ؟ .
وفقط السيد أنور معاوية من يفهم ويدرك التسمية وهل من بين هؤلاء فقط السيد الدملوجي هو المصيب؟!
وهل حقا ً إن جميع تلك الكتابات جاءت بعد سقوط النظام كما يدعي ؟! .

يا اسفي على ما تقول كأنك في اللاوعي تطلب ارجاع النظام المقبور كي يشطب أو يلغي هذه الكتابات وهذه التسميات التي لا تروق لك … انك تنحدر أيها الكاتب الجليل ،ودعني من موقع الصديق الحريص، إن اسعى لتنبيهك ، فثمة في الضمير ما يدعوني لكي اصرخ بك قف وتمعن في الحقيقة من خلال حدقات عيونك بدلا من الأعتماد على عيون الغير التي قد تكون مصابة بالتلف. .

وما رأي المؤرخ الجليل باكتشاف معبد ايزيدا في العراق من قبل الآثاريين وهل وجود المعبد في بلاد الرافدين قبل خمسة آلاف سنة خلت وبنفس التسمية مجرد كذبة يقف وراءها الأيرانيون كما ورد في دراستك ( هناك للأسف الشديد، دعوة من قبل بعض العراقيين إلى رفض تسمية ” يزيدية” التي تعارف عليها اليزيديون عبر التاريخ، لتحل محلها تسمية” ايزيدية” باعتبارها هي التسمية الإيرانية الافضل) 11
وفي نفس الإتجاه يسعى المؤرخ الجميل لأفتعال هوية خاصة للايزيديين تنسجم مع مفاهيمه وهو يعتكز على الماضي بكتاباته الشوفينية ويجاهد لربط اليزيدية بالعرب وبيزيد ابن معاوية والامويين ويقلل من شأن اللغة الكردية التي يتحدث بها اليزيديون ويسعى لخلق المبررات العنصرية لغاية واضحة المعالم كي لا يقال عن الأيزيديين أنهم اكراد وهو مستعد لربطهم بنسل القرود أو سكان الصومال من العرب الأقحاح كي لا يقال عنهم أنهم من الكرد ، وفي ذلك حسابات سياسية لا أخال انه قد أخفاها .

والدليل ما ورد في دراسته في فقرة الموصل الجغرافية والمواريث قبل الأعراق والطوائف ( ومن خلال دراستي لتواريخ المنطقة في القرون المتأخرة وقراءتي لركام من الوثائق والمخطوطات وجدت إن هذه الطائفة تبقى وحدها في الميدان…. وكانت مدينة الموصل وستبقى حاضنة مركزية لكل الأقليم… وما يجري اليوم من صراعات قاتلة نتيجة ضعفها وحالتها المرتبكة التي وصلت اليها ،إذْ لا يمكن للاقليم ان يتنفس من دونها ابدا فهي حلقة الوصل بين كل الأطراف، وهي قاعدة بلاد الجزيرة الفراتية وهي رأس العراق إذ لا تستقيم حياة العراق من دونها ولا يتنفس الجميع إلا في اسواقها….).

ولا ينسى أن يُذكر بأهمية التواجد الإيزيدي في الموصل وسنجار كون إن عددهم يربو على 300ألف مواطن يضافون إلى السريان وغيرهم من المكونات غير العربية في الموصل ويستشهد بأحداث التاريخ السابقة حيث يقول( يبدو أنهم قد لعبوا دورا ً مميزا ً بالتحالف مع السريان في ضم الموصل إلى العراق في عام 1925 وخصوصا أمام بعثة عصبة الأمم التي حددت مصير الموصل بعد أن طالبت تركيا بها ).
ماذا يريد أن يستشف الجميل من هذه الفقرات ونحن نواجه احتمالات الاستفتاء القادم خلال هذا العام ؟ هنا نستطيع القول وبلا تردد إن المؤرخ الجميل قد اماط اللثام عن وجهه كمفكر اوسياسي شوفيني بعد أن استنفذ معطياته التاريخية لينبه من لم ينتبهوا لحد اليوم حسب ما ورد في بداية دراسته من القوميين الشوفيين العرب من ابناء الموصل التي لايستقيم وضع العراق بدونها… ولا يتنفس الجميع إلا في اسواقها.. إلى اهمية التفكير بالأيزيدية واهمية تواجدهم من منطلق عروبي لا يقبل الجدل حتى وان تحدث البعض منهم باللغة الكردية .
وهو لا يرتضي بتحديد الهوية العربية لمعتنقي هذا الدين ولا يتوقف عند عموميات الموضوع فقط ، بل يسعى لتصنيف الأيزيدية كطائفة أموية سنية ويسّوق الاوهام من جديد لكي يقحم الأيزيدية في معادلة الصراع الطائفي الدائرة اليوم بين الطوائف الإسلامية في العراق :

(اسماؤهم اغلبها اموية خالصة، فالاموية عندهم مرجعية دين ودنيا.. والرموز الأموية بقيت في حاضنتهم حية ترزق منذ الاستئصال السياسي الكاسح للأمويين على أيدي العباسيين في العام132 للهجرة! لقد تبلور التاريخ اليوم لكي يكشف كل عراقي اسراره على الآخر…. وكل الحكومات المتعاقبة كانت تخشى أن يُفصح المجتمع العراقي عن خفاياه،…. فاليزيدية لم تكن مختبئة بل كانت أقلية صابرة محتسبة ملتزمة…. إن أليزيديين في العراق طيف مستتر متحدر من مرجعيات كلاسيكية عراقية وعربية أموية…. واعتقد إن اليزيدية هي نقيض العلوية ولكن من دون أن تعلن عن نفسها خشية التصادم وتفجر الصراع )12.

هنا وبهذا الإقتباس مما ورد في دراسة الجميل أستطيع أن أؤكد وبلا تحفظ إن السيد المؤرخ قد انحدر إلى هذا المستوى من التحليل والوصف المتعمد إلى حد التحريض العلني والدعوة السافرة للقتل خاصة ونحن نواجه مخاطر حرب أهلية محتملة ، ولا اعتقد إن الأمر يدخل في باب الاجتهاد أو الإلتباس أو الوقوع في الوهم .

ولجوء المؤرخ إلى التضليل أمام معطيات التاريخ واحداثه القريبة والمعروفة تؤكد ذلك وسوف اختار عينات مما ورد في دراسته لتأكيد ودعم رأي واستنتاجي هذا…
وعلى سبيل المثال:

حينما يتحدث عن سنجاريقول : (أما اليزيدية فلا يقطنون المدينة سنجار باستثناء عوائل قليلة جدا ، بل يسكنون في عشرات القرى سواء في الجبل أو سفوحه أو في محيط سنجار !).

ياترى هل لا يدرك الجميل حجم الكوارث والدمار الذي لحق بسنجار وسكانها الأصليين من الأيزيدية الذين تعرضوا إلى العشرات من حملات الإبادة والترحيل وفرض الدين الإسلامي عليهم بحد السيف هذه الحملات التي لم يستطيع إنكارها أو إخفاؤها حتى الكتاب الشوفينيين حيث ذكروها في كتبهم بمن فيهم الكاتب الذي يستشهد به المؤرخ .
لندع ذلك ونتحدث عن القضاء الذي عاش فيه المؤرخ في طفولته حينما كان أبيه حاكما في سنجار الم يكن نصف سكان القضاء إلى حد تلك الأيام من الايزيدية ….. الم يرى ويشاهد احياؤهم المتميزة في القضاء وتلك البيوت البيضاء من أسفل البرج إلى أعلاه والتي جرى تدميرها بالكامل من قبل الجيش العراقي في عام 1975 بعد انهيار الحركة الكردية اثر اتفاقية الجزائر ؟
الم يسمع بتهجير وإبعاد سكان القضاء والمدن والقرى ووضعهم في تجمعات قسرية أطلق عليها مجمعات الوليد والمعتصم والبعث .

أما عن المحاولات لتعريب الأيزيدية فانها متواصلة منذ فترات طويلة ولا يكف الشوفينيين العرب من كسب واسترضاء بعض المبتذلين من الأيزيدية بما فيهم حثالات منبوذة من بيت المير والجميع يذكر محاولة جمال عبد الناصر وعبد السلام عارف في الستينات لدعم من أسمى نفسه ( بايزيد الأموي ) الذي افتتح له مكتبا في بغداد في المسكن المرقم86236 في الباب الشرقي ورقم تلفونه في حينها83693 الذي كان يسطر الرسائل إلى جمال عبد الناصر وعبد السلام واعلن عن تشكيل ما سماه “الحركة العربية في بني امية ” التي لم ينظم اليها سوى أفراد عائلته وخدمه في المطبخ مع البواب .
وانقل للقراء فقرة مقتبسة من الوثيقة المرقمة 8 والمؤرخة ف18/10/1964 الموقعة من قبل هذا البايزيد والصادرة من هذا المكتب العتيد حيث جاء فيا بالنص( …. وتهيئة عشائر بني امية للواجبات القومية وتصفية الأستعمار ودعم الجيوش العربية لمحو اسرائيل من الخارطة العربية يوم الحساب) 13 .
ولست ادري إن كان السيد أنور معاوية يواصل جهاده في حمل راية عمه بايزيد على ذات الطريق من اجل تلك الاهداف في مَحق دولة إسرائيل وشطبها من خارطة العرب كما سعى من سبقوه ، واعتقد جازما ً إن الجميل قد عاضد معاوية اليوم لذات السبب وذاك الهدف ، ومن هذه الزاوية بالذات وصف خزعبلاته بالبيان الشهير( واعلن فيه جملة من المبادىء التي ينبغي أن يعرفها كل العرا قيين )14 .. أنور معاوية يطرح مباديء !!!!
يا لهذا البؤس !!!!

وفي نفس السياق واصلت السطات العراقية في متابعة مسعاها لخلق اجواء الضغط على الأيزيدية وتفيد الوثيقة المنشورة في مجلة لالش العدد 15 والصادرة من السيد عبد العزيز بدر العبد الجليل قائمقام قضاء الشيخان والمرقمة بالعدد/س/6والمؤرخة4/1/1965 والموجهة إلى متصرفية لواء الموصل – التحرير.
الموضوع/قومية اليزيدية

كتابكم المرقم س/4326في4/12/1965 المعطوف على كتاب مديرية تسجيل الأحوال المدنية العامة الرقم س/719في29/6511.

نعرض لمقامكم انه لدى قيامنا بالتحقيقات والاتصالات الشخصية مع بعض من رؤساء الطائفة اليزيدية التي تسكن منطقة قضائنا وخاصة ( تحسين سعيد)رئيس الطائفة عامة واميرها (وباباشيخ) المسؤول الديني للطائفة اليزيدية والاسترسال معهما في الموضوع تبين من اقوالهما إن منشا هذه الطائفة هو شمال العراق في المناطق الكردية وبذلك تعتبر قومية افرادها” القومية الكردية” سواء المقيمين حاليا ً في شمال العراق أو من هاجر من العراق إلى البلاد الأخرى……. )15.

وعن اسماؤهم يقول:

( اسماؤهم اغلبها اموية خالصة،فالاموية عندهم مرجعية دين ودنيا)16. وهنا لابد من التاكيد على فداحة الكذبة التي أراد تسويقها الكاتب كدليل منه على اموية الأيزيديين ، حسنا ً لنتفق على إن لكل شعب أو قوم أسماء خاصة يتداولها الناس مع وجود أسماء عامة أو حديثة مشتركة بين المجموعات المتقاربة بل وحتى المتباعدة وهكذا يمكن أن نفهم إن (اوغلو ) هو اسم تركي وان (شولوخوف) هو روسي و(جن جاغ )اسم صيني و(الأشتر) اسم عربي و(دنخا) اسم آشوري و(كاميران ) اسم كردي وهكذا…
ولنأخذ عينة من الأسماء التي يتداولها الإيزيديون ونرى كيف الصق المؤرخ هذه الأسماء وصنفها في خانة الأسماء الأموية حيث يتداول الايزيديون الاسماء التالية للذكور:
( مشكو، سيتو، كرتان، قربال،برو،جيجو، خيسو، كنجي، نرمو،خمو،جردو، اوسو، جيندو،عفدال، سفو،كيندو،كيندل، زينل، برخو، خاموكا، كريت، كافان، شفان، كاكو).
وللأناث:
(ميان ، سيفي ، ايشي،خمي، بسي،خرنو، هنار، منجي،خناف، بكي، شمي، خجوكي،بهار،باران، خنسو،سينم، زريف،عدول، بيزار، بنفش).
فبالله عليك هل تستطيع أن تدلني على الرابطة أو الأساس أو القاعدة التي استخدمتها لكي تثبت إن هذه الأسماء هي اموية ؟! بل اموية خالصة كما ادعيت..

وفي فقرة أخرى يقول( اليزيدية لا يتدخلون بالشأن السياسي إلا نادرا ً)17ولست ادري على ماذا قد استند في هذا وكيف توصل إلى هذا الأستنتاج الساذج .
خاصة وان الحملات لأبادة الايزيدية متواصلة منذ أكثر من 1400عام ، تارة ً باسم الدين الأسلامي واخرى باسم القومية العربية التي كانت تهدف لعزلهم وتهميشهم بل حتى ابادتهم ومع ذلك فقد مارس الأيزيديون السياسه وفن المناورة والمقاومة وتصدوا لجبابرة الإرهاب الديني ودافعوا عن المظطهدين من الأرمن والاشوريين الذين تعرضوا إلى مذابح اسلامية، والتاريخ يحدثنا عن دور مشرف لهم ومتميز منذ تشكيل الدولة العراقية وقد أصبح ( حمو شرو ) الحاكم الفعلي لسنجار في فترة الحرب العالمية الأولى وبرزت شخصية ( داؤد الداؤد ) الوطنية في مواجهة البريطانيين وتصاعد ت وتيرة معاداته للسياسة البريطانية ، التي ناصبته العداء وصعدت من المواجهة مع اتباعه يوما بعد آخر.
وفي عام 1925 اقدمت الحكومة الملكية وبدعم من بريطانيا على شن حرب حقيقية ضده استخدمت فيها تشكيلات عسكرية كبيرة مدعومة بالمدرعات والمدفعية والطائرات اضافة إلى أفراد قبيلة الشيخ (عجيل الياور) من الشمر ، ورغم عدم التكافؤ بين الطرفين فقد اسقط الثوار الأيزيديون طائرتين من التي كانت تقصفهم آنذاك .

اما في منطقة الشيخان حيث توجد عائلة المير في باعذرة فقد ثبت وجود اتصالات بين الأيزيديين والحكومة السوفيتية الجديدة بعد ثورة اكتوبر ، ومنذ منتصف القرن الماضي ظهرت بين الأيزيديين التنظيمات اليسارية وهناك من اشترك في انتفاضة الجسر عام 1948من الطلبة الشيوعيين منهم شيخ (صبري مراد) ، من بحزاني ، حاليا ً معلم متقاعد، وكانت للبابا شيخ في حينها علاقات مع اليساريين .
أما على صعيد الأحزاب الكردية والحزب الشيوعي فقد كانت لديهم تنظيمات واسعة وهناك كوادر قيادية بالعشرات في صفوف حركة الأنصار والبيشمركة وبعد تشكيل الحكومة الكردية دخل الدكتور (جاسم الياس ) في قوام أول وزارة كردية.
وبعده جرى استيزار للقاضي( نمر كجو).
ومن ثم المحامي (عادل ناصر ) كوزير للزراعة .
والسيد(جميل خدر ) كوزير لحقوق الإنسان .
كما دخل الدكتور ( ممو فرحان ) في قوام وزارة المجلس الأنتقالي في بغداد كوزير للمجتمع المدني.
وألان يوجد في قوام الحكومة الكردية وزيرين هم كل من:
السيد ( محمود عيدو) والدكتور (دخيل شيخ سعيد ).
الذي تحدث عن ابية (شيخ سعيد) المؤرخ في دراسته حينما كان يلتقي به في سنجار وألان يوجد المئات من الايزيدين في مواقع مهمة في كافة المؤسسات بما فيها الأعلامية والفكرية ناهيك عن آلاف المختصين في مؤسسات الدولة وقد وصلت المرأة الأيزيدية إلى البرلمان فأين القصور هل هو في سياسة الاقصاء التي اتبعها النظام المقبور أم في انعدام الكفاءات وعدم تدخلهم في الشأن السياسي كما ذكر الجميل.
أما عن انعزال النسوة عن الذكور فهذا غير دقيق والمرأة الايزيدية لا تعاني في هذا المجال ولها حرية حضور المجالس والمناسبات وهي تشارك في كافة المناسبات كالرجل ولا يوجد شيء في الدين ينتقص من المرأة والديانة الأيزيدية تمنح مساحة واسعة للمرأة ولا تحد من دورها .
وشخصية ميان خاتون ،وما كُتب عنها في العديد من المراجع، دليل عدم دقة ما اورده الجميل حيث تزعمت الأمارة وعموم الأيزيديين لسنوات طويلة في حدود منتصف القرن الماضي.
ويبقى ان اختتم هذا الرد بالتعليق على ما ورد بخصوص لغة الايزيديين حيث حاول المؤرخ وبذل كافة السبل للتأكيد إن اللغة التي يتحدثها الأيزيديون هي غير الكردية وبأسلوب ملتوي حيث قال:
(وبالرغم من تداولهم الكردية مع العربية في نواحي اليزيدية)18 ويحيلها كعادته إلى أنور معاوية حيث يستشهد به( فأن هناك شعورا متناميا لديهم باصولهم العراقية الرافدية)19 وهو لا يكتفي بذلك بل يواصل تشويه الحقائق( وينبغي أن نعلم بأن اليزيدية في نواحي الاناضول يتكلمون التركية وفي ارمينيا الارمنية وفي سوريا العربية المختلطة ) ،اوحين يقتبس( بحجة إن قسما من طائفتنا يتكلم الكردية) ويبتدع المؤرخ مصطلح (لقد تطعمت لغتهم بالبيئة التي عاشوا فيها ).
ولا يسعني إلا أن أقول في معرض تعليقي على هذه الفقرات إن الأمر أكثر من مضحك فاذا كان من حق السيد أنور معاوية أن يهذي بكل هذه الترهات …فهل من حق المؤرخ الجميل أن يعيدها ويقتبسها وكأنها مسلمة من مسلمات الإله .. في الوقت الذي يعرف حتى الأميين من البشر إن الأيزيديين في ارمينيا وجورجيا واذربيجان والمتواجدين في موسكو وتركيا وسوريا والعراق واينما كانوا لايتكلمون إلا اللغة الكردية وبالذات اللهجة الكرمانجية – ما عدا أهالي بعشيقة وبحزاني – حيث لهم لغتهم الخاصة .
وان كان من حق السيد أنور أن يغرد خارج السرب كما يحلو له وقد يجد مصلحته في ذلك الفعل…
فهل من حق المؤرخ الجميل أن يجاريه في ذلك ؟ واين تكمن مصلحته ؟!

دعوني انقل لكم ما اورده المؤرخ في محاضرة له في لندن بتاريخ20/9/2005 في غاليري الكوفة تحت عنوان بنية المجتمع العراقي محاولة في تفكيك التناقضات حيث قال بالنص:

( إن العرب قدماء في العراق…فالمحيط الثقافي العربي في بلاد الرافدين اقوى من أي محيط ثقافي آخر يمكنه أن يستأصل اي ثقافات أخرى ويجعلها عربية). 20
وبهذا المقتطف انهي ردي على ماورد في دراسة الدكتور سيار الجميل عن الأيزيدية وهو من الكتاب الليبراليين العرب المعاصرين واقول….
يا لخوفي… من احفاد الاستبداد الشرقي… حتى الليبراليون منهم في القرن الواحد والعشرين يولدون بأنياب!!

صباح كنجي

يمكنكم الاطلاع على مقالتي الاستاذ سيار جميل عبر الروابط: 

http://www.elaph.com/ElaphWeb/ElaphWriter/2007/1/207366.htm

http://www.elaph.com/ElaphWeb/ElaphWriter/2007/1/207730.htm

————————————————–
* لاانتقص من الأعزاء الأرمن أو غيرهم من الشعوب وانحني إجلالا لضحايا الشعب الأرمني وعندي الشعوب و الاجناس متساوية لكن ارفض المتاجرة بمصائر الشعوب والقبائل ومعتنقي الأديان لغايات انتهازية نفعية دنيئة.
1- 12- التأشيرات جميعها من نص دراسة البروفيسور سيار الجميل وهي تتداخل بين مانقله الجميل عن معاوية وما كتبه الجميل وتصعب على القارىء الفصل بينها بحكم تبني الجميل لها وتكرارها في متن دراسته.
13- مجلة لالش العدد 15عدد خاص عن سنجار.
14- من دراسة سيار الجميل
15- مجلة لالش العدد15 عددخاص عن سنجار.
16-17-18-19 من دراسة الجميل
20- سيار الجميل موقع ايلاف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *