الرئيسية » مقالات » ابراهيم خان في طبعة ثانية

ابراهيم خان في طبعة ثانية

في سنة 1985 أصدر العلامة مصطفى نريمان كتابه ( ثورة إبراهيم خان الدلوي ) وكان فريدا من نوعه حيث لم تمض أيام على نشره فنفذت أعداده بالكامل ، لا لنوعية المعلومات المدونة فيه فحسب بل لأن موضوع الكتاب نفسه يعد موضوعا حيويا خانته المصادر التاريخية وهمشه بعض الكتاب عن عمد وسابق إصرار ومنهم وميض عمر نظمي ، فثورة إبراهيم خان التي أندلعت في منطقة كرميان عام 1920 وتمخضت منها حكومة كوردستانية عاصمتها مدينة كفري دامت لأشهر عدة قبل أن يقض الأستعمار البريطاني عليها ووميض كما هو معروف هو حفيد الوزير عمر نظمي الذي توزر لعدة مرات في العهد الملكي ومسقط رأسه مدينة كفري في حين نجد الحفيد يكتب أطروحته عن ثورة العشرين وقد مر على الثورة الكرميانية مرور الكرام ما جعله بحثا ناقصا بكل ما في الكلمة من معنى ، أما نريمان فقد جاء وجمع كل ما دون في بطون الكتب التي بحثت عن ثورة العشرين وأشارت الى ثورة الخان الدلوي وعززها بلقائات مطولة مع جمع من المعاصرين والمشاركين في تلك الثورة وأصدر جهده في كتاب أنيق مع مقدمة لا بد منها عن جغرافية وتأريخ مدينة كفري ، ويجب أن تقال كلمة حق عن الدكتور مكرم طالباني الذي سبقه بإصدار كتيب عن الثورة أسماها ( إبراهيم خان ثائر من كوردستان ) كانت منطلقا جيدا للأنطلاق الى إظهار عمل المرحوم نريمان ، هذا بالأضافة الى كتابات المؤرخ الدكتور كمال مظهر أحمد شيخ المؤرخين العراقيين عبدالرزاق الحسني ومن ثم ظهرت كتابات أخرى على شكل مقالات متنوعة على صفحات الجرائد والمجلات نذكر منهم على سبيل الذكر لا الحصر الأساتذة هاشم سيد أحمد وقيس قره داغي وفائق خورشيد وصباح آرام وعمر علي شريف وكاتب هذه السطور .
قبل أيام كنا في ضيافة الأستاذ محمد الشاكلي وزير الأوقاف في حكومة أقليم كوردستان فأخبرنا عن نيته في إصدار طبعة ثانية من كتاب مصطفى نريمان الموسوم ( شورشى برايم خانى ده لو ) _ ثورة إبراهيم خان الدلو _ والأستاذ محمد شاكلي غني عن التعريف فهو من سليل عائلة محبة وخادمة للعلم والعلماء والمكتبة الكوردية متحفة بباقة متنوعة من الأصدارات الفكرية والأدبية لأبناء تلك العائلة وشاكلي شخصيا أصدر في السنوات الأخيرة سلسلة من الكتب القيمة وترجم كتاب الدكتور فاضل حسين ( مشكلة الموصل ) الى اللغة الكوردية ، وحتى في سنين نضاله في الجبل كأحد قيادي الثورة لم ينقطع عن دنيا الكتابة فأشرف على مجموعة من المجلات والصحف الصادرة في أيام الثورة وترجم مع أحد زملاءه القياديين رواية من الأنكليزية الى الكوردية ، وهو الذي أشرف على إقامة تمثال نصفي لمصطفى نريمان أمام المكتبة العامة في كفري نظرا لأسهاماته التي فاقت الألاف من الصفحات المطبوعة التي أسداها الى المكتبة الكوردية وله أسهامات عديدية في ميدان تشجيع الشباب المتنور من الكورد للكتابة وخوض غمار الأبداع في المجالات الثقافية المتنوعة .
تحية وشكر الى الأستاذ الفاضل محمد شاكلي لألتفاته هذه وتحية الى المبدع المرحوم مصطفى نريمان كلما عرج الحديث عن الإبداع والكتابة .