الرئيسية » مقالات » طن متفجرات للصدريه

طن متفجرات للصدريه

دامت المقاومة الصينية منذ انظلاقها في 7-7-1937ضد اليابان لاكثر من 8 سنوات، واوقعت في صفوف الغزاة اليابانيين اكثر 1.5 مليون قتيل، الا انها لم تعتد على مدني واحد، وكانت تنقل القتال دائما الى خارج المدن.

وفي يوغسلافيا فقد عمد جيش البارتيزان منذ تاسيسه في حزيران 1941 على نقل مقاتليه الـ 70000 الى الجيال لكي يتجنب المدنيون ويلات الحرب في مقاومتهم للاحتلال الالماني.

ومن يتذكر حرب التحرير في الهند الصينية، يستعيد صور المقاتلين الفيتناميين والكمبوديين بين الاحراش والمستنقعات، وليس في المدن، لابعاد الحرب عن المدنيين.

حتى في العراق، نقلت قوات البيشمركة الكردستانية مقاتليها الى اعالي الجبال طوال تلك السنين لتجنب المدنيين ويلات المقاومة الكارثية.

الصراع خارج المدن، نعم، هكذا حارب الجزائريون في مقاومتهم لفرنسا، والفرنسيون في مقاومتهم للنازية، وهكذا قاوم الثوار من كوبا و نيكاراغوا الى انغولا وايلام في سريلانكا.

الا ان حالة الاحتلال والفوضى التي يعيشها العراق اليوم تكشف عن مفارقة غريبة، اذ توفر فرصة للتيارات الظلامية المتطرفة للبطش بالمواطن العادي، عدوها على ما يبدو، ثم تقوم بسرقة شعارات المقاومة، والتشبه بالرموز الثورية بشكل كارتوني، يثير السخرية تارة، والمرارة تارات.

تدفع هذه المقاومة مجاميع من مريديها لتستبيح الاحياء ذات الكثافة السكانية العالية بحجة محاربة الاحتلال، تختار اكثر المناطق ازدحاما وتركيزا فيها كسوق الغزل، مسطر العمال في ساحة الطيران، سوق هرج، وتتوج امس نشاطها المقاوم بتفجير شاحنة زنتها طن من المواد المتفجرة في منطقة الصدرية، وهي من المناطق الفقيرة التي يسكنها الاكراد الشيعة المغلوب على امرهم، الفئة الوحيدة التي لا ناقة لها في الحكم ولا جمل، لا في عهد الديكتاتورية ولا في عهد التحرير.

المقاومة في العالم اغنت تجارب الانسانية في القرون الثلاث الاخيرة.وعرفت على انها توق للحرية والسلام، خلدت فيها اسماء مثل جان دارك، ماو تسي تونغ، جي غيفارا، عمر المختار، مصطفى البارزاني، جوزيف بروز تيتو، المهاتما غاندي، الا انهم عندنا عبارة عن مجاميع من الملثمين، توجههم فتاوي التحالف “الديني-القومي” المتطرف ليزرعوا الالغام و العبوات الناسفة في الاسواق وعلى طرق المارة، يفجرون انفسهم في الاسواق والمساجد والاعراس، ايام الاحتفالات، وفي ساعات الذروه.

مجاميع لايحركها سوى الحقد الاعمى على مكونات الشعب. والا فاي واجب وطني اوانساني، او اي توق للحرية والسلام يدفع هذا المقاوم الذي قتل نفسه امس مع طن من المتفجرات، في منطقة سكنية فقيرة، لولا ان في قلبه ما زنته طن من الحقد الطائفي و الشوفيني على ابناء الصدرية؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *