الرئيسية » مقالات » الادعاء بـالمظلومية تجني وتسفيه للاستشهاد

الادعاء بـالمظلومية تجني وتسفيه للاستشهاد

تعتبر أيام عاشوراء أياماً مميزة لدى الكثير من العراقيين لما لها من معاني فريدة في الفداء ومقارعة الفساد والتسلط وقيماً للتضحية بالنفس حتى الشهادة في سبيل المثل النبيلة وبالضد من قوى الاستئثار والظلم .. هكذا كانت مسيرة الإمام الحسين حتى يوم استشهاده ولهذا نجد أن التذكير بهذا اليوم من اجل هدف سامي نبيل آخر وهو مقارعة الظلم الذي مارسه الحكام الظالمين وتعريف الناس بالقيم الحميدة للعدالة والمساواة ضروري للحاضر والمستقبل وليكون مثالاً ساطعاً للموقف المبدئي من اجل الحرية والعدل والتضحية من اجلهما ، لكن الذي تابع ما جري هذه الأيام في بعض الفضائيات الطائفية التابعة أو الطقوس العجيبة والحكايات الغريبة والممارسات التي تتنافى مع قيم الشهادة يقف متحيراً أمام حالة من التيهان والهذيان وتحريف الهدف الحقيقي للتضحية وبخاصة ما نسمعه عن ” مظلومية الحسين ” التي تُفَرغ نهجه من محتواه الصحيح وتجعله رجل دين لا حول ولا قوة ولا فكر او اتجاه وأُخذَ بجريرة انه ابن الخليفة الرابع علي بن آبي طالب ” ع ” وابن بنت رسول الله “ص” والخوف من مطالبته دينياً بالخلافة الإسلامية بعد موت أخيه وتسلط معاوية بن سفيان وبعده ابنه يزيد وتمسكهم بالخلافة وجعلها ورثاً عائلياً بدلاً من الاحتكام إلى الشورى التي كانت في زمن الخليفة الثالث والرابع وهو تحريف وتشويه بحق الحسين ومحاولة لتعتيم مواقفه التي اتخذها بإرادته ومعرفته ورفضه للظلم والوقوف بالضد من الفساد الذي ينتهجه الحاكم الظالم ، ولهذا فإن العويل والبكاء والصراخ ” بالمظلومية ” منافية لما كنا نتصوره عن القضية العادلة للاستشهاد والتضحية .

إن الطقوس التي حوّرت بشكل واضح عن السابق وبدت مغايرة لفكرة التذكير بيوم الطف وأصبحت عبارة عن تحريف عن الفكرة الأساسية وانتقلت إلى حملة دعائية تستعمل لخدمة أغراض ذاتية وسياسية مصحوبة بنوع من الطائفية الغريبة عن الدين الإسلامي وتجعل من الاستشهاد مفهوماً طائفياً وليس دينياً وهذه الحصيلة جاءت بتخطيط لهُ أهداف تسعى فئة معينة من أجل تمريرها على الأكثرية وهي تضر أكثر مما تنفع الناس ولا سيما ونحن نتابع الادعاءات والتشويهات للتاريخ ومحاولات لضخ نوع من الدعاية التشويهية لتضليل الوعي مما يساعد على توسيع الفتنة الطائفية بدلاً من المساهمة في رص الصفوف وتمتين الوحدة بين ابناء الشعب للتصدي والوقوف صفاً واحداً لجلاء الجيوش الأجنبية والجرائم التي تحاك ضد الشعب العراقي برمته وبدون تمييز فئة عن أخرى أو طائفة دون غيرها أو قومية أو دينية معينة.

لقد استشهد الحسين من اجل المبادئ النبيلة التي تمثل الحرية ومقارعة الظلم ، والحسين لم يكن ” مظلوماً بطريقة ساذجة يحتاج إلى البكاء والعويل وشق الأثواب واللطم على الصدور وجرح الرؤوس بالقامات وضرب الظهور بالسلاسل حتى تسيل الدماء وكل ذلك محرم في الإسلام وبدع لصقت به ” والادعاء بهذه المظلومية يكمن في جوهرها التجني عليه وتسفيه لمعاني الاستشهاد ، وكأن الحسين لا يعرف ما كان يجري ، ولا كيف يحكم يزيد بن معاوية وأتباعه، وأنهُ لم يفعل أي شيء وأتخذ بجريرة قضية أخرى مثلما أشرنا لها مسبقاً، وهذا لا يعني أن المقابل كان عادلاً بل ظالماً أراد تحقيق استبداده عن طريق القتل والتدمير ولم يسلم حتى عائلة الشهيد من ظلمه وجبروته وممارسة الاساليب الإجرامية بحقهم.

أما البعض من الخطباء والفضائيات الطائفية والمغرضة والمغرضين والمدعين ” بالمظلومية وبدموع غزيرة ” فإنهم كانوا يدسون بالوقيعة ضد فئة بالحديث عن قتل أتباع أهل البيت وآخر يدعي قتل أتباع المصطفى وجميعهم أساءوا وحرفوا لنهج واستشهاد الحسين وشوهوا ويشوهون مواقفه الحقيقية وهم يسعون لكسب مشاعر الناس وخداعهم وتضليلهم بذر الدموع واللطمم والزناجيل والقامات وبهرجة المواكب المستوردة التي لا تمت لأصالة الموقف الشجاع والنبيل بصلة وجعل استشهاد الحسين ودعوته للحق والعدل مجرد عداء شخصي عائلي من قبل الحاكم الظالم يزيد بن معاوية وليس الاختلاف الجوهري بين منهجين متناقضين مختلفين منهج يبتغي إشاعة العدالة الذي هو بالضد من منهج إشاعة الظلم والحكم المطلق.

كان من المفروض استغلال الذكرى لتقوية اللحمة بين الشعب لا تفرقته وتقسيمه إلى أتباع ذاك أو أتباع هذا ، وجعلها درساً مفيداً للأجيال القادمة عن طريق سرد السيرة والكتابة والحديث بشكل غير طائفي ومشوه ، عن التضحية من اجل المبادئ التي تراعي مصالح الأكثرية واعتبارها نبراساً من اجل مقارعة الظلم والطغيان ومن اجل الحرية والمساواة والعدالة والسلم الاجتماعي والمصالحة الوطنية الحقيقية ونبذ العنف والتطرف بشقيه السلفي والأصولي وفي النهاية تحرير البلاد م الجيوش الأجنبية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *