الرئيسية » مقالات » بغداد رغم جراحاتها المثخنة تظل شامخة بوجه الارهاب

بغداد رغم جراحاتها المثخنة تظل شامخة بوجه الارهاب

رغم العمليات الارهابية والتفجيرات التي تحصل في بغداد ورغم تردي مستوى الخدمات البلدية في ظل اكوام النفايات وانقاض البناء والمياه الآسنة تظل العاصمة بغداد رمزا للسلام والمحبة والاخاء وتظل عصية على الارهاب الاسود الذي طال أبناءها ومؤسساتها ورموزها وتاريخها المجيد، حيث جاء تأسيسها على يد العباسي الثاني ابو جعفر المنصور الذي أمر ببنائها سنة 145هـ، هذا الخليفة الذي طالت نصبه في حي المنصور ببغداد يد الارهاب الاعمى والتخريب من خلال أزالة وتدمير هذا النصب الشامخ وذلك بانفجار عبوة ناسفة زرعت بقربه، واعتزازا ببغداد عاصمة الحضارة والسلام والشعر والادب والفقه نقدم نبذة عنها وعن عمارتها وكيفية بنائها وابراز مراقدها الدينية ومزاراتها ومؤسساتها الثقافية والفكرية والادبية في هذا البحث الموجز.معنى اسمها
ذهب المؤرخون واللغويون في تفسير معنى كلمة بغداد عدة مذاهب وآراء وذهب كل منهم من اللغة واللغات التي يجيدها مثل اللغة الآرمية والسريانية والمندائية ولغات اخرى. اذ ورد الاسم في جميع هذه اللغات، ويرجع البعض ان اسم بغداد هو اسم عراقي قديم ورد ذكره في النصوص المسمارية قبل اربعة الاف سنة وتكرر ورود اسم بغداد في النصوص المسمارية والعصور البابلية والاشورية الى عصر سيدنا المسيح عليه السلام وانتقل الى الآرمية ولهجات المختلفة والى العربية ، كما ورد في الكتابات الاغريقية والفارسية وغيرها من اللغات التي تحدثت كتاباتها عن بلاد الرافدين ومدنها.
وقد قرأ الباحثون الاجانب العلامات المسمارية بصيغة (خداد) وقد انتقلت هذه الصيغة الى اللغة الآرمية بلفظة (بغدد) او (بغداد).
بينما وصف رجل في احد النصوص المسمارية بأنه رجل من بغداد وورد اسم (بغداد) في النصوص المسمارية في قائمة تضم اسماء عدد من المدن البابلية المجاورة التي تقع في وسط بلاد الرافدين.
ويقول بعض المؤرخين وأهل اللغة ان كلمة بغداد اعجمية فزعم بعضهم انها كلمة مركبة من (بغ) أي البستان و(داد) وهو اسم صنم لعجم، وبغداد حسب هذا المعنى اسمها بستان صنم، وزعم بعضهم ان (داد) اسم رجل فيكون المعنى بستان رجل.
وقال البعض ان الاشتقاق الصحيح هو لكلمتين فارسيتين قديمتين هما (بغ) أي الله و(داد) أي تأسست فيكون المعنى اسسها الله).
اما الرأي الآخر فيقول ان مفردة بغداد مؤلفة من مقطعين (ب) وهو اختصار لكلمة بيت و(كداد) أي الغنم فيكون المعنى (بيت الغنم).
ومن أسمائها العربية الحديثة (السلام) وبهذا الاسم كانت تسك النقود العباسية، وكذلك يطلق عليها (دار السلام)، كما سميت (المدينة المدورة) نسبة الى اسوارها المدورة واطلق عليها ايضا تسمية الزوراء لازورار ابوابها.
وكان اول ذكر لها في العصر الاسلامي سنة 13هـ فقد ذكر المثنى ابن حارثة أغار على سوق عظيمة يجتمع فيها التجار رأس كل شهر، فغنم ما بأيدي أهلها من ذهب وفضة ثم رجع الى الحيرة.
بناؤها
أول من اتخذها عاصمة هو الخليفة العباسي ابو جعفر المنصور بعد الكوفة عاصمة الخلافة فوقع اختياره على البقعة الواقعة بين دجلة شرقا والدجيل شمالا وقطربل غربا والصراة جنوبا.
وقد ذكر المؤرخون أسبابا كثيرة لترجيح المنصور لهذه البقعة اذ ان البضائع تأتيها من الفرات ودجلة وتحمل اليها طرائف الهند والسند والصين وواسط والبصرة والأهواز والموصل، وهي ايضا تقع بين انهار لايصل اليها العدو الا على جسر او قنطرة ثم هي في اقرب نقطة بين دجلة والفرات حيث تقع في الوسط ما بين بلاد العرب والعجم.
ابتدأ بناء مدينة بغداد بأمر من ابي جعفر المنصور سنة 145هـ واقيم لها في أول الامر سوران قطر دائرة السور الداخلي 1200 ذراع وارتفاعه 35 ذراعا وعرضه من اسفله 20 ذراعا، اما السور الخارجي فعرضه من أسفله 50 ذراعا ومن اعلاه 20 ذراعا وعرض ما بين السورين 160 ذراعا، وفي كل سور اربعة أبواب بين كل باب وآخر مسافة ميل وعلى كل باب قبة سمكها 50 ذراعا وعلى رأس كل قبة تمثال يتجه الى حيث تأتي الريح وبين كل قبتين 28 برجا بعدها بني سور داخلي ثالث.
وبنى المنصور قصره المعروف بقصر الذهب في وسطها وفوق القصر قبة شهيرة معروفة بالقبة الخضراء بارتفاع 80 ذراعا وفي اعلى القبة فارس بيده رمح يتجه الى حيث تأتي الريح حيث كانت هذه القبة تاج بغداد ورمزا من رموزها وبقيت شامخة حتى عهد الخليفة العباسي الواثق سنة 329 هـ في ليلة كثر مطرها واشتد برقها ورعدها.
بعد سنة واحدة أي سنة 146هـ نزل المنصور بغداد مع جنده بعد ان وضع حجر الاساس لها ونقل اليها الخزائن وبيوت المال والدواوين واستمر العمل في البناء بتشغيل اكثر من مئة الف عامل حتى عام 149هـ حيث تم اكمال بنائها بجميع مرافقها.
بعد ذلك أمر المنصور باجراء الماء اليها بقناتين احدهما من نهر الدجيل احد تفرعات نهر دجلة والقناة الاخرى من نهر كرخاي احد تفرعات نهر الفرات وكانت المياه تجري في مجار من خشب الساج كي لاتدخل اليها دواب الساقين فتلوثها.
وقد ربط المنصور بين جانبي الكرخ الجهة الغربية والرصافة الجهة الشرقية بعدة جسور وأقام لنفسه وحشمه جسرين وللناس ثلاثة جسور أحدهم للنساء فقط.
أبرز مراقدها
اما ابرز المراقد الدينية فيها فهو مرقد الامام موسى الكاظم بن جعفر الصادق وحفيده محمد الجواد عليهما السلام في منطقة الكاظمية في جانب الكرخ، كذلك مرقد الشيخ الجليل عبدالقادر الكيلاني المتوفي سنة 561هـ في منطقة باب الشيخ التي سميت بأسمه والتي تقع في جانب الرصافة ومرقد الامام ابي حنيفة النعمان صاحب احد المذاهب الأربعة الذي توفي سنة 150 هـ في منطقة الاعظمية في جانب الرصافة ومرقد الصحابي الجليل سلمان الفارسي في منطقة سلمان باك جنوب بغداد اضافة للعديد من المقامات والمزارات لآل بيت النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) وبعض أهل العلم والزهاد والمتصوفة.
المراكز الثقافية
اما ابرز المراكز الثقافية فيها فهي بيت الحكمة الذي أنشيء في عهد هارون الرشيد وما زالت في الوقت الحاضر هناك دار تسمى دار الحكمة موجودة في بغداد في منطقة الميدان تمارس النشاط الثقافي واللغوي نفسه الذي مارسه بيت الحكمة في حينه.كذلك المدرسة النظامية التي تم بناؤها سنة 459 هـ والتي تخرج منها الامام الغزالي وابو اسحق الشيرازي وغيرهم.وايضا من أبرز المراكز العلمية في بغداد المدرسة المستنصرية التي ماتزال شاخصة على ضفاف نهر دجلة بجانب الرصافة والتي تم بناؤها وفتح أبوابها للتدريس سنة 631هـ في عهد المستنصر بالله والتي سميت باسمه.
عدد سكانها
بعد اتخاذ بغداد عاصمة للخلافة العربية الاسلامية اقبل اليها الناس من كل حدب وصوب للاستقرار فيها حتى وصل عدد نفوسها في عهد هارون الرشيد الى مليونين نسمة، لكن هذا العدد تغير في القرن الثالث الهجري بعد توالي الغزوات والكوارث والفيضانات ليصل عدد نفوسها الى 150 الف نسمة فقط.أما اليوم فيقدر عدد سكانها بثمانية ملايين نسمة، اغلبهم يقطنون في جانب الرصافة المكتظة بالسكان.
الفترات المظلمة
أما ابرز الفترات المظلمة التي مرت عليها فهي غزو البويهيين لها سنة 334 هـ، بعد هذا الغزو أتى الغزو السلجوقي سنة 447 هـ ثم تبعه الغزو المغولي بقيادة هولاكو سنة 656هـ ثم بعد ذلك غزا اسماعيل الصفوي بغداد سنة 914هـ.ثم جاء بعد ذلك العهد العثماني سنة 941 هـ تبعه الاحتلال الانكليزي في مطلع القرن العشرين في 11 / 2 / 1917م عنما دخل الجيش البريطاني اليها في حربه مع الدولة العثمانية التي كان العراق تابعا لها.. واخر دخول للقوات الاجنبية هو 9 / 4 / 2003 م التي نأمل ان تكون آخر القوات الاجنبية التي تدخل بغداد بعد ان ترحل عنها قريبا ان شاءالله.بقي ان اشير هنا ان بغداد حكمتها امرأة واحدة فقط منذ تأسيسها الى اليوم وهي الاميرة صاتي خان وذلك سنة 739 هـ والتي استمر حكمها سنة واحدة فقط.

التآخي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *