الرئيسية » مقالات » من أجل منع ابتزاز شركات النفط المتعددة الجنسية، العراق في نفطه!

من أجل منع ابتزاز شركات النفط المتعددة الجنسية، العراق في نفطه!

 المدخل

في خضم الأحداث المتزاحمة واليومية الجارية في العراق حيث يحتل الإرهاب الدموي المتفاقم والنشاط المتزايد للمليشيات الطائفية السياسية المسلحة مركز الصدارة في اهتمام العراقيات والعراقيين, وحيث تسقط العشرات وأحياناً كثيرة المئات من الضحايا الأبرياء يومياً بين قتيل وجريح وتجعل الشعب في حزن دائم, وحيث تكتشف, إضافة إلى كل ذلك جثث المزيد من القتلى العراقيين مرمية على قارعة الطرق في بغداد وفي غيرها من المدن العراقية نتيجة أعمال انتقامية متبادلة بين هذه المليشيات الطائفية السياسية المسلحة, وحيث يهرب المئات من الناس يومياً من العراق قاصدين الدول المجاورة طلباً للنجاة بجلدهم, وحيث يحتل النقاش الحامي والمزايدات حول الاستراتيجية العسكرية الأمريكية في العراق ومدى أهمية وضرورة أو عدم ضرورة إرسال المزيد من القوات المسلحة الأمريكية إلى بغداد وغربي بغداد أو خروجها المبكر, في هذه الفترة المزدحمة بالأحداث بالذات, تقوم الولايات المتحدة الأمريكية وشركات النفط المتعددة الجنسية وبعض المسؤولين وكبار ومتوسطي الموظفين في وزارة النفط العراقية وفي مجلس الوزراء والنواب بالضغط من أجل القيام على عجل بإقرار القانون الجديد حول الاستثمار الأجنبي في اقتصاد النفط العراقي والموقف من الثروة النفطية. وسنحاول في هذا المقال أن نسلط الأضواء على النشاط المتفاقم للشركات المتعددة الجنسية من أجل انتزاع اتفاقيات ذات طبيعة ابتزازية من الطرف العراق الذي يعيش وضعاً استثنائياً تحقق أقصى الأرباح وبصورة خيالية لها, ولكنها تنزل في الوقت نفسه أكبر الخسائر بالاقتصاد والمجتمع في العراق على مدى النصف الأول من القرن الحادي والعشرين. فالعراق يقف في مواقع الضعف, في حين تقف الشركات في مواقع القوة, وهي الإشكالية التي سوف تتسبب في تلك الخسارة التي سيبقى العراق يتوجع منها طيلة السنوات القادمة أن وافق على مشروع القانون المقدم من وزارة النفط العراقي, وهو في حقيقة الأمر مشروع أمريكي وضعه مكتب خبراء أمريكان لصالح الولايات المتحدة الأمريكية رغم ادعاء السيد عاصم جهاد, المتحدث باسم وزارة النفط العراقي,ة أن زعماء عراقيين هم الذين وضعوا وانتهت وزارة النفط من مناقشته وإقراره!

نبذة تاريخية مكثفة

عرف العراق تجارب غنية, ولكنها كانت في كل الأحوال مريرة جداً, في التعامل مع شركات النفط الاحتكارية الدولية والمتعددة الجنسية ابتداءً من فترة التوقيع على عقود منح الامتيازات النفطية في العام 1924/1925 وما بعده حين تم تشكيل شركة نفط العراق ومن ثم شركة نفط الموصل وشركة نفط البصرة. كان العراق بين العام 1933-1951 لا يجني, منذ أن بدأت أول مرة عمليات استخراج وتصدير النفط الخام, سوى 4 شلنات ذهب عن كل برميل نفط يصدر إلى الخارج, في حين كانت تهيمن تلك الشركات على كامل أرباح النفط الخام العراقي, حتى أن الأهازيج الشعبية كانت تردد بغضب شديد “بالمية خمسة من الربح ما طح بدينة”. وقد حققت الشركات الأجنبية ارباحاً طائلة طيلة الفترة التي كانت حصة العراق من نفطه ضئيلة جداً في وقت كان هو بحاجة ماسة إلى الموارد المالية لتحقيق التنمية الاقتصادية والبشرية وتشغيل الأيدي العاملة العاطلة والخروج من دائرة التخلف والفقر المغلقة.

جرى في العام 1952 الاتفاق بين الحكومة العراقية وشركات النفط الاحتكارية على تعديل الاتفاقية النفطية والأخذ بمبدأ مناصفة الأرباح بين الحكومة والشركات بمبادرة من شركات النفط الدولية ذاتها على أن يكون لهذا الاتفاق أثر رجعي يبدأ منذ العام 1951. ولم يتحقق هذا المكسب المهم إلا بفعل ثلاثة عوامل أساسية, وهي:
1 نضال شعب العراق وقواه الوطنية وأحزابه السياسية, العلنية منها والسرية, من أجل إعادة النظر بتلك الاتفاقيات. كما أن البعض من القوى السياسية كان قد طالب قبل ذاك وبعد ذاك بتأميم المصالح النفطية وجعلها في أيدي الحكومة العراقية, مما جعل الشركات في خوف من ضغوط متزايدة في هذا الاتجاه.
2. خشية الشركات النفطية الأجنبية من نشوب صراع بين الشعب العراقي من طرف والشركات الأجنبية والحكومة العراقية من طرف أخر, مقارب لما حصل في إيران ضد ذات الشركات وقرار التأميم الذي مارسه الدكتور محمد مصدق ثم انقلاب قوام السلطنة والجنرال زاهدي ضد حكومة مصدق والاستيلاء على السلطة بالتعاون مع الولايات المتحدة وبريطانيا وإلغاء قانون تأميم مصالح شركات النفط الأجنبية في إيران الذي أصدره المجلس لنيابي الإيراني الشرعي حينذاك. وعلينا أن نتذكر بأن انتفاضة 1952 في العراق ومناهضتها للنظام الملكي وسياسات الحكومات العراقية المتعاقبة كانت قد جعلت شركات النفط الاحتكارية في خشية دائمة وكذا النخبة الحاكمة وعلى رأسها الوصي على عرش العراق عبد الإله بن علي بن حسين, ونوري السعيد.
3. التصاعد الملموس في نضال حركة التحرر الوطني على الصعيد العالمي والذي اقترن بتصاعد نضال حركة التحرر الوطني العربية وبثورة مصر في العام 1952, والتأييد المتواصل لهذا النضال من جانب الاتحاد السوفييتي وبلدان الديمقراطية الشعبية في أوروبا الشرقية والصين حينذاك. وقد تميزت هذه الفترة بنشاط أمريكي متنامي يهدف إلى إقامة الأحلاف والمشاريع العسكرية في المنطقة بالارتباط مع تفاقم الحرب الباردة بين المعسكرين.

ثم عشنا تجربة اللواء الركن عبد الكريم قاسم, قائد ثورة 14 تموز 1958, مع شركات النفط الأجنبية, إذ أصدرت حكومة قاسم وبمبادرة منه, بعد أن فشلت المفاوضات مع شركات النفط الاحتكارية ورفضت الاستجابة لأي مطلب عادل من مطالب العراق المتحرر, القانون رقم 80 لسنة 1961, الذي أعاد 99,5 % من الأراضي العراقية التي كانت تحت تصرف تلك الشركات لأغراض التنقيب واستخراج النفط الخام إلى الحكومة العراقية والبدء بالعمل من أجل تشكيل شركة النفط الوطنية التي لم يتسن لعبد الكريم قاسم إنجازها, إذ قتل من قبل نظام حكم البعث وبالتحالف الوثيق مع شركات النفط الأجنبية والقوى القومية الشوفينية العربية, وبذلك انتقمت تلك الشركات انتقاماً شنيعاً من عبد لكريم قاسم. وكان قاسم قد أدرك قبل ذاك بأنه قد كتب قرار إعدامه حين أصدر ذلك القانون ودخل في معركة معقدة مع تلك الشركات دون أن يوفر مستلزمات الصراع الناجح ضد تلك الشركات, إذ عجز حقاً عن البدء بسن دستور ديمقراطي جديد ودائم وإقامة المؤسسات الدستورية والديمقراطية والحياة الحزبية الشرعية وتطوير المجتمع المدني وحل عقلاني وعملي للقضية الكردية …الخ.
وهكذا بقيت قضية النفط معلقة بين مفاوضات ومحاولات عقد اتفاقيات نفطية مع شركات أمريكية وفرنسية وإيطالية وسوفييتية .. مختلفة, وبين مفاوضات مع الكارتيل العالمي المهيمن على نفط العراق واستمرار نشاطه دون أن يجرأ عبد السلام عارف وأخيه عبد الرحمن محمد عارف على اتخاذ قرار بعقد أي من تلك الاتفاقيات أو إيصال المفاوضات إلى نهاية مفيدة للعراق. ثم سقطت الجمهورية الثالثة التي قادها القوميون ووصل حزب البعث للحكم ثانية عبر انقلاب من قوى القصر الداخلية وبالتعاون مع حزب البعث.

وفي العام 1972 صدر قانون تأميم شركة نفط العراق وشركة نفط الموصل أولاً, ثم شركة نفط البصرة لاحقاً, بعد أن فشلت المفاوضات مع تلك الشركات في الوصول إلى تحقيق مطالب العراق الأساسية في قطاع اقتصاد النفط الخام. ونعرف جميعاً كل السياسات غير العقلانية والسيئة التي مارسها نظام الحكم الدكتاتوري في مجال النفط الخام. إذ أنها وبالاقتران مع سياساته الاستبدادية والقمعية الداخلية وحروبه الإجرامية على الصعيدين الداخلي والخارجي, وعلى عمليات التسلح الكبيرة وبناء جيش عقائدي بعثي جرار, إلى ضياع الفوائد الأساسية من عملية التأميم وتشكيل ونشاط شركة النفط الوطنية وشركاتها الفرعية الكثيرة التي أسست في زمن صدام حسين. لقد تحقق التأميم الذي كان يصبو إليه الشعب, ولكن صدام حسين فرط بموارد النفط الخام والموارد المالية المتأتية من تصديره بشكل لا مثيل له سابقاً. ولم تستخدم تلك الأموال في عمليات القمع والتسلح والحروب والبذخ فحسب, بل وفي رشوة الآخرين, نظماً وشخصيات, بما كشف عنه وعرف باسم فضيحة “كوبونات النفط” لكي تقف إلى جانبه وتدافع عنه وعن نظامه.

وأخيراً سقط النظام الاستبدادي في العراق تحت ضربات القوات الأمريكية والدول المتحالفة معها. وكان أمل الغالبية العظمى من الشعب أن النفط الخام سيوضع تحت تصرف المجتمع وتطوره. رغم معرفة الكثير من الناس, ومنهم جمهرة غير قليلة من السياسيين, بأن الولايات المتحدة لم تنفذ الحرب حباً في سواد عيون العراقيات والعراقيين, بل حباً في مصالحها الحيوية في العراق والمنطقة, ومنها بشكل خاص النفط الخام. لقد كان النفط هدفاً مركزياً من أهداف الاستراتيجية الأمريكية, ولكنه لم يكن الهدف الوحيد أو الأوحد. وقد عبرنا عن ذلك بصراحة ووضوح قبل الحرب وبعدها ونقوله اليوم ايضاً لكي لا نتوهم غير ذلك.
وخلال سنوات حكم السفير والحاكم بأمره في العراق, بول بريمر, تابعنا باحتجاج ومرارة كبيرة سياسته الطائفية القائمة على أساس المحاصصة المذهبية وسياسته الاقتصادية عموماً والنفطية على وجه الخصوص في العراق. وبعد فترة وجيزة من وجود بريمر في العراق بدأت الفضائح النفطية وتصاعدت الروائح النتنة إلى عنان السماء. ولم تكن الشركات الأمريكية وحدها مشاركة في نهب الثروة النفطية, بل شارك معها الكثير من العراقيين من مسؤولين وغير مسؤولين مباشرة. وفضائح بغداد والبصرة النفطية والمشتقات النفطية تزكم الأنوف. ومن يتصفح الجرائد والمجلات الدولية, وخاصة الأمريكية, أو المواقع الإلكترونية وتقارير قنوات التلفزة سيجد ما يشمئز منه الإنسان ويتقزز حقاً.

لا أنوي في هذه المقالة أن أتطرق إلى أولئك المشاركين في نهب وسلب ثروات العراق, سواء النفطية أم المساعدات الخارجية أم ما ينتج في العراق من غير النفط ايضاً, بل سأشير إلى مشروع الاتفاقية الأخير الذي يراد عرضه قريباً على البرلمان العراقي للحصول على موافقته ثم العمل بموجبه خلال الفترة القادمة وفق ما وصل ألينا عبر من معلومات ومن الصحف الأجنبية وخبراء متابعة اقتصاد النفط الخام. إلا أن مشروع القانون لم يقر بعد, وبالتالي فما زالت أمام الجميع فرصة البحث فيه وتوضيح جوانبه المختلفة والتحذير من إقراره بصيغته الحالية الخاصة بموضوع التعاقد مع الشركات النفط الأجنبية.

المضمون الأساسي لبنود القانون المقترح

يتضمن القانون المقترح الأفكار التالية:
• ينطلق القانون من إقرار مبدأ التوقيع على “عقود مشاركة الإنتاج”. وهذا يعني أن احتياطي النفط الخام العراقي سيبقى في يد الدولة, ولكنه سوف يستثمر من قبل شركات أجنبية على أساس التعاقد, حيث تكون الهيمنة والرقابة العملية على النفط في أيدي هذه الشركات.
• تتراوح فترات التعاقد بين 25 – 40 سنة يمتد التعاقد.
• توظف الشركات الدولية رؤوس أموالها في تطوير وتوسيع اقتصاد استخراج النفط الخام.
• في مقابل هذا التوظيف تتسلم شركات النفط الأجنبية 75% من الأرباح السنوية للنفط الخام المصدر إلى حين اندثار كامل رأس المال الموظف, في حين لا يبقى لخزينة الدولة العراقية خلال تلك الفترة سوى 25 % من عوائد النفط العراقية السنوية.
• بعد استعادة جميع ما وظفته الشركات الأجنبية من رؤوس أموال, تمنح الشركات الأجنبية 20 % من أرباح النفط السنوية, ويبقى للعراق 80% فقط. ويقدر صاحب تقرير “النموذج الاقتصادي” بأن شركات النفط الدولية يمكنها أن تحقق ربحاً نسبته تتراوح بين 40 إلى 160%, وهو لعمري نسبة ربح لا يمكن أن تحلم بها هذه الشركات إلا في العراق المبتلى حالياً بكل المشكلات.
• إعفاء العوائد التي تتحقق للشركات الأجنبية من الضرائب كلية ومنحها الحق بتصديرها دون عوائق.
• في حالة نشوب خلاف بين الحكومة العراقية والشركات الأجنبية يتم تشكيل لجنة دولية لحل الخلاف بغض النظر عن القوانين السارية المفعول في العراق.
• لا يجوز إلغاء أو تغيير بنود “عقود مشاركة الإنتاج” بغض النظر عن النظم السياسية التي يمكن أن تتبدل في العراق.
• سيكون في مقدور الشركات الأجنبية الحصول على 60 حقلاً من حقول النفط العراقية للتوقيع على عقود تستند إلى مبدأ “عقد مشاركة الإنتاج” من مجموع 80 حقلاً حالياً. إلا أن الاهتمام يدور حول 12 حقلاً أساسياً يتضمن نسبة عالية من نفط العراق.
• إن شركات النفط العملاقة التي لها الحظوة في تحقيق مثل هذه العقود في العراق, كما تشير إلى ذلك السيدة مارتينا دورنگ, هي: برتش بتروليوم BP , شيل Shell , وأيكسون Exxonوشيفرون Chevron من الولايات المتحدة الأمريكية.

وقبل الإشارة إلى الخلل في هذا القانون علينا الإجابة عن السؤال التالي: هل هناك اتفاقيات مماثلة في العالم, وما هي الفوارق بينها؟
– تشير المعلومات المتوفرة إلى أن مثل هذه العقود بدأ العمل بها مع بعض الدول من الستينيات من القرن الماضي. إلا أن هذه الشركات لم تحقق سوى 12 % من إجمالي عقود النفط الموقعة في العالم, إذ أن فيها غبن كبير للبلدان المالكة للنقط.
– عقدت السعودية اتفاقات مماثلة ولكن كانت نسبة استقطاع رأس المال المندثر حوالي 0 % فقط من الأرباح السنوية, في حين يراد من العراق 75%. وكان النقد الموجه للسعودية واسعاً بسبب تلك العقود التي فيها بن كبير أيضاً.
– وافقت السعودية على تسليم الشركات 10% من الأرباح السنوية بعد انتهاء استقطاع كامل رأس مال الشركات الموظف (الاندثار), في حين يراد من العراق أن يدفع 20%.
– روسيا التي وقعت اتفاقية مماثلة تقريباً لما يريد أن يفرض على العراق, تريد اليوم إلغاء ذلك, ولكنها عاجزة, إذ تعتبر الاتفاقيات الموقعة على هذا النمط مضرة جداً بالاقتصاد النفطي الروسي.

ما هي العواقب السلبية لمثل هذا القانون؟ نرى ذلك في النقاط التالية:
• علينا أن نشير ابتداءً إلى أن العراق يخوض مفاوضات في ظرف غير مناسب, حيث أن المفاوض العراق في موقف ضعيف في مقابل قوة الشركات النفطية الاحتكارية بسبب موجات الإرهاب المتواصلة والصراعات السياسية وضعف القدرات المالية للدولة والتحجج بعدم وجود ضمانات أمنية للاستثمارات الأجنبية. في حين أن الشركات ستكون قادرة على توفير الأمن لتوظيفاتها الرأسمالية, كما فعلتها في الكثير من الدول رغم وجود إرهاب وقتل وتدمير, كما كان في الجزائر أو نيجيريا على سبيل المثال لا الحصر.
• إن الشركات الأجنبية ستهيمن هيمنة كاملة على اقتصاد النفط العراقي ولأربعين عاماً قادماً, بغض النظر عن التغيرات التي يمكن أن تحصل في هذا المجال الحيوي والمتغير باستمرار. ويفقد العراق الكثير من سيادته على النفط الخام وقدرته على التحكم باقتصاد النفط الخام أو حتى اتجاه تطوره الاقتصادي.
• إن ما سوف تقتطعه الشركات الأجنبية من الأرباح السنوية لتغطية نسبة الاندثار السنوية ستقلل إلى حد بعيد من إيرادات العراق المالية. في حين أن إيرادات النفط الخام المصدر تشكل أكثر من 70 % من إجمالي الناتج المحلي, كما أن النفط يشكل أكثر من 95% من قيمة صادرات العراق السنوية. وهذا يعني أن قدرات العراق على عملية إعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية والبشرية ستكون ضعيفة جداً, في حين أنه في السنوات الأولى سيكون بحاجة ماسة إلى أموال النفط الخام. وإذا تقلصت موارد العراق المالية السنوية بسبب هذا الاتفاق فأن العراق سيجبر على أخذ قروض من المؤسسات المالية الدولية وبنسب فوائد عالية لا يستطيع تحملها الاقتصاد العراقي في ظروفه الراهنة, كما ستفرض على العراق شروطها الأخرى.
• سيتحمل العراق خسائر مالية عبر مثل هذه الاتفاقيات وفق دراسات خبراء النفط الدولية تتراوح بين 75-194 مليار دولار أمريكي خلال السنوات التي يتم الاتفاق عليها 25-40 سنة. ولكنها ستكون أرباحاً إضافية للشركات النفط الأجنبية.
• إن من سيعاني مالياً من عقد مثل هذه الاتفاقيات وفق مشروع القانون المقترح هو الاستقلال الوطني وخزينة الدولة (ميزانيتها الاعتيادية وميزانيتها التنموية) أولاً, وعملية التنمية الوطنية (التنمية الاقتصادية والتنمية البشرية) ثانياً, والفئات الكادحة من سكان العراق من كل القوميات ثالثاً. أما المستفيد منها فهي الشركات البترولية المتعددة الجنسية والشركات المرتبطة بها وتلك الشخصيات التي تعتبر لوبي نشط وفعال لهذه الشركات في العراق التي تصر على الموافقة على هذا القانون غير المتكافئ وغير العادل وفي غير صالح العراق والتعجيل بالانتهاء من مناقشته وإقراره.
وعلينا أخيراً أن نشير إلى أن الشركة الأمريكية الخبيرة بوضع العقود هي التي وضعت مشروع هذا القانون كمسودة قدمت إلى الحكومة الأمريكية وهي بيرنگ پوينت Bearing Point بناء على طلب الحكومة الأمريكية, ثم وضعت تحت تصرف وزارة النفط العراقية والتي يراد أخذها حالياً.
أن المسؤولية المشتركة لكل العراقيات والعراقيين تتطلب دراسة هذا القانون بشكل جيد وعدم التسامح مع أي خلل محتمل في التكافؤ المنشود أو التنازل عن حقوق العراق وسيادته على ثرواته. إن من حق الشركات النفطية الأجنبية أن تحقق ربحاً مناسباً, ولكن لا يجوز لها ابتزاز العراق بسبب الوضع غير الطبيعي الذي يمر به. إن على مجلس الوزراء ومجلس النواب والأحزاب والقوى السياسية وعلى المنظمات غير الحكومية أن تدرس بعناية هذا القانون وتقوم بتحليله وتقديم البدائل المناسبة لمضامينه وإشراك دول أخرى في المنافسة للحفاظ على مصالح المجتمع العراقي على المدى القريب والبعيد. إن التوقيع على عقود من هذا النوع وفي ظروف غير طبيعية يمكن أن يدفع الشعب ثمنها غالياً وطويلا. 

شباط/فبراير 2007 كاظم حبيب

المصادر:
– گريگ موتيت. عقود مشاركة الإنتاج. www.crudedesigns.org
– Doering, Martina. Multis sichern Pfründe im Irak. Berliner Zeitung, Berlin Nr. 24. Montag 29.1.2007. S. 11.
– Neubert, Harald. Griff nach dem irakischen Erdöl. Ein Gespräch mit Gerg Muttitt. www.heise.de
Deoring, Martina. Überpr0portionaler Anteil am Gewinn. Ein Gespräch mit Gerg Muttitt. Berlier Zeitung Berlin; Nr. 24 vom 29.1.2007. S. 11: